الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 تقع جزيرة كويبا على بعد 20 ميلاً من ساحل بنما، وهي آخر الجزر المستخدمة كسجن لاحتجاز المجرمين الذين يمضون فترة عقوبتهم وقد تكون تجربة السفر إلى تلك الجزيرة التي تضم قتلة ومغتصبين و17 نوعاً من التماسيح و15 نوعاً من الأفاعي والمحاطة بأسماك القرش من كل جانب تجربة مرعبة حقاً. ولكن مع اقتراب المرء من شواطئ الجزيرة ذات الرمل الأبيض، فإنه يلاحظ السجناء وهم يتجولون بحرية في أنحاء الجزيرة، أو يمارسون بعض الألعاب والرياضات، مثل الشطرنج أو الكرة الطائرة أو السلة وإلى غير ذلك من الهوايات. يعود إنشاء سجن الجزيرة من قبل الحكومة البنمية إلى عام1919، ومن المقرر أن يتم تفكيكه قريباً، ويقول المصوّر أندوني كانيلا الذي زار الجزيرة قبل أن يتم نقل معظم السجناء البالغ عددهم 500 سجين منها إلى مدينة بنما سيتي في وقت سابق من هذا العام ـ يقول واصفاً مشاعره إزاء ما شاهده: «لقد أصابتني الدهشة، عندما وصلت إلى أول معسكر على الشاطئ فقد كان أحد المدانين يرسم وشماً على ذراع أحد حراس السجن، وكان آخر منهكماً في إعداد حساء زعانف القرش، وكانوا يأكلون المحار ويصنعون القلائد من صدف البحر، كان الأمر برمته بعيداً عن التصديق». ونظراً لأن الهرب إلى البر البنمي هو أمر مستحيل عملياً ـ في ظل غياب القوارب، ووجود مسافة 20 ميلاً من مياه البحر المملوءة بأسماك القرش وحيد مرجاني خطير ـ فإنه لا توجد حاجة لحبس النزلاء في أماكن احتجاز مغلقة، وهم يعتمدون على الاكتفاء الذاتي بصورة كلية، فهم يصيدون السمك والحيوانات البرية ويزرعون الخضروات ويربون الخنازير والماشية، بل إنهم يقومون أيضاً ببناء أكواخهم الخاصة، وبرأي كانيلا، فإن عقابهم الاكبر هو فصلهم عن أحبابهم، فالكثيرون منهم لم يروا عائلاتهم منذ سنين، لأنهم لا يتمتعون بحق الزيارة. في البداية كانت جزيرة كويبا مجرد مكان بعيد آخر، يتم إرسال الأشخاص غير المرغوبين إليه، وفي الثمانينيات، أرسل ديكتاتور بنما السابق مانويل نورييغا سجناء سياسيين إلى الجزيرة لكي يتم تعذيبهم، ولكن الحكومة البنمية أعلنت في عام 1991جزيرة كويبا والجزر المحيطة بها والبالغ عددها32 جزيرة حديقة وطنية، وبدأت في العام الماضي عملية نقل السجناء من الجزيرة إلى مدينة «بنما سيتي» ولا يوجد في الجزيرة الآن سوى 45 سجيناً ومعسكر واحد على الشاطئ. والكلمة الرائجة اليوم والتي تتناقلها الألسن هي السياحة، حيث تحاول بنما اتباع انموذج الاكوادور مع جزر غلاباغوس. وعناصر الجذب السياحي متوفرة في الجزيرة بشكل واضح. فكويبا تعتبر أكبر جزيرة في الجزء الأميركي من المحيط الهادي، وهي مغطاة بغابة استوائية عذراء، وحتى الآن لم يتعرف علماء النبات إلا على 20% من نباتات الجزيرة المحلية، كما أنها تعتبر موطناً لآخر ما تبقى من طيور الببغاء من نوع المكاو ذو اللونين الأحمر والأخضر وطير كويبا البني والأبيض ذو الذيل الشوكي، والذي يعتبر الوحيد من نوعه في العالم. ناهيك عن الحيتان والدلافين ذات الأنف المستدق والأسماك الاستوائية النادرة والحيود المرجانية الرائعة. وتحاول الحكومة البنمية جاهدة أن تروّج للجزيرة سياحياً من خلال العروض المختلفة التي تقدمها والترويج الإعلامي،ولكن التسهيلات المقدمة للسياحة والبنية التحتية للسياحة على الجزيرة لا تزال متواضعة. وحتى الآن فإن العلماء الذين يجرون بحوثاً على الغابة المطرية يشكلون الغالبية العظمى من الزوار السنويين الذين تصل أعدادهم إلى 5000 زائر. وهؤلاء يقيمون في أكواخ من الأخشاب والسعف في المحطة البيولوجية الموجودة على الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة، والتي تبعد حوالي 20 ميلاً من الغابة المطرية الكثيفة عن المستوطنة العقابية في الجزء الجنوبي الغربي من الجزيرة. غير ان مستقبل السياحة على الجزيرة يعتبر واعداً نظراً لعناصر الجذب السياحي المتوفرة فيها، وهناك طلبات مقدّمة للحكومة من شركات مختصصة في مجال التطوير السياحي من أجل استغلال الجزيرة في بناء مجمعات سياحية فخمة حالما يتم ازالة المستوطنة العقابية بالكامل. وعلى الرغم من أنه لم يمض سوى أقل من عام على تفكيك معظم معسكرات السجن الشاطئية، إلا ان الغابة قد زحفت عليها وغطتها وأصبحت غالبية الكلاب الأليفة الـ 200 التي عاشت في المعسكرات برية من جديد. وسرعان ما سيصبح نباحها في الليل الاشارة الوحيدة التي تذكر بماضي كويبا.