السبت 10 شوال 1423 هـ الموافق 14 ديسمبر 2002 كتاب بنتاجيت، الحلقة الاخيرة: طالبت بفضح "المسكوت عليه"، تأليف: تييري ميسان، عرض ومناقشة: د. محمد مخلوف تييري ميسان مؤلف هذا الكتاب هو صاحب كتاب «التزييف المخيف» الذي أثار ضجة كبرى بسبب ما يحمله من اتهامات خطيرة لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حول تفجيرات 11 سبتمبر 2001، حيث كانت الاطروحة الرئيسية لذلك الكتاب هي انه لم تكن هناك اية طائرة قد صدمت «البنتاغون». اما الكتاب الذي نناقشه هنا وكما يقدمه تييري ميسان فليس استكمالاً للكتاب السابق «التزييف المخيف» وإنما هو استكمال للتحقيق حول الاعتداء الذي استهدف مبنى وزارة الدفاع الاميركية «بنتاغون» يوم الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001. وما يجعل هذا التحقيق مهماً ومثيراً وجديراً بالقراءة الواعية هو أنه يطرح سلسلة من علامات الاستفهام تبدو واشنطن الرسمية عاجزة عن الاجابة عنها، وراغبة في إسدال ستار الصمت التام عليها. ارتفعت اصوات عديدة وحتى في الولايات المتحدة نفسها تطالب بتفسير ما حدث يوم الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001، ومن هذه الاصوات ما كانت قد طالبت به سنتيا مككيني عضوة الكونغرس «الديمقراطية» عن الدائرة الرابعة في ولاية جورجيا وقد جاء في اقوالها يوم 12 ابريل 2002 ما يلي: «ان ضرورة فتح تحقيق حول احداث 11 سبتمبر ليست اقل اهمية من تفحص الظروف التي ادت الى افلاس شركة إنرون واذا كان للشعب الاميركي الحق بأن يطالب بكشف حساب حول ماجرى وما سبب افلاس شركة انرون وهذا من حقه طبعا فإنه من حقنا ايضا ان نعرف ماذا حدث ولماذا؟ في يوم 11 سبتمبر 2001. فهل نحن بصدد احاطة عاصمتنا بالتعاطف عبر العالم بتبنينا سياسات غير متناسقة وذات نزعة حربية ليس من شأنها سوى ان تبعد عن اصدقاءنا وتجعلنا في موقع التعارض مع حلفائنا؟ والى اي حد تثقل تبعيتنا للواردات النفطية على السياسات العسكرية المدعومة من قبل ادارة الرئيس بوش؟ وهل التقارب الكبير بين ادارة بوش وصناعات البترول، والصناعات الدفاعية يلعب دورا ام لا في صياغة سياسات هذه الادارة؟ ان لنا الحق في ان نعرف ماذا جرى يوم 11 سبتمبر، ولماذا جرى؟الا نقوم بتشكيل لجان تحقيق حول كوارث السكك الحديدية وحوادث الطائرات بل فصول الكوارث الطبيعية من اجل فهم اسبابها والوقاية من تبعاتها ـ او التخفيف من النتائج المأساوية في حال تكرار مثل هذه الحوادث؟ فلماذا اذن في هذه الحالة ـ 11 سبتمبر ـ تبقى الادارة معترضة بحزم على اجراء اي تحقيق حول الهجوم الارهابي الذي ادى الى اكبر عدد من الضحايا مقارنة بأي هجوم آخر من هذا النوع استهدف بلادنا. ومن خلال التحقيقات المنشورة في مجلة «ديرشبيجل» او في «الاوبزرفر» اللندنية؟ او في «لوس انجلوس تايم» او عبر شارات التلفزة كما فعلت قناة «سي. ان. ان» وغيرها يبدو ان هذه الادارة قد تلقت تحذيرات عديدة مما جرى بل روي البعض ان الحكومة الاميركية قد كشفت اسرار اتصالات اسامة بن لادن قبل 11 سبتمبر. ان حكومة الولايات المتحدة هي اليوم امام مقاضاة قانونية بسبب دعاوى اقامها الاحياء الذين نجوا من الاعتداء ضد السفارات الاميركية في افريقيا، ويبدو بالاعتماد على محاضر الجلسات ان الولايات المتحدة قد تلقت تحذيرات لكنها اتخذت اجراءات غير كافية لضمان حماية أمن سفاراتنا وموظفيها. فهل جرى اليوم الامر نفسه؟ ليس لدي اي عنصر يبرهن على ان الرئيس بوش او اعضاء من ادارته قد استفادوا شخصيا من هجمات 11 سبتمبر، لكن قد يمكن لتحقيق كامل أن يكشف عن مثل هذا الامر، مثلا، من المعروف انه في لحظة الهجوم، كان والد الرئيس بوش يقيم علاقات تجارية بواسطة مجموعة «كارليل» مع شركة البناء التابعة لعائلة ابن لادن ومع عدة شركات مرتبطة مع الصناعات الدفاعية والتي ازدادت نشاطاتها بشكل ملموس وكبير منذ 11 سبتمبر. بالمقابل، لا يمكن نفي ان الشركات القريبة من الحكومة قد استفادت مباشرة من زيادة النفقات العسكرية اثر احداث 11 سبتمبر ومن هذه الشركات مجموعة «كارليل» ومجموعة «دينكورب» ومجموعة «هاليبورتون» وكان دونالد رامسفيلد قد اكد خلال عملية استجواب امام الكونغرس انه يمكننا ان نواجه هذه النفقات الجديدة، ولو انها تمثل اكبر زيادة منذ عشرين سنة. ولقد تمت مطالبة الشعب الاميركي بأكمله بتقديم تضحيات وعلى مستوى القوات المسلحة يعرض شباب وشابات حياتهم للخطر في حرب ضد الارهاب ولكن القرار الاول الذي وقعه رئيسنا رفض ان يوافق على علاوة مضاعفة مقابل الساعات الاضافية اثناء العمليات. اما الشعب الاميركي فانه مطالب بتضحيات عبر تحمله النتائج السيئة في الميزانيات الاجتماعية للبلاد وفي ميدان العلاج الصحي والضمان الاجتماعي والحريات الفردية، وهذا كله من اجل مواجهة اعادة النظر بالرفع الى اعلى بالاحتياجات العسكرية واحتياجات الأمن بعد احداث 11 سبتمبر. وانه لمن الضروري ان يعرف الناس اسباب التضحيات المطلوبة منهم، واذا كان وزير الدفاع يقول لنا ان اهدافه العسكرية الجديدة هي احتلال عواصم اجنبية وقلب انظمة فانه من حق الشعب الاميركي ان يعرف سبب ذلك. سيكون من السهل على هذه الادارة ان تشرح للشعب الاميركي سبب طلب التضحيات منه وعما اذا كانت تجلب قدرا اكبر من الامن. واذا لم تكن قادرة على تقديم اجابات، فان مهمة ذلك تعود الى الكونغرس. ان الزمن لم يعد زمن الابواب الموصدة والاسرار. فمصداقية البلاد امام العالم كما امام شعبها تعتمد على قدرتها على تقديم اجابات لها مصداقيتها على هذه الاسئلة، وبينما يترنح العالم على حافة النزاعات تبدو سياسات الحكومة غامضة ومترددة ومستعصية على فك رموزها. ان نزاعات مصالح كبرى يتورط فيها الرئيس والنائب العام ونائب الرئيس وآخرون في الادارة قد تم الكشف عنها ولا تزال عملية الكشف سارية. لقد حان الوقت لممارسة زعامة وكفاءة في التقدير لا شائبة فيهما، لقد حان وقت الشفافية والقيام بعملية تحقيق معمق. لماذا يرفضون التحقيق؟ بتاريخ 16 مايو 2002 كتبت سنتيا مككيني تحت عنوان «الناطقون الرسميون باسم المؤسسة العسكرية ـ الصناعية يسخرون مني ويصفونني بأنني من انصار نظرية المؤامرة» وقالت: «طلبت منذ عدة اسابيع اجراء تحقيق برلماني يهدف الى معرفة التحذيرات التي تلقتها ادارة الرئيس بوش قبل اعتداءات 11 سبتمبر 2001، ولهذا سخر مني البيت الابيض وناطقون رسميون باسم المؤسسة العسكرية ـ الصناعية ووصفوني بأنني من انصار نظرية المؤامرة. بل انهم شككوا بوطنيتي لانني تجرأت وألمحت الى انه ينبغي على الكونغرس ان يقوم بتحقيق كامل حول اكبر فشل خطير في ميدان الاستخبارات طيلة تاريخ الولايات المتحدة ووصل الحد زيل ميلر سناتور جورجيا الى وصف طلبي باجراء استقصاءات بانه «خطير وابله وخالِ من المسئولية». ان ما تم الكشف عنه من ان الادارة والرئيس جورج بوش قد تلقيا تحذيرات منذ عدة اشهر تؤكد ان عملا ارهابيا كان يرتسم بوضوح في الافق يقتضي قيام الكونغرس بعملية استقصاء وتحقيق معمقة. كما ان الاسباب التي تدعو ادارة بوش الى معارضة اية استجوابات برلمانية انما هي اسباب واضحة فهذه الادارة قد التزمت الصمت، ولو لم يكن الوطنيون الملتزمون قد دفعوا نحو الشفافية فلا شك بأن البيت الابيض سيخفي ما كان قد تم الكشف عنه. ولانني احب بلادي، ولانني وطنية، ولان الشعب الاميركي يستحق ان يعرف الحقيقة، فانني اعتقد انه من الخطر والبلاهة وانعدام المسئولية عدم القيام بتحقيق شامل من قبل الكونغرس حول موضوع جميع التحذيرات التي كانت قد وصلت الى ادارة الرئيس جورج دبليو بوش قبل الحادي عشر من شهر سبتمبر. ومنذ ان اصبحت عضوا في الكونغرس عام 1992 كان هناك من حاولوا اسكاتي، لقد قيل لي «اجلسي واخرسي» مرات ومرات حسننا، انني لن اجلس ولن اخرس قبل ان تتوضح الحقيقة بكل جلاء ومن دون أي تزيين امام الشعب الاميركي. مؤامرة الصمت بالاضافة الى كتابات سنتيا مككيني النائبة الديمقراطية تقول «فاليري لابروس» من وكالة «ديجيبرس» للصحافة بمناقشة افكار عدد من الذين طرحوا آراءهم حول تفجيرات 11 سبتمبر 2001 بين مؤيد للرواية الرسمية الاميركية وبين معارض لها. وتحت عنوان «مؤامرة الصمت» كتبت لابروس تقول ان سنتيا مككيني قد شنت بعد ايام قليلة من تفجيرات 11 سبتمبر حملة عنيفة ضد السلطان المفاجيء لادارة الرئيس بوش وضد تقليص الحريات. وقد سألت مككيني عما كانت تعرفه الادارة الاميركية ومتى كانت تعرفه ولم تتردد في ان تطلب اعلان الاسباب التي كانت وراء عدم اتخاذ اي اجراء أمني قبل 11 سبتمبر، هذا في الوقت الذي كانت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي. ان. ان» ومكتب التحقيقات الفيدرالي «اف. بي. اي» لديهما، كما يبدو معلومات عن هجمات وشيكة عى الاراضي الاميركية. كذلك تتساءل سنتيا مككيني حول مصير ضابط استخبارات اميركي سجين في كندا يدعى ويلمار مريلاند حاول ان يحيط الاجهزة السرية الكندية علما بالاعتداءات قبل وقوعها وقد كان ما يشغل النائبة هو نفسه ما يشاركها به اكثر من اثني عشر الف مواطن، اغلبيتهم من الاميركيين وقعا على عريضة يطالبون فيها باجراء تحقيق حول «خصوصيات» احداث 11 سبتمبر، وقد صرحت لوري برايس التي كانت وراء تلك العريضة، لوكالة «ديجيبرس» بأنها سترسل نسخة من تلك الوثيقة لنائبة جورجيا في الكونغرس التي تحرص على ان تستجيب لتساؤلات مواطنيها وتعبر عنها. ولا تتردد سنتيا مككيني في اتهام ادارة الرئيس بوش بأنها قد اوفدت توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا، الى عدة بلدان وتصفه بأنه «وزير الخارجية الاميركي الحقيقي» بدلا من كولن باول الذي كان قد وعد بشيء من التسرع باعداد تقرير حول الاحداث، وقد جر عناد النائبة عليها صواعق الجمهوريين الذين نعتوها بأنها غير وطنية. لكن كان يمكن ان يؤدي التحقيق المعمق حول الاحداث الى الكشف عن اكثر مما ينبغي من المعلومات. ولم يكن الجمهوريون يريدون ذلك ولم يكن الديمقراطيون ليغامروا بمثل هذه المخاطرة، كما بدا من موقف توماس داشد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ آنذاك الذي اضطر للخضوع لمنطق الفكر ذي الاتجاه الواحد، اذ ان من يكون ضد الحرب هو ايضا ضد الولايات المتحدة، وقد قالت مككيني بلهجة قلدت فيها طريقة الرئيس جورج بوش: «في لحظة تسود فيها الوحدة الوطنية لا يمكن ان نسمح لأنفسنا بذلك (...) إذن دعونا نتابع حربنا ضد الارهاب». وهذا ما تسميه سنتيا مككيني بـ «مؤامرة الصمت». كذلك تتساءل سنتيا مككيني عن سر الارباح الهائلة الناجمة عن حركات الاموال غير المعتادة في البورصات قبل عدة أيام فقط من اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وتؤكد ان المبالغ المعنية تبلغ مليارات الدولارات. وماذا عن الرحلة 77 التي كانت تقوم بها طائرة البوينغ 757 ـ 200 التابعة للخطوط الجوية الاميركية «اميركان ايرلاينز» والتي صدمت البنتاغون؟ إذا كانت سنتيا مككيني لم تقرأ كتاب تييري ميسان الذي يحمل عنوان «التزييف المخيف» فإنها قد اطلعت على وثيقة يعتمد عليها ايضاً المؤلف في كتابه. إن صحافي التحقيقات الاميركي جيمس بامفورد أعاد نشر هذه الوثيقة في كتابه الذي يحمل عنوان «حشد من الاسرار» وتدل الوثيقة على ان بعض اعضاء رئاسة أركان الجيوش الأميركية كانوا قد فكروا ووافقوا قبل أربعين سنة على تنظيم اعتداءات على الأراضي الاميركية بحيث يتم تحميل مسئوليتها للنظام الكوبي للقيام بهجوم ضد فيدل كاسترو. وقد تساءلت عضوة الكونغرس الأميركي: «إذا كان مثل هذا الأمر قابلاً للتصور قبل اربعين سنة، فلماذا لا يتكرر اليوم؟» ولاتزال سنتيا مككيني ترى ان الاسئلة الحقيقية لاتزال قائمة، إذن من هم مرتكبو الاعتداءات؟ ولماذا وكيف ومن قدّم مساعدات لهم؟ ومن كان يعرف؟ ومن الذي سمح باتيان مثل هذا العمل؟ (...) ان من حق الشعب الاميركي ان يحصل على اجابات عن مثل هذه الاسئلة. فهل ساهمت نائبة جورجيا في تحطيم محظور ما؟ ليس الرد بالايجاب مؤكداً إذ قد يمكن إخماد صوتها بواسطة اجراءات أمنية محتملة. في مواجهة ما كتبته وما قالته النائبة الديمقراطية في الكونغرس الاميركي عن الدائرة الرابعة في ولاية جورجيا سنتيا مككيني، تقدم «فاليري لابروس» ايضاً بعض الشهادات التي تذهب في الاتجاه الآخر تماماً، مثل شهادة الصحافي مايك والتر الذي يعمل في صحيفة «يو.اس.ايه توداي» والذي أكد انه رأى كل شيء، الطائرة ومسارها والصدمة وقطع الحطام المتناثرة. في صباح 11 سبتمبر 2001 كان مايك والتر يقود سيارته في طريق «كولومبيا بايك» حيث كان مبنى البنتاغون على يمينه ويبعد عدة مئات من الامتار فقط عنه، عندما رأى طائرة تابعة لشركة اميركان ايرلاينز تمر فوقه من جهة اليسار، وكانت تطير في الاتجاه المعاكس للبنتاغون، لكنه رآها وهي تدور «على مهل». ولكن عندما أكملت انعطافها أسرعت بتحليقها وانقضّت على البنتاغون. إن شهادة مايك والتر ذات أهمية كبيرة، لأنه يصف جميع مراحل الكارثة بداية من مسار الطائرة وحتى الصدمة النهائية ومروراً بالدوران البطيء نسبياً ثم التسارع الكبير، ويقول ايضاً انه رأى شارة «اميركان ايرلاينز» لحظة دورانها باتجاه مبنى البنتاغون حيث انها كانت تطير على ارتفاع منخفض ومن دون الشروع باستخدام آلية الهبوط. وقد أكدت تصريحاته الشهادات الاخرى التي تفيد ان الطائرة قد ارتطمت بمصباح كهربائي ولم تصدم الارض قبل تحطمها مباشرة في المبنى. كان السير مزدحماً وكان يسير ببطء والمكان الذي كان فيه كان مطلاً بدون عوائق تحجب الرؤية. وهكذا رأى شظايا الطائرة، وعندما سئل عن شهادته الأولى لمحطة «سي.ان.ان» التلفزيونية والتي وصف بها الآلية الطائرة بأنها كانت مثل «صاروخ بجناحين» قال بأنه استخدم مجرد تشبيه وهو يؤكد ان ما رآه «لم يكن صاروخاً ولم يكن قنبلة، وإنما طائرة تابعة لشركة اميركان ايرلاينز، وقد رأيتها وهي تنقض على مبنى البنتاغون». وإذا بدا ان مايك والتر مقتنع ومقنع فإن نقطة مظلمة لاتزال موجودة في «اللوحة» التي رسمها، إذ انه الشاهد الوحيد الذي رأى حطام الطائرة وقطعاً متناثرة منها. والسؤال هنا هو: هل هذا يعود للموقع المتميز الذي كان فيه مقابل البنتاغون عندما حدث الانفجار؟ أياً كان الأمر وبغض النظر عن الجدل الذي أثارته أطروحات تييري ميسان في كتابه «التزييف المخيف» فإن فاليري لابروس طرحت على مايك والتر، باعتباره صحافياً ايضاً، سؤالاً حول نتائج «الميثاق الوطني» على حرية الصحافة الاميركية. إن اجراءات الحد من هامش الحرية المتضمنة في هذا النص سرى مفعولها يوم الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001، كما انها شكلت موضوع تقرير أعدته «لجنة التحقيق حول الحريات الصحفية» واختارت له عنواناً يقول: «كيف أعاقت الحرب ضد الارهاب امكانية الوصول الى المعلومات وحق الجمهور في الإعلام». وقد تحدث هذا التقرير بشكل خاص عن الصعوبات التي واجهها الصحفيون اثناء اجراء تحقيقاتهم في افغانستان والذين منعهم العسكريون من الدخول الى المناطق الاستراتيجية. إن «مايك والتر» لا ينفي وجود مثل هذه العوائق، ولكنها لا تشكل بالنسبة له أمراً جديداً، فالشفافية لم تكن جوهرياً من السمات الملازمة للعسكريين. لكنه مع ذلك لا يستطيع تصور امكانية ان تكون هناك أية مسئولية لقيادة أركان الجيوش أو للحكومة في أحداث 11 سبتمبر، إذ انه يرى بأنه لو كانت هناك أية مسئولية فإنها كانت قد ظهرت. يقول: «لا أحد في هذه البلاد يستطيع كتمان سر، خاصة لا يستطيع العسكريون ولا تستطيع الحكومة ذلك». مخبأ الأسرار هناك شهادات كثيرة حول ما جرى يوم الحادي عشر من شهر سبتمبر .2001. واسئلة كثيرة ايضاً، كما يبدو، من الجدل الكبير الذي أثارته أطروحات تييري ميسان في كتابه «التزييف المخيف». ولم يتردد السيناتور الأميركي الجمهوري «إيد روسيس» الذي لم ير الحادث في التأكيد بأن الأمر يتعلق بطائرة بوينغ 757 ـ 200 تابعة لشركة أميركان ايرلاينز، فهو يعرف «شخصياً» بعض الضحايا وخاصة قبطان الطائرة الذي كان زميل دراسته، وبدا هذا «البرهان» كافياً بالنسبة له، اما من يقول غير ذلك فهو ليس سوى من «المشككين» وأصحاب الدعاية المغرضة وعلى رأسي هؤلاء يذكر السيناتور الاميركي اسم تييري ميسان. وعلى عكس النائبة الديمقراطية سنتيا مككيني التي طالبت بفتح تحقيق برلماني فإنه يرى من جهته انه ليس هناك أي حاجة تدعو لمثل هذا التحقيق لأن «الأمور واضحة». لكن فاليري لابروس من وكالة «ديجيبرس» تؤكد ان سيناتور كاليفونيا قد تهرّب من بعض الأسئلة، مثل معرفة رأيه بذلك الاتصال الهاتفي الذي تلقته الأجهزة السرية في البيت الأبيض والصادر عن مجهولين «دخلوا على الخط» عبر استخدام الرموز الخاصة بالرئاسة.. وحيث كانت هذه المعلومة قد نشرت من قبل «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» و«وورلد نت دايلي» بالوقت نفسه؟ لقد تجنب ايد رويس الاجابة وأظهر باعتقاده ان مصدر هذه المعلومة هو كتاب «التزييف المخيف و«المنسوج من الأكاذيب» على حد قوله.. لكنها إذن «أكاذيب أميركية»، إذ ان أكبر الصحف الاميركية هي التي نشرت الخبر. إن شهوداً آخرين رأوا ما جرى وكأنه «كابوس» مثل جيمس ريان الموظف في شركة للمعلوماتية والملحق الصحفي السابق، أو مثلما لو ان الأمر كان في فيلم «صور متحركة» كما قال ستيف ريسكوس العامل ايضاً في حقل المعلوماتية، والعديد من الناس أكدوا انهم تعرفوا على شارة الطائرة وبأنها تابعة لشركة اميركان ايرلاينز، هذا ما قالوه عندما وجهت وكالة «ديجيبرس» اسئلة لهم، لكن فاليري لابروس التي أجرت «الأحاديث» تؤكد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي رفض مقابلتهم، لكنه قبل الاجابة عن بعض الاسئلة بالهاتف، لقد أكد ممثلوه بمناسبة تصريح رسمي حول كتاب تييري ميسان ان جميع عناصر البرهان الخاصة بوجود طائرة هي بحوزتهم، مع ذلك وعندما طلب منه ابداء سبب عدم عرضها أمام الصحافة والرأي العام كي يسكتوا مناوئي الرواية الرسمية، صرح زيد مورناي الناطق الرسمي باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي بأن «التحقيق لم يكتمل بعد» وبالتالي ستبقى البراهين في مخزن الأسرار.