الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 في البرنامج السياسي الجديد «للعمل»، بين المفاوضات تحت النار، وبتر القدس والانسحاب من طرف واحد ـ أعمال تقسيم البلاد ـ يظهر موضوع خطير بقدر لا يقل عن ذلك، اتباع الزواج المدني، والذي يعني تقسيم الشعب. في البداية قال حزب العمل، ان مسار الزواج المدني لن يفتح الا أمام من يرفض الحاخامون تزويجه في اطار الشريعة، وهذه بالفعل مشكلة تحتاج الى حل. فلا يعقل ان تمنح الدولة الجهاز الديني احتكارا على المكانة الشخصية ولا تطرح مخرجا لاولئك الذين يرفض هذا الجهاز خدمتهم. غير ان يولي تمير كشفت في حديث اذاعي بأن البرنامج يذهب الى ما هو أبعد من ذلك: نظام ميتسناع بالفعل سيتيح الزواج المدني لكل من لا يمكنهم ان يتزوجوا في الحاخامية، بما في ذلك من لا يستطيع لاعتبارات المبدأ والضمير ـ أي، لا يريد. وفي سياق حديثها لم تخفي يولي تمير الاستنتاج الثوري اللازم: اذا ما انتصر ميتسناع سيكون لليهود في اسرائيل قائمتا زواج، والأبناء المندرجون في القائمة المدنية من المشكوك ان يكون بوسعهم التزاوج مع أبناء المتزوجين حسب الشريعة. وتمير لا تنفعل لذلك. الآباء يقررون امورا كثيرة بالنسبة لمستقبل أبنائهم، قالت، ولا يوجد ما يبرر ألا يكون بوسعهم التقرير في هذا الامر ايضا. وأكد لي حاخام معروف بأن تمير قدرت على نحو سليم تماما النتائج المتوقعة من برنامج ميتسناع، ونحن نعيش خطر شرخ لا مرد له: شعبان سيكون التزاوج بينهما اشكاليا ( وللسخافة، خلافا للأغيار، الذين بوسعهم دوما ان يتهودوا والانخراط في جموع اسرائيل، اذ ان الخوف من اختلاط النسب لا ينطبق عليهم ). مفارقة اخرى: انقسام الشعب اليهودي سيحصل بالذات داخل اسرائيل. طفل يهودي ولد في المنفى لأبوين لم يتزوجا لدى الحاخامية سيواصل التمتع بصلاحية التسويغ الى ان يثبت عكس ذلك. ولكن ليس هكذا من يولد في البلاد في أعقاب زواج مدني. فستجرى له فحوصات نسب، لنزع الشك باختلاط النسب. ليس لدينا على ما يبدو ما يكفي من النزاعات والخلافات، الانقسامات والانشقاقات. وفي هذه الاثناء فاننا نرفض الواحد الآخر فقط على الآراء والمواقف، أما من الآن فصاعدا فستكون علامة استفهام ايضا على التسويغ الشخصي لليهودي «للانخراط في الجموع». هل نقف أمام انعدام للفكر وخفة العقل المجردة، أم ربما هذا خط ايديولوجي عميق الفكر لخلق مجتمع مدني منقطع عن الجذور اليهودية على طريق دولة كل مواطنيها؟ وربما جماعة متزمتة، تسعى الى الوصول الى دولة علمانية ـ ديمقراطية قد جرت ميتسناع عديم التجربة الى مواقع لم يقدر أبدا انه سيصل اليها؟. وعلى أي حال، فان هناك صلة بين تمزيق اسرائيل وتمزيق الشعب. فلا يمكن الوصول الى الراحة دون الاستقرار، اذ ان الارض ليست سوى ميدان قتال. أما المعركة نفسها فهي حول ارتباطنا باليهودية، حول مجرد هويتنا. يدور الحديث عن حرب ثقافية. مباديء الانسحاب لدى ميتسناع: اقتلاع 35 ألف مستوطن! صرخ العنوان الرئيس في معاريف. وهم سيقتلعون فقط لكونهم يهودا. وهذه عنصرية كان ينبغي لها ان تمنع الرجل وقائمته من المنافسة في الكنيست. ولكننا لم نجد في وسائل الاعلام الاسرائيلية ابراز مشابه، ولا حتى ذكر جدي، للخطر المحدق من برنامج ميتسناع حول الشعب وليس فقط حول اسرائيل. ان صمت الحاخامين مثير للعجب، ولكن الخوف من الشرخ في الشعب اليهودي ليس موضوعا خاصا بهم وحدهم. انه موضوع كل فرد من اسرائيل، حتى ذاك الذي لا يُعرف نفسه كمتدين. بقلم: اليكيم هعتسني _ عن «يديعوت أحرونوت»