السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 اللغز الأكبر للانتخابات القريبة المقبلة هو حزب عليه يروك (الورقة الخضراء). ففي استطلاعات الرأي العام يحصل هذا الحزب بالكاد على مقعد واحد، أي انه لا يجتاز نسبة الحسم. ولكن حسب حملة الصناديق المتنقلة لمعاريف ويديعوت احرونوت، فانه يحصل على ثلاثة حتى اربعة مقاعد. أما في الصناديق المتنقلة لزمان تل ابيب فوضعه أفضل: في نهاية الاسبوع توج عليه يروك بأنه الحزب الثاني في حجمه في الخطة المركزية. الفجوة بين المعطيات مقلقة. فالصناديق المتنقلة ليست عينات، ولكنها أكثر من مجرد لعبة. هناك معنى لان يقرر بضع عشرات من أصل مئات من المارة بالصدفة في الشارع طولبوا بالمشاركة في استطلاع صحفي، اختيار بطاقة عليه يروك. ويمكن تفسير نجاح عليه يروك في ان المشاركين في الصناديق المتنقلة رغبوا في التسلي على حساب وسائل الاعلام. ولكن يمكن التشكيك بهذا التفسير. فالاسرائيليون يتعاملون باهتمام بالغ حين يكونون مطالبين بالاجابة على اسئلة سياسية، والصناديق المتنقلة أثبتت ذلك في الماضي. يجدر البدء بالتفكير بامكانية ان تعلمنا الصناديق المتنقلة امورا تفوتها الاستطلاعات العلمية. فمعظم المصوتين المحتملين لحزب عليه يروك هم جزء من جمهور يصعب على المستطلعين المهنيين حل لغزه. فهم شبان يسكنون في شقق مأجورة، أو جنود، أو مصوتون للمرة الاولى ليست معروفة بعد أنماط تصويتهم، أو أناس لا يحبون الحديث عن تفضيلهم السياسي على الهاتف. كما يمكن الحديث عن آمال عليه يروك في النجاح مقابل الاستطلاعات بالاستناد الى التجربة الماضية ايضا. ففي انتخابات العام 1999، لم يكن عليه يروك موجودا في الاستطلاعات على الاطلاق. وفقط استطلاع معاريف، عشية الانتخابات تماما، طرح احتمال ان يجتاز الحزب نسبة الحسم. وفي نهاية الامر حصل عليه يروك على 34 ألف صوت. في السنوات الثلاث الماضية أجرى مؤيدو عليه يروك حراثة عميقة في الاعلام البديل. ويقول الخبراء السياسيون انه في لحظة الحقيقة، فان الاشخاص الجديين سيصوتون حول مسائل الأمن والسلام، وليس حول تشريع المخدرات. وهم يفوتون الفكرة: فعاطفو عليه يروك لا يؤيدون الحزب من أجل جعل الجراس (نوع من المخدرات) شرعيا. بل لانهم يرون في هذا الحزب حركة أصيلة مناهضة للمؤسسة الحاكمة. ثمة في اسرائيل اليوم عشرات آلاف الشباب العلمانيين اليائسين والغاضبين. بعد الجيش وبعد الهند، عادوا الى اسرائيل التي لا تعرض عليهم شيئا. انهم يريدون هز المؤسسة. عليه يروك هو بالنسبة لهم ما كانت شاس ودرعي للجمهور الشرقي - التقليدي، وهو كفيل بأن يغدو، بهدوء تام، مفاجأة الانتخابات. وفي شأن شاس: فان هذه هي الاخرى لغز كبير. فالاستطلاعات تتنبأ بأن تفقد نصف قوتها. فقد حظيت شاس بقوتها البرلمانية ـ عشرة مقاعد ومن ثم سبعة عشر مقعدا ـ بطريقة البطاقتين. واذا ما عدنا الى التجربة في الحملات الانتخابية للعام 1988 و1992، فان قوتها بطريقة البطاقة الواحدة تماثل ما تمنحه اياها الاستطلاعات الأكثر تشددا ـ نحو ستة مقاعد. وفضلا عن ذلك، فان شاس تصل الى هذه الانتخابات وهي مصابة بالرضوض. لأول مرة بدون آريه درعي، منقسمة ومتنازعة بين معسكراتها، فيما يؤيد بلاط الحاخام كدوري قائمة منافسة، وظل الانسحابات يطاردها والليكود يعود ليكون اشارة تجارية مرغوب فيها ـ وهذه هي صيغة للتحطم الانتخابي. ومن جهة اخرى لا يمكن التجاهل بأنه منذ المنافسة الاولى لها في العام 1984، كانت الاستطلاعات تظلم شاس وبشكل دائم. ولهذا سببان. شاس تصعب الامور على المستطلعين في ان قواعد قوتها جغرافية، وليس فقط ديمغرافية. فحاخام ذو حضور في قرية معينة كفيل برفع معدل التأييد لشاس بشكل كبير. وحتى الاستطلاعات المعمقة والأكثر حرصا لا يمكنها ان تحل لغز هذه الظاهرة. صعوبة اخرى تكمن في الدوافع التي تحرك التصويت لشاس. ففي اللحظات الاخيرة من الحملات الانتخابية السابقة جرف سحر القمع والحُجب عشرات الألوف المصوتين باتجاه شاس. وفي الحملة الانتخابية القريبة قد يخشى مصوتو شاس امكانية ان يمس فشل حركتهم بكرامة الحاخام عوفاديا يوسف. وكذا الصدام المتوقع ان يحتدم قبالة شينوي، والرغبة في الابقاء على شاس حركة ثالثة في حجمها كفيلة بالعمل في صالحها. لن يرغب المستطلعون المهنيون في الاعتراف بذلك، شاس وعليه يروك هما ثقب أسود من ناحيتهم. واذا كان لشاس مقاعد لا حل للغزها، فان كتلة اليمين أفضل بكثير مما تفيد الاستطلاعات. واذا ما اجتاز عليه يروك نسبة الحسم، فقد يكون لعمرام متسناع، في ظروف معينة، كتلة مانعة. شيء واحد مضمون: لن تكون هذه حملة مملة ولو للحظة واحدة. عن «معاريف»