الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 لاحظ فريق من الباحثين بجامعة ماريلاند لأول مرة، كيف تعمل البروتينات وتتعاون معا حيث المعروف ان سلاسل الحامض الاميني التي تسيطر على كل الوظائف في الخلايا توجد في البروتينات، وما شاهده هذا الفريق قد يغير نظرة العلماء تماماً للبروتينات. استطاع فريق الباحثين بجامعة ماريلاند ان يرى البروتين وهو يتكون في عدة خطوات وليس في حركة واحدة مفاجئة كما كان يفترض العلماء من قبل. ويقول فيكتور مونوز استاذ الكيمياء العضوية بالجامعة المذكورة انه كان المعتقد سابقاً ان للبروتين حالتين فقط هما العمل والتوقف، او النشاط والركود، لكن ما شاهدوه ان بعض البروتينات تنفتح وتغلق تدريجياً. وقد يؤدي هذا الاكتشاف الى فهم افضل لكيفية تجمع البروتينات وعملها معا وتعاونها، وقد يجعل ذلك العلماء تتوقع سلوك البروتينات قبل ان تحدث. ويقول مونوز كنا نعرف ان البروتينات تعمل تلقائياً دون مساعدة من غيرها، لكننا لا نعرف قواعد هذا العمل، وقد نستطيع الآن معرفة بعض قواعد هذا العمل. وتوجد في البروتينات منظمات عمل جزيئية تقوم بتشغيل ادوات اتصال بين البروتينات وقد تكون هي الاداة الحيوية لتنظيم عمل معقد للبروتين. لقد اكتسبت دراسة البروتينات اهمية خاصة منذ فك الشيفرة الوراثية البشرية، فالشفرة الوراثية تعطينا فكرة فقط عن تتابع التطور البروتيني والحامض النووي يختزن هذه المعلومات.. لكن البروتين يقوم بالعمل بالكامل داخل الخلية. فالبروتينات هي محركات شديدة الدقة تؤدي غالبية الوظائف الحيوية للجسم. تقوم البروتينات بدور الشرطة داخل الخلية وبدور رجال مكافحة الحرائق والمصانع الكيمياوية وبناة الطرق ومهندسي الاتصالات. وتتوافق البروتينات مع بعضها في شبكات معقدة يكون لها رد فعل خليوي معقد ايضا. ويشبه رد الفعل هذا رد فعل الخلية على الهرمونات أو اي محفزات اخرى. وكان مفتاح اكتشاف فريق جامعة ماريلاند هو الجمع بين النظرية والتجريب المفصل والنماذج الحاسوبية ويقول مونوز ان نظرة طاقة البروتين توقعت من عشر سنوات ان بعض البروتينات تستطيع ان تبدأ العمل وتتوقف عنه دون عبور حواجز الطاقة، لكن هذا لم يتأكد بالتجربة لانه لم يكن هناك وسيلة لمراقبة ذلك. ولاحظ مونوز وفريقه ان عملية بدء العمل لابد ان تكون تدريجية بحيث تذوب اجزاء مختلفة من مكونات البروتين خطوة بخطوة. وقاموا بتسخين بروتين لاحد انواع البكتيريا لخفض درجة استقراره عند كل خطوة من العملية، ثم تابعوا عملية بدء العمل بأساليب الفيزياء الحيوية وكل منها يستكشف خاصية مختلفة من مكونات البروتين وحللوا البيانات بواسطة نموذج حاسوبي. ويقول مونوز ان العملية تشبه رؤية تجميع اجزاء السيارة لتصبح سيارة كاملة او ان ترى سيارة كاملة الصنع بعد انتهاء العملية. وعندما بدأ فريق مونوز البحث ما كانوا يدرسون موضوعاً آخر، فقد كانوا يحاولون وضع تصور للبروتينات البسيطة لتبويب تركيبها الفيزيائي، لكن ما حدث كان مفاجأة لهم.