الخميس 8 شوال 1423 هـ الموافق 12 ديسمبر 2002 القوة العظمى الوحيدة في العالم حالياً، لا تعرف الجغرافيا جيداً. فقد اجرت جمعية ناشيونال جيوجرافيك مسحاً عالمياً شمل اكثر من ثلاثة آلاف شخص في انحاء العالم، وثبت منه ان 17% من البالغين في الولايات المتحدة لا يستطيعون معرفة مكان افغانستان على الخريطة. ورغم ان اهالي الولايات المتحدة سجلوا علامات ضعيفة جداً في الجغرافيا فإن دولاً متقدمة اخرى لم تكن افضل كثيراً منها. المشاركون الثلاثة آلاف في المسح تراوحت اعمارهم بين 18 و24 عاماً وكانوا من عدة بلدان تشمل إلى جانب الولايات المتحدة كندا وفرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا واليابان والمكسيك والسويد. السويد جاءت في المركز الاول من حيث المعلومات الجغرافية لدى سكانها، فيما كانت المكسيك الاخيرة لكنها سبقت الولايات المتحدة ايضاً. يقول روبرت باستور استاذ العلاقات الدولية بالجامعة الاميركية في واشنطن ان المسح يوضح الامية الجغرافية المنتشرة في الولايات المتحدة وان نتائجه فظيعة في ظل أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي هزت اميركا وكشفت ان المصير الاميركي مرتبط بمصير العالم. ولم يستطع 11% من الشباب في اميركا حتى تحديد موقع بلادهم على الخريطة ولم يستطع 29% منهم تحديد موقع المحيط الهادي على الخريطة ولم يستطع 58% معرفة اين تقع اليابان فيما لم يعرف 65% موقع فرنسا في العالم كما لم يعرف 69% مكان بريطانيا على خريطة العالم. ورغم التهديدات بأن تشن الولايات المتحدة حرباً في العراق والتقارير اليومية عن التفجيرات الاستشهادية في اسرائيل، فإن اقل من 15% من الشباب الاميركي استطاع تحديد مكان هذين البلدين على الخريطة. وعرف عدد اكبر من ذلك موقع جزيرة في جنوب المحيط الهادي صور فيها مسلسل تلفزيوني شهير تحت اسم «الناجون». والاكثر من ذلك غرابة ان سكان بقية الدول المشتركة في المسح استطاعوا تحديد عدد سكان الولايات المتحدة فيما قال الاميركيون في المسح (بنسبة الثلث) ان عدد سكان بلادهم يتراوح بين مليار وملياري نسمة بينما العدد الحقيقي 289 مليون نسمة فقط. يقول جون فاهي رئيس جمعية ناشيونال جيوجرافيك ان هذا يشير الى ان الاميركيين لايهتمون الا بالشئون الاميركية فقط، فضلا عن الشعور بضخامة الذات حيث يشعر الشباب الاميركي ان امتهم كبيرة وقوية وتضم اعداداً رهيبة من البشر. ويقول باستور ان هذا قد يعني ان غالبية الشباب الاميركي لا يعرفون شيئا عن عدد سكان العالم البالغ ستة مليارات شخص. من ناحية اخرى لم يكن شباب بقية الدول في العالم اكثر حظا بشكل كبير من الشباب الاميركي في المعلومات الجغرافية. فقد عرف أقل من 25% في المتوسط من الشباب في دول أخرى موقع فلسطين (اسرائيل) على الخريطة وعرف أقل من 20% فقط موقع مناطق ساخنة في العالم مثل افغانستان والعراق وإيران. وعرف ثلث المشاركين في المسح فقط من ألمانيا والسويد واليابان أربعة دول لديها اسلحة نووية. وانخفض هذا العدد في الدول الاخرى (الذي يعرف الدول النووية) إلى أقل من الربع. وفي فرنسا عرف 24% فقط ان بلادهم تنتج اسلحة نووية. يقول روجر داونز رئيس قسم الجغرافيا بجامعة بنسلفانيا رغم ذلك إن النتائج ليست قاتمة تماماً. يقول داونز انه منذ المسح الذي اجرته الجمعية عام 1988 ارتفع عدد الطلاب الاميركيين الذين درسوا مناهج جغرافية في المدارس من 30% إلى 55% والطلاب الذين درسوا الجغرافيا أبلو بلاء أفضل في هذا المسح الأخير. ويضيف ان المدارس الأميركية عموما لاتقدر الجغرافيا حق قدرها، فالطالب لايمر بإختبار الجغرافيا إذا لم تكن ضمن مواد التخصص في الدراسة، وهذا يعني للطلاب ان الجغرافيا ليست مادة مهمة. غير ان اللوم لا يقع على المدارس وحدها، بل يتوجب على الأباء أن يعرفوا أيضا قراءة الاطلس لاطفالهم. وهناك مؤشرات ايجابية في هذا المسح منها ان الشباب الاميركي عرف ان افريقيا هي اكثر ا لمناطق تأثرا بالايدز وعرف نصفهم ان ظاهرة النينو تسبب ظروفا مناخية غير مواتية. ويقول نيك بويون عندما تمس الجغرافيا جوانب الحياة برتفع اهتمام الناس بها، ويذكر ان بويون هو رئيس الأبحاث الدولية بالجمعية.