الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 استطلاع خاص أجرته الدكتورة مينا تسيمح في اوساط الناخبين الشبان من الفئة العمرية «22 ـ 30سنة أظهر صورة من البلبلة والحيرة السياسية والهم الشخصي والتشرذم الحزبي. 60 في المئة من الشبان اليهود في اسرائيل قلقون من الارهاب. و20 في المئة منهم قلقون من الفجوات الاجتماعية. و30 في المئة يعارضون اخلاء أي مستوطنات مهما كانت مكانتها. و25 في المئة مستعدون لاخلائها جميعها. و51 في المئة يعتبرون انفسهم يمينيين. و19 في المئة وضعوا انفسهم في الوسط. و26 في المئة في اليسار. حوالي نصف الشبان الاسرائيليين يؤيدون تدخلا واسعا من الحكومة في الاقتصاد. و82 في المئة يرون انفسهم بعد خمس سنوات في اسرائيل، و67 في المئة منهم سيعيشون فيها بعد عشر سنوات حسب اعتقادهم. أما عند الشبان العلمانيين فكانت نسبة من يعتقدون انهم سيبقون في اسرائيل بعد عشر سنوات 60 في المئة فقط. في عملية التصويت للكنيست المقبلة سيبقى نصف الشبان فقط موالين للاحزاب التي صوتوا لها في عام 1999، وعينة الشبان عموما أعطت الليكود 20 في المئة، والعمل 12 في المئة، وشينوي 11 في المئة، وشاس 9 في المئة، وميرتس 7 في المئة، و«عليه يروك» 3 في المئة. هذا بينما لم يقرر 20 في المئة منهم بعد لمن سيصوتون. أما في أوساط الناخبين العلمانيين منهم فقد حصلت شينوي على أكثر الأصوات 19 في المئة، ومن بعدها يأتي الليكود ومن ثم العمل 18 في المئة لكل واحد. ومن اجل الاستزادة والخوض في نتائج هذا الاستطلاع، قامت صحيفة «يديعوت احرونوت» بدعوة سبعة اشخاص من الاختصاصيين في علم الاجتماع والتربية والسياسة والشبان وهم: البروفيسور سامي سموحة، اختصاصي في علم الاجتماع في جامعة حيفا، عضو الكنيست الدكتور يوفال شتاينيتس من الليكود ومحاضر في الفلسفة في جامعة حيفا، آريه برنياع وهو مدير معهد جمباز هرتسليا - تل ابيب، الدكتور عوزي الموغ اختصاصي علم اجتماع في جامعة حيفا، بوريس كرسني وهو مستشار سياسي، روعي أراد وهو كاتب وصحفي، شيري آرتسي وهي ناقدة أدبية. ـ استطلاع الدكتورة مينا تسيمح يظهر ان ثلثي الشبان فقط على استعداد للتقرير بصورة قاطعة اليوم انهم سيعيشون في اسرائيل بعد عشر سنوات. هل هذا قليل أم كثير؟ بوريس كرسني: لقد أذهلني انخفاض نسبة الشبان الباقين حسب رأيهم بعد خمس سنوات وعشر سنوات في اسرائيل. وليس كل هذا الاتجاه بارز في الاستطلاع لان قسما كبيرا يخجل من قول رأيه صراحة. الدكتور عوزي الموغ: أنا ايضا ذهلت من نسبة الحالمين بالعيش في مكان آخر، هذا تهديد وجودي حقيقي لاسرائيل، وأستذكر هنا ان الكيبوتزات انهارت بالأساس بسبب مغادرة الشبان الذين هم العمود الفقري لها. أنا أجد هنا تأكيدا على ادعائي بأن الثقافة الصهيونية آخذة في فقدان سيطرتها على الشبان. المادة اللاصقة التي تربط الصهيونية مع بعضها البعض آخذة في الضعف. الاسرائيلي الشاب يسأل نفسه احيانا بصورة متزايدة لماذا يتوجب عليه ان يعيش في مثل هذه الدولة. »أنا أحب اسرائيل ولكنني لست عبدا لها. واذا سنحت لي فرصة اخرى سأبحث عن البديل». شيري آرتسي: الواقع انفجر في وجهي في العامين الماضيين. وجدت نفسي بعيدة عن جدول الاعمال السياسي، وعاجزة عن التأثير عليه أو تغييره وعديمة العلم بما يجري. انسان صغير في حرب كبيرة. وأنا لست مبهورة من ميولا الشبان الى مغادرة اسرائيل فأنا نفسي أواجه رغبات وميول كهذه كل صباح، ولم أعد استطيع مواصلة حياتي الصغيرة الوادعة. اسباب بقائي ترتبط بعاطفتي مع هذا المكان وهذه اللغة واصدقائي، أما كل ما تبقى فهو مزعج فقط. عضو الكنيست يوفال شتاينيتس: وما هو الدواء؟ ان نزيد من ابهام هويتنا الوطنية أكثر فأكثر؟ أنا اقول للشبان من أمثالك، هيا بنا نزيد من خصوصية اسرائيل كدولة يهودية حتى ندافع عن انفسنا من العولمة المنفلتة. أنا أفسر ميول الشبان في الهجرة كرد طبيعي على العمليات الفلسطينية. نحن منذ عامين ونصف العام في خضم حرب فظيعة ويضاف اليها تهديدات الحرب حولنا، سكان نيويورك ايضا صرحوا بعزمهم مغادرة المدينة بعد الحادي عشر من سبتمبر، الا ان عددا قليلا منهم أقدموا على ذلك، وعندما سنقضي على الارهاب ستقل رغبة الشبان الاسرائيلين في البحث عن مكان آمن آخر، خصوصا ان مثل هذه الأماكن غير موجودة. ـ هناك قطيعة بين الأحزاب والناخبين الشبان؟ ـ روعي أراد: «أنا ألاحظ وجود شرخ عميق بين جدول اعمال الشبان الاسرائيليين وجدول اعمال اغلبية الاحزاب القوية. وشعوري هو أننا نمر في فيلم سييء، فيلم الحرب التي ليست حربنا». عضو الكنيست يوفال شتاينيتس: «أنت مخطيء، هذه حرب الجميع، والشبان يتماثلون معها. ويدافعون عن الامور العزيزة عليهم وعلينا». ـ آريه برنياع: «لا يتوجب ايلاء أهمية كبيرة لنسبة الشبان الاسرائيليين الذين يرون انفسهم بعد عشر سنوات خارج اسرائيل، هذه خيالات الصبا. فمن لا يحلم بأن يكون رئيسا لشركة مايكروسوفت؟ انظروا مدى اكتراث الشبان ومدى ألمهم لما يحدث في اسرائيل ولتصغوا لصرخاتهم، انهم يشعرون بانتماء عميق ويشعرون انها حربهم، فالحافلات تتفجر أمام أعينهم». ـ الاكتئاب هو كسل وكماليات مريحة. ـ البروفيسور سامي سموحة: الجيل الحالي من الناخبين الشبان يحمل على أكتافه آثار ثلاث أزمات صعبة لم تحل بعد: أزمة في الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وازمة في دولة الرفاهية الاسرائيلية، الامر الذي أدى الى تزايد دراماتيكي في الفجوات الاقتصادية، وازمة في العلاقات بين العلمانيين والمتدينين. هذه الازمات دموية ومفتوحة وهي تفرض رهبتها على المرأة والرجل والشبان الذين يرغبون في ادارة حياتهم والعيش وانشاء عائلة صغيرة والتقدم في المهنة، الا انهم يجدون الطريق مسدودا أمامهم من بدايته. السياسة القديمة - سياسة الواقع الراهن بين الأثرياء والفقراء وبين الفلسطينيين والاسرائيليين، وبين العلمانيين والمتدينين - تحطمت. الاحزاب السياسية القديمة، يسارا ويمينا، لم تقدم حلولا ملائمة، ولذلك يحلم الشبان في خضم هذا اليأس في العيش في بلاد اخرى، وهم يتوجهون في الانتخابات للتصويت لاحزاب تعرض حلولا بديلة اخرى مثل شينوي وعليه يروك. كرسني: «يلمس لدى الشبان الاسرائيليين خوف عميق من السياسة، هذه قذرة وتصيب المرء بالقذارة. فهناك في نظرهم قاسم مشترك واحد كبير من يوسي بيلين حتى عوزي لنداو. لذلك يجد الوسط العلماني خصوصا الرجولي في حركة شينوي تعبيرا عن احتجاجه وليس في حداش أو في الاتحاد الوطني». آرتسي: «أنا بصورة أساسية محتارة، لم أفكر بالتصويت حتى مدة قصيرة سابقة، والآن يبدو لي ان شعوري بالمسئولية سيقودني الى صناديق الاقتراع. ليس لان حزبا ما يتحدث الي، فكلمة أمل لا توجد في نظري في أي برنامج حزبي». أراد: «من المحظور علينا ان نكون حيارى. الكآبة هي كمالية وتكاسل، ربما كان الوضع سيئا تحديدا لان الشبان حائرون». الموغ: «تصويت الشبان لشينوي ليس مجرد احتجاج وانما هو ايضا مطالبة بحسم المسائل التي تهربت الاحزاب الكبيرة من تحديد موقف قاطع منها. وعدوا ولم يلتزموا ». ـ ولكن على الرغم من كل ذلك لا توجد لدى الناخب الاسرائيلي الشاب ميول خاصة للتمرد والثورة. توجهاته نحو التصويت مشرذمة أكثر من ميول والديه، الا انها ليست أكثر منها تطرفا. ـ أراد: «أنا أستمد العزم من تدني نسبة الشبان الذين ينوون التصويت للاحزاب المتطرفة، يمينا ويسارا». الموغ: «الجمهور الاسرائيلي الشاب يشعر انه في ظل الهجمة الارهابية، وهذا التهديد يضعف الرقابة على الصهيونية ويكبت الرغبة في التمرد عليها. وهو لا يعيد التجربة الصهيونية القديمة». سموحة: «أنا أخالفك الرأي، الصهيونية غرست في روح الاسرائيلي ونفسه خصوصا الشبان منهم، وليس في هذا المجال أي تراجع على طول السنين في اعتبار ذلك مسألة بديهية وطبيعية». ـ الاستطلاع يعطينا مؤشرات للنوايا وليس للتطبيق الفعلي. فكيف سيصوت الشبان حسب رأيكم في صناديق الاقتراع؟ كرنسي «مع اقتراب الانتخابات يمكن ان نرى انكماشا في الاحزاب الكبيرة. والامر الشائع هو التصويت للوسط السياسي، الا ان هذا لم يعد مضمونا اليوم. نحن تقريبا في ذروة العزلة بين الكنيست والاحزاب وبين الناخبين الشبان. انظروا للعالم من الاتحاد السوفييتيي 55 في المئة من المهاجرين الشبان يقولون انهم لا يرون انفسهم في اسرائيل في المستقبل، ان كل خامس جندي هو مهاجر جديد. فشل الاستيعاب المطبق ثقافيا ووطنيا يصرخ حتى عنان السماء. الموغ: «لا تتجاهل ان الشبان «الروس» لم يعودوا يصوتون لاحزاب طائفية وانما لليكود وشينوي. وهذا في نظري دليل على انهم اندمجوا وانغرسوا». أراد: «الشبان الذين صوتوا في الانتخابات السابقة للاحزاب الكبيرة تلقوا صدمة كهربائية واكتووا بنارها. الآن يجري البحث عن احزاب اخرى لم تقم بالكثير أو لم تفعل الكثير حتى. احزاب مجهولة جدا ولكنها لم تقم بكهربتهم. من هذه الناحية ستكون هوية ميتسناع المجهولة في صالحه في نظر الناخبين الشبان». سموحه: «الاحزاب الصغيرة أكثر جاذبية للشبان لان ردودها أحادية اللون». ـ هل الكنيست الجديدة ستمثل مصالح الناخب الشاب؟ ـ ستاينيتس: «لا يتوجب ان يكون من يمثل مصالح الاولاد في الكنيست ولدا مثلهم، وهذا ينطبق على الشبان». أراد: «عندما انظر للمرشحين الشبان للكنيست اقول لنفسي: انهم سيفكرون بأنفسهم حالما يصلون الى الكراسي وليس بي أنا، انهم يمثلونني أقل من دان مريدور وتمار غوجانسكي مثلا، فالعمر لا يقرر هنا». آرتسي: «عم تتحدثون أصلا؟ هل تقرأون الصحف؟ نحن نعيش في معرض تفاهات شامل، ونحن ممزقون بين متسادا ودودو طوباز، الناس يقيمون حفلات مخدرات لشراء الاصوات، فهل يبدو لكم هذا طبيعيا؟ هذه نار مجنونة تحترق فيها حياتنا. أنا لا أرى شخصا سياسيا واحدا يقول الحقيقة للناس وهو ينظر في عيونهم أو في قلوبهم أو عقولهم. لا يوجد أي سياسي يتحدث بصوت صاف ومنطقي ولا يتخيل أو يغالي في حماسته». ـ حوالي نصف الشبان الاسرائيليين اعتبروا انفسهم اشتراكيين أو مياليين للاشتراكية. وأكثر من النصف يؤيدون تدخل الحكومة الواسع في الاقتصاد، فهل اليسار الاقتصادي عائد الينا؟ الموغ: «الشبان لا يعرفون الفرق بين الاشتراكية والرأسمالية. ولا يعرفون ايضا ما هي درجة التدخل المركزية المطلوبة في الاقتصاد». برنياع: «أنا أختلف معك حول ذلك، فالشبان يفهمون اسئلة الاستطلاع وهم يرغبون فعلا في تدخل الحكومة هنا ليس لتقييد خطاهم وانما كرد على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب. وعندما يقولون أنا أريد التدخل الحكومي، انما يقولون أنا لا أريد البطالة». شتاينيتس: «في عملية التمييز بين الاشتراكية والرأسمالية لم يعد الشبان فقط في حيرة. يتبلور أمام أعيننا خليط من السوق الحرة والتدخل المركزي، والشبان يعبرون عن ذلك في آرائهم. هم لا يتحدثون عن توزيع الثروة وانما عن توزيع عادل للعبء الذي لا يشارك فيه العرب والاصوليون». برنياع: «قضية تحمل العبء تحولت الى مفتاح في التجربة الاسرائيلية الحالية. جمهور شاب كبير يحمل على أكتافه العبء الأمني والاقتصادي يقول لنا الآن: يا اصدقائي، إما ان يتحمل الجميع العبء أو ان لا نتحمله نحن. القيمة العليا في المجتمع الاسرائيلي هي: من المحظور ان تكون مغفلا. وهذه تحولت الى الكلمة الحادية عشرة في الوصايا العشر». بقلم: سيفر بلوتسكر _ عن «يديعوت أحرونوت»