السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 من أجل تقدير صورة قائمة الليكود في الكنيست المقبلة بطريقة صحيحة يجدر النظر في قائمة اعضاء الكنيست السبعة عشر في الكنيست الحالية المغادرة. شاس هي رأس حربة الثقافة السياسية التي حولت الكنيست الى سوق زعران، سوق تتم فيها المتاجرة بالمصالح القطاعية وبالامتيازات الشخصية وفي احتياجات الدولة وبرفاهية كل مواطنيها. الليكود يسير في أعقاب حركة شاس. للوهلة الاولى يوجد فرق شاسع في الاساليب التي تتحدد القوائم في الحزبين من خلالها. ففي الوقت الذي يقوم فيه مجلس حكماء التوراة في شاس برئاسة الحاخام عوفاديا يوسف بتحديد قائمة مرشحيه للكنيست وفقا لما همسه آريه درعي وايلي يشاي في أسماعهم نجد انهم ينتخبون في الليكود من قبل مركز الحزب الذي تم اختياره من قبل كل ناخبيه المسجلين. الفرق بين الحزبين مهم وملموس، الا ان الاعتماد عليه وحده يفوت علينا الجانب المتشابه في كلا العمليتين والذي يعتبر الأساس والجوهر هنا: يدخل الى الكنيست اعضاء جدد كثيرون غير معروفين ولم يتم اختبارهم على محك العمل الجماهيري وليس لديهم جدول اعمال خاص بهم باستثناء بند واحد: هو تحسين مكانتهم الشخصية أو دفع مصالح الوسط الذي ينتمون اليه. اسحق فاكنين، واسحق غاغولا، وامنون كوهين، ورحميم ملول وعوفر خوجي لم يتركوا بصماتهم على الحياة البرلمانية الاسرائيلية. هؤلاء أصبحوا اعضاء في الكنيست لان شاس زادت قوتها الى سبعة عشر عضوا وقد اجتازوا بوابات البرلمان الاسرائيلي من دون اعداد مسبق ملائم، ولذلك تصعب الاشارة الى اسهامهم في عمل الكنيست. وفي الوقت ذاته شعروا مثل اغلبية اعضاء شاس القدامى ان مهمتهم الوحيدة في الكنيست هي تمثيل ناخبي شاس «أي تنفيذ تعليمات الحاخام عوفاديا يوسف». وتجربة الماضي تشير الى ان ممثلين كثيرين لشاس في الكنيست - وليس اعضاء الكنيست السالفي الذكر تحديدا - قد فهموا دورهم ووظيفتهم على انه فرصة لتنفيع وتلبية مصالح حزبهم. الليكود يمر بعملية مشابهة الآن، هذا الحزب سيقوم حسب كل الاستطلاعات بمضاعفة قوته في الكنيست السادسة عشرة. وهذه الفرصة تلوح أمام 145 شخصا. قسم غير قليل منهم يسعون للوصول الى الكنيست ليس لوجود ما يقدمونه وانما لانهم يريدون الحصول على شيء ما. يصلون الى الكنيست من دون ماض جماهيري، وكل ما لديهم هو توقعات للتقدم في الحياة. يتنافسون على موقع في القائمة بوسائل مثيرة للغضب وتنطوي على شراء للأصوات بالمال. وهؤلاء السياسيون الجدد لا يفهمون ان هذه الطريقة «في كل عملية انتخابية يدخل للكنيست 40 عضوا جديدا» تفقد الكنيست مكانتها الاعتبارية وتحول بينهم وبين رقيهم الاجتماعي الذي يتطلعون اليه. لا توجد طريقة انتخابية داخل الاحزاب وفي الكنيست يمكن القول عنها انها خالية من النواقص، الانتخابات الداخلية «التمهيدية» اتبعت في اسرائيل على خلفية تطبيق اسلوب الانتخاب المباشر لرئاسة الحكومة، وهذه الانتخابات تظهر صورة شكلية مخادعة وكأن هناك عملية دمقرطة وانفتاح من خلال ايداع مسؤولية انتخاب ممثلي الحزب للكنيست بيد كل ناخبي هذا الحزب. هذا كان تطورا هائلا بالمقارنة مع اسلوب اللجنة التنظيمية الذي اتبع سابقا. ومع ذلك كلفتنا طريقة الانتخابات التمهيدية هذه ثمنا يفوق الجدوى المستفادة منها على ما يبدو: هذه الطريقة تمخضت عن ظاهرة الانتساب الشكلي للاحزاب وعن ظاهرة مقاولي الأصوات والصفقات وعلاقات الاعتماد بين الناخب وجمهور الناخبين. هذه الطريقة حولت الكنيست الى ساحة لجس النبض وأفقدتها قدرا كبيرا من مكانتها باعتبارها المنبر والمكان الذي يشرع القضايا الوطنية المهمة وفقا لرؤية القوائم الموجودة فيها. وسيكون على الاحزاب ان تلائم طريقة الانتخابات الداخلية مع طريقة التصويت بورقة واحدة، هذه الطريقة التي ستكون سارية المفعول في الانتخابات المقبلة. تعديل الاسلوب مطلوب خصوصا في الليكود لانه سيصبح الحزب الأكبر على ما يبدو في اسرائيل. عن «هآرتس»