الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 يستطيع السرعوف أو فرس النبي ان يتكور في الهواء كطائرة مقاتلة ماهرة حتى يتجنب من يريدون افتراسه مثل الخفافيش. ويقول ديفيد ياجر استاذ علوم الاعصاب بجامعة ماريلاند الذي يدرس العلاقة بين الفريسة والمفترس ان طيار الطائرة المقاتلة والسرعوف يستخدمان ذات الاستراتيجية وهذا يدل على قوة السرعوف. عندما يهاجم الخفاش السرعوف، ينخفض الاخير في الهواء ويتجه نحو الارض مباشرة مثل ما فعله الممثل الشهير توم كروز بطائرته في فيلم توب جان. والمعركة الجوية حامية الوطيس بين الخفاش والسرعوف تتم بشكل طبيعي. حشرة السرعوف القوية طويلة القدمين التي تتغذى على الحشرات أيضاً تتحرك بحرية في الهواء وتحرك رأسها ذا العينين الكبيرتين وتعتمد على هاتين العينين في التحذير من هجمات الخفافيش. ترسل الخفافيش في الهواء طلقات مدفعية من موجات فوق صوتية تعود اليها مرة اخرى بعد الاصطدام بالأجسام المحيطة والطائرة، بما فيها الضحية التي يريد الخفاش الانقضاض عليها. ويستخدم الخفاش هذه الوسيلة لتحديد اتجاه ومكان الفريسة وكذلك البحث عن الطعام. وعندما يقترب الخفاش من فريسته يزيد من معدل هذه الطلقات فوق الصوتية وفي النهاية ينقض على الموقع والاتجاه الذي أكدته الموجات ليضرب ضربته ويلتقط فريسته. لكن سلاح الخفاش ذو حدين، فهو كما يحدد اتجاه ومكان الفريسة، تستطيع الأخيرة أيضاً ان تشعر بوجود الخفاش. يتمتع السرعوف بسمع يكشف الموجات فوق الصوتية حتى 20 ألف هرتز، الذي يفوق ما يستطيع الإنسان ان يسمعه بقليل ويستطيع السرعوف ذلك من خلال اذن وحيدة توجد في منتصف الصدر. ويذكر أن الاستاذ ياجر هو الذي اكتشف هذه الاذن عندما كان في اخر عام في الدراسة بجامعة كورنيل في نيويورك وفي اللحظة الأخيرة قبل انقضاض الخفاش يستطيع السرعوف ان يغوص في الهواء لاسفل الارض ويتجنب الخفاش. يقول ياجر عندما يسمع السرعوف موجات الخفاش فوق الصوتية يواصل الطيران، لكنه يطير في خط حلزوني لأسفل يساعده على تجنب الخفاش. وتنجح هذه الطريقة التي يمارسها السرعوف بنسبة 80% مع الخفاش. وقد طورت حشرات اخرى طائرة اساليب للهروب من الخفاش، وهي جميعاً تعتمد على اذن تسمع الموجات فوق الصوتية التي يصدرها الخفاش. ويقول ياجر ان طلقات الموجات فوق الصوتية التي يطلقها الخفاش معقدة جداً، وقد دهش من قدرة السرعوف على حساب التوقيت الدقيق للهجوم ثم المناورة والهروب. ويقول انه يتمنى لو دخل في رأس السرعوف لمعرفة ما يسمع تحديداً. لذلك تعاون ياجر مع باحث آخر في زرع اقطاب داخل رأس السرعوف، بل وفي العصب السمعي. وعندما يسمع السرعوف موجات الخفاش، ترسل اذنه اشارة إلى المخ عن طريق العصب السمعي. وقام الباحثان بنزع الاقطاب بعد ذلك وتعليق السرعوف في خيط وسط غرفة قاتمة الضوء، ثم اطلقوا خفاشاً وسجلوا بالصورة الهجمات السريعة التي يقوم بها الخفاش وبالصوت الموجات التي يطلقها. واكتشف الباحثون ان السرعوف يشعر بمعدل ارتفاع الموجات الصوتية التي يطلقها الخفاش وبالتالي يحسب اللحظة المناسبة للهروب. واكتشف الباحثون ان السرعوف يناور بعيداً عن الخفاش قبل لحظة الهجوم بمقدار 300 ملليثانية، لكنه في تلك اللحظة يكون العصب السمعي قد مات تماماً من شدة الموجات فوق الصوتية التي يطلقها الخفاش، وعندئذ يستخدم السرعوف عيونه لتحديد اتجاه الهرب.