كتاب ـ بنتاجيت ـ الحلقة الثالثة ـ تأليف: تييري ميسان ـ عرض ومناقشة: د. محمد مخلوف ـ ما هو مصدره بالضبط؟، الأدلة تؤكد إصابة البنتاغون بصاروخ وليس بطائرة

الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 بعد الهجوم على البنتاغون مباشرة، صرح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي، كما نقلت عنه «النيويورك تايمز» بأن الطائرة قد «تحطمت على الواجهة الخارجية للمبنى بين الطابق الأرضي والطابق الأول وبكل قوتها» وقد اخترقت ثلاثاً من أصل الحلقات الدائرية الخمس للمبنى. هذا وقد دلت الصور الموزعة عن الحادث على ان المتفجرة قد سببت فتحة في الواجهة قطرها عدة أمتار. وانها ولجت الى الداخل من دون ان تمس الأرض التي تبدو بدون أية أضرار، ثم خرجت من الجهة الأخرى مخلفة ثقباً دائرياً تماماً قطره حوالي 23 متر. السؤال هو: ماهي بالضبط تلك الآلية التي سببت الخسائر المشار إليها؟ وهل هي طائرة بوينغ 757 ـ 200 ام صاروخ؟ لقد صدمت الآلية الواجهة الغربية للبنتاغون حيث يوجد مطار هبوط طائرات الهيلوكبتر، وبعد نصف ساعة انهارت تلك الواجهة بعرض 18 مترا تقريبا وشب حريق في هذا الجناح كله من المبنى، كانت الخسائر كبيرة وزادت بفعل قوة المياه التي تم استخدامها في عمليات الاطفاء، على اي حال، اتخذت السلطات قرار هدم المبنى بالكامل واعادة بنائه من جديد. ان الصورة التي تم التقاطها في الدقائق الاولى بعد الانفجار من قبل كوربورال جازون انجرسول من عناصر بحرية الولايات المتحدة الاميركية تبدي الواجهة قبل انهيارها ونقطة ارتطام الآلية المستخدمة للتفجير بها. ومن خلال عمليات القياس المختلفة يمكن القول بأنه ينبغي ان يكون قطر الآلية المعنية اقل من خمسة او ستة امتار وهذا يمكن ان يتناظر مع جسد طائرة بوينغ 757 ـ 200 التي يبلغ قطرها 35 أمتار. لكن هذه الطائرة لها جناحان تصل بهما الى 38 متراً .. ويوجد على هذين الجناحين محركان يشكلان اكثر المكونات صلابة في الطائرة وللطائرة ايضا ذيل طويل، وفي حالة عدم استخدام آلة الهبوط يصبح ارتفاع الطائرة اكثر من 12 متراً بقليل. ان الصورة المشار اليها تبين ان الجدار الموجود مباشرة فوق مكان الصدمة سليم، وهذا يعني انه لم يصطدم بذيل طائرة البوينغ 757 ـ 200. اما الصورة التي تبين الفتحة الخلفية التي خرجت منها الآلية المستخدمة ـ او ما تبقى منها ـ فإن وزارة الدفاع هي التي التقطتها وقد جاء في التعليق عليها من قبل موقع «نافي» بانها الفتحة التي تدل على المكان الذي انتهت اليه رحلة شركة اميركان ايرلاين ذات الرقم 77 داخل البنتاغون، هذه الفتحة هي دائرية تماما ويبلغ قطرها حوالي 230 متر وحيث قالت الرواية الرسمية بأن هذه الفتحة الدائرية تعود الى مقدمة طائرة البوينغ 757 ـ 200، وقد جاء عدة خبراء ليقدموا شروحاتهم لهذه الرواية الرسمية. لكن مقدمة الطائرة مصنوعة من خيوط الكربون المقواة وليس من المعدن لانها تحتوي على نظام الملاحة الالكترونية وبالتالي ينبغي تأمين الشروط التي تسمح بنقل التذبذبات الصادرة عن الاجهزة المختلفة، وبالتالي لا يمكن ان تكون هذه المقدمة مصممة من اجل ان تقاوم الصدمات بل ان الغلاف الخارجي وما هو موجود في داخله مصنوع من مواد هشة جدا وامام اي حاجز صلب لابد وأن يتهشم لا ان يثقب. هذا ما تثبته ايضا مقدمات الطائرات المهشمة في حوادث طيران كثيرة اقل عنفا من حادث البنتاغون وبالتالي من الصعب جدا ان تحدث مقدمة طائرة فتحة دائرية مثل تلك الظاهرة في الصور التي التقطتها وزارة الدفاع. مع ذلك يؤكد رجال الاطفاء انهم قد رأوا ما اعتقدوا انه مقدمة طائرة وتجدر الاشارة ايضا الى ان ما جرى كان عملية «اختراق» ثلاثة ابنية متتالية وليس عملية «هدم» ثم ان الخسائر الناجمة عن الصدمة لا تشبه ابدا تلك الناجمة عادة عن سقوط طائرة، والالية التي ضربت مبنى وزارة الدفاع الاميركية قد احدثت اثرا «خاصا جدا». تجدر الاشارة هنا الى ان بعض الصواريخ قد جرى تصميمها من اجل ان تكون ذات اثر كبير على صعيد الاختراق، مثل تلك التي يتم استخدامها من اجل «اختراق» الملاجيء. ما هي طبيعة الانفجار؟ على مثل هذا السؤال الدقيق يرد بيير هنري بونيل، خريج كلية «سان سير» الفرنسية الشهيرة، وضابط المدفعية السابق ذو الخبرات المعترف بها في ميادين آثار المتفجرات على البشر وعلى الابنية، وآثار اسلحة المدفعية ومكافحة الحرائق الناتجة عن تحطم طائرة مثلا: كما كان قد شارك في حرب الخليج الى جانب الجنرالين «شوارزكوف وروكجيفر». في مقدمة تحليله يطرح بيير هنري بونيل العديد من الاسئلة عما اذا كان الانفجار الحاصل يتناظر مع انفجار يسببه وقود طائرة ام انه بالاحرى جاء نتيجة استخدام متفجر حقيقي؟ وهل يتناظر الحريق مع حريق يسببه وقود طائرة ام عملية احتراق كلاسيكية؟ ان هذا الخبير يجيب عن مثل هذه الاسئلة على مدى اكثر من عشر صفحات في هذا الكتاب. ان عملية احتراق المواد المتفجرة الكيميائية او البارود او المتفجرات او النفط ومشتقاته ـ الهيدروكربورات تطلق طاقة مولدة وفي الوقت نفسه ذبذبات، وعملية انتشار كمية كبيرة من الغاز بسرعة كبيرة تترافق مع اشعال شرارة وضجيج يسببه انتقال الذبذبات في الجو كما يتم غالبا، وقبل رؤية الشرارة، ملاحظة وجود غيمة من البخار سببها ضغط الهواء الذي يحيط بمنطقة الانفجار. ان أي انفجار هو بمثابة تفاعل يطلق غازات بسرعة كبيرة الى هذا الحد او ذاك. والمواد المتفجرة تحدد من حيث طبيعتها سرعة الغازات المنطلقة منها ومدى تأثير «موجة الصدمة». ثم ان المتفجرات التي تنتج موجات (ذبذبات) تفوق سرعة انتشارها العشرة آلاف متر بالثانية يقال بأنها «تصعق» اما المتفجرات التي تقل سرعة انتشارها عن عشرة آلاف متر فيقال بأنها «تفجر»، مثل البارود والمواد البترولية ـ الهيدروكربورات. وفي حالة المحرك الانفجاري ـ مثل محرك طائرات البوينغ 757 ـ فان الوقود المضغوط «يفجر» ولا «يصعق» ولو كان «يصعق» فانه ما كان لبنية المحرك ان تستطيع المقاومة. ثم ان وقود طائرة مدنية تتحطم انما يحترق، ولا يؤدي عامة حتى الى انفجار، الا في حالات استثنائية وفي نقاط محددة من المحرك. وفي حالة طائرة الايرباص التي سقطت على حي كوينز في نيويورك خلال شهر نوفمر 2001 لم تنفجر المحركات عند الاصطدام بالارض. ووقود الطائرات هو سائل يشبه «الغازول» ـ المازوت ـ وتجري تنقيته ثلاث مرات من اجل تأمين الشروط المطلوبة لمروره في «بخاخات» المحركات .. اي لا يمكن اعتباره بأية حالة كـ «متفجر». وتختلف التفجيرات، ايضا تبعا للألوان الناجمة عنها، فاذا كان الانفجار ناجماً من الجو وبدون ارتطام بأي حاجز فإن الشعلة الناجمة تكون غالبا بلون اصفر شاحب في منطقة الصدمة وكلما تم الابتعاد عنها يصبح اللون يميل نحو البرتقالي ثم نحو الاحمر، لكن عندما يتم الارتطام بحاجز مثل جدران بناية فإنه لا تتم عمليا رؤية اللون الاصفر اذ تكون مدة استمرار وهيج هذا اللون قصيرة جدا، ولا يظهر الدخان الا عندما يبدأ الغبار الناجم عن الصدمة بالاحتراق .. ويكون هذا الدخان ناجما عن حريق ليس فيه سوى نقاط تتشابه قليلة مع الغيوم السوداء والثقيلة لنيران المواد البترولية. يبقى من المطلوب في كل الحالات ان يتم الانفجار، بواسطة اي سلاح، في اللحظة المطلوبة، وهذا ينبغي ان يخضع لمعايير دقيقة بحيث ان لا يتم الانفجار عند أية صدمة، كما ان عملية الشروع بـ «التفاعل الكيميائي» تتطلب تعريض المتفجرة نفسها لصدمة عن طريق متفجر أكثر حساسية وأقل قوة وهو ما يسمى بـ «الصاعق» حيث ان الشحنة المتفجرة للصاعق تنفجر نتيجة صدمة او شرارة او عامل كهربائي او الكتروني كي يتم بعد ذلك انفجار الشحنة الاصلية. ان المنظومة التي تتحكم بانفجار الصاعق تسمى منظومة اطلاق النار. وهناك عدة آليات لعمل مثل هذه المنظومة، وتتم في هذا الاطار دراسة نموذجين كان يمكن استخدامهما في الاعتداء على مبنى البنتاغون، المنظومة الاولى تخص التفجير بواسطة من يقوم بالعملية؟ وهناك ايضا منظومات التفجير الموقوتة لزمن قصير جدا. ان القنابل والصواريخ مزودة بصاعق يتم تثبيته عند التصنيع او عند التحضير للاطلاق بحيث يتم توفير نظام امان يمنع اي انفجار قبل اللحظة المطلوبة. ويوجد بالنسبة لبعض التعزيزات الصلبة ـ ذات المقاومة الكبيرة ـ تحمل بعض الاسلحة عدة عبوات بحيث تكون مهمة الاولى منها هي اختراق الاسمنت المسلح كي تسبر العبوة او العبوات التي فيه نحو الداخل وتتفجر هناك، والعبوات المستخدمة عامة ضد الاسمنت هي عبوات صاعقة ـ خارقة ـ وأثناء حرب الخليج استطاعت الصواريخ اوالقنابل الموجهة الكترونيا ضد الملاجيء الاسمنتية ان تخترق تلك التي اصابتها منها وخاصة في قلعة السلمان والنوع نفسه من القنابل يمكن ان يخترق ثلاثة جدران من الاسمنت المسلح اذا اصابت اولا الاكثر سماكة منها، اي الجدار الخارجي. لكن القيام بمثل هذه الهجمات يتطلب وجود مصدر اطلاق، مثل منصة رمي او غيرها .. ويتمثل هذا المصدر في حالة القنابل الموجهة بطائرة او على ابسط تقدير بطائرة هليوكبتر وفي هذه الحالة ينطلق السلاح المستخدم بسرعة اولية هي سرعة الآلية التي تحمله كي يتم توجيهه الكترونيا و «بالليزر» عامة، وفي حالة استخدام صاروخ يكون مدى الرمي اطول لانه مزود نفسه بمحرك. تلك هي الخطوط العريضة للمواصفات التقنية الخاصة بالمتفجرات والانفجارات .. فكيف يمكن استخدامها من اجل فهم ما جرى بالنسبة لتفجير مبنى وزارة الدفاع الاميركية. أسرار حالة البنتاغون بتاريخ 8 مارس 2002، اي بعد شهر من بداية الجدل الذي عرفته شبكات الانترنت، وقبل ثلاثة ايام من صدور كتاب «التزييف المخيف» تمّ بث خمس صور جديدة حول الاعتداء كانت محطة «سي. ان. ان» التلفزيونية وراء عملية البث تلك لكن وكالة مصورة قامت بعد ذلك بتوزيعها على نطاق واسع في صحف عديدة بمختلف مناطق العالم، وربما انه ما كان للبنتاغون ان يقوم بنشر هذه الصور التي التقطتها عدسة حراسة، فقد اكتفى بالتأكيد على انها صحيحة، وتبدي هذه الصور انتشار النار عند الصدمة على واجهة مبنى البنتاغون. تبدو على الصورة الأولى حزمة بيضاء من الدخان، وهي تذكر كثيرا بعملية تبخر المياه التي يحتويها الهواء المحيط لخطة بداية انتشار موجة صدمة ما فوق صوتية لمادة صاعقة في الجو، مع ذلك يمكن ان تلحظ آثار الشعلة الحمراء المرتبطة بدرجات الحرارة الكبرى التي وصل اليها الهواء بسبب موجة صدمة سريعة، ويدفع الدخان الابيض المنبعث من قطعة على الارض، يمكن الاعتقاد وكثيرا بأنها من المحرك الدافع للآلية الطائرة المستخدمة، الى القول بأنه لو كان الامر يتعلق بمحركات طائرة بوينغ لكان الدخان اكثر سوادا بسبب استخدامها لمادة «الكيروسين» بل وان مجرد تفحص الصورة يدفع للاعتقاد بأن الامر يتعلق بآلية طائرة ذات محرك واحد واصغر بكثير من طائرة خطوط نقل جوي مدني. على الصورة الثانية يمكن دائما ملاحظة الخط الافقي الابيض من الدخان على الارض الى جانب زيادة واضحة في حجم الشعلة الحمراء، ومن المهم جدا مقارنة هذه الصورة الخاصة بآثار الانفجار في البنتاغون مع الصورة الخاصة بالبرج الثاني لمركز التجارة العالمي في نيويورك، ان اللون الاصفر في هذه الصورة الاخيرة يدل على حرارة اقل للاحتراق حيث يختلط الدخان الاسود والثقيل كما هي الحالة عند احتراق الكيروسين الذي تستخدمه طائرات البوينغ. الصور الثلاث الاخرى التي بثتها محطة «سي. ان. ان» للمرة الاولى تم التقاطها بعد فترة قصيرة من الانفجار وحيث لم يكن رجال الاطفاء قد بدأوا عملهم في محاولة اخماد النيران، ويبدو في احد هذه الصور بأن شعلة الانفجار قد انطفأت .. ولم تعد بادية الا من على مستوى نقطة الصدمة، ان الامر لا يتعلق اذن بحريق مصدره طائرة خطوط جوية مدنية لانه ما كان للكيروسين ان يخمد بهذه السرعة، والمواجهة لم تكن قد انهارت بعد ولا يبدو فيها اثار تهديم كبير، وتدل الصورتان الباقيتان التي يقول الشخص الذي التقطها بانه قد فعل ذلك بعد دقيقة من الانفجار، على ان الحريق داخل المبنى كان قد اخذ بالاتساع . ويبدو ان هناك فتحة في الواجهة تسمح بملاحظة ان بؤرة النار هي بصدد الانتشار. لم تكن المواجهة قد انهارت بعد بينما كانت بؤر النيران تتواصل فيما بينها لتشكل حريقا واحدا، ولكن دون ان تمثل ابدا مظهر دخان ناجم عن حريق طائرة خطوط نقل جوي تحمل خزاناتها الكيروسين. ان مجرد تفحص هذه الصور، التي رآها الجميع على صفحات الجرائد يسمح بقياس مدى الاختلافات بين الانفجارين، فاذا كانت غيوم الدخان المتصاعدة من برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك تدل على انها صادرة عن احتراق «كيروسين» طائرة فإنه يبدو جيدا بأن الأمر ليس كذلك بالنسبة لحريق البنتاغون، والالية الطائرة التي ضربت مبنى وزارة الدفاع الاميركية لا علاقة لها، كما يبدو للوهلة الاولى، مع طائرة الخطوط التي ذكرتها الرواية الرسمية لكن ينبغي متابعة الدراسة للبحث عن العناصر التي قد تسمح بتحديد طبيعة الانفجار الذي شب في البنتاغون. عندما بدأ رجال الاطفاء باخماد النيران بدا واضحا بانهم يستخدمون المياه، هذا مايبدو من خلال مجموعة صور رسمية تظهر فيها شاحنات صهاريج «مخصصة لاطفاء النيران، ويبدو ان المياه المستخدمة تخرج من فوهات الخراطيم بلون ابض ـ اي انه لم يتم استخدام تلك المادة التي يتم استخدامها في حالة التصدي لبعض الحرائق والتي تسمى بـ «عممل تأخير» والتي بدورها تجعل لون المياه مائلا الى الحمرة او الى السمرة، هذا يعني ان النار الرئيسية التي يتم التصدي لها ليست نيراناً ناجمة عن مواد بترولية هيروكربورات، اذ لا نرى خراطيم تطلق رغدة يتم استخدامها في حالة الحرائق الناجمة عن تحطم طائرات كما أننا لا نرى ادوات القاء مواد مستخدمة في مثل هذه الحالات على الحريق. مع ذلك تبين احدى الصور وجود بقايا رغوة «كربونية» الأمر الذي فسره بعض شهود 11 سبتمبر بأنه كانت توجد شاحنة كما قال البعض، وطائرة عمودية ـ هيلوكبتر ـ حسب اقوال آخرين، قد انفجرت حيث كانت واقفة بالقرب من مبنى البنتاغون عند الواجهة، وبكل الحالات يلاحظ وجود شاحنة تحترق على عدة صور على يمين مكان الصدمة .. وكمية الرغوة المستخدمة قليلة بالمقابل وهي متواجدة على العشب امام المبنى وليس على مكان الحريق نفسه وكأنه قد أريد منها اطفاء حريق قد اشعله الانفجار، وبشكل عام لا يمكن ابدا اجراء أية مقارنة «مماثلة» بين حريق البنتاغون وبين الحريق الذي عرفه برجا مركز التجارة الدولي في نيويورك. بعد ان قدم بيير هنري بونيل تعليقاته كـ «رجل اطفاء سابق»، ينطلق في عرض وجهة نظره كـ «ضابط مدفعية سابق»، وذلك عبر تقويم محطة التدمير الذي سببته الاسلحة المستخدمة اي تقويم خسائر ساحة المعركة حسب اللغة العسكرية وحيث ينبغي التحلي بأكبر قدر ممكن من الموضوعية في التقييم اذ من الغباء طلب استئناف القصف على موقع قد تم تدميره تماما او التفكير بأن موقعا ما لم يعد قادرا على الاذى بينما لا يزال يمثل تهديدا في واقع الامر. ويشير هنري بونيل في هذا الاطار الى ان مقر قيادة اركان الجيوش أثناء حرب الخليج كان يشهد يوميا اجتماعا يضم الجنرال شوارزكوف والقائدين الفرنسي والبريطاني لتقييم الصور الخاصة بنتائج القصف .. وكان شوارزكوف يولي اهمية خاصة لهذا الامر الذي يبين آثار السلاح ومدى الخسائر التي تتكبدها الاهداف. لم يكن الجنرالات الثلاثة يفعلون ذلك بدافع رغبة مراقبة الآخرين» وانما لانه كان يسمح لهم بمعرفة اذا كان ينبغي متابعة القصف على الاهداف او استخدام اسلحة اقل قوة لتجنب ان يطال الدمار المحيط المدني . وعندما تجتمع النظرية والخبرة «كما هو الحال بالنسبة لي» كما يقول بيير هنري بونيل: فإنه يمكن بعملية تقييم موضوعية للخسائر التي يتكبدها مبنى، لا سيما اذا كان الشخص الذي يقوم بالتقييم يعرف ذلك المبنى بدرجة كافية، كما هو الحال بالنسبة لي ايضا كما يضيف بونيل. الصور وما تكشفه من المهم جدا القاء نظرة على الواجهة كما قدمتها صور الهيئات الرسمية الاميركية. في الوقت الذي كان رجال الاطفاء قد اتموا عملهم على خارج المبنى يمكن تمييز عدة معطيات ذات قيمة، اولا ان البقايا الظاهرة على واجهة مبنى البنتاغون تدل على انها مزيج مما يتبقى اثر حريق كلاسيكي ومن حريق ناتج عن متفجر ذي كفاءة عالية، ولكن ليس هناك ما يدل على وجود طبقة دهنية وسميكة تبقى بعد حريق ناتج عن مادة الكيروسين. والزجاج قد تحطم بسبب انفجار صاعق ولم يذب بسبب حريق للهيدروكربوهيدرات كان ممكنا ان يستمر عدة أيام. ومن الملاحظ ان مختلف الزجاج المحطم كان يخص النوافذ الغربية مباشرة من مركز الانفجار وعلى مستوى الطوابق السفلى. وقد يكون من المحتمل جداً ان موجة الصدمة قد انتشرت على طول الاروقة، وهذا يتناظر مع شهادة دافيد نيال ضابط الارتباط في البنتاغون الذي تحدث عن ضجة عنيفة مفاجئة ترافقت مع حطام خرّب الرواق المؤدي الى مكتبه. وتبيّن احدى الصور ان الاعمدة العمودية المغلّف بعضها بالخشب قد تصدّعت في الطابق الأرضي، أي حيث حدث الانفجار.. لكنها لم تتحطم كما لو انها قد ضربها جناحا طائرة وزنها مئة طن. ويبدو ان أي جناح لم يصطدم بهذه الأعمدة العمودية المصنوعة من الاسمنت المسلح. كما ان موقع الصدمة التي تلقتها الاعمدة ينبغي ان يكون، حسب الرواية الرسمية، قريباً من السقف، لكن يبدو بوضوح ان المنطقة التي تلقت الصدمة تقع أسفل ذلك.. أي أقل علواً مما كان ينبغي لو كانت الآلية التي صدمت مبنى وزارة الدفاع هي طائرة خطوط نقل جوي ضخمة. وتبقى صورة الفتحة، أو «الكوّة» الخلفية التي خرجت منها مقدمة الطائرة، حسب الرواية الرسمية. هذه الفتحة هي دائرية تقريباً يعلوها أثر أسود اللون وقطرها 230 متر وتقع في جدار الصف الثالث للمبنى انطلاقا من الواجهة. لكن مقدمة الطائرة مصنوعة من ألياف الكربون وليست مدرّعة ومع ذلك اخترقت ستة جدران تحمل مبنى صلباً ومقاوماً بالاحرى.إن مشهد ثقب الجدار يذكّر قطعاً بآثار العبوات المكرّسة لاختراق الحواجز الاسمنتية «التي كنت قد رأيتها في عدد من ساحات المعارك»، كما يقول بيير هنري بونيل والذي يخلص بنتيجة تحليله الى القول بأن الصورة المعنية والنتائج التي تحدثت عنها الرؤية الرسمية الاميركية، يقودانه الى الاعتقاد الى ان الانفجار الصاعق الذي ضرب مبنى البنتاغون، إنما كان نتيجة فعل «صاروخ».

تعليقات

تعليقات