الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 دائما تحذر الاقوال المأثورة من ان القلق يصيب السعادة والصحة في مقتل، لذلك تنتشر اقوال مثل دع القلق وعش سعيدا، او ابتعد عن القلق وكن سعيدا مثل قول هاكوناماتاتا في فيلم «الاسد الملك» الشهير غير ان دراسة علمية حديثة قام بها ناثان ويليامز الاستاذ المساعد لعلم النفس بجامعة اركنسو تفيد بان القلق له فوائد صحية، حيث يحمي من اثار الانفعال على الاقل على المدى القصير، تنبع هذه الفوائد الصحية من الطريقة التي يعالج بها الناس التهديد مثلا، كما يقول ويليامز ويقول ان القلق يظهر في شكل كلمات فيما ينتج الانفعال عن تصور مخيف، وهذا الاختلاف ليس شكليات لكنه اختلاف في كيفية تفسير المخ ومعالجته للمعلومات. والصورة العقلية لها قوة هائلة على استفزاز رد الفعل العاطفي، وقد يؤدي ذلك الى رد فعل غير منطقي وغير فعال بالنسبة للتهديدات. الانفعال يدفعه التصور العقلي ويؤدي هذا التصور إلى خوف عاطفي خالص، ويقول ويليامز ان القلق يجعل الناس يترجمون هذه التصورات العقلية إلى كلمات، وعملية الترجمة هذه يمكن ان تؤثر على مركز الاوامر في المخ لتخفف من العواطف والاحاسيس السلبية المرتبطة بالتصور العقلي في الاساس. وسأل ويليامز 96 شخصاً ان يشاهدوا مجموعة من الصور من اجل اختبار اثر القلق في تخفيف التوتر والانفعال. من بين هذه الصورة صورة تمثل مايراه الناس ايجابياً من حيث المضمون و15 صورة محايدة تماماً و15 صورة تحتوي مضموناً سلبياً. وطلب ويليامز من الاشخاص محل التجربة ان يعطوا درجة للصورة حسب ماتبعثه من سعادة حتى يلفت انتباههم إلى المحتوى العاطفي للصورة. وطلب ويليامز من هؤلاء بعد التجربة القيام بعمل ما لمدة خمس دقائق لتشتيت الانتباه ثم خضع المشاركون لاختبار ذاكرة. وطلب ويليامز منهم ان يتذكروا 45 صورة من التي شاهدوها، لقياس القدرة على التذكر. وخضع المشاركون لاختبار لقياس مدى الانفعال والتوتر وامكانية الشعور بالقلق. يقول ويليامز ان التعرض الطبيعي للانفعال والتوتر يقوم على كيفية تقمص الناس وضع الخضوع لتهديد محتمل. وقد عرفنا من ابحاث سابقة ان المعرضين للتوتر والانفعال يفسرون مزيداً من البيانات والمعلومات عن اوضاعهم والبيئة المحيطة بهم على انها تهديدات ويميلون الى التصورات السلبية ويتصورون دائماً حدوث نتائج سلبية غير مرغوب فيها. ويحاول الجميع عند التعرض لتهدد محتمل ان يتصوروا النتائج المحتملة للوضع، لكن غالبية المعرضين للتوتر والانفعال تصبح هذه التصورات لديهم منحازة بشكل مرضي، نحو السلبية. فهم يكونون تصورات على اساس معلومات غير كاملة ويتصورون التعرض السريع للمخاطر وان ينتهي بهم المطاف نهايات مأساوية. وأثبتت دراسة ويليامز ان المعرضين بشكل طبيعي للتوتر والانفعال تذكروا اعداداً اكبر من الصور ذات المحتوى السلبي مقارنة بغيرهم.لكن الدراسة اشارت ايضاً الى تخفيف هذه الآثار بمستوى القلق لديهم. والذين ايدوا درجة اصيلة من التعرض للتوتر والانفعال والذين يشعرون بالقلق، تذكروا عدداً أقل من الصور ذات المحتوى السلبي. ويفترض ويليامز ان هؤلاء الاشخاص خففوا اثر الصور التي تحمل تهديداً محتملاً عن طريق الكلام القائم على العمليات الفكرية اثناء الدراسة، اي عن طريق القلق، وبذلك حموا انفسهم من المشاعرالسلبية اوالوضع العقلي الذي يصور لهم ان ما بالصور سوف يحدث في الواقع. ويقول ويليامز ان فهم وسيلة السيطرة على مشاعر الخوف وردود الفعل السلبية قد يوفر استراتيجيات لمواجهتها عند الذين يعانون من التوتر المرضي. لكن ويليامز حذر من ان القلق يمكن ان يتحول الى مشكلة في حد ذاته برغم اثاره التي تخفف التوتر والانفعال.