الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 يبدو أن أحد العناصر التي يتصف بها فن النحت خلال القرن العشرين يتمثل في أن جزءاً مهماً من هذا النتاج الفني كان بأيدي الرسامين. فلقد كانت هذه حالة الفرنسي أندريه ديران (1880 ـ 1954) الذي يشكل موضوع معرض مهم يقام في معهد بلنسبة للفن الحديث ويرتكز تحديداً على الوجه النحتي للفنان، ويتكون من حوالي مئة قطعة فنية من بينها منحوتات ورسومات وأعمال حفر وخزفيات. وعلى غرار جوجان بنهاية القرن التاسع عشر أو بيكاسو أو ماتيس، انكب ديران على النحت كذلك، على الرغم من أن نتاجه الفني هذا معروف بصورة أقل من لوحاته. وعملياً لم تنفتح السوق الفنية على هولاء الفنانين إلا بعد وفاتهم، وفقاً لما ذكره كوسمي دي بارانيانو، مدير معهد بلنسية للفن الحديث، بمناسبة تقديم المعرض المخصص لديران والذي يمكن زيارته في مدينة «بلنسية» لغاية ال23 من شهر فبراير المقبل ينتقل بعدها الى مدينة «لوزان». وذكر مدير المتحف بالهدف الذي تنشده مؤسسته وهو جعل الجانب النحتي لمعلمي القرن العشرين الكبار «العمود الفقري» لنشاطات المتحف. وتعتبر مجموعة المنحوتات المعروضة هي الأكمل حتى الآن حيث كرس متحف «تاينس ـ بورنيميزا» معرضاً استرجاعيا لديران لكنه لم يكن على هذا الجانب. أما العدد الاجمالي للأعمال المعروضة في متحف بلنسية للفن الحديث، فيصل عددها إلى 98 عملاً بين منحوتات وأعمال تشكيلية وأعمال حفر وأعمال مائية وزخرفيات. ولأول مرة يسمح هذا المعرض الذي تعاون على انتاجه كل من معهد بلنسية للفن الحديث ومؤسسة الأرميتاج في لوزان، بمراجعة وإعادة اكتشاف فنان لعب دوراً طليعياً في الحركات الفنية لبداية القرن. إذ أن ديران كان أحد أوائل الفنانين الذين امتلكوا مجموعة نحتية أفريقية أثرت لاحقا إلى حد كبير بالمبدعين الرواد الحداثي كما كان طليعياً في شغل الحجر وأنجز منحوتات من الفخار والقصاصات المعدنية،، واستخدم اثناء الحرب العالمية الثانية، مخلفات الأسلحة لصنع الأقنعة. وبالاضافة للمنحوتات، يضم المعرض أعمالاً تصويرية ذات قيمة عالية.