الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 قائد لواء المظليين، جنرال (احتياط) افيف كوخافي، أجرى مقابلة مطولة مؤخراً مع في اذاعة صوت اسرائيل باعتباره قائدا لمنطقة نابلس (حسب قوله). بعد ان قبض جنوده على من يعتبره جيش الدفاع «رئيس التنظيم الجديد». كوخافي قال: خلافا للانطباع الشائع بأن من يقتل من القادة العسكريين الفلسطينيين أو يعتقل يجد من يأتي بعده. والفلسطينيون الآن يواجهون صعوبة في ابراز قادة جدد، وتيرة بروزهم أصبحت بطيئة بصورة ملموسة جدا. ولا يوجد حظر تجول في نابلس منذ اسبوعين، فالمدينة مدينة نشيطة وحيوية وهناك حركة تجارية اذ يسمح الجيش الاسرائيلي للبضائع بالدخول والخروج من المدينة، وهناك حركة مواصلات داخلية وخارجية من اجل التخفيف عن الناس الأبرياء. وليس في المدينة مجاعة. (س) هو أب لاربعة اطفال من مخيم لاجئين، وقد سمع كوخافي وهو يتحدث في الاذاعة فطلب الرد على ادعاءات الاسرائيليين بوجود «تسهيلات» و «اهتمام بحياة الأبرياء». (س) قال ان هذه العبارات قد تقنع بعض الاسرائيليين، الا انها لا تستطيع اقناع الفلسطينيين. «نحن - حتى من يعارضون المس بالمدنيين الاسرائيليين - لا نعتقد ان الجيش الاسرائيلي موجود هنا لمكافحة الارهاب، وانما يرغب فقط في اجبارنا على التنازل عن حلم الدولة المستقلة في الضفة وغزة والحفاظ على المستوطنات التي تزدهر على اراضينا. ثانيا، نحن الذين قمنا بازالة حظر التجول بأنفسنا، وبقرار منا - على الرغم من مخاوفنا قام الاطفال والمعلمون بالبدء بالسير الى المدارس حتى عندما كان هناك حظر تجول نهاري. ثالثا، من حيث الحقائق أصبحت قيود الحركة في المدينة مسألة لا تطاق. وهذه ليست بالحياة العادية، فغرب المدينة مفصول عن شرقها، وقد قاموا بحفر قنوات في الشوارع الرئيسة والجانبية التي تربط طرفي المدينة للحيلولة دون مرور السيارات وعرقلة مرور المشاة بسبب أكوام الحجارة والأتربة الموضوعة. وفي شارع عمان الذي بقي مفتوحا أمام حركة المرور وضعوا بوابة حديدية لضمان فرض الرقابة على السيارات. ومن قبل ان يتمكنوا من اغلاق هذا الشارع قام مئات الشبان واعضاء حركة التضامن من الخارج بفتح البوابة وجرها جانبا. ولكن المدرعة التي تتواجد على مقربة من الموقع تقوم في أحيان كثيرة بعرقلة حركة المرور أو منعها. حي كامل غربي المدينة معزول، ومن المحظور على سكانه ان يخرجوا بسياراتهم أو مشيا على الأقدام. وهم يتسللون الى مركز المدينة مخاطرين بأرواحهم لأن المدرعات والدبابات موجودة في الموقع طوال الوقت. «الحواجز المتنقلة في داخل المدينة والحواجز الثابتة حول المدينة تواصل عرقلة الحركة طوال ساعات ولا تسمح بمرور المشاة ايضا. ومؤخراً علمت أنا شخصيا بعشر حالات تأخير طويلة ومهينة وقاسية. زوجتي عادت مبتلة بالكامل من حاجز حوارة ولم تنجح في الوصول الى مدرستها في القرية المجاورة. الجنود أخروها وزميلاتها تحت المطر الشديد لساعات طوال الى ان تنازلت وعادت أدراجها. وفي كل يوم تقريبا تدخل قوة عسكرية الى وسط المدينة مع موعد خروج الطلاب من المدارس، فلماذا يفعلون ذلك؟ على الفور هناك من يقوم برشقهم بالحجارة والجنود يردون باطلاق النار. مؤخراً أصيب 26 طفلا واصابات بعضهم بالغة. «ومن غربي المدينة الى شرقها حفرت قنوات عميقة وواسعة قامت بعزلنا عن القرى والأحياء. بدلا من ارسالنا جميعا الى سجن كتسيعوت يقومون بسجننا هنا، وعندما يقول كوخافي انهم يسمحون للتجار بالدخول والخروج فانه لا يصنع معنا معروفا، وانما يقوم بذلك من اجل مصلحته ومصلحة جيشه ذلك لأن التجار استطاعوا جلب الأغذية من خلال طرق خطرة حتى عندما كان مفروض على المدينة حظر تجول كامل. وبدلا من ان يتولوا هم القلق على وضعنا المعيشي والاقتصادي كما يفعلون في السجون يتركون المهمة لنا وللمنظمات الانسانية متفاخرين بسعة قلوبهم. وان كان يفكر بمجاعة مثلما يوجد في افريقيا فليس عندنا مثل هذه المجاعة فعلا، ولكنني أعرف أناسا يرسلون اطفالهم يوميا للنوم وهم يتضورون جوعا. ليس على اسرائيل ان تفاخر بأن من يوجد تحت احتلالها منذ 35 سنة غير جائع مثل جياع افريقيا. «الاسرائيليون واهمون في اعتقادهم ان التسهيلات من جهة والضغط العسكري من جهة اخرى يؤديان الى اعتدالنا، فقد اكتشفت ظاهرة جديدة، فعندما تدخل المدرعات العسكرية الى المدينة لا يقوم الاولاد وحدهم برشقها بالحجارة وانما يشاركهم في ذلك شبان في أواخر العشرينيات من العمر. مؤخراً شاهدت مذهولا ثلاثة شبان مسلحين وغير ملثمين يقومون باطلاق النار على الدبابات في وضح النهار. تحت سطح الارض يوجد شبان كثيرون مستعدون دائما للانضمام للمجموعات المسلحة. وهم سيراكمون الخبرة، وبعضهم سيتعرض للاعتقال فيما يقتل آخرون، وسيكون هناك دائما من يحتل مكانهم. هذا الامر تحول الى روتين واسلوب حياة. تأييد الناس للعمليات لم ينخفض وانما لم يعودوا يتحدثون عنه فقط. الناس يخشون التحدث صراحة، وهناك شعور بأن هناك عميلا في كل موقع مثلما كان الحال عليه في مطلع الثمانينيات، لذلك يتوجب حفظ الألسن». بقلم: عميره هاس _ عن «هآرتس»