الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 لا ينبغي للمرء ان يكون من مؤيدي نظرية المؤامرة كي يدرك بأن فزع الحرب في العراق ساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي على ابعاد سحابة الانتخابات الداخلية في الليكود، بعض الشيء. فشارون الواعي والمجرب يعرف ان وسائل الاعلام تعمل وفقا لقاعدة الفزع يساوي حجم التوزيع، والانشغال المكثف في خطر غير واضح وغير فوري هو تسلية اسرائيلية دارجة. ان الحماسة التي غرق فيها قسم كبير من الجمهور الاسرائيلي في لجة القلق من التهديد العراقي، والذي هو هامشي في اسوأ الاحوال، لا تجد تفسيرها الا بالمفهوم الاسرائيلي التالي:انه فرار من المخاطر المحققة لحياتنا اليومية من خلال قصة رعب شبه خيالية. وبدل البحث في واقع الاحتلال الذي يبعث على اليأس، فان من الأسهل التعلق باليوم الآخر الذي سيجلبه الهجوم البيولوجي ـ الشيء الذي لم يره أحد بعد، ولكن لماذا لا نكون نحن الأوائل. وبدل التصدي للانهيار الاقتصادي والاجتماعي، هيا نلقي الى القمامة ألفا وخمسمئة دولار في صندوق الراحة، وهو العنصر الذي غدا موضة ويضمن نجاة في شروط هيروشيما، فنشعر أننا فعلنا شيئا من اجل الأبناء. وبينما نحن نتمتع، فان الارض تحرث استعدادا لحرب احتمالات ان تشارك اسرائيل فيها في العام 2003 أكبر بكثير: حملة سلامة الجليل رقم 2 فالوضع شمالي الحدود اللبنانية يذكرنا جدا بأيام 1981 عندما كانت هناك «م.ت.ف»، أما اليوم فحزب الله، ولكن في الحالتين يدور الحديث عن قوة تعد في نظر جهاز الأمن تهديدا يجب ازالته مع قدوم الوقت. وفي المكان الذي يرى فيه جهاز الأمن تهديدا، ستكون الحرب. ان حزب الله جرح مفتوح في الذاكرة الأمنية لاسرائيل. واضافة الى ذلك، فانه لما كان معظم قادة الجيش الاسرائيلي مقتنعين بأن شكل الانسحاب من لبنان جلب علينا الانتفاضة. فان الكثيرين منهم يصلون ايضا الى الاستنتاج بأن اغلاق الحساب مع حزب الله سيعيد الردع الاسرائيلي الى مكانه. وعلى هذا المزاج ان يتصل بالاحساس بأن الادارة الاميركية الراهنة ترى فينا الصالحين، الذين يسمح لهم بعمل كل شيء. للامريكيين حساب طويل مع حزب الله. وطرح هذه المنظمة بأنها القاعدة رقم 2 ـ وربما رقم 1، من حيث الحجم والتنظيم - يقع على آذان صاغية في واشنطن. وقسم من الاسرائيليين ممن انشغلوا بهذا الطرح، في اطار الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، كانوا يقصدون بالذات منع الحاجة الى حملة عسكرية، وكان هدفهم الضغط الاميركي على سوريا وايران كي تجففا مصادر التمويل والدعم لحزب الله. ولكن قسما آخر ـ وهم أقوى بكثير ـ من جهاز الأمن يفسر الامور على النحو التالي: اذا كان الاميركيون متفقين على ان حزب الله هو القاعدة، فانهم سيؤيدون حملة اسرائيلية واسعة النطاق ضده. ولهذا فقد نضجت كل الظروف لحملة في الشمال. ولا ينقص سوى الذريعة. وهذه يمكن توفيرها دوما. في المزاج السائد الحالي في اسرائيل سيتوفر لشارون حتى الاجماع الوطني المنشود، والذي بدونه لن يجرؤ مرة اخرى على المغامرة اللبنانية. فيا لها من تجربة نفسية معدلة ستكون هذه بالنسبة له، يا لها من فرصة لاعادة الردع ومظاهرة القوة بالنسبة للجيش الاسرائيلي! وعليه فان بوسعكم ان تجددوا الكمامات وتسدوا النقص في مخزون زجاجات الصودا، ولكن ليس مناسبا التراكض للحجز في منتجع في الشمال بالذات. فاحتمال سقوط صاروخ عراقي في منطقة الوسط في العام 2003 يبدو أقل بكثير من احتمال الحرب في لبنان. عن «يديعوت أحرونوت»