الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 قبل شهر فقط، بدا متسناع بأنه الأمل الأكبر للسياسة الاسرائيلية، وفي العالم كان هناك من تحدث عنه بأنه ديغول الاسرائيلي. على مدى كل سنوات الاحتلال، فان الخيارين الوحيدين اللذين أنتجتهما السياسة الاسرائيلية هما المفاوضات الخالدة في ظل الحفاظ على الوضع وتوسيع المستوطنات (موديل اوسلو لحزب العمل) أو التصفية الزاحفة للشعب الفلسطيني في موديل شارون. والأمل الذي لاح للكثيرين في متسناع كان أنه خطط لبديل ثالث، موديل لبنان: الخروج فورا من المناطق التي يتفق معظم الاسرائيليين للخروج منها، والشروع في مفاوضات على الباقي. ولكنه بات الآن واضحا ان الصوت لمتسناع هو صوت لشارون. فخلف ظهره ينشغل شارون وبن اليعيزر في تشكيل حكومة الوحدة القادمة. أما طرد بيلين فيحاولون عرضه كنتيجة لنزاع شخصي. ولكن على ماذا اصطدم بيلين مع بن اليعيزر؟ لقد طالب بيلين بالخروج من حكومة الوحدة، بل ونجح في ان يوجد في حزبه معارضة واسعة لاستمرار الجلوس في الحكومة، الامر الذي أجبر بن اليعازر على الاستقالة في النهاية. وفي نظر المتفرغين السياسيين في «العمل»، فان بيلين مسئول عن وجع الرأس الزائد للانتخابات. وفي طريق العودة الى حكومة الوحدة ينبغي بالتالي التأكد ألا يتكرر هذا الازعاج. ولا تقلقهم امكانية ان تنتقل بهذا بعض المقاعد الى ميرتس ـ فمكانهم في الحكومة المقبلة مضمون. ولكن ليس هذا هو المعنى الوحيد لطرد بيلين. فبيلين هو ايضا حامل علم طريق اوسلو. وكما أجمل الكثيرون في الصحافة، ففي الانتخابات التمهيدية تحلل حزب العمل رسميا من طريق اوسلو. أنا ايضا ضد طريق اوسلو، والتي هي في نظري ابرتهايد ـ تفرقة عنصرية. ولكن لا يزال هناك فارق هائل بين البنتوستانات التي أقامها رابين وبيلين في المناطق وبين الحبوس التي بناها شارون بمساعدة باراك وبن اليعيزر، أو بين ابرتهايد اوسلو وبين الترحيل. فالتحلل من اوسلو يضع «العمل» في معسكر شارون. هناك من لا يزال يغريهم الاعتقاد بأنه مع هذا الحزب سينجح متسناع في اخراجنا من المناطق. أما عمليا، فأمام ناظري، يغدو ديغول الاسرائيلي باراك، فحسب تقرير عوزي بنزيمان («هآرتس»، 29/11) «قال متسناع... ان اقتراحاته السخية للفلسطينيين، التي تتبنى خطة كلينتون في كامب ديفيد متعلقة بتحقيق اتفاق يضع حدا للنزاع. وفي هذا الظرف سيوافق... على حل كل المستوطنات في القطاع، ومعظم المستوطنات في الضفة». وهذا بالضبط هو نص باراك مع «اقتراحاته السخية». فما فجر المفاوضات في كامب ديفيد كان اصرار باراك على ان يعلن الفلسطينيون عن نهاية الصراع بشرط اسرائيلي، دون حل مشكلة الكتل الاستيطانية والقدس وحق العودة. ومتسناع يعد باعادتنا بالضبط الى ذات نقطة الانطلاق. واذا لم ينجح هذا كما هو متوقع، فانه يفكر بتعابير «الفصل الحازم من طرف واحد والتي سترى اسرائيل نفسها فيها حرة في ارسال الجيش الاسرائيلي الى كل منطقة من مناطق السلطة». وفي هذا السيناريو لا يوجد أي كلمة عن اخلاء المستوطنات. لقد عاد متسناع الى خطة الفصل لباراك ـ لبناء الجدار حول الحبوس الفلسطينية ـ الخطة التي ينفذها شارون منذ عدة شهور. وكي لا يتشوش متسناع في حفظ هذا النص فقد انضم الى طاقمه كبير مستشاري باراك، داني يتوم، الذي وضع الكتاب الابيض ضد الفلسطينيين منذ تشرين الاول 2000. ان الوظيفة التي يخصصها بن اليعازر وشارون لمتسناع هي اقناع الاغلبية التي ترغب في الخروج من المستوطنات بأنه لا يمكن عمل ذلك الآن، وذلك لان الفلسطينيين غير مستعدين لانهاء النزاع. لقد نجح باراك في ذلك بقوة، ولكن بعد عامين قاسيين بدأت انجازاته تتضعضع. والآن يحتاج الامر الى حمامة كمتسناع لاقناع الاغلبية مرة اخرى بأنه لا يوجد في واقع الحال مع من يمكن الحديث. لقد خط «الاتحاد الوطني» شعار هذه الانتخابات: «أنت تقرر من يكون في الحكومة مع شارون، متسناع أم ليبرما». ولكن ثمة خيار آخر: معارضة قوية من اليسار. بقلم: تانيا رينهارت _ عن «يديعوت أحرونوت»