الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 بيان اعتيادي، كما يبدو للوهلة الاولى، قام مجلس «يشع» للمستوطنين بنشره في صحيفة «معاريف» مؤخراً، أخفى من ورائه جدلا داخليا محتدما في قيادة المستوطنين. فالبيان يرفض بشدة بيان رئيس الحكومة الاسرائيلية بصدد موافقته على اقامة دولة فلسطينية غربي نهر الاردن. سنوات اوسلو الدموية التسع «جاء في البيان» برهنت على ان كل منطقة تسلم لعرب الضفة وغزة سستحول الى دفيئة للارهاب وقاعدة انطلاق لشن العمليات. البيان الذي تطرق الى «حقوق» الشعب اليهودي في اراضي الضفة، كان في الواقع بمثابة حل تسوية بين مؤيدي التدخل الجلي والواضح في المعركة الانتخابية من قبل مجلس «يشع» وبين من يرفضون هذا التدخل. بنحاس فلرشتاين مثلا الذي كان في السابق رئيسا لمجلس «يشع» والذي انتخب قبل اسابيع لمنصب رئيس المجلس الاقليمي متيه بنيامين يقول ان المجلس مني بالخسارة في كل مرة تدخل فيها في المعركة السياسية. وهو يستذكر قوائم انتخابية مثل هتحياه ونشاط عضو الكنيست السابق حنان بورات. وظيفتنا هي ان نخوض الكفاح على خطنا، وان نربي ونعلم، لا ان نقول للجمهور لمن يجب عليه ان يصوت يقول فلرشتاين. مدير عام مجلس «يشع»، عادي مينتس، من سكان مستوطنة دولب وعدد آخر من رفاقه يرون الامور بطريقة اخرى. مينتس بدوره يرفض دعم هذا الحزب أو ذاك بصورة صريحة، ولكن ما طرح خلال النقاشات الاخيرة في المجلس كان اقتراحا بدعوة الجمهور للتصويت فقط لمن يرفض قيام دولة فلسطينية. ومعنى مثل هذا البيان هو عمليا دعوة الجمهور لعدم التصويت لليكود وحصر اصواته بين المفدال والاتحاد الوطني وحركة حيروت برئاسة كلاينر. فلرشتاين وزئيف حبار «زمبيش» أمين سر حركة الاستيطان ايموناه التابعة لمجلس «يشع» عارضا ذلك ايضا حيث يعتقد ان سبب ذلك يعود الى خشيتهما من المس بعلاقات سكان «يشع» مع رئيس الحكومة شارون، هذا الى جانب رفضهما المبدئي للتدخل المباشر في الانتخابات. زمبيش معروف كشخص مقرب جدا من شارون من بين قادة المستوطنين، وقد كان الاثنان قد نسقا في السابق مواقفهما بصدد المواقع الاستيطانية. اليعيزر حسدائي، رئيس المجلس في مستوطنة الفيه منشه وقائمقام رئيس مجلس «يشع» كان هو الآخر قد دعم ترشيح يحيئيل حزان رئيس ديوان شارون في «يشع» ورئيس طاقمه خلال انتخابات الليكود الداخلية. البيان كان اذا حلا وسطا اذ اتخذ مجلس «يشع» موقفا واضحا من قضية الدولة الفلسطينية، الا انه حرص على عدم ربط هذا الموقف بطريقة التصويت في الانتخابات القريبة. تاركا للناخبين الاستنتاج وتقرير طريقة تصويتهم. كما قرر المجلس في المقابل توزيع عريضة على اعضاء الكنيست المئة والعشرين حيث يتعهدون فيها للعمل ضد اقامة دولة فلسطينية. وفي مجلس «يشع» يأملون بجمع تواقيع 60 عضو كنيست حيث سيكون الكثيرون منهم من الليكود، مبرهنين بذلك عن عدد اعضاء الكنيست الجدد في الليكود الذين ما زالوا يدعمون مبدأ عدم اقامة دولة فلسطينية. هناك 19 توقيعا مضمونا. في الكنيست المغادرة كان للمستوطنين ثمانية اعضاء: شاؤول يهلوم من مستوطنة الكنا، وايغال بيبي من اليعيزر «المفدال»، وبيني ألون من بيت ايل، وتسفي هندل من غوش قطيف، واوري اريئيل من كفار ادوميم، وافيغدور ليبرمان من نوكديم «الاتحاد الوطني»، ويولي ادلشتاين من الون شفوت «يسرائيل بعلياه»، وايلي كوهين من معاليه ادوميم «الليكود». وفي الكنيست الرابعة عشرة السابقة كان تسعة اعضاء من سكان «يشع». في الكنيست المقبلة سيكون هناك نفس العدد على الأقل. يحيئيل حزان من اريئيل سيحل محل ايلي كوهين في قائمة الليكود «الموقع 32 في القائمة»، ومن المحتمل ان ينجح موشيه فيغلين من القيادة اليهودية ايضا في دخول الكنيست. واذا اجتازت حيروت برئاسة ميخائيل ملكيئور نسبة الحسم في عدد أصوات يكفي للحصول على موقعين فسيدخل للكنيست عضو آخر من «يشع» هو باروخ مارزيل من حركة كاخ سابقا ومن سكان الحي الاستيطاني في الخليل. وهناك مستوطن آخر من كفار ادوميم قد يدخل هو الآخر الى الكنيست وهو الدكتور آريه الداد من موليدت والمرشح السابق في قائمة الاتحاد الوطني. الداد كان ضابط الطب الرئيس في الجيش سابقا وهو نجل الدكتور يسرائيل الداد من الايديولوجيين البارزين في حركة «ليحي». أي ان اعضاء الكنيست من سكان «يشع» سيتراوحون في الكنيست المقبلة بين 8-11، وبذلك سيصل تمثيلهم داخل الكنيست الى 8 في المئة بينما تبلغ نسبة سكان «يشع» من بين مجموع سكان اسرائيل 3 في المئة فقط، وفي مجموع أصحاب حق الاقتراع 2.3 في المئة «نسبة الاطفال والصغار عالية عند سكان يشع»، الا ان مشاركتهم النشطة في الانتخابات زادت من وزنهم واسهامهم. هناك 90 ألف مستوطن يملكون حق الاقتراع في الانتخابات المقبلة، وقيمتهم الانتخابية هي 2.5 ـ 3 مقاعد، الا ان نسبة التصويت العالية عندهم توصل قيمتهم الى ثلاثة مقاعد كاملة. وقبل عقد من الزمان، في عام 1992 وصل عدد أصحاب حق الاقتراع عند المستوطنين الى 47 ألفا، أي نصف عددهم اليوم، وكانت نسبتهم بين أصحاب حق التصويت 1.4 في المئة. البروفيسور ابراهام ديسكين من الجامعة العبرية الذي حلل ودرس اغلبية المعارك الانتخابية في اسرائيل يقول ان المستوطنين متنوعين في خياراتهم السياسية، فالجولان مثلا هي رمزهم اليساري حيث صوت 60 في المئة منهم في عام 1999 لباراك، ومستوطنات غوش قطيف هي الرمز اليميني «90 في المئة صوتوا لنتانياهو في عام 1999»، أما في «يشع» فقد حصل نتانياهو في تلك المعركة على 80 في المئة من الاصوات. ديسكين يقول ان تنوع ميول المستوطنين ينعكس بصورة حقيقية في انتخابات الكنيست. ففي عام 1999 حصلت قائمة العمل على 7 في المئة وحزب الوسط على 3.6 في المئة وشينوي على 4.1 في المئة ويسرائيل بعلياه على 2.6 في المئة، وحتى ميرتس حصلت على 2 في المئة، والاحزاب الدينية معا حصلت على 30 في المئة، والليكود حصل على 21 في المئة، والاتحاد الوطني حصل على 19 في المئة. قوة المستوطنين ستنقسم في هذه المعركة بين عدة احزاب، في عام 1996 عمل آلاف المستوطنين بالتنسيق مع حركة حباد من اجل انتخاب نتانياهو. وفي عام 1999 ورغم اتفاقات واي والخليل عمل الكثير من المستوطنين لانتخاب نتانياهو. وفي عام 2001 وبعد ان اتضحت مواقف باراك في كامب ديفيد تجندوا كرجل واحد خلف شارون. في هذه المرة حيث لم تعد المعركة شخصية وحيث يؤيد شارون اقامة دولة فلسطينية ستنشطر القوى وتتشرذم. أتباع حركة كاخ الذين يملكون مئات النشطاء الميدانيين والعلاقات الكثيرة عند الاصوليين عملوا في عام 1999 من اجل يهدوت هتوراة، ونائب الوزير مئير بوروش «الذي كان قد قدم لهم الكثير وهو في منصبه كنائب لوزير الاسكان». في هذه المرة سينشقون من اجل قائمة حيروت برئاسة كلاينر. وباروخ مارزيل من قادة كاخ هو رقم اثنين في قائمة حيروت. وهناك عامل مهم آخر في الشارع السياسي اليميني وهو هيئة مأماتس «أي الهيئة الموحدة للمعسكر الصهيوني» وهي عبارة عن مقاول المظاهرات الأكبر في اليمين. هذه الهيئة كانت في السابق قد تطوعت لدعم مرشحي اليمين، ويعتقد الآن انها ستعمل من اجل انتخاب كلاينر ومارزيل.اوري اليتسور عضو قيادة مجلس «يشع» سابقا ومدير عام مكتب نتانياهو يساعد المفدال في بلورة خطه الاعلامي. حاخامات «يشع» انقسموا بين قوائم الاتحاد الوطني وبين المفدال. في مجلس الحاخامات التابع لحركة تكوماه يشارك رئيس لجنة حاخامات «يشع» الحاخام زلمان ملماد ودوف ليئور من كريات اربع والحاخام شتاينز من دوائر مركز الحاخام. وهؤلاء سيدعون تلاميذهم بالتأكيد للعمل من اجل الاتحاد الوطني، أما بعض رؤساء المعاهد الدينية الاخرى فسيدعون لدعم المفدال. واحدى المسائل المعلقة حتى الآن هي لمن سيمنح الحاخامان الرئيسيان السابقان، الحاخام ابراهام شابيرا ومردخاي الياهو، دعمهما. موقفهما في عام 1999 كان مبهما، وفي انتخابات المفدال الاخيرة خسر اغلبية مرشحيهما. الا ان علاقة رئيس المفدال، ايفي ايتام، مع الياهو وشابيرا قوية ومتواصلة. فبعد ان التقى الحاخام عوفاديا يوسف مع الحاخام الياهو قبل اسابيع وعرض عليه الانضمام لشاس سارع الياهو لدحض ذلك وخرج مع ايتام لاشعال شمعة عيد الأنوار في قبر راحيل. المفدال يحاول التقرب من الحاخامين بهذه الطريقة أو تلك الآن مثلما فعل شاؤول يهلوم في اعتذاره لهما عن تدخلهما ودورهما في الحزب. عن «هآرتس»