الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 افريقيا هي اصل جميع البشر الذين يحيون في الوقت الراهن، مع ان السكان الذين يقطنون قارات العالم الخمس لا يتخيلون انهم يتحدرون من انسان واحد عاش في القارة السوداء قبل 60 الف عاما خلت، واننا جميعا اقارب جينيا. على الاقل هذا هو ما تطرحه النظرية التي كلفت المؤرخ والكاتب الاميركي سبنسر ويلس عشر سنوات من العمل، وبالنسبة لعالم الجينات هذا فإن العرق كمفهوم لا يعني شيئا ولا يمثل شيئا، فجميع سكان العالم هم افارقة في اعماقهم وهم اخوة واخوات انفصلوا عن بعضهم قبل الفي جيل تقريبا. ويؤكد ان «المفاهيم القديمة والبالية عن العرق ليست تقسيمية وحسب، بل انها غير صحيحة علميا». وتستند هذه النظرية، التي تطرح اننا جميعا البشر اتينا من افريقي واحد، على عينات من الدم اخذت من تجمعات سكنية من 12 بلدا في العالم وغطت قاراته الخمس وسمحت بتقفي وتتبع الرحلة ذاتها التي قام بها المهاجرون الاوائل تتبع درب المهاجرين الاوائل، عن العثور على المعالم الجينية، اي «التبدلات الضئيلة في السلسلة المتعاقبة» «دي ان ايه» كما لو كان خطأ مطبعيا تسجله ذرية الاشخاص وأكد ويلس ان هذه الاخطاء او التبدلات الوراثية تظهر مع الوقت في الصبغيات، وهذا ما يحدد البشر جغرافيا اينما حلوا. جميعنا انحدرنا من صلب رجل افريقي واحد،، هذا ما تقوله التحليلات، وكان بمقدور الدراسة ان تقودنا الى اي مكان اخر، لكن الجنس الاول الذي خرج للهجرة كان افريقيا. العينة التي اخذها من المكسيك لاستخدامها في بحثه كانت من جماعة من المايا، ووجد في حالة اميركا اللاتينية، ان السكان الاصليين هم من ذرية مجموعة صغيرة من الصيادين السيبيريين الذين عبروا القارة قبل 15 ألف عام مضت. وبعد انجاز ابحاثه، توصل الباحث الاميركي الى نتيجة مفادها ان اول الاسلاف القدامى لجميع الذين يحيون في الوقت الحاضر «هو شخص واحد وجد عاش قبل 60 الف سنة، على الرغم من انه ليس حتميا انه كان اول كائن من جنسنا». وكان لهذا الانسان أب وأم وجدان همن الوحيدون الذين «لا نعثر عليهم جينيا، وعند هذه النقطة ينقطع الخيط، لكن اهمية ذلك تكمن في التاريخ لانه كان لنا سلف انحدر من افريقيا، اما اللون والصفات الفيزيائية للاشخاص، فأنها لاتعدو كونها سمات خاصة بما ينسجم من الموقع الجغرافي، والاختلافات الجينية، مثل الذكاء والنزاهة والرغبة، بين السكان ليست بذات اهمية، وبقدر ما يتحدد هذا ليس واضحا ان الاوروبيين متفوقون، وبخصوص هذا هناك ثلاث نظريات حول الفروقات الفيزيائية بين الاشخاص: العناصر العميقة للبشرة لا تحتوي على اختلافات بيولوجية، والثانية هي امكانية حدوث انتقاء طبيعي تبعا للمناخ جراء الحاجة الى ضوء الشمس لتقوية بنية الانسان العظمية، والثالثة هي في الجانب الجنسي، بمعنى ان الاشخاص يقررون مع من يرغبون بإنجاب الابناء وفقا للموقع ومزاياه الخاصة. وفي هذا السياق، تستبعد المفاهيم العرقية وتقبل فكرة اننا اقارب جينيا، مع ذلك، تمر، في الوقت الراهن القارة التي اسكنت العالم بأزمة اقتصادية خلفت وراءها امواتا ومجاعة وجفافا وانتاجا شحيحا. باسل ابو حمزة