الجمعة 9 شوال 1423 هـ الموافق 13 ديسمبر 2002 يرى معظم الناس أن العصر الذهبي لصور فتيات الجدار سيبقى مرتبطاً إلى الأبد بفاتنات هوليوود من أمثال بيتي غرابل وريتا هيوارث وجين مانسفيلد اللواتي كن يشعلن لهيب الاغراء على صفحات المجلات والجرائد. وكان يتم تصويرهن من قبل محترفي هذه الصنعة من امثال برونو برنارد. وبصفته هارباً من المانيا النازية في عام 1973، فقد قام بافتتاح استوديو تصويرله في منطقة صنست ستريب باسم «برنارد اوف هوليوود» في عام 1942، وافتتح فيما بعد استوديوهين في بالم سبرتغز ولاس فيغاس. وعندما بهتت حقبة صور فتيات الجداريات باع محلاته وعاد الى اوروبا ومات في عام 1987. وفي الواقع ان صور فتيات الجداريات تنتمي إلى تقليد عريق من دغدغة المشاعر. فقد تم اكتشاف صور جدارية رومانية رسمت قبل أكثر من 200 عام تصوّر فتيات يرتدين البكيني في حين ان العديد من نبلاء العصر الفيكتوري كانوا يجمعون صوراً غير محتشمة لحسناوات قاعات الموسيقى. وفي الحرب العالمية الاولى، كان الجنود في الجيش الفرنسي يزينون مقراتهم بصفحات من مجلة «لافاي باريسيان» المشهورة بأعمالها الفنية الانيقة، وكانت بطاقات باريس البريدية المثيرة عملة دارجة في الخنادق الى جانب السجائر والتبغ. وسرعان ما اكتشفت هوليوود، التي حققت انطلاقة حقيقية بعد تلك الحرب، ان الصور هي طريقة مثالية للرعاية للنجوم والافلام، وكان لدى كل استوديو قسم مزدهر خاص بالصور الثابتة، حيث كان الممثلون يقفون امام الكاميرات لالتقاط صور ترويجية وبدا ان جميع الصحف الشعبية تعاني من عطش دائم للفتيات الجميلات في لباس البحر أو الفساتين القصيرة. وقد اتفقت صناعة السينما ثروات طائلة من أجل تلبية هذا الغرض. وكان ينظر الى الصور الثابتة باعتبارها اداة تسويقية ضرورية وكان يتم استئجار خدمات مصورين على درجة عالية من المهارة، كانوا يعملون في الغالب بشكل وثيق مع المخرجين الفنيين لأفلام فردية. غير ان معظم اولئك الاشخاص الذين ابدعوا هذا الفن هم الآن اسماء منسية مثل جون ميهل، سي اس بول، بوجين روبرت ريتشي وايرفنغ لبمان، ولكن عمل جورج هاريل الرائع هو الوحيد الذي ظل مشهوراً. وبخلاف الاعتقاد السائد، فان السينما الصامتة والافلام السينمائية الناطقة في السنوات الأولى من الثلاثينيات كانت غير محتشمة في محتواها، وتتعدى المعايير الاخلاقية المفروضة هذه الايام. وكانت هوليوود تعتبر مراراً منبعاً للفساد، وكان يلقى باللائمة على افلاسها في انتشار الجريمة والمخدرات والادمان على الكحول والانحراف الاخلاقي. قواعد الانتاج وفي عام 1934 فرضت ادارة قواعد الانتاج السينمائي التي اسسها جوزي اغناتيوس برين، قيودا على هوليوود، الامر الذي عمل على تطهير افلامها خلال العقيدين التاليين. واصدرت الادارة تعليمات قالت فيها ان الخطيئة يجب ان تعاقب دائما وان الجريمة يجب ألا تنتصر والقانون يجب ان يحترم وان الزواج مقدّس. ومن الطبيعي ان يكون الجنس احد الاهداف الرئيسية للادارة. فقد تم حظر العري وبات من الضروري ان تكون ازياء الرقص مصممة بصورة لا تسمح بكشف الجسد بصورة فاضحة. وباتت نجمات السينما لا يظهرن في الافلام الاّ وهن مرتديان جوارب طويلة تغطي الساقين الى الفخذ. وفي الفيلم الكوميدي الحائز على جائزة الاوسكار في عام 1934 «حدث في احدى الليالي»، يوجد مشهد ترفع فيه النجمة كلوديت كولبرت تنورتها لكي تؤمن لها «ركوبة» بإحدى السيارات العابرة على الطريقة ولكنها تحرص كل الحرص ألا تكشف عن أي جزء عار من جسدها. وعندما استوردت الولايات المتحدة الفيلم البريطاني «السيدة الشريرة» في عام 1945، ارتعبت ادارة قواعد الانتاج من الفساتين التي، رغم أنها كانت مصممة من وحي رسومات القرن السابع عشر، الا انه كان يعتقد بأنها كشفت عن اجزاء «غير محتشمة»، في جسد المرأة وكان على الشركة المنتجة «غينسبورو بيكتشرز» ان تعيد تصوير المشاهد بفساتين اكثر احتشاماً. وظل الكبت سائدا على الافلام السينمائية حتى عام 1953 عندما تم عرض فيلم «القمر أزرق» على الرغم من رفض تصنيفه لا ستخدامه كلمة «عذراء». وفي النهاية طوى النسيان تلك الادارة ورقابتها، وفي غضون ذلك، كان فن تصوير فتيات الجدار قد وصل ذروته. وكان الحافز لذلك هو الحرب العالمية الثانية التي البست صور فتيات الجدار رداء الشرعية باعتبارها سلاحاً دعائياً. وهناك صورة شهيرة بالحجم الطبيعي لجنود يلعبون البوكر في كوخ باحدى القواعد الجوية وصور الفتيات الحسناوات تغطي الجدار خلفهم، ومن بينها صورة لبيتي غرابل في لباس بحر أبيض والابتسامة تعلو شفتيها. وكان هناك صور لنجمات اخريات مثل ريتا هيوارث وجين راسيل وجنجر روجرز والعشرات غيرهن اللواتي كن من غير قصد يساهمن في جعل الحياة أكثر احتمالاً للجنود الشجعان. اما الآن، فقد اصبح تصوير فتيات الجداريات فناً مندثراً. فقد حل محله الواقعية وصور الباباراتزي للمشاهير، التي باتت مطلوبة من قبل وسائل الاعلام المقروءة. ولكن تلك الصور التي تلتقط للنجوم وهم شبه عرايا على الشواطيء ليست دائما كما تبدو صوراً التقطت بغير علم من أصحابها، فغالباً ما يتم التقاطها بمعرفة تامة من المشاهير وبرضاهم. ضرار عمير