الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 يقول بيتر جاناتا المتخصص في العلوم العصبية صاحب دراسة حديثة عن صعوبة نسيان بعض الألحان الموسيقية: ان الموسيقى هي المخدرات المشروعة. وقد عرف الباحثون منذ سنوات ان الموسيقى تستطيع أن تثير العواطف حتى البكاء وتثير الشباب وتجعلهم في حالة نشوة وتجعل المستهلكين يدفعون بسخاء ويشترون بكميات كبيرة. والدراسة التي أجراها بيتر جاناتا وزملاؤه بكلية دارتماون هي خطوة نحو معرفة كيفية إثارة الموسيقى للمخ. وقد اثبت الباحثون في هذه الدراسة كيف يكون الجزء من المخ الذي يتابع الموسيقى في حالة نشاط في عمليات التحليل المنطقي والتذكر والاستدعاد من الذاكرة. هذه المنطقة من المخ هي القشرة الجبهية، وتقع خلف الجبهة مباشرة، وهي مرتبطة ايضا بالعواطف والشعور بالنفس. يقول بيتر جاناتا إن هذا يوضح كيف ترتبط الموسيقى بالخبرة الشخصية، مشيراً الى الطريقة التي يمكن أن تذكر الأغنية أو الموسيقى بتجارب سابقة في الطفولة أو أي تجارب عاطفية. ويقول جاناتا إن هذا يفسر أيضا سبب أن تجد نفسك فجأة في حالة نفسية معينة. فعندما تسرى نغمات موسيقية فجأة في رأسك، لا تستطيع أن تطردها. وهناك منطقة في المخ ترتبط بالتفكير التلقائي، وقد تكون القشرة الجبهية المرتبطة بالموسيقى تقوم بعملية تفكير تلقائي في نفس الوقت. ويقول جاناتا إن ارتباط القشرة الجبهية بالموسيقى هو جزء فقط من المعضلة الكلية. فالموسيقى ليست ضرورية لبقاء الإنسان، لكن على مدى التاريخ تألفت الموسيقى ودخلت في الثقافات والاحتفالات. والموسيقى والأغاني الحديثة صناعة وتجارة قيمتها مليارات الدولارات. ويضيف إن الموسيقى شيء يرغب المخ فيه، فهناك شيء بداخلنا يدعونا إليها. ومخ غالبية الناس يصاب بالتعب السريع من الموسيقى الرئيسية، لكن غالبية الامخاخ ايضا لا تفضل الموسيقى صعبة الفهمم فالموسيقى التي تلقى شعبية كبيرة لابد أن تكون بين بين ومسلية ومثيرة للمخ. لكن هذا التأثير لايزال غامضاً من حيث كيفية حدوثه، لكن الباحثين عرفوا تأثير الموسيقى على المخ ووظائفه. ويقول جاناتا ان مهمة الكائنات الحية بما فيها البشر هي التفاعل مع البيئة المحيطة ولابد أن يفهم المخ البيئة المحيطة وأن يضعها في سياقها الصحيح لنستطيع ان نتوقع ما نقابله على طريقنا. وتنطبق عملية التوقع على الموسيقي وطريقة متابعة القواعد الأساسية لها. ومخالفة هذه القواعد والتوقعات هو الذي يثير العواطف عند سماع الموسيقى. وهذا يفسر سبب غرابة موسيقى قادمة من ثقافة مختلفة، لكن هذا الشعور يأتي بعد الاستماع لفترة كافية. وقد قام الباحثون بقياس نشاط المخ عند ثمانية من المتخصصين فيها خلال الاستماع إلى قطعة موسيقية تشمل كل النغمات ودرجات السلم الموسيقي، باستخدام صور الرنين المغناطيسي. ولاحظوا من ذلك نشاط منطقة التفكير التلقائي، ويقول جاناتا يبدو أن هذا الجزء من المخ يتابع الموسيقى الصادر من كل مفتاح موسيقي ويفسر ذلك كيف نستطيع التعرف على الاختلاف في لحن عندما يعزف بطريقة مختلفة، ولماذا تتأثر الأذن عندما يخطيء العازف الموسيقي في نوتة معروفة، أوعندما يخرج المطرب على اللحن الموضوع.