السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 قبل أقل من خمس سنوات، كانت صور ماركس ولينين تزين جدران مكتب مدير صحيفتي «البيان» و «بيان اليوم» المغربيتين ، وكلتاهما تابعة لحزب التقدم والاشتراكية، الحزب الشيوعي المغربي القديم الذي نحى جانبا ايديولوجيته العتيقة وانتهى في 1997 الى الانضمام للحكومة المغربية الانتقالية. نبيل بن عبدالله البالغ من العمر 43 عاما والذي كان يحترف مهنة الترجمة، ترك ادارة الجريدتين ليصبح الان العضو الوحيد من حزب التقدم والاشتراكية الذي يشكل حزءاً من السلطة التنفيذية بزعامة ادريس، التي يتولى فيها حقيبة الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية. وقد اجرت صحيفة «البايس» هذا الحوار مؤخرا، معه: ـ كيف يتعين تفسير مبادرة العاهل المغربي الملك محمد السادس بالسماح لصيادي منطقة جاليسيا الاسبان المتأثرين بموجة النفط السوداء بالوصول الى اماكن الصيد المغربية؟ ـ يمكننا ان نختلف كجيران، لكن عندما يحترق منزل الجار فإنه يتوجب علينا جميعا المساعدة باطفاء الحريق وامام الاحداث الجسيمة التي تعصف بالساحل الشمالي لاسبانيا، كان لابد ان ننحى جانبا الاضطرابات في العلاقات الثنائية، وعلاوة على الحالة الطارئة الراهنة، فنحن بلدان متحدان من خلال الجغرافيا والتاريخ والروابط الثقافية، وعلى هذا الاساس فإن بادرة العاهل المغربي تأتي في سياق التضامن الضروري بين الجيران. ـ الا يوجد مقصد اخر وراء المبادرة الملكية المغربية؟ ـ لا، بشكل قاطع لا فإيماءة العاهل المغربي ليست للمتاجرة، وانما هي مبادرة نزيهة، ولا تطلب او لا تتطلع لاي مقابل، وهي في الصميم ايماءة مغربية اصيلة. ـ مع ذلك سيطال فتح امكنة الصيد المغربية العلاقة بين مدريد والرباط التي تمر بأزمة منذ بدء المفاوضات حول الصيد قبل اكثر من عام ونصف العام. ـ لم يكن ذلك هدف الملك محمد السادس، ورغبته لم تتعد رفع المعاناة عن سكان شمال اسبانيا ومناطقه التي شاهدها الكثير من المغاربة عن طريق محطات التلفزة التي تلتقط في المغرب على سبيل المثال، واذا كانت كذلك نتائج ايجابية على المناخ الدبلوماسي بين بلدينا، فذلك مدعاة لسرورنا، بل اكثر من ذلك، فنحن نرغب بأن يكون الامر على هذا النحو، لكن نرجو ان يبقى واضحا ان تلك ليست النهاية، اذ ان المغرب كانت ستتصرف بالطريقة نفسها امام كوارث مشابهة يمكن ان يتعرض لها اي من جيراننا. ـ تنطوي الأزمة الدبلوماسية على عنصر عدم ثقة مشترك بين العاهل المغربي ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار ايضا، مع ذلك اتصل الاول مؤخرا بالثاني ليمد له يده وذلك لاول مرة. ـ في مواجهة الشدائد يجب ان تنحى جانبا الخلافات للتركيز على ما هو جوهري، وذلك ما قاله الملك. ـ كم من الصيادين الاسبان وبأي ميزات يستطيعون الاصطياد في المياه المغربية؟. ـ في القريب العاجل، في الايام المقبلة، سوف يعقد اجتماع تقني بين مسئولين من وزارتي الثروة السمكية في البلدين من اجل الاتفاق على ذلك، وعلى الاسبان الا يقلقوا بهذا الصدد، فالبادرة لم تكن للتظاهر، والعرض المغربي كان كريما في الشكل ـ لا يلتمس اي تعويض ـ وسيكون كذلك في المضمون ايضا. ـ الصيادون الاندلسيون، الذين لم يقوموا بالصيد منذ ثلاث سنوات في المياه المغربية، يشعرون بالاستياء لانهم لن يستفيدوا من كرمكم. ـ الوضع لا يقارن، وهم اول من يعرف ذلك، فالشاطيء الاندلسي لا يعاني من اي موجة سوداء، وعندما كان الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي والمغرب ساريا كان الصيادون الاندلسيون الاكثر تعدادا امام سواحلنا. ـ كيف بدا لك رد فعل رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار على التقدمة المغربية ؟ ـ كان رد فعل حارا، يصادق فيه على العرض المغربي الموفق، فلقد أزفت الساعة كي ندرك ان تاريخنا الطويل المشترك يحثنا على التصرف بشكل مشترك. ـ قدمت انا بالاسيو، وزير الخارجية الاسبانية للمغرب مؤخرا مساعدة انسانية اسبانية لمواجهة الفيضانات لماذا لم تقبلوا هذه المساعدة؟ ـ نحن ممتنون بإخلاص لذلك العرض، ويجب الا يفسر الاقتراح المغربي بشكل سييء اما شرح الموقف المغربي فبسيط جدا، اذ لم يكن لدينا اي حاجة ملموسة يمكن ان تلبيها اسبانيا لنا، فلقد كنا قد حضرنا المادة التي كانت السلطات الاسبانية مستعدة لتقديمها لنا، والشيء نفسه حدث مع العرض الالماني، على سبيل المثال. ـ هل بوسع البادرة الملكية المغربية ان تفتح طريق المفاوضات حول اتفاق صيد جديد؟ ـ فشلت المباحثات بين بروكسل والرباط في ابريل من عام 2001 لان الاتحاد الاوروبي لم يكن مستعدا، من بين امور اخرى، للاخذ بعين الاعتبار بشكل كاف مصالح قطاع صيد السمك المغربي، الذي نقوم بتطويره، حيث لايزال الدفاع عن ذلك القطاع في صلب اولياتنا. عن «البايس» ـ اسبانيا