الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 المستوطنون في الخليل على اقتناع بأن هناك صلة بين محكمة العدل العليا لتجميد هدم المنازل العربية المهجورة على طول «محور المصلين» في الخليل، وبين العملية التي وقعت مساء يوم الخميس الماضي، والتي قتل فيها المقاتلان من الشرطة العسكرية . اوريت ستروك من حي «ابراهام افينو» تشرح بأن «حقيقة انه لم تتخذ اجراءات رادعة، مثل هدم المنازل في الزقاق الذي قتل فيه اثنا عشر من رجال قوات الامن، يثبت للفلسطينيين بأن لا حكم ولا حاكم وان بوسعهم ان يواصلوا المساس بالجنود وبالسكان اليهود». من زاوية نظر يهود الخليل، مطلوب جملة اجراءات لتهدئة الوضع : هدم عشرات المباني على طول محور المصلين، ولا سيما في زقاق ايرز، حيث توجد معظم المباني المهجورة، بعضها منذ أحداث العام 1929 في الحي اليهودي القديم، واغلاق عشرات المؤسسات داخل الخليل العربية، والتي يدعي المستوطنون انها تحرص بانتظام على قتل اليهود، ولكن فوق كل شيء : ايجاد حقائق استيطانية على طول محور المصلين . وقد تظاهر نحو 150 منهم مؤخرا في ميدان صهيون في القدس، احتجاجا على «اهمال حكومة اسرائيل» . وألقى على المستوطنين المتظاهرين كلمة رئيس مجلس كريات اربع، آفي كتسوفر . حاخام المستوطنة، الحاخام دوف ليئور، والحاخام شمعون بن تسيون . وينسق مستوطنو الخليل نشاطاتهم مع سلسلة من الوزراء، لكنهم بالأساس ينسقون مع وزارتين استعدتا لمساعدتهم في صراعهم : وزارة الاسكان ووزارة السياحة . فمدير وزارة الاسكان، آفي معوز، زار الخليل، وحسب أوامر الوزير المسئول، نتان شيرانسكي، بحث مع الجيش الاسرائيلي امكانية استخدام الاراضي على طول المحور للتخطيط لاقامة أحياء سكنية لليهود . وتدفع وزارة الاسكان أمر تنفيذ المشروع، ولكن وزارة الدفاع، برئاسة شاؤول موفاز، لا تسارع الى الاستجابة الى الضغط . وينسق موفاز مع رئيس الوزراء، ارييل شارون، وعلى الرغم من اعلان شارون غداة العملية التي قتل فيها الاثنا عشر جنديا، بشأن ايجاد سبل التواصل بين كريات اربع والحرم الابراهيمي، فقد بقيت الخطة بمثابة الضريبة اللفظية للمستوطنين . أما الوزارة الثانية التي ينسق معها مستوطنو الخليل فهي وزارة السياحة . فمنذ عهد بيني ألون من موليدت، بدأوا هناك يخططون لمتنزه على طول محور المصلين . وقد تواصل العمل على المشروع حتى عندما كان يجلس على كرسي الوزير اسحق ليفي من المفدال . ويدفع ليفي الآن للبدء في تنفيذ المشروع . والذي سيصار في اطاره الى توسيع محور المصلين، وهدم المنازل ونصب اضاءة على طول الطريق وتدرج على طوله عناصر سياحية وربما ايضا استيطانية . من زاوية نظر عرب الخليل، فان العملية التي قتل فيها اثنا عشر من رجال الامن الاسرائيليين قد أثارت حرب بيانات بين الجهاد الاسلامي وحماس، حول من بين الحركتين هي المسئولة عن العملية . فالنتائج القاسية للعملية، بما في ذلك موت قائد لواء الخليل، الكولونيل درور فاينبرغ «أكبر ضابط يقتل في الانتفاضة حتى الآن»، دفعت المنظمتين الى تبادل الاتهامات بكل وسيلة ممكنة . وفي سياق الوقت الذي انقضى تبين ان العملية نفذتها «خلية باسم حاتم الشويكي» تنتمي الى الجهاد الاسلامي. كما ان هوية الثلاثة الذين نفذوا العملية بانت وكذا علاقاتهم الاجتماعية والأسرية مع جماعة مطلوبي الجهاد الاسلامي الكبار في جبل الخليل . وحتى ايام قلائل، لم تتحمل أي منظمة فلسطينية رسميا المسئولية عن تنفيذ العملية ضد الجنديين في الخليل مؤخرا . وهذا على الرغم ان الحديث يدور عن عملية تعتبر شرعية من ناحية كل المنظمات الفلسطينية . وادعت امس منظمة «فتح الانتفاضة»، بقيادة أبو موسى المنشق عن فتح اثر حرب لبنان ويتخذ من دمشق مقرا له، بأنها مسئولة عن تنفيذ العملية . وهذا من خلال قواته المسماة «كتائب عمر المختار» . وعلى الرغم من ذلك، فيجدر التعامل مع هذا الاعلان بقدر من الشك . أما الجهاد، من جهتها، فترى نفسها حرة في تنفيذ العمليات داخل اسرائيل وفي المناطق، فيما تجري حماس وفتح في ذروة حوارا في القاهرة يفترض به ان يؤدي الى وقف العمليات داخل الخط الاخضر فقط . كما ان الناطقين بلسان فتح شددوا في الاسابيع الاخيرة الماضية، باستثناء بعض الشذوذ، بأنهم يرون انفسهم أحراراً في تنفيذ العمليات في المناطق. ومع ذلك، فان السلطة شجبت بشدة العملية الانتحارية في كريات مناحيم، والتي نفذتها حماس، وفي شجب استثنائي وصف رئيس السلطة، ياسر عرفات، العملية بأنها «عديمة المسئولية وصبيانية تمس بالمصالح الفلسطينية أشد المس». ولاعطاء صورة عن مدى المحظور والمسموح، ذكر عرفات العملية التي سبقتها، حيث قتل اثنا عشر اسرائيليا في الخليل، كمثال على عملية «جديرة» تضرب الجنود في المناطق المحتلة، ورغم ذلك، فان كل المنظمات تمتنع حتى الآن عن تحمل المسئولية عن عملية يوم الخميس . ويفرض على مدينة الخليل حظر تجول صارم على الأحياء القريبة من منازل المستوطنين، وحظر تجول أخف حدة في الأحياء الأبعد. ومعظم السكان قلقون جدا مما قد يحصل في المدينة في الفترة القريبة المقبلة. فالمنظمات المسلحة تدير في هذا الشأن حربا ضد الجيش، فيما لا يعد سكان الخليل العرب، المعنيون أساسا في فتح متاجرهم، جزء من هذه الحرب . وقد جاءت العملية في الوقت الذي تدير فيه بلدية الخليل دعوى قضائية في محكمة العدل العليا بهدف منع بناء المتنزه بين كريات اربع والحرم الابراهيمي . وأعربت اوساط بلدية الخليل مؤخرا عن قلقها ان تكون العملية قد فجرت احتمالات هذه الاجراءات القضائية. بقلم: نداف شرغاي وارنون رجيولر _ عن «هآرتس»