الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 هناك فكرة شائعة في علم الفيزياء الفضائية تقول ان الكواكب الغازية العملاقة مثل المشتري وزحل تستغرق اكثر من مليون عام حتى تتكون من الغبار الفضائي الكوني الذي يدور حول أحد النجوم. غير ان هناك بحثاً جديداً يغير هذه الفكرة تماماً ويقول ان هذه الكواكب يمكن ان تتكون في غضون مئات السنين فقط وليس ملايينها. ويتعين على الكواكب الوليدة ان تنجو من آثار النجوم القريبة التي تتوهج وتحترق وتصدر حرارة هائلة وتنشر الغازات التي تتراكم حول الكواكب العملاقة. ويقول توماس كوين استاذ الفيزياء الفضائية بجامعة واشنطن ان هذه العملية لو استغرقت فترة طويلة سوف تتفرق الغازات وتتشتت بسبب الاشعاع الصادر من هذه النجوم. فإذا لم يستطع الكوكب الغازي ان يتكون بسرعة قد لا تتوفر له هذه الفرصة على الاطلاق. ويقول النموذج القياسي لتكوين الكواكب ان القرص الدوار للمادة الذي يطلق عليه اسم قرص الكواكب الدوار الذي يحيط بنجم شاب «جديد» يدخل تدريجياً في المادة التي يتكون منها قلب الكواكب، كان المعتقد ان هذه العملية تستغرق ملايين السنين او نحو ذلك، ثم تتراكم الطبقات الغازية الكبيرة حول الكوكب في نحو مليون الى عشرة ملايين عام اخرى. غير ان البحث الجديد المبني على نموذج حسابي حاسوبي يقول ان قرص الكوكب الدوار يبدأ في التفتت بعد بضع دورات فقط حول النجم.. ومع تفتت القرص تبدأ عناقيد من المادة في التشكل بسرعة وعلى الفور في جذب الغازات التي تشكل سحباً بخارية حول الكواكب الغازية العملاقة. ويقول كوين اذا لم تتكون هذه الكواكب بسرعة لكانت ظاهرة نادرة لكنها اذا تكونت حسب هذه الآلية تصبح ظاهرة شائعة.. ومن الواضح ان الكواكب الغازية العملاقة ظاهرة شائعة. ومنذ منتصف التسعينيات كشف الباحثون عن وجود اكثر من مئة من هذه الكواكب تتراوح بين حجم كوكب المشتري الى مئة ضعف حجمه وتدور حول نجوم أو شموس خارج نظامنا الشمسي، وتم اكتشاف وجود هذه الكواكب عن طريق أثر جاذبيتها على النجوم التي تدور حولها واكتشافها يرجح كفة البحث الجديد لانه يثبت شيوعها وانتشارها. وقد داعب بعض العلماء منذ بداية الخمسينيات فكرة ان الكواكب الغازية العملاقة تتكون بسرعة غير ان النموذج الذي يستخدم نظام محاكاة خاصاً لم يصل من قبل الى درجة الدقة الحالية، وقضى كوين وزملاؤه نحو عامين في تحسين وتجويد حسابات هذا النموذج وتعديلها لقياس ما يحدث للقرص الدوار للكوكب وقياس زمن تكون الكوكب الغازي العملاق. ويقول كوين ان الانتقاد الرئيسي الموجه الى هذا النموذج هو انه لم يكن قد اكتمل بعد، ولم يستخدمه أي احد من أجل التوقعات، لكنهم استطاعوا الآن استخدامه للتوصل اليها. ويوضح النموذج الجديد سبب عدم وجود غلالة غازية حول الكوكبين الغازيين العملاقين اورانوس ونبتون في نظامنا الشمسي مثل المشتري وزحل، ويوضح كوين انه في الوقت الذي تكون فيه هذان الكوكبان كان النظام الشمسي جزءاً من عنقود نجوم، والكواكب الخارجية، اورانوس ونبتون كانت قريبة جداً من نجم قريب من النظام الشمسي، وقد رحل هذا النجم الآن وبالتالي فقد الكوكبان الغلالة الغازية التي قد تكون تراكمت حولهما. كما لا يحسب النموذج الجديد حساب تكون الكواكب المكونة من التربة مثل الارض والمريخ التي تقع بالقرب من الشمس غير ان كوين يظن ان الكواكب الصخرية الصغيرة ربما استغرقت وقتاً اطول في تكوينها من خلال الطريقة والعمليات التي ينص عليها النموذج القياسي لتكوين الكواكب، فيما يفسر النموذج الجديد كيفية تكوين الكواكب الغازية الكبيرة.