الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 امين هويدي واحد من شهود العيان على اهم الاحداث التي شهدتها مصر والمنطقة العربية في اخطر فتراتها التاريخية. شغل هويدي منصب رئيس جهاز المخابرات العامة ووزير الدفاع، ووزير الارشاد القومي وقبلها سفيراً لدى بغداد والرباط وأحد الضباط الصغار في حركة الضباط الاحرار، الحلقات التالية مقتطفات من كتاب يصدره قريباً مركز الاهرام للترجمة والنشر بعنوان «50 عاماً من العواصف.. ما رأيته قلته». ينشر بترتيب مع وكالة الاهرام للصحافة. في الحلقة الماضية تناول امين هويدي رئيس جهاز المخابرات العامة ووزير الدفاع المصري الاسبق ايام الوحدة والانفصال بين مصر وسوريا وكيف تدخل صلاح نصر لمنع تعيينه سكرتيراً للرئيس للمعلومات في الاقليم الشمالي ولاحظ ان قادة القوات المسلحة وقت الانفصال هم انفسهم القادة الذين خاضوا بها غمار حرب 67 بعد اكثر من ست سنوات وانه كان يجب تغيير الخيول التي ظهر عجزها في السباق غير ان ذلك لم يتم، ، في هذه الحلقة يتناول اياماً في الجزائر حيث عين سفيراً فيها بعد الاستقلال لفترة وجيزة ثم اياماً غير سعيدة مع الملك الحسن الثاني ملك المغرب. نقلت من المخابرات العامة حيث كنت أعمل نائبا لرئيسها لأصبح سفيرا للجمهورية العربية المتحدة فى يوغسلافيا التى كان يرأسها «جوزيف بروز تيتو»، إلا أن ظروفى العائلية وظروفا أخرى جعلتنى أعتذر عن المنصب الرفيع .. وقد كان منصبا يتوق إليه العارفون بالأمور نظراً للصداقة الحميمة بين الرئيسين تيتو وعبد الناصر لتقارب العقائد ولتطابق الظروف. وبقيت سفيرا بالرئاسة قريبا من السلطان.. وهذه منطقة حرجة تكثر فيها الدسائس والألاعيب لأن الصعود إلى القمة صعب وشاق، والنزول منها والانحدار إلى السفح سهل يتم فى لحظات ودون سابق إنذار، أما البقاء عليها فهو أشق وأصعب .. الرياح هناك عاصفة باردة .. والمساحة ضيقة لا تتسع لكل الراغبين .. وعرفت ذلك ولم أطق عليه صبرا، ولذلك أبديت رغبتى فى الانتقال إلى أبعد مكان من الرئاسة فى تلك الظروف .. قررت الانتقال بعيدا عن الرئاسة رغم حبى الاقتراب من الرئيس .. وأصبحت الظروف مواتية جعلت تحقيق الرغبة أقرب مما كنت أتصور!!! عقدت اتفاقية إيفيان بين فرنسا والحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية، وأصبحت الجزائر دولة مستقلة ذات سيادة بعد قتال عنيف مع المستعمر الفرنسى راح ضحيته آلاف الشهداء. وكان لا بد من تعيين سفير يمثل مصر لديها، وكان لهذا مغزاه المهم للدور الذى لعبته القاهرة أثناء الثورة لدرجة جعلت «جى موليه» رئيس الوزراء الفرنسى وهو يحضر اجتماعات مؤامرة «سيفر» تمهيدا للعدوان الثلاثى عام 1956 يقول : «القضاء على ثورة الجزائر يمر عبر ضرب القاهرة». كتبت مذكرة رفعتها للرئيس اقترحت فيها نصح أحمد بن بيلا بعد أن خرج من السجن هو ورفاقه أن «يبعد مؤقتا عن تولى رئاسة الوزراء ويتولى مسئولية تجذير الحزب فى الداخل بصفة مبدئية، وذلك حتى يترك رئاسة الوزارة تتصدى للمشاكل الآنية التى تفرض نفسها فى الأيام الأولى للاستقلال، ويتفرغ بن بيلا لتثبيت أقدامه فى الولايات». ووافق الرئيس على المذكرة، وأمر بتعيينى كأول سفير لمصر فى الجزائر على أن أكون عضوا فى أول بعثة مصرية توفد إليها للتهنئة. كنت على صلة وثيقة بالثورة الجزائرية وأعلم ما يجرى فيها وبها؛ إذ كنت رئيسا للهيئة التى كانت تتولى مسئولياتها بالمخابرات العامة عن طريق الأخ فتحى الديب.. كان بوصوف وكريم بلقاسم والأمين دباعين والأخضر الإبراهيمى وعلى كافى وغيرهم على صلة دائمة معى فى منزلى أو مكتبى. سافرت بعثتنا فجأة برئاسة على صبرى الوزير برئاسة الجمهورية، دون أن أرافقها .. عكس ما أمر به الرئيس!! ولم يحل هذا بينى وبين الاستمرار فى تنفيذ أوامر سيادته الخاصة بتعيينى سفيرا بالجزائر. واخترت فؤاد البديوى وكان وقتئذ بدرجة مستشار - وهو من رجال وزارة الخارجية الممتازين خلقا وعلما وعملا - ليكون الرجل الثانى فى السفارة، وكلفته بحل كل القضايا الإدارية التى تتعلق بالمأمورية المقبلة. بعد خروج الزعماء الخمسة من سجون فرنسا جاؤوا الى مصر فى أول زيارة لهم إلى الخارج اعترافا منهم بجميلها وما أدته للثورة فى كل الميادين، ورافقت الوفد كأول سفير لمصر فى بلادهم وقد رحبوا بذلك أيما ترحيب. وبعد عودتهم تم اختيار مبنى السفارة وسلم فعلا إلى السيد على خشبة الذى كان مبعوثا للخارجية. ولكن لم يستمر سير الأمور فى الطريق المرسوم.. فتدخلت أهواء وتيارات أدت إلى نقلى للعمل كسفير لمصر فى المغرب ليحل محلى على خشبة كسفير لمصر فى الجزائر .. وهو رحمه الله صديق عزيز اخترته ليعمل معى كوكيل لوزارة الإرشاد حينما كنت وزيرا لها .. ربما لأن الأخ خشبة - رحمه الله - كان أسهل وأيسر فى التعامل مع خلية الرئاسة .. ويا لها من خلية!! أغلب خلايا الرئاسة يكثر فيها الطنين والقرص واللدغ حتى لو وجه اللدغ إلى الملوك .. البقاء فى الخلية له استراتيجيته وتكتيكاته والخروج منها بسلام له قواعده وترتيباته .. البعض يتقنها ويخطط لها، وآخرون يجهلونها أو يتجاهلونها .. وأنا بحكم طبيعتى لا أطيق الطنين فهو يضعف من القدرة على الإنتاج، ولا أجيد القرص واللدغ الذى يتقنه آخرون .. هذه طبيعة خلقت بها بسيئاتها وحسناتها ولله فى خلقه شئون !!! نزاع على السفارة وبدأت فى الاستعداد للنقلة الجديدة، فممارسة الدبلوماسية فى دولة حديثة نظامها ثورى كالجزائر يختلف كلية عن ممارستها فى دولة ملكية لها تقاليدها الراسخة بالرغم من تعرضها لضغوط من جانب دول أعلنت استقلالها فى الظاهر وما زالت تتمسك ببعض قبضتها فى الداخل مثل فرنسا وأسبانيا. وكان الموقف به بعض الحرج إذ أدى الانفصال بين سوريا ومصر إلى تخلف مشكلة خاصة بملكية دار السفير .. سوريا تتمسك بالملكية بناء على طلب رسمى تقدم به السفير السورى أسعد محاسن - وكان سفيرا للجمهورية العربية المتحدة قبل الانفصال - ومصر - أى الإقليم الجنوبى - كانت تتمسك بالملكية أيضا. فرأى الملك الحسن ملك المغرب قفل الدار على ما فيها حتى حل المشكلة، إلا أن الملك عاد فوعد بتسليم الدار للسفير المصرى الجديد بمجرد وصولى إلى الرباط. واطمأننت لحل المشكلة قبل سفرى، لأن وعد الحر دين عليه خاصة إذا صدر من ملك. وكانت هناك مشكلة المدرسين الذين كنا نرسلهم بالمئات فى معركة التعريب، أى إحلال اللغة العربية محل اللغة الفرنسية، وكان هؤلاء لا يقبضون استحقاقاتهم إلا بعد أكثر من أربعة أشهر يستدينون فيها ليعيشوا هم وعائلاتهم، مما كان ينعكس على سمعة المدرسين فى دوائر البقالين والجزارين وأصحاب الشقق والعمارات. فصدر وعد بحل المشكلة عند وصول المدرسين قبل سفرى، وارتحت لذلك، لأن وعد الحر دين عليه خاصة إذا صدر من ملك. وكان هناك قضايا أخرى تتعلق باتفاق «دول مؤتمر الدار البيضاء» والاعتراف بجمهورية اليمن الوليدة وقضية التبادل التجارى ... الخ، كان من المفروض أن أتعامل معها لأذللها توطيدا للعلاقات بين البلدين. وفى مقابلة مع الرئيس قبل سفرى ذكر أنه يود لو أن حكومة جلالة الملك تعترف بالحكم الجمهورى فى اليمن، وأنه سيحضر مؤتمر دول الدار البيضاء حينما يتحدد موعد انعقاده بصفة نهائية، وذكر أن الخلافات الإثنية بين عرب وبربرلا يضمن تماسك الشعب رغما عنها إلا الحكم الحالى الذى يحافظ على هذه الوحدة باقتدار. وفى أواخر عام 1962 سافرت إلى الدار البيضاء عن طريق مدريد، لأن عقبات كثيرة كانت تحول فى ذلك الوقت دون توافر خطوط طيران مباشرة من القاهرة إلى الدول الإفريقية عموما وإلى الدول العربية الإفريقية على وجه الخصوص، وكان لا بد أن يكون ذلك عن طريق عواصم أوروبا .. باريس ومدريد وروما وجنيف .. لأن أغلب دول إفريقيا لم تكن قد نالت استقلالها بعد وكان بالقاهرة حكم وطنى ثورى يجهر بمقاومة الاحتلال والقواعد الأجنبية وبمساندته للحركات التحررية بالقارة. وصلت إلى الدار البيضاء وقابلنى حشد كبير من المصريين الذين يعملون بالمملكة المغربية ومندوب من الخارجية المغربية بدرجة سكرتير ثالث !!! كان مستشار السفارة والقائم بالأعمال قبل تعيينى، وهو المرحوم السفير - بعد ذلك - عبد العزيز جميل على رأس المستقبلين .. وهو من أصدقائى الأعزاء قبل أن يكون زميلا لى فى سفارتى الجديدة .. رحمه الله رحمة واسعة. وفى استراحة المطار قدم لى الصحف المغربية الثلاث ومقالاتها الافتتاحية تهاجمنى هجوما قاسيا .. حتى جريدة الحزب الوطنى - «العلم» وصاحبها علال الفاسى - كانت أقساها فى الهجوم .. فأمين هويدى رجل مخابرات مبعوث لمأموريات سوف تكشف عنها الأيام !!! ووصلت فى رتل عربات طويل إلى الرباط حيث نزلت أنا وعائلتى فى فندق «باليما» .. استبدلته فى اليوم التالى بفندق «تور حسان» .. وقدمت صورة من أوراق اعتمادى إلى وزير الخارجية الحاج أحمد بلافريج، وذكر لى ضمن ما ذكر أن الملك سيحدد موعدا قريبا لأقدم له أوراق اعتمادى. وحينما حدثته فى قضية منزل السفير باعتبارها قضية ملحة لأن السيدة حرمى أجرت جراحة فى القلب والدار ستكون أكثر راحة لها، كان رده «ربنا يسهل»، ولما فاتحته فى قضية مرتبات المدرسين كان رده «ربنا يسهل» .. ولكن مرت الأيام «وربنا لم يسهل» فى أى قضية من القضايا ..!! وطالت مدة انتظارى لأقدم أوراق اعتمادى إلى جلالة الملك لمدة زادت على ثلاثة أشهر بالرغم من أن جلالته كان يقابل العديدين يوميا، ويفسر هذا فى العرف الدبلوماسى بعدم الرغبة أو القبول، ولكنى انتظرت لأنه لم يكن فى مقدورى إلا هذا.. معنى ذلك أنه لا يمكن أن أباشر أعمالى ولا يمكن أن أقوم باتصالاتى الرسمية إلا بعد تقديم أوراق الاعتماد التى يقدمنى بها رئيسى إلى رئيس الدولة .. وقبوله أوراق الاعتماد تلك معناه القبول للسفير فوق العادة الذى أصبح يمثل بلده ورئيسها وينطق باسمها. ولم يقصر رئيسنا فلم يقبل أوراق اعتماد السفير المغربى الجديد إلا بعد أربعة شهور ..!! قمت باتصالات بخصوص مرتبات المدرسين فموعد وصولهم قد قرب ولا بد من حل للمشكلة، إلا أن الوعود التى أعطيت تباطأت ثم تبخرت .. «فهذا هو النظام الذى نتبعه ولا يمكن تغييره» !!! وكان عليّ أن أحل الموقف، فلم يكن أمامى إلا البنك العربى فى الرباط، فزرت رئيس البنك وعرضت عليه المشكلة فحلها فى الحال بإعطاء كل مدرس «سلفة» توزع عليه بمجرد وصوله يسددها حينما يصرف مرتباته .. «شكرا يا أخى على هذه الهمة ولكن ما هو الضمان ؟» فقال الرجل العظيم : «لا شكر على واجب والضامن هو أبو خالد». وقد كان ونفذ الاتفاق بين الأطراف بكل دقة ودون أى عقبات .. آه لو تعاون العرب مع بعضهم كما تعاون مدير البنك العربى فى الرباط مع السفارة !!! حرصنا - كل هيئة السفارة - على استقبال المدرسين عند وصولهم، وقام المكتب الثقافى ورئيسه الدكتور الشيال بعمليات التسكين وتوزيع السلفة بكل اقتدار. أما عن قضية دار السفير، فرغم الجهود التى بذلتها حتى بعد تقديم أوراقى إلى الملك الذى سبق ووعد فلم تحل حتى مغادرتى المغرب بعد ذلك بشهور.. فظلت الدار مقفلة وأنا أقيم فى فندق «تور حسان» الذى لا توفر الإقامة فيه الراحة الواجبة للسيدة حرمى لجراحتها بالقلب، ولا تتيح فى نفس الوقت قيامى بالاحتفالات الواجبة، وكذلك للأعباء المالية الثقيلة التى تحتمها الإقامة فى الفنادق. فى هذا الوقت حرصت على حل الخلافات الشديدة بين أعضاء السفارة ومكاتبها الاستشارية، وكذلك تلك التى كانت موجودة بين أفراد الجالية الكبيرة، واضطررت لنقل بعض الأفراد .. وكان رد فعل نجاحنا فى ذلك عظيما على سمعة الجالية بين أفراد الشعب المغربى العظيم. كما استبدلت مبنى السفارة القديم المتهالك بمبنى آخر لائق لم أعمل فيه لأنى تركت المغرب قبل استكمال تجهيزه، وأنشأت مدرسة رياض أطفال لأبناء الجالية المصرية والعربية لتعليم القرآن الكريم والدين واللغة العربية .. أسهم فيها مدرسونا عن طريق التطوع وتولى إدارتها سيدات من الجالية بنجاح واقتدار، وأقمت معرضا دائما لنا فى الدار البيضاء يتبع شركة مصر للتجارة الخارجية وكان يرأسه السيد حسين سالم رجل الأعمال المعروف الآن، وقمت ببعض الزيارات إلى فاس حيث كان يوجد مركزنا الثقافى وكذلك مراكش. وفجأة وفى إحدى الليالى اتصل بى الأخ «البنانى» كبير رجال القصر، وحدد لى موعدا ظهر اليوم التالى لتقديم أوراق اعتمادى، مضيفا أنه سيحضر لمرافقتى فى الموكب الذى سيتحرك من الفندق إلى القصر الملكى. وفى صباح اليوم التالى وبمكالمات متتالية اعتذر عن الحضور لمرافقتى موكلا ذلك إلى آخر تم تخصيصه... لا داعى لتبادل أى خطب علما بأننى قدمت كلمتى التى كنت سأزمع إلقاءها فى حضور الملك لوزير الخارجية، لا داعى لمرافقة أى عضو من أعضاء السفارة لى فى حفل تقديم أوراق الاعتماد .. وبالرغم من ذلك رأيت أن يحضر أعضاء السفارة والمكاتب الفنية الاستشارية وعقيلاتهم وعلى رأسهن السيدة حرمى حفل تقديم أوراق الاعتماد، وقد كان. تحرك الموكب وأنا أستقل - ومعى مرافقى - عربة «ملوكى» فاخرة تجرها خيول كثيرة فى شوارع الرباط متجها إلى القصر، واصطف الشعب المغربى على جانبى الطريق ليحيى سفير الجمهورية العربية المتحدة أجمل تحية .. فهو شعب طيب ذو أصالة عربية تشعر بها فى كل مكان. دخل أعضاء السفارة والعقيلات أولا ثم دخلت القاعة التى يتصدرها الملك وناولته أوراق الاعتماد وجلست إلى جواره، وفاجأنى بإلقاء خطاب رغم أن «البنانى» ذكر أنه لا تبادل للخطابات، ورددت بكلمة مناسبة وسلمت وخرجت وعاد بى الموكب إلى الفندق. حينما فاتحت الملك فى قضية الدار ابتسم وقال كما قال بلافريج من قبل : «ربنا يسهل» !!! وطلبت مقابلة الملك بعد أيام من تقديمى أوراق الاعتماد، وقابلنى فى القاعة الكبرى بالقصر الملكى.. كان معه أوفقير وزير الداخلية وبلافريج وزير الخارجية والوزير أحمد بن هميه .. ورحب بى وسأل عن الرئيس ليطمئن عليه ثم قال : إنه قلق تماما لموقف قواتنا فى اليمن، فقد تورطت مصر فى موقف كان من الواجب أن تتجنبه، وهو يحزن حينما يستمع إلى أخبار خسائرنا الجسيمة هناك وقواتنا فى موقف حرج لا يدرى كيف ستخرج منه ... اليمن بلاد جبلية والجنود المصريون لم يتدربوا على مثل تلك الأرض، فالصحراء غير الجبال فى القتال. واستمر يضرب على هذا الوتر، ثم وقف هو ووزراؤه علامة على انتهاء اللقاء .. ولكننى - وضربا لكل قواعد البروتوكول - ظللت جالسا فى مكانى لا أتحرك واستأذنت فى دقائق معدودة قبل أن أحيى وأخرج، فجلس هو ووزراؤه مرة أخرى وعلامات الدهشة ترتسم على وجوههم .. وشكرت الملك على حسن استقباله وأبلغته تحيات الرئيس وتمنياته ثم قلت : «له حق فى أن يقلق من أجل مصر، فهو لا ينسى كيف وقفت مصر ورئيسها إلى جوار والده الملك محمد الخامس حينما نفى إلى خارج بلاده وأوشك أن يفقد عرشه، وهو لا ينسى أيضا كيف وقفت مصر إلى جوار والده حتى عاد إلى عرشه مرة ثانية فكانت أول من اعترف وهنأ، ثم لا ينسى الأيام الطيبة التى أمضاها فى مصر حينما كان وليا للعهد .. لكل هذا لابد أن تقلق ولهذا لم أسمح لنفسى أن أغادر إلا بعد أن أطمئنكم على مصر وقواتها .. الخسائر موجودة وهذا شيء طبيعى ولكن لا يعنى ذلك حرج الموقف، والدليل على هذا أن وكالة «الفرانس برس» أذاعت وأنا قادم لمقابلتك أن ضابطا طيارا برتبة كبيرة من الجيش الأردنى ودبلوماسيا سعوديا لجآ إلى صنعاء، وهذا دليل على أن الثورة تحقق أغراضها. وناشدته أن يقوم المغرب بالاعتراف بالنظام الجمهورى الجديد، وهذا يجعله يقف مع العدالة التى يطلبها الشعب اليمنى الذى يعيش فى القرون الوسطى، وما يشجعنى على ذلك هو ما ألمسه من حركة إصلاحية كبرى يقوم بها من أجل الشعب المغربى، ثم أكدت له أن الرئيس عبد الناصر أوصانى أن أركز على تنمية العلاقات بين بلدينا .. وسألته عن قضية الدار . وشكرنى الملك ... مبديا إعجابه بصراحتى واعدا بإعادة تقييم موقفهم من اليمن. أما عن الدار «فربنا يسهل» ... وعليك أن تدخل عليّ دون موعد سابق حتى ولو كنت أقضى أحلى ساعاتى وأنا ألاعب ابنتى مريم. استدعاء ملكي وبدأت اتصالاتى الرسمية وكنت ألعب مباراة من جانب واحد، فحتى جهاز اللاسلكى الذى أرسلته وزارة الخارجية للاتصالات بقى فى ميناء الدار البيضاء لا يسمح بالإفراج عنه. وبعد أسابيع استدعانى الملك فجأة، ولكنى كنت أعلم موضوع الاستدعاء .. كانت الانتخابات المغربية تدور على قدم وساق وكتب الأخ لطفى الخولى مقالا فى الأهرام يندد فيه بعدم نزاهة الانتخابات. لما قرأت ما كتبه الخولى توقعت استدعاء من الخارجية مثلا، ولكن أن يكون الاستدعاء من الملك لمثل هذا الأمر العارض فكان يتجاوز تخيلى. قابلت الملك فى أحد مكاتبه الضيقة بالقصر، وكان متجهما وهو يستقبلنى وقال : «هل قرأت ما كتب فى الأهرام عن انتخاباتنا؟» .. «نعم» ... ورد : «هذا هو الرأى الرسمى للقاهرة فى انتخابات تجرى فى بلد صديق !!!» قلت : «يا جلالة الملك الأستاذ لطفى الخولى محرر كاتب فى الأهرام لا يعبر عن رأى رسمى، فالصحافة حرة وليست موجهة». فارتفع صوته محتدا وهو يقول : «تقول حرية؟!! يا معالى السفير صحافتكم مؤممة ولا تمارس أى حرية». ورددت بهدوء : «نحن أممنا ملكية الصحافة ولم نؤمم حريتها ولا آراء كتابها .. أممناها لنوقف تحدث البعض بلسان من يدفعون وهذا فى حد ذاته تطهير للأقلام، لأن هناك صحافة غير مؤممة رسميا ولكنها مكممة فعلا ولسانها نصفه وطنى والنصف الآخر يتحدث بلسان من يدفع ...» ودعانى الملك فى آخر اللقاء أن أزور بنفسى الدوائر الانتخابية حتى نصحح ما تقوله الصحافة المؤممة. أبو طالب وزير الإعلام الذى كان حاضرا المقابلة ذكر أن الملك علق بعد خروجى : «أتمنى أن يكون لديّ أربعة مثل هذا السفير» .. وأضاف الرجل فى صراحة : «إنكم تخوضون معارك كثيرة وتجاوزتم الخطوط الحمراء بالنسبة للمصالح الاستعمارية ولن يتركوكم .. احذروا فهم يتربصون» .. وقال وقلت فى هذا الحوار، وذكرت أبا طالب بقوله حينما قابلته فى آخر لقاء لى معه فى الدار البيضاء حينما زرتها منذ سنوات. وكان الوقت يمضى دون اختراق فى العلاقات، وصممت على أن أخلى المسرح، وأرسلت للرئيس بخواطرى وأرسل لى البرقية التالية «قدر الموقف والقرار قرارك. جمال عبد الناصر». وقدرت الموقف وحددت موعد المغادرة وتركت أمر العودة لحين الانتهاء من مشاوراتى بالقاهرة، ولذلك لم أقم بالزيارات التى كان من المفروض أن أقوم بها، لأننى لم أكن أعرف حينما غادرت أنا وأسرتى مطار سلا بالرباط هل هى مغادرة على عودة أم هى مغادرة دون عودة. كنت أركز على العلاقات الثقافية والتعليم، وكان هناك مئات من الأساتذة المصريين فى الجامعات والمدارس يقومون بواجباتهم فى معركة التعريب، وكان هناك المستشار التجارى ومعرضنا بالدار البيضاء فى محاولات لتنمية العلاقات، وكان هناك الملحق العسكرى بمكتبه دون وجود علاقات عسكرية حقيقية يمثل القيادة العسكرية أكثر من تمثيله للقيادة السياسية. ولكن وكما أؤمن دائما فإن العلاقات السياسية هى المفتاح السحرى الذى يفتح الأبواب فى كافة المجالات، ولم تكن هناك رغبة فى وجود المفتاح السحرى .. وليس هذا مقصورا على العلاقات المصرية المغربية فى ذلك الوقت بل كان هذا اتجاها عاما فى العلاقات العربية - العربية ومازال. قال لي السفير الذى حل محلى بعد ذلك إن الملك قال له: «يبدو أن أمين كان غاضبا من علاقاته الأسرية فأنعكس ذلك على علاقاته المغربية». وشرحت للسفير الوضع فدهش تماما، لأنه لم يكن اطلع على ملفات العلاقات قبل ذهابه إلى الرباط ولم يهتم بمقابلة السفير الذى سبقه .. وأنا أنصحه بتنفيذ الرأيين حتى تعم الفائدة .. علقّ سفير آخر : «وماله لما الملك يؤخر استلامه أوراق الاعتماد ثلاثة أشهر أو أكثر ..!! لا بأس من ذلك، إذ ربما لا يعنى هذا أى شيء بل فى ذلك فسحة أكبر للراحة». وقال ثالث : «لو كنت فى مكانك لفضلت الإقامة وأسرتى فى الفندق وأحوّل الفواتير إلى الوزارة لسدادها، علاوة على أن هذا يعفينى من التزامات كثيرة».. آراء ربما لها وجاهتها ولكن الناس معادن. ومكثت أسابيع فى القاهرة دون عمل وقيل لي فى يوم من الأيام أن أجهز نفسى للعودة إلى الرباط، وطلبت مقابلة الرئيس فقابلنى : «الجماعة يظهر أنهم زعلوك. اصبر ولا تتوقع منهم إيجابيات أو اختراقات .. أنت حر فى تحديد موعد عودتك إلى الرباط ومع السلامة ». كنت مزمعا على عدم العودة رغم ذلك، ولكن تنفيذ رغبتى تلك كان من صنع القدر .. وما تشاءون إلا أن يشاء الله. انفجر الموقف فجأة فى العراق فنقلنى الانفجار من المغرب على المحيط الهادر إلى العراق على الخليج الثائر لأمضى هناك فى عمل قومى حقيقى مدة سنوات ثلاث، كانت أشق أيام عمرى وأحلاها .. وبالرغم من ذلك كنا نحرث فى البحر فى العراق كما كنا نحرث فى البحر فى المغرب. ايام في بغداد فى النصف الأول من ديسمبر 1963 كان وزير الخارجية العراقى صبحى عبد الحميد فى القاهرة، وقابل الرئيس جمال عبد الناصر أكثر من مرة حضر المشير عبد الحكيم عامر إحداها. وكان الموضوع الرئيسى الذى أثير فى هذه اللقاءات هو طلب العراق وجود قوات عربية فى بغداد .. وكان الرئيس عبد السلام عارف قد سبق له التحدث فى هذا الموضوع مع الرئيس عبد الناصر ومعي عدة مرات. فمجرد وجود هذه القوة ولو كانت فى حجم كتيبة أو كتيبتين سوف يحقق لهم أغراضا متعددة، فإنه يؤمن الوضع فى بغداد. ويؤثر على الأوضاع السياسية فى دمشق، ويلين من عناد الأكراد ويقنعهم بضرورة الوصول إلى حل سلمى مع الحكومة المركزية. وطرح وزير الخارجية العراقى موضوع تحمل حكومته مهايا ومرتبات الأفراد وعلاواتهم بالإضافة إلى التموين والإمداد، إلا أن الرئيس عبد الناصر رفض رفضا باتا أن تتقاضى قواتنا أى نوع من المرتبات من الحكومة العراقية. غير أنه أمام إلحاح وزير الخارجية العراقى، وافق على مضض أن تتحمل الحكومة المصرية مرتبات القوات وتتحمل الحكومة العراقية الأجور الإضافية علاوة على تكاليف التموين والإمداد. وبعد عودة صبحى عبد الحميد إلى بغداد قررت الحكومة السورية سحب قواتها الموجودة فى زاخو فى الشمال بناء على اتفاقية الوحدة العسكرية بين البلدين، ورحبت الحكومة العراقية بهذا الإجراء أيما ترحيب. وأثناء المباحثات الدائرة، بادرت فى يوم 16/12/1963 بإرسال مذكرة للعرض على الرئيس جمال عبد الناصر أتناول فيها هذا الموضوع الخطير، ورأيت أن أضع أمامه النقاط التالية : 1- أن المكان الأكثر احتمالا لوضع قواتنا فى حالة وصولها هو منطقة زاخو فى الشمال، إذ أن سحب القوات السورية سيترك فراغا فى هذا المحور يجب أن يملأ، خاصة أن الرئيس عارف أخطرنى بأنه أنذر قائد الجبهة الشمالية باحتمال وصول قواتنا. 2- أن وضع هذه القوات على هذه الصورة سيجعلنا فجأة على الحدود التركية والحدود السورية الأمر الذى سيترتب عليه ردود فعل حادة من كلتا الدولتين. 3- أن التعاون بين إيران وتركيا والعراق مازال قائما، وأن ضباط الارتباط من تركيا وإيران ما زالوا موجودين فى بغداد، ومعنى ذلك أننا سنجد أنفسنا فى تعاون غير مباشر مع حلف «السنتو». 4- ما زالت المشكلة الكردية على حدتها، وموقفنا من هذه المشكلة حتى الآن هو عدم التحيز لأى من الطرفين ومحاولة إيجاد التفاهم فى نطاق وحدة الاراضى العراقية، وقد يخرجنا وجود قواتنا بالعراق عن هذه السياسة. 5- ما الموقف لو تغير الوضع فى العراق - وهذا احتمال قائم - فما زال الموقف بعيدا عن الاستقرار. وطالبت فى النهاية باعتذار القاهرة عن إرسال القوات مع إيجاد التبريرات التى تعزز ذلك. واقترحت فى حالة عدم الأخذ بوجهة النظر هذه أن تتمركز قواتنا فى بغداد، أو فى أى مكان آخر خلاف التمركز فى الشمال. إلا أن القاهرة أخذت بنصف وجهة النظر هذه، فمن ناحية وافقت على إرسال قوات مصرية إلى العراق - ووصلت فعلا على شكل أطقم الدبابات وأطقم المدافع لتعمل على دبابات ومدافع عراقية - ولكنها من ناحية أخرى وافقت على أن تتمركز القوات فى معسكر التاجى الموجود فى ضواحى بغداد. وفى مباحثاتى مع وزير الخارجية العراقى اتفقنا على أن تتقدم الحكومة العراقية بطلب رسمى تطلب فيه إرسال القوات المتفق عليها، وتم ذلك فعلا. وزارنى العقيد الركن محمد مجيد معاون رئيس أركان حرب الجيش العراقى بمكتبى لبحث التفصيلات التنفيذية، إلا أننى فوجئت بأنه يخبرنى بأنهم سيدفعون بقواتنا عند وصولها إلى الشمال للعمل فى أحد القطاعات بالجبهة، وكنت قد لمست هذا الاتجاه - ولكن فى صورة مبهمة - من الرئيس عبد السلام عارف قبل ذلك. وقد أوضحت لكل منهما أن هذا الاتجاه ضد الاتفاق. ورأيت من واجبى أن أسافر إلى القاهرة لعرض الموضوع على الرئيس عبد الناصر حتى يحسم الموقف قبل التورط فى أى إجراء، واقترحت على سيادته إرسال رسالة خطية إلى الرئيس عبد السلام عارف توضح الأمور بجلاء كامل قبل الإقدام على أى خطوة تنفيذية. وفعلا حملنى الرئيس عبد الناصر عند عودتى إلى بغداد رسالة مكتوبة إلى الرئيس عبد السلام عارف هذا نصها : الجمهورية العربية المتحدة الرئيس سيادة الأخ الرئيس عبد السلام عارف رئيس الجمهورية العراقية .. أحييكم أطيب تحية. أرجو أن يعينكم الله على تحمل الأعباء الضخمة التى تواجهونها حتى تبلغوا كل ما ترجونه ونرجوه لكم من توفيق ونجاح. لقد حمل إلي السفير أمين هويدى نتائج مقابلاته معكم ومع المسئولين فى العراق، ولست فى حاجة أن أذكر من جديد - بأخوة صادقة - أننا نقف إلى جانبكم بإصرار وقوة. وأعتقد أن صبحى عبد الحميد وزير خارجيتكم قد لمس مدى هذا الاستعداد فى مقابلته لى والتى وافقت فيها على تلبية رغبتكم بإرسال قوة من جيش ج.ع.م. إلى العراق، وذلك رغم المصاعب التى قد تواجهنا فى سبيل تحقيق هذه الرغبة والتى من أجلها وافقت على إرسال القوة على أساس ألا تشترك فى أى معارك. ولقد أوضحت لصبحي عبد الحميد أن اشتراك قواتنا المسلحة فى هذه المعركة يتعارض مع خطنا السياسى، ويتنافى مع مصلحتنا بل والمصلحة العربية عامة، وقد اقتنع بوجهة نظرنا وأكد أنكم لا تنوون إرسال هذه القوة إلى ميدان المعركة وإنما ستعسكر فى الموصل والحبانية، غير أن السفير أمين هويدى قد ذكر أنه لمس من حديثكم معه ومن مقابلاته مع العقيد الركن محمد مجيد معاون رئيس الأركان فى الجيش العراقى أن القوة العربية قد تشترك فى العمليات العسكرية الأمر الذى لم يكن فى حسباننا. ولقد رأيت أن أبعث إليكم بهذه الرسالة لأوضح ما دار بينى وبين صبحى عبد الحميد بخصوص هذا الموضوع. ولقد ذكر لي صبحى عبد الحميد أن الرئيس عبد السلام عارف هو متبنى فكرة إرسال قوة من ج.ع.م. إلى العراق، وهو يريد من هذه القوة عدة أشياء : 1- الضغط على الأكراد لأنهم يثقون فى شخصكم ويثقون فى ج.ع.م. والضغط عليهم لقبول حل القضية القائمة بطريقة تتفق مع رغبة الحكومة العراقية. 2- القضاء نهائيا على أى فكرة لدى البعثيين سواء فى سوريا أو فى العراق للقيام بعمل ضد الحكومة، لأن وجود قوة - ولو رمزية - بالعراق يؤمن حال العراق. 3- تقوية الروح المعنوية لدى القوميين فى سوريا من أجل العمل على التخلص بسرعة من الحكم البعثى. ووجود قوة ج.ع.م. فى منطقة الموصل، والشعور بإمكانها أن تتقدم فى أى وقت تشاء إلى سوريا بإمكانه رفع معنوية الشعب السورى حتى ينتفض بسرعة ضد الحكم البعثى. وقد رددت على صبحى عبد الحميد بإمكانية إرسال القوات على أساس ألا تشترك فى عمليات عسكرية، وأوضحت له أسباب ذلك على الصعيد المحلى والدولى. وقد أكد صبحى عبد الحميد ذلك بقوله : «إن هذا هو الوضع الذى يريده الرئيس عبد السلام عارف، أى أن القوة العربية ستبقى فى الموصل فى ثكنات ولا تشترك بالقتال». فوافقت على إيفاد القوات العسكرية العربية على هذا الأساس. هذا هو فى الحقيقة ما دار فى اجتماعنا بصبحي عبد الحميد متعلقا بموضوع إرسال القوة، وإنى أرجو أن تتيح لي فرصة لقائكم فى اجتماع القمة أن نستأنف بحث هذا الموضوع مفصلا. مع أصدق تمنياتى وأرجو لكم وللشعب العراقى الشقيق كل توفيق ورفاهية. والله يوفقكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته القاهرة فى 16 شعبان 1383 أخوكم جمال عبد الناصر أول يناير 1964 وقد عدت إلى بغداد يوم 4/1/1964 وسلمت الرسالة إلى الرئيس عبد السلام عارف فى اليوم التالى. ووصلت القوة أخيرا إلى بغداد، وكانت بقيادة المقدم إبراهيم العرابى وهو ضابط ممتاز يعتبر دونما شك قدوة فى الخلق والقيادة وتقدير المسئولية، وكان يشاركه فى صفاته الممتازة كافة ضباطه ومعاونيه. وللتاريخ فإن سلوك قواتنا فى العراق كان مضرب المثل سواء فى المظهر أو السلوك أو الانضباط أو المعرفة، أصبح العرابى بعد ذلك رئيسا لهيئة الأركان. وكم كان يحلو للرئيس عارف أن يصطحبنى فى كثير من الأحيان لزيارة هذه القوة فى معسكرها لنتناول طعام الإفطار هناك ولنمضى أسعد الأوقات بين أفرادها. وقد بُذلت محاولات كثيرة - حينما بدأ الصراع داخل الصف القومى - لضم قواتنا إلى هذا الجانب أو ذاك، إلا أننا التزمنا بمبدأ الحيدة الكاملة، فقواتنا وجدت لتدعيم نظام قائم وليس لمعاونة فرد أو أفراد.