السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 زادت الحكومة الفرنسية ميزانيتها الدفاعية لعام 2003 بنسبة 5.5% لترتفع الى 31 مليارا و70 مليون يورو، وذلك في تناقض مع توجه حكومات اليسار السابقة، التي حاولت ابقاء هذه النسبة منخفضة دائما وهذا الامر لا يتعلق بمحاولة «تعويض تخلف» حسب تعبير المراقبين العسكريين فحسب، وانما هي محاولة لـ «العمل بشكل اكبر في سبيل حماية اوروبا» حسب ما ذكرته ميشيل أليوت ماري، وزيرة الدفاع الفرنسية في حوار اجرته معها صحيفة «البايس» الاسبانية. وكشفت الوزيرة الفرنسية التي لم تجد «شيئا جديدا» في الاثباتات المقدمة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا حول العراق النقاب عن تفاصيل مباحثات بين مسئولي دول عدة من اجل استبعاد توظيفات رؤوس الاموال دفاعا عن الصرامة الخاصة بالميزانية المشتقة من معايير ماسترخت. وفي مايلي نص الحوار: ـ يقول جان بيير رافارين، رئيس الوزراء ان حكومته وجدت القوات المسلحة الفرنسية بدون قطع غيار للسفن والطائرات. ـ عاينت ذلك على الارض بنفسي ووجدت ان 60 بالمئة من مروحيات وحدات المشاة لم تكن جاهزة عند وصولنا الى الحكومة في شهر مايو من عام 2002 ـ اذ كانت الجاهزية قد هبطت الى معدل 50 بالمئة من الجاهزية العسكرية بمجملها. ـ في حال اتخذ القرار بالتدخل في العراق كيف ستكون القدرة الميدانية الفرنسية؟ ـ موقفنا بشأن العراق واضح، شأن موقف الكثير من شركائنا اذ يقلقنا الخطر الذي تمثله انواع كثيرة من اسلحة التدمير الشامل، الامر الذي يجعل ضروريا بشكل مطلق ان تحترم قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة، وفرنسا مستعدة لمواجهة اي نزاع مثلما اثبتت ذلك في البلقان او افغانستان. ـ في اجتماع حديث لوزراء الدفاع في بولندا قدمت الولايات المتحدة براهين حول صلات مزعومة بين منظمة القاعدة والعراق، ما الذي اعتقدته حينها؟ ـ تم الحديث عن هذا بشكل مقتضب جدا ففي عرض دام نصف ساعة، لم يخصص سوى دقيقتين فقط لهذا الموضوع، حيث شاهدنا صورا ملتقطة عن طريق الاقمار الصناعية لمواقع افترض انها لا تختلف كثيرا وربما كانت هي نفسها عن تلك التي تحتويها وثائق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. ـ هل قدمت شيئا جديدا؟ ـ لقد اعترف وزير الدفاع البريطاني ايضا بأنها لا تحمل جديدا وكل ما في الامر انها كانت مجرد برهنة على الاسلوب الذي يمكن الحصول من خلاله على نوع اكيد من التسلح غير التقليدي وبخاصة الاسلحة الجرثومية. وبهذه المناسبة فانني اشدد على وجود خطر كامن ولذلك دعمنا مهمة مفتشي الامم المتحدة. ـ الحالة العراقية تبرهن على وجود انقسام اوروبي واضح، كيف يمكن جعل تكامل الوسائل العسكرية منافسا مع وجود 15 سياسة وطنية؟ ـ لن تكون هناك اوروبا بشكل حقيقي طالما ليست هناك نظم اوروبية متكاملة في ساحتي الامن والدفاع فالنزاعات تتضاعف والتهديد الارهابي خطر واقعي، وكنا قد اعتمدنا على مرحلة السلام التي كانت ستستهل مع سقوط جدار برلين، لكن الذي حدث هو عكس ذلك تماما ومع ان النزعة الخيرة جميلة الا اننا نريد الاضطلاع بالمسئولية الملقاة على عاتقنا حيال مواطنينا حيث يتعين القيام بجهود كبيرة في مجال الدفاع وفرنسا تقوم بذلك وبريطانيا ماضية فيه ونتمنى على بقية البلدان الاوروبية ان تحذوا حذونا اذ يبدو لي ان كلا من ألمانيا وايطاليا وفرنسا على نحو خاص تظهر في ميزانياتها المتتالية ارادة المشاركة في بناء الدفاع الاوروبي. ـ هل فكرة استبعاد نفقات الدفاع من معايير ماسترخت فكرة فرنسية؟ ـ لا اعرف طبيعة اصل هذه الفكرة لكني استطيع القول ان العديد من زعماء الدول والحكومات والرئيس الفرنسي جاك شيراك طبعا قد اقترحوا امكانية خروج جهود الدفاع لحماية مواطنينا عن معايير معاهدة ماسترحت. ـ هل يشمل هذا كل ميزانية الدفاع ام جزءا منها؟ ـ لاتزال هذه النقطة قيد التداول واعتقد ان الامر يتعلق بسحب مجموع الاستثمارات الضرورية لحماية المواطنين والحيلولة دون ان يكون ذلك معروضا على بساط البحث والنقاش على اساس معايير مجردة نسبيا اذ يجب ان نعرف كيف نختار بين حياة الناس والمقاييس المالية. ـ لكن اللجنة الاوروبية ترى ان الصرامة الخاصة بالميزانية تؤثر في جميع الميادين. ـ لا اعتقد ان اللجنة الاوروبية تستطيع الدفاع عن معيار ان يبقى المواطنون الاوروبيون بدون حماية امام المخاطر الارهابية لاسباب تتعلق بالميزانيات واذا شاءت اللجنة الاوروبية قول ذلك فلتفعل لكني لا اعتقد انها تساهم بتحسين صورتها امام المواطنين. ـ هل يتمثل النظام الذي تتصورينه في تعاون معزز بين بعض البلدان او في وضع مراقبة القدرة العسكرية الاوروبية تحت رقابة اللجنة؟ ـ لا، فالرقابة سوف تؤول الى هيئة مؤلفة بين الحكومات او بعض الدول وحتى هذه اللحظة تعود الرقابة السياسية على العمليات للسلطات الوطنية لكل بلد. ـ ترغب فرنسا بتعاون بريطاني من اجل بناء حاملة طائرات ثانية هل يمكن تخيل ان قوتين مسلحتين تمتلكان السفينة ذاتها؟ ـ الامر لا يتعلق بحاملة طائرات ذات ملكية مشتركة، واعود الى ضرورة الحوار مع زملائي لاقول اننا نحتاج الى سياسة اوروبية في ميدان الصناعات الدفاعية واعطاء الاولوية للاستعدادات الاوروبية، ذلك انه من الغريب ان تتنازل بلدان تصف نفسها بانها غيورة على اوروبيتها في مواجهة ضغط الصناعات الاميركية. ترجمة: باسل أبو حمدة عن «البايس» ـ اسبانيا