الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 استلمت الاقتراح ـ النداء الذي وجهه بعض الاصدقاء الفرنسيين الاعزاء مثل فابيو وماوروي وروكار من اجل تطوير حركة ذات طابع اقليمي أوروبي وهوية اشتراكية وديمقراطية قادرة على مواجهة ـ بقوة الجميع ـ التحديات التي تطرحها العولمة باعطاء ديناميكية جديدة للاداة المتاحة، وهي حزب الاشتراكيين الاوروبيين. ولقد راودني شعور بالارتياح من جراء ذلك وهو شعور مرده الى فكرة المشاركة في الاقتراح بشكل كامل وشامل لدعمه وتطويره لكني شعرت بالاكتئاب في الوقت نفسه لأني لم اتمكن من التعبير بطريقة مغايرة عن ما فعلته في الثامن من شهر نوفمبر عام 1999 في مؤتمر باريس، فيما يتعلق بوجهة نظري في مواجهة التحديات التي كانت تنتظرنا في المستقبل. في الواقع عندمات قدمت «اعلان باريس» للنقاش فعلت ذلك لعدة اعتبارات ابرزها اني كنت قد تسلمت قبل ذلك بثلاثة اعوام في مؤتمر نيويورك عام 1996 مسئولية تولي رئاسة التقدم العالمي، لمناقشة تجديد الافكار في العالم الاشتراكي امام تحديات العصر الجديد. وكنا قد اقتربنا من حقائق اميركية لاتينية وافريقية واسيوية واميركية شمالية وأوروبية مع محاورينا في مؤتمرنا ومع مثقفين وخبراء ومستثمرين وتقنيين ومسئولي منظمات مالية عالمية ايضا.. الخ. وتعكس الخلاصة وجهة نظر مسئولين من مناطق وهويات وأولويات مختلفة، حيث يتعين علينا الاخذ بعين الاعتبار ان التحديات التي تواجهها البلدان الناشئة او البلدان الخاضعة للفقر او التهميش في ظل العولمة، هي ذات اهمية وخطورة اكبر بكثير مما عليه حال البلدان التي تتمتع بتطور اعلى. اذا كان لابد لي من ان اقدم لكم خلاصة للتجربة فسأقول لكم، متذكراً فيلي برانت اننا نحظى بأفضل فرصة تاريخية كمجتمع عالمي. الاشتراكية الديمقراطية هي اليوم اكثر من اي وقت مضى، الاداة لمواجهة تحديات الثورة التقنية وعولمة المعلوماتية والتحديات الاقتصادية والمالية والخاصة بقضايا البيئة وموجات المهاجرين وانضمام المرأة الكامل والأمن والسلام حيث نلاحظ ان جميع هذه القضايا ذات طابع عالمي كما لو انها لم تكن كذلك مطلقا وجميعها ولدت اعتمادا متبادلاً متناميا ابدا. منذ ولادتها في فجر الثورة الصناعية الاولى، اردنا حركة تبرز قيمنا عالمياً، والآن تسمح ثورة التقنية مقلصة الزمان والمكان في الاتصالات بين البشر، بحل مشكلات انتاج غذائي ونضال ضد المرض وضد تآكل النظام البيئي مما يترك جنبا الى جنب مع اختفاء النموذج الشيوعي بين ايدينا وتحت مسئوليتنا الرد الانساني والتقدمي على تغيير العصر هذا. ولكون دافعنا اصيل فهو ممكن الآن اكثر من أي وقت مضى لان التحديات اصبحت عالمية وتبعيتها متبادلة وكذلك يمكن ويجب ان تكون الادوات. اذا كانت الشتائم السياسية تفيد في شيء فإنها تفيد في وضعها موضع تحسين ظروف حياة البشر، نساء ورجالاً فتياناً ومسنين والتقدم التقني المؤثر الذي تنتجه البشرية عموما، لا توجد اية مهمة انسانية اخرى يمكنها ان تحل محل ذلك، على الرغم من انه يتوجب علينا التكامل مع جميع الممثلين الذين يرغبون بالعمل من اجل الاهداف ذاتها. انطلاقاً من الاقتصاد، من الثقافة، من البحث، من المنظمات غير الحكومية، من الالتزام الوطني بالمجتمع الذي ينتمي اليه كل منا. لذلك يسترد الاعلان الذي سوف يخضع لمداولاتنا الدور المركزي للسياسة انطلاقا من البيئة المحلية وبأقصى تقارب مع البيئة الوطنية والاقليمية والعالمية. بعد تحليل التحديات والفرص التي يطرحها العصر الجديد، يجب ان يأتي الرد من السياسة اكثر من السابق، لان المسألة اصبحت تتعلق بضمان نظام عالمي جديد للسلام والامن يستبدل مواجهة القوة ويضع مكانها الحوار بين ثقافات وكيانات مختلفة. وذلك بقبول قيم الطرف الآخر وتبادل التجارب فيما بينها مع المطالبة باحترام حقوق الانسان والبحث عن معايير للحكم في مواجهة الازمات المالية التي تأتي متعاقبة بنتائج دراماتيكية بالنسبة للبلدان المتضررة وبأخطار معدية لكل النظام المالي العالمي، او البحث عن توازنات جديدة في التبادلات التجارية وانتشار التقنية ولان المسألة اصبحت تتعلق بضمان بعد اجتماعي للاقتصاد العالمي في كل امة وبين الاقاليم المختلفة، ولان المسألة اصبحت تتعلق بانضمام المرأة في جميع مستويات المسئولية التي علينا تقاسمها بشكل مشترك، ولان المسألة اصبحت تتعلق بتحسين ظروف النظام البيئي والمحافظة على التنوع البيئي ولان المسألة اصبحت تتعلق بايجاد اجوبة انسانية على موجات الهجرة ولان المسألة اصبحت تتعلق بالنضال ضد الجوع او المرض او الفقر اننا نتكلم عن قيم تخص الانسان تتطلب رداً سياسياً. تستطيع اوروبا الموحدة سياسياً ان تستعيد اهميتها وتساهم في توجيه وتصحيح الخلل الاقتصادي ـ المالي باتجاه بناء عالمي اكثر فعالية. وبذلك يمكن ان تبدأ طريقاً جديداً من التعددية، ان انبعاث الامل ونهاية الكآبة في متناول ايدينا. بقلم: فيليبي جونزاليس _ ترجمة: باسل أبو حمدة عن «البايس» اسبانيا