الاربعاء 7 شوال 1423 هـ الموافق 11 ديسمبر 2002 طرح العديد من المسئولين السياسيين الأميركيين تساؤلاتهم حول الرواية الرسمية التي قدمتها السلطات الأميركية للانفجار الذي استهدف مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001. فقد لاحظ هؤلاء المسئولون ان فترة تقارب خمساً وأربعين دقيقة قد مرّت بين لحظة تعطل جهاز الاستجابة للذبذبات الرادارية وبين تحطم الطائرة، فلماذا إذن لم يتدخل الطيران الأميركي المقاتل لاعتراض طائرة البوينغ؟ ولماذا لم تقم القوات الجوية الاميركية بحماية واشنطن؟ بتاريخ 13 سبتمبر 2001، قام مجلس الشيوخ الأميركي باستجواب الجنرال ريتشارد مايرز الذي كان جورج بوش الرئيس الأميركي قد عينه قبل فترة وجيزة رئيساً لأركان الجيوش الاميركية. وكان ينبغي ان توافق لجنة القوات المسلحة في المجلس على ذلك التعيين، وبالتالي كان لقاء اللجنة معه مقرراً منذ فترة طويلة، ولم يكن يخص البحث في رد فعل الجيش الاميركي على اعتداءات 11 سبتمبر 2001. مع ذلك تم استجواب الجنرال الأميركي حول تلك المسألة، وبالطبع، حاول الرجل ان ينفي أي مسئولية للقوات المسلحة عما جرى. وفي معرض شرحه للأسباب التي أدت الى عدم اسقاط الطائرة البوينغ التابعة لشركة «اميركان ايرلاينز» التي كانت تقوم بالرحلة 77 من واشنطن الى لوس انجلوس أشار الى انها تكمن في كون الأوامر باقلاع الطيران المقاتل قد أعطيت بعد ان كان البنتاغون قد تعرّض للضربة، على حد علمي. كما قال. وأضاف: «عندما تحددت طبيعة التهديد أعطينا الأوامر باقلاع الطائرات المطاردة وطائرات الاواكس وطائرات الرادار وطائرات التزويد وأخذت جميعها مواقعها في المدارات المطلوبة للتدخل في حالة وجود طائرات جديدة مخطوفة تكشفها منظومات ادارة المراقبة الجوية وفي لحظة ضرب مركز التجارة العالمي قمنا بتعبئة فريق الأزمات، وقد تمّ ذلك بصورة مباشرة». هذه التصريحات للجنرال مايرز لم تندرج في جميع النقاشات. وتدل أقواله على ان العسكريين الاميركيين ربما انتظروا حوالي ثلاثة أرباع الساعة قبل ان تقلع طائراتهم المقاتلة. بعد يومين، وبتاريخ 16 سبتمبر، أصدرت القيادة الشمالية للدفاع عن المجال الجوي لأميركا الشمالية بياناً متناقضاً، حيث تحدثت عن التسلسل الزمني للأحداث الخاصة بخطف الطائرات، كما أخطرت بها ادارة المراقبة الجوية، وكذلك التسلسل الزمني لاعطائها الأوامر باقلاع الطائرات. ويبدو ان قيادة الدفاع عن المجال الجوي لأميركا الشمالية لم يتم اخطارها باختطاف الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77 إلا عند الساعة التاسعة وأربع وعشرين دقيقة، حيث أصدرت الأوامر فوراً لطائرتي «فانتوم ـ 16» للاقلاع، وقد أقلعتا بالفعل عند الساعة التاسعة وثلاثين دقيقة، أي بوقت متأخر جداً بالنسبة لامكانية منع «سقوط» طائرة البوينغ في حوالي الساعة التاسعة وسبع وثلاثين دقيقة. يبدو من الواضح ان هذه الرواية تلقى المسئولية عن وقوع الكارثة على وكالة المراقبة الجوية، التي ربما قد انتظرت مدة سبع وعشرين دقيقة قبل ان تخطر السلطات المسئولة «العسكرية». لكن هذه الرواية لا توضح ايضاً حقيقة ردود فعل العسكريين، إذ في الوقت الذي تم فيه تعطيل جهاز الذبذبات الرادارية في الطائرة، لماذا لم يقم العسكريون أنفسهم برصدها باعتبارها طائرة غير معروفة الهوية؟ ولماذا لم يقوموا باجراءات التصدي لها كما يفعلون بشكل روتيني؟ ألا يمتلك الجيش أجهزة رادار؟ فإذا كانت بعض الرادارات المدنية «لا ترى» الطائرة في حال تعطيل جهاز الذبذبات الرادارية فإن الأمر مختلف بالنسبة للرادارات العسكرية التي تكشف جميع أنواع الآليات الطائرة، لماذا تم ارسال الطائرات المطاردة من قاعدة «لانجلي» في فيرجينيا وليس من قاعدة سان اندروز؟ إن القاعدة الأولى هي على بعد 105 أميال عن البنتاغون، بينما لا تبعد القاعدة الثانية سوى عشرة أميال..ولماذا تم ارسال طائرات فانتوم ـ 16 وليس فانتوم ـ 15؟ لاسيما وان هذه الأخيرة تطير بسرعة أكبر من الأولى؟.. لماذا تم إذن اختيار الطائرات الأقل سرعة؟ ولماذا تم ارسال طائرات وليس اطلاق صاروخ؟ ألم يكن ينبغي على العسكريين ان يسقطوا الطائرة؟ ولو كانوا يتمنون ان يسقطوا طائرة معادية فما كان عليهم سوى ان يرسلوا وراءها الصواريخ الأكثر سرعة بكثير من الطائرات. بالاضافة الى هذا كله، كان وضع الأزمة القائم يقتضي الحرص على وجود طوق جوي من الطائرات المقاتلة فوق العاصمة من أجل تأمين أكبر قدر ممكن من الحماية ومثل هذه المهمة تقع على عاتق القاعدة الرئاسية في «سانت اندروز». ولربما ان اتخاذ مثل هذا الاجراء الاحترازي الأساسي كان قد منع ضرب البنتاغون، ولكن لم يتم اتخاذه. مع ذلك وقبل نصف ساعة من الاعتداء على البنتاغون كان الجنرال «رالف ابرهارت» قائد هيئة حماية اجواء أميركا الشمالية قد اتخذ الاجراءات الضرورية من أجل السيطرة على سماء نيويورك حيث كانت تحلق باستمرار عدة طائرات مقاتلة. وبالنسبة للعسكريين ومنذ ان تم اخطارهم باختفاء الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77، فإن الأمر لم يكن يتعلق بحادث تقني بسيط، لقد كانت المعطيات المتوفرة لديهم دقيقة بدرجة كافية، إذ بعد عدة دقائق من الهجمات الارهابية التي تم فيها استخدام طائرات مدنية ضد مركز التجارة العالمي في نيويورك، كانت هناك طائرة تم تعطيل جهاز الذبذبات الرادارية فيها وقائدها لم يعد يرد على الرسائل الموجهة له، ثم ان تلك الطائرة قد تم خطفها وتغيير وجهتها لتنحرف وتطير بسرعة نحو واشنطن، فمن هذه الشروط كان واجب العسكريين الجلي هو ان يسقطوا الطائرة المعادية بأقصر وقت ممكن. إن الرواية التي قدّمتها قيادة الدفاع عن المجال الجوي لأميركا الشمالية ربما استهدفت القاء مسئولية الكارثة على كاهل وكالة المراقبة الجوية، لكن هذه الرواية تبيّن ايضاً أنه لم تكن لدى الجيش الأميركي نية اسقاط الطائرة المتجهة الى واشنطن. الرئيس ينقذ العسكريين حاول نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ان يبرر غداة نشر البيان الخاص بالتسلسل الزمني للأحداث عدم كفاءة العسكريين عبر واقع ان اسقاط طائرة يقتضي «صدور قرار من الرئيس نفسه». ثم أكد انه نظراً لخطورة القرار الذي سيودي بحياة عدد من «المواطنين الأميركيين» فإنه ما كان للرئيس أن يتخذ مثل ذلك القرار على عجل. كذلك ركّز تشيني على القول انه كانت هناك طائرة تستهدف الرئيس الأميركي نفسه، وان طائرته كانت أيضاً هدفاً، حسب معلومات الأجهزة السرية. وبالتالي يمكن لكل انسان ان يتصور امكانية تأخير أي قرار في ظل حالة الذعر والتشوش التي كانت سائدة في ذلك اليوم. مع ذلك، فإن تأكيد نائب الرئيس الأميركي خاطئ، إذ خلط في المقام الأول بين اعتراض طائرة وبين قرار اسقاطها، ذلك ان اعتراض طائرة يعني ان «تدخل» طائرات مقاتلة في «اتصال بصري» معها باعطائها بعض الأوامر عبر الاشارات الضوئية. أما اسقاط طائرة فيعني ان طائرات كانت على أهبة الاستعداد للقيام بالمهمة وتتلقى أوامر بفتح النار عليها. وفي المقام الثاني، أكد نائب الرئيس الأميركي بطريقة خاطئة ان مثل هذه الأوامر لا يمكن ان يصدرها أحد غير الرئيس الأميركي نفسه. إن اعتراض أية طائرة مدنية مشبوهة من قبل الطائرات المقاتلة ـ المطاردة لا يحتاج الى أي قرار سياسي، بل كان ينبغي اتخاذ مثل هذا القرار يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 منذ انقطاع الاتصال مع جهاز الذبذبات الرادارية في الطائرة، وما ينبغي للطائرات المقاتلة ان تقلع مباشرة، بغض النظر عن اصدار الأمر باسقاطها أو عدم صدور مثل ذلك الأمر، ذلك ان مثل هذا الأمر الخاص باطلاق النار يأتي فيما بعد. هنا لابد من التساؤل عن المرجعيات التي اعتمدها ديك تشيني عندما أكد ان مثل هذا القرار هو من صلاحيات القرصنة الجوية وتدمير آلية طائرة إنما يعود بالأحرى إلى وزير الدفاع، ولكن ليس له فقط. وتدل القوانين المعمول بها على ان قرار اسقاط طائرة شركة «أميركان ايرلاينز» التي كانت تقوم بالرحلة 77 بين واشنطن ولوس انجلوس لم يكن يعود لجورج بوش الرئيس الأميركي، بل انه لم يكن محصوراً بوزير الدفاع دونالد رامسفيلد، وإنما بالأحرى كان عائداً بالدرجة الأولى الى المسئولين العسكريين وفي مقدمتهم الجنرال رالف ايبرهارت قائد أركان هيئة قيادة الدفاع عن المجال الجوي لأميركا الشمالية. بالمقابل وكلّما أحرز التحقيق بعض التقدم كان يصبح من الصعب أكثر على العسكريين ان يثبتوا صحة الرواية الرسمية. كما ان أي تصريح جديد كان يطرح أسئلة جديدة. ويبدو انه كلما كانت الطائرة «الشبح» تقترب من البنتاغون كانت ايضاحات العسكريين تبدو على درجة أكبر من عدم التناسق. البنتاغون لم يتحرك هناك خمس بطاريات لاطلاق صواريخ متطورة جداً مهمتها حماية قيادة جيش الولايات المتحدة الأميركية من أي هجوم جوي، فكيف يمكن تفسير عدم استخدام وسائل الدفاع الجوي؟ لقد أشار الكولونيل فيل فارزنسكي، أحد الناطقين الرسميين باسم البنتاغون الى ان العسكريين الأميركيين لم يكونوا ينتظرون مثل هذا الهجوم، إذ قال: «اننا لم نكن ندرك ان تلك الطائرة تستهدفنا». مثل هذا التفسير غير مقنع، إذ ان البنتاغون وقياداته كانوا يعرفون ان آلية طائرة غير معروفة الهوية تنقض على واشنطن. ففي 11 سبتمبر 2001 كانت الاتصالات بين المراقبين الجويين المدنيين والسلطات الاتحادية المختلفة على أكمل وجه، إذ لم يكن أولئك المراقبون على اتصال مع وزارة الدفاع الأميركية وإنما ايضاً مع البيت الأبيض. فمنذ الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والعشرين لاحظ برج المراقبة في مطار دالاس ان آلية طائرة تتجه نحو العاصمة. وقد كتبت صحيفة «واشنطن بوست» بتاريخ 12 سبتمبر 2001: «لقد رصد المراقبون الجويون في مطار دالاس طائرة تطير بسرعة كبيرة، وتتجه مباشرة نحو المجال الجوي المحظور فوق البيت الأبيض». وقد أكد ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي من جهة اخرى ان «الجهاز السري قد أقام خطاً هاتفياً مباشراً مع ادارة المراقبة الجوية» منذ اللحظة التي ضرب فيها مركز التجارة العالمي. من جهة أخرى، يوجد مسئولون من ادارة المراقبة الجوية باستمرار في قاعدة «سانت اندروز» العسكرية المكلفة بحماية العاصمة الأميركية. وقد جاء في ايضاحات موقع الانترنت التابع للقاعدة: «ان موظفي ادارة الرقابة الجوية في سانت أندروز مسئولون عن حماية منشآت المطار وعن مراقبة الحركة الجوية فوق القاعدة وحولها». وأضاف: «ان الرجال والنساء العاملين في ادارة المراقبة الجوية يؤمّنون رقابة وصيانة الشبكة المعقدة لمنشآت الملاحة الجوية والرقابة الجوية كجزء من منظومة المجال الجوي القومي. وتكمن مهمتهم في تأمين سلامة الحركة الجوية في سماء الأمة». إن العسكريين قد جرى انذارهم إذن فوراً بالمعلومات التي كانت تمتلكها ادارة الرقابة الجوية الفيدرالية بفترة اثنتي عشرة دقيقة قبل الاعتداء على واشنطن. لكن الجيش الاميركي لا ينتظر ادارة مراقبة الجو كي يعرف بأن الية طائرة تتجه نحو واشنطن. ذلك انه لديه اجهزة رادار متقدمة جدا تفوق كثيرا الاجهزة المدنية فنظام «باث باوس» يتم استخدامه، مثلا، بصورة اساسية من اجل الكشف عن الآليات التي يصعب كشفها مثل الصواريخ التي تطير على ارتفاع منخفض جدا، ولا يخفي على هذا النظام اي شيء في المجال الجوي الاميركي الشمالي ـ الولايات المتحدة وكندا ـ ونقرأ فيما جاء عنه في موقع الانترنت الرسمي الخاص به انه: «يستطيع اكتشاف ومتابعة عدد كبير من الاهداف المتحركة، مثلما هي الحال عند هجوم كبير بالصواريخ البالستية التي يتم اطلاقها من غواصات وفضلا عن وظائف الاتصال والتحليل والكشف، ينبغي ان يستطيع النظام التمييز سريعا بين مختلف المقذوفات وحساب نقطة انطلاقها ونقطة وصولها هدفها». هذا يعني انه على عكس تأكيدات البنتاغون، كان العسكريون الاميركيون يعرفون تماما ان آلية طائرة تتجه نحو واشنطن ومع ذلك لم يقوموا برد فعل ولم تقم بطاريات الدفاع الجوي التابعة للبنتاغون بأي محاولة لحمايته فلماذا؟ ان مهمة هذه البطاريات هي تدمير اي صاروخ يحاول الاقتراب من المبنى، وبشكل طبيعي لا ينبغي ان يكون باستطاعة اي صاروخ المرور اما بالنسبة لطائرة بوينغ 757 ـ 200 فليس هناك أية امكانية قطعا للمرور من هنا ينبغي تقديم تفسير عما اذا كان الامر يتعلق بطائرة ركاب ام بصاروخ. فهل الصناعة العسكرية للولايات المتحدة غير فاعلة على الاطلاق؟ ام هل تعرضت للتخريب؟ فاذا كان الامر يتعلق بصاروخ، فلعله تمكن صياغة فرضية لتفسير غياب رد المنظومة الدفاعية. وكل آلة عسكرية للدفاع تمتلك جهاز ذبذبات رادارية اكثر تقدما بكثير من الاجهزة التي تملكها الطائرات المدنية ويسمح لها خاصة بالتعرف عما اذا كان الهدف صديقا ام معاديا، ومثل هذا الجهاز لابد منه من رصد آليات عديدة اثناء المعركة وايضا من اجل عدم تدمير الآليات المعادية فمثلا لا ينبغي ان تقوم بطارية مضادة للصواريخ باسقاط صاروخ صديق عابر وليس مستحيلا ان يكون هذا ما جرى يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 في البنتاغون. حصر المسئولية من الغريب انه تم تقديم قيادة حماية اجواء اميركا الشمالية على انها المسئولة عن الدفاع الجوي بشكل كامل يوم 11 سبتمبر 2001 وبالتالي فان الهيئة التي تم تأسيسها بالاشتراك مع كندا من حماية المجال الجوي الاميركي الشمالي كله لا تعمل سوى لتنفيذ القرارات التي يتخذها مركز القيادة العسكري القومي في البنتاغون. ان مركز القيادة العسكري القومي هو الذي تتجمع لديه كل المعلومات الخاصة بعمليات خطف الطائرات، وهو الذي يقود العمليات العسكرية وليس قيادة حماية اجواء اميركا الشمالية. وقد جاء في نص رسمي صادر عن قيادة الاركان مايلي: «ان مركز القيادة العسكري القومي هو بمثابة مكتب تنسيق بين وزارة الدفاع وادارة المراقبة الجوية والقيادات الميدانية. ان هذه الهيئات كلها ومراكز القيادة الموحدة والعناصر الاميركية العاملة في اطار قيادة حماية اجواء اميركا الشمالية ـ التي تضم ايضا كنديين ـ مسئولة كلها عن تنفيذ هذه التعليمات او اي توجيه او قانون او تشريع دولي آخر خاص بعمليات القرصنة الجوية او بالاليات الطيارة الجانحة» هذا التوجيه يجد صداه في النظام الداخلي لـ «ادارة المراقبة الجوية» الذي ينص على ان يطلب «مسئول حالات خطف الطائرات في ادارة المراقبة الجوية الذي يعمل بالتعاون الوثيق مع مركز القيادة العسكري القومي، مرافقة عسكرية». في صباح ذلك اليوم ـ 11 سبتمبر ـ كان مركز القيادة العسكري القومي في حالة تعبئة قصوى، اذ كان قد تم الشروع في اتخاذ الاجراءات الخاصة بادارة الازمات، فالمركز هو بمثابة الجهاز العصبي لمختلف العمليات العسكرية، وقد قالت فكتوريا كلارك ، مساعدة وزيرة الدفاع: « في الواقع عند الساعة مابين 8.40 و 8.45 صباحا شهدنا اللحظة الاكثر رعبا، عندما علمنا ان طائرة اولى ثم طائرة ثانية قد صدمتا برجي المركز التجاري العالمي، عندها تم استدعاء فريق ادارة الازمات حالا». ثم اضافت: «ذهب بعضنا مباشرة الى مكتب وزير الدفاع دونالد رامسفيلد من اجل اخطاره بأنه قد تم الشروع بالعمل حسب متطلبات ادارة الازمات كان يريد ان يجري بعض المكالمات التي تقيه، فما كان من عدد منا الا ان توجهوا الى الطرف الآخر من البهو حيث يوجد مركز القيادة العسكري القومي». هذا يعني ان هذا المركز هو الذي قاد في قلب البنتاغون، عمليات التنسيق وليس قيادة حماية اجواء اميركا الشمالية، وكانت ادارة المراقبة الجوية قد رفعت كل المعلومات الخاصة بالطائرات المخطوفة، والتي تفيد ان آلية طائرة تتجه صوب العاصمة، مع ذلك تم تقديم قيادة حماية اجواء اميركا الشمالية من قبل وسائل الاعلام وكأنها هي الجهة المسئولة الوحيدة، اي كأنها كانت بمثابة كبش الفداء الذي يمكن تحميله فشل العمليات. ان قائد اركان الجيوش هو السلطة العليا في مركز القيادة العسكري القومي، وبتاريخ 11 سبتمبر كان الجنرال هنري شيلتون هو الذي يقوم بمهام ذلك المنصب لكنه كان، في سماء المحيط الاطلسي، بطريقة اوروبا، وبالتالي كان مساعده هو الذي يحل مكانه عند غيابه كي يؤمن استمرارية دفاع الولايات المتحدة، ولكن الجنرال ريتشارد مايرز، لم يكن هو الآخر موجودا، حيث اكد انه شاهد الاعتداءات على شاشة التلفزيون «كما تتم مشاهدة فيلم مقيت، لقد كان اثناء الهجمات في الكابيتول هيل، حيث لحظ شاشة تلفزيون وشروحا تفيد بأن طائرة قد ضربت مركز التجارة العالمي، وعندما تم ضرب البرج الثاني قال الجنرال الذي كان في مكتب السيناتور ماكس كليلاند: «لم يخبرنا أحد بذلك»، ثم أضاف: «لكن عندما خرجنا كان الأمر واضحاً.. عندما قال لنا أحدهم ان البنتاغون قد تعرّض ايضاً للضرب». وبعد هذه الأحداث كلها توجه الجنرال الى مركز القيادة العسكري القومي. يوم 11 سبتمبر 2001 دلّت جميع المعلومات الموزعة على ان المسئول الوحيد هو قيادة حماية اجواء أميركا الشمالية وقائدها الجنرال «رالف ابرهارت». لقد تم نسيان أو تناسي ان مركز القيادة العسكري القومي هو بمثابة المركز العصبي لجميع العمليات. مع ذلك يبقى اختفاء الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77 التابعة لشركة اميركان ايرلاينز ليس مفهوماً الى جانب العديد من الأحداث الاخرى، ثم ان معرفة ما حصل للطائرة ولطاقمها ولمسافريها لابد من الثقة بالعسكريين، لكن تفسيراتهم لا توضح الأمر وإنما توضح بالأحرى «عدم كفاءة» أكبر جيش في العالم.