الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 حتى الآن، لم يقيد القانون حق القوائم في التنافس في الانتخابات الا اذا كان في برنامجها السياسي أو في نشاطها رفض للطابع الديمقراطي للدولة أو التحريض على العنصرية (أنظر قائمة كهانا)، أو اذا كانت ترفض وجود اسرائيل كدولة الشعب اليهودي (وفي هذه الاثناء، فان كل المحادثات لاستخدام هذه الذريعة فشلت)، وفي تعديل جديد للقانون أضيفت ذريعة منع اخرى - تأييد الكفاح المسلح ضد اسرائيل - وكذا امكانية منع المرشحين على أساس شخصي. ان غياب ذريعة المنع الجديدة أوجد حالة من الشك والاحباط والشعور بالمرارة لدى اليهود الذين اعتقدوا بأن القانون يعطي تسويغا للتحريض ضد الدولة، والجدال في المستقبل لن يكون على مجرد التبرير للمنع في مثل هذه الحالات بل حول مسألة الوقائع: هل حقا يوجد في تصريحات أو أفعال المرشحين ما ينم عن التأييد للكفاح المسلح ضد اسرائيل، ولما كان القانون يلزم المرشحين بالتوقيع على تصريحات بهذا الشأن، فان بوسع من يرغب في ذلك ان يوضح بأن تأييده للاحتجاج المشروع يتوقف عند حدود معينة، والأفراد الذين يرفضون التوقيع على مثل هذا التصريح سيشهدون على أنفسهم، وعلى أي حال، فان مجرد الطلب للتنكر العلني والمصداق للكفاح المسلح ضد اسرائيل لا يعد مسا بأي مصلحة مشروعة للمرشحين للكنيست أو لجمهورهم، وبالعكس، فانه يوضح لهم بأنهم اذا ما حافظوا على الغموض في هذا الموضوع فانه سيكون من الصعب عليهم العمل ضد تعاظم ميل الاغلبية اليهودية للنظر اليهم كطابور خامس. الوضع أكثر تعقيدا بالنسبة لذريعة المنع القديمة، وموضع الخلاف، المتعلقة برفض الطابع اليهودي لاسرائيل، فحتى الآن جرى الامتناع عن منع القوائم العربية لهذا السبب وذلك لأن الهيئات السياسية والقضائية عملت على بث الغموض، بل وتقليص، معاني وصف اسرائيل كدولة يهودية أو كدولة الشعب اليهودي، والقاسم المشترك لهؤلاء هو الاعتراف بشرعية تقرير المصير القومي للشعب اليهودي في اسرائيل، الاعتراف بالصلة بين اليهود في اسرائيل وفي المهجر وقبول مبدأ عودة اليهود الى اسرائيل، وبالمقابل تقرر بأن التطلع الى جعل اسرائيل «دولة كل مواطنيها» لا ترفض بالضرورة هذه المزايا، وذلك لأن كل ديمقراطية هي دولة كل مواطنيها، أما الاحزاب العربية، من جهتها، فقد ساهمت في هذه المحاولة في انها بثت الغموض في برامجها ولم تصطدم جبهويا مع يهودية اسرائيل بتفسيرها في الحد الأدنى. أما اليوم فواضح تآكل حقيقي في الطرفين، فبعض العناصر السياسية العربية تطرح بوضوح هدفا سياسيا نشطا للكفاح في سبيل الغاء الطابع اليهودي لاسرائيل، وبعض الناطقين بلسان اليمين اليهودي يبثون نزعا لشرعية جموع الجمهور العربي وزعمائه، وهكذا نشأت ورطة خطيرة، الامتناع عن تنفيذ المنع على أساس الرفض الواضح لحق الشعب اليهودي في تقرير المصير في دولته سيثير الشبهات والغضب لدى اليهود، ومن جهة اخرى، فان تنفيذه من شأنه ان يؤدي الى الاحساس بأن الدولة تُسكت الأماني السياسية الشرعية للأقلية العربية التي تعيش بين ظهرانيها، مما يؤدي بالجمهور العربي بأسره الى مقاطعة الانتخابات، وهما نتيجتان سيئتان. ان القيادة المسئولة للجمهور اليهودي ملزمة بالادراك بأن العرب في اسرائيل لن يصبحوا صهاينة ولن يكون بوسعهم ان يكونوا حياديين بالنسبة للمشروع الذي خرّب مجتمعهم، والقيادة المسئولة للجمهور العربي ملزمة بالادراك بأن الاعلان الصريح عن كفاح متواصل لالغاء الدولة اليهودية سيشوش بلا رجعة على آمال الشروع في حوار وايجاد سبيل للتعايش في اسرائيل، ان على زعماء الجماعتين ايجاد السبيل، كما جرى حتى الآن، للعمل داخل هذا الاطار الواسع لتحقيق مصالح الجماعتين، ومصالح الجمهور الاسرائيلي بأسره. بقلم: روت جبيزون _ عن «يديعوت أحرونوت»