الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 صّبت الشهادات التي ساقتها الصحافة الفرنسية في طاحونة واحدة، وهي أن الشهود الذين يعدون بالألوف حسب بعض المصادر زعموا انهم متيقنون من أنهم قد رأوا طائرة البولينغ 757 ـ 200 التابعة لشركة الخطوط الجوية الاميركية «اميركان ايرلاين» وهي تضرب واجهة البنتاغون وتختفي داخل المبنى. لكن هنا ايضا يدفع التمحيص الدقيق لمضمون هذه الشهادات الى التريث. فأحياناً تتباين الشهادات المنشورة في باريس بعد ستة اشهر من تفجيرات 11 سبتمبر الى حد كبير من تلك التي تم جمعها على وجه السرعة على الشاطيء الآخر من الاطلسي. بل ويلاحظ أن العناصر التي تتعارض مع الرواية الرسمية قد جرى طمسها بكل بساطة. تعود الشهادات الأولى المنشورة الى مقال تضمنه عدد «الواشنطن بوست» الصادر في 11 سبتمبر 2001 وساهم فيه ثمانية وأربعون صحافيا، ولاشك في أن هذا العدد الذي يحتوي اقوال أول الشهود يعد كبير القيمة، ذلك ان ما قالوه كان قليل التعرض، بحكم الوقت، لعملية اعادة توليف وتركيب ولأن آلة الاستغلال الاعلام كانت قد بدأت التحرك بالكاد. ومن الشهادات الأولى تلك التي قدمها كيرك ميلبورن مدير احدى الورش في شركة اتلانتيك. لقد تحدث عن طائرة وعن قطع تتطاير وليس عن بوينغ. يقول: «لقد سمعت ضجة طائرة ورأيتها وشاهدت شظايا تتطاير. تصورت انها تضغط على فقراتي سمعت صوتا يشبه (وش وش) ثم اندلعت النار وارتفع الدخان. وسمعت انفجارا ثانيا» كانت ذاكرته السمعية دقيقة فالطائرة كان لها ضجة خاصة وكان هناك انفجارات. الشاهد الثاني هو ستيف باترسون البالغ من العمر 41 عاما والذي رأى طائرة فضية اللون تمر مقابل نافذته حيث انه يقطع في الطابق الرابع عشر من بناية «بنتاغون سيتي». وقد جاء في شهادته لصحيفة «الواشنطن بوست» ما يلي: «كانت الطائرة التي كانت تصدر ضجيجا هائلا كطائرة مطاردة، تحلق فوق مقبرة ارلنغتون وعلى ارتفاع منخفض جدا. وقال ايضا ان الطائرة كانت تطير بسرعة كبيرة الى درجة انه لم يستطع ان يقرأ ما هو مكتوب عليها. مع ذلك كان وصفه دقيقا، اذ يتابع القول: «كانت الطائرة التي يبدو أنها تتسع لما بين ثمانية الى عشرة اشخاص تتجه مباشرة نحو البنتاغون». وهذا الشاهد الذي يعمل رساما هندسيا كان بعيداً نسبياً عن البنتاغون مما سمح له بالرؤية لفترة طويلة.. وشهادته دقيقة وتتعارض مع الرواية الرسمية. ومن المدهش ان هذه الشهادة لا تتناظر مع الحالة الذهنية للحظة وقوعها، اذ كان بصدد مشاهدة صور استهداف طائرة بوينغ لبرج مركز التجارة الدولي: الامر الذي كان يمكن ان تكون له آثار عليه. والأمر لا يتعلق اذن بنوع من التركيب الذهني اللاحق كما هي الحال كما يبدو لكثير من الشهادات الصادرة عن اناس كانوا قريبين جداً من البنتاغون والذين كان الزمن المتاح لهم لملاحظة ما يجري أقل من ثانية وبمجال رؤية ضيق جداً. ما قاله يعارض الرواية الرسمية، إذ ان الأمر يتعلق، كما قال بطائرة صغيرة مع ضجة طائرة مقاتلة. وللأسف لم يستطع تييري ميسان وفريقه طرح الاسئلة عليه اثناء تحقيقهم، ومن المحتمل جدا ان هذا الشاهد «المزعج» لم يعد يرغب في الاجابة عن اسئلة الصحافة.. ولم يستطع احد العثور عليه سوى مجلة «باري ماتش» نجح احد مراسليها وهو رومان كيلرجات في دفعه للكلامه. لقد قال هذا الشاهد للمجلة: كنت اشاهد صور مركز التجارة الدولي عندما رأيت قبالة نافذتي طائرة تمر على ارتفاع منخفض جداً الى درجة انها اعطت الانطباع بأنها تريد الهبوط على الطريق العريض لكنها كانت تحلق بسرعة لم استطع معها ان اقرأ ما هو مكتوب عليها ثم رأيتها تتجه نحو البنتاغون بانخفاض اقل من مستوى قمم الشجر وتصدمه، لقد ابتلع البناء الطائرة فارتفعت عندها كرة هائلة من النار. في هذه الشهادة التي استعاد فيها صاحبها ما قاله في شهادته الاولى كلمة كلمة غابت جملتان او بعضهما وهما قوله بأن تلك الطائرة التي تبدو انها تتسع لما بين ثمانية الى عشرة اشخاص وايضا الحديث عن ضجيج هائل كطائرة مطاردة. لقد سألنا المكتب الاميركي لمجلة باري ماتش واكدت لنا فيريا روجيك مديرة المكتب بأن زميلها رومان كليرجات هو الذي اجرى المقابلة، واكدت انها لم تعد تتذكر كيف تم العثور من جديد على باترسون وبأنها قد اضاعت فيما بعد عنوانه. جدير بالذكر ايضا ان صحيفتي ليبراسيون ولوموند الباريسيتين قد ذكرتا شهادة باترسون للرد على تييري ميسان ولكن من دون ان تتطرق اي من الصحيفتين الى التباين بين شهادته وبين الرواية الرسمية. الشهادة الثالثة، بين الشهادات الاولى بعد التفجيرات مباشرة هي لازدورك هاجوس الذي كان يقود عربته على الطريق القريب من البنتاغون حيث قال انه شاهد طائرة تحلق على ارتفاع منخفض جداً بالقرب من الابنية المجاورة، واشار ايضا الى انه تعرف على شارة «اميركان ايرلاين» قبل ان يرى الطائرة تتحطم على البنتاغون. وتوم سيبير المهندس الذي يعمل في البنتاغون، هو صاحب الشهادة الرابعة من بين الشهادات الاولى الذي قال لقد سمعنا شيئاً يصدر صوتا كالصاروخ ثم سمعنا انفجاراً قوياً جداً. الشهادات الاربع السابقة نشرتها صحيفة الواشنطن بوست يوم 11 سبتمبر 2001، الشاهد الاول كيرك ميلبورن لا يتحدث عن بوينغ وانما عن طائرة من دون اي تحديد لنوعها سوى انها كانت تصدر صوتا خاصا، اما الشاهد الثاني ستيف باترسون فقد تحدث عن طائرة صغيرة يمكنها ان تقل ما بين ثمانية الى اثني عشر شخصاً، اما الشاهد الثالث ازدورك هاجوس فقد حدد انه رأى طائرة تابعة للخطوط الجوية الاميركية اميركان ايرلاين اما الشاهد الاخير فلم ير طائرة وانما سمع ضجة صاروخ. ملاحظات حول الشهود ان تلقي اقوال اي شاهد امر صعب فالوضع الذي يتم التحدث فيه تكون له بصورة عامة بعض العواقب التي قد تغير طبيعة ما يساق من كلام، فأولا يميل كل شاهد بصورة غير واعية الى اقلمة أفكاره مع ما يريده المتحدث البديل ويحاول ان يذهب في الاتجاه الذي يعطي قيمة اكبر لما هو مرغوب منه قوله. وثانيا عندما يتعلق الامر بأحداث ذات معان سياسية او اجتماعية فإن كل شاهد يميل الى الانحياز للموقف الذي تأخذه المجموعة الاجتماعية المعنية والتي يمتلكه الشعور بأنه ينتمي اليها او يمثلها، ولنتصور حادث سير تورط فيه سائق سيارة وراكب دراجة وأحد المشاة ان الشهود من «قادة السيارات» سيميلون بشكل طبيعي إلى توجيه اصابع الاتهام لسائق الدراجة او للشخص الماشي والشهود سائقو الدراجات سيميلون الى تبرئة سائق الدراجة زميلهم بينما سيسعى الشهود المشاة الى رفع الاتهام عن الشخص الماشي. هذا يعني ان الشهود يجدون دائما الدوافع ليقدموا رواية للاحداث تتناظر مع دورهم الاجتماعي وهذا قد يتم بصورة واعية او غير واعية ارادية او غير ارادية. ان مثل هذا السلوك الذي يمكن ملاحظته خلال اي تخصيص سوسيولوجي او سيكولوجي يبدو مقبولا ايضا عندما يتم تطبيقه على اي حادث مأساوي لاسيما اذا كان مثل هذا الحادث قد جرى بسرعة وفي سياق مشوش، وفي هذا النمط من الاوضاع لا تستطيع حواس الفرد ان تلم غالبا بالحدث بشكل كامل، وهذا يعني ان الدماغ هو الذي سيقوم فيما بعد بعملية التوليف بين مختلف العناصر التي تلقاها كي يقدم رواية متناسقة فكريا وهذا فعل انعكاسي يكمن في اعادة ترتيب احساس تم تلقيه غريزيا واستبداله بآخر يشكل جزءا من مكتسبات الذاكرة هكذا وعندما يسمع الناس اي صوت بشكل سييء، صوت او مجموعة من الاصوات فان المنطقة السيكولوجية السمعية تعيد ترتيب الاشياء وتستعيض عما لا تعرفه بما تعرفه والامر نفسه بالنسبة للنظر فان اية صورة تتم رؤيتها بشكل سريع بحيث لا يمكن تمييزها بدقة فانه تتم الاستعاضة عنها بصورة اخرى تشكل جزءا من الحصيلة البصرية للشاهد. ان الدماغ يجمع مختلف العناصر الحسية مثل الضجيج والصور السريعة والوسط المحيط كي يستخلص من هذا كله وفي اجزاء من الثانية ما كان قد «رآه» لكن عملية التوليف هذه يمكن بالوقت نفسه ان تكون مصدرا للخطأ. فلنتصور لحظة ان منطادا طائرا ملوناً بالفضي والاحمر والابيض ويطير بارتفاع منخفض وبسرعة كبيرة مع ضجة هائلة في منطقة عامرة بالمنازل ولنتصور ايضا ان اغلبية القنوات التلفزيونية ووسائل الاعلام هي بالوقت نفسه بصدد عرض صور طائرة بوينغ تتحطم في منطقة من المدينة ما هو في هذه الحالة احتمال ان يصور الشهود الذين لحظوا هذا المنطاد لكن لم يكن لديهم الزمن الكافي للتعرف على هويته بشكل دقيق بأنه صورة «البوينغ» التي يعرفونها جيدا؟ من الصعب تقدير الامر لكن لاشك بأن مثل هذا الاحتمال وارد جدا. شهود شافوا الكثير ان المحققين يجمعون في اغلبية الحالات شهادات متنافرة بحيث يتعين عليهم ان يقدروا مصداقيتها حالة بعد الاخر ولنأخذ في حالة الاعتداء على البنتاغون مثال ستيف ريسكوس الذي ذكرت الصحافة شهادته كثيرا لقد كان مثل العديد من الناس على الطريق الواسع «السريع» الذي يحاذي البنتاغون وكان السير متوقفا تقريبا على حد قوله بسبب ازدحام السيارات كان اذن في حالة قيادة اي ان انتباهه موجه للطريق وليس نحو السماء كما انه حدد قوله لوكالة «ديجيبرس» بأنه كان بصدد الاستماع الى الراديو الذي كان يبث اخبارا عن مركز التجارة الدولي في اللحظة التي رأى فيها طائرة «بوينغ» تمر امام ناظريه. وتدل عملية اعادة صياغة ما جرى التي قامت بها فاليري لابروس، من وكالة «ديجيبرس» على ان الآلة الطائرة قد اجتازت المجال السعري ليستقر رميسكوس خلال فترة تقل عن ثانيتين. وقد كانت على بعد مئة متر امامه، كما كانت سرعتها تقارب خمسمئة كيلو متر في الساعة. وبالتالي فإنه من المستحيل مادياً ان يكون هذا الشاهد قد استطاع، وخلال ذلك الزمن القصير ـ اقل من ثانيتين ـ وفي الاوضاع المعروضة اعلاه، ان يميز التفاصيل التي يسوقها اليوم في شهادته التي تنشرها مجلة «باري ماتش» بتاريخ 11 ابريل 2002 وجاء فيها: «كنت اسير على الطريق السريع وكان مبنى البنتاغون على يساري. لقد هوت الطائرة مواجهة اليمين وارتطمت بمصباحين.. وكان خوفي كبيراً إلى درجة انني خفضت رأسي داخل السيارة. كانت قريبة مني إلى درجة انني رأيت بوضوح الازرق والاحمر لطائرات «اميركان ايرلاين». ان مثل هذه الدقة في الوصف تشابه إلى حد ما كما لو انه شاهد قطاراً سريعاً «تي. جي.في» يمر امام ناظريه واستطاع ان يرى بدقة العربة ـ المطعم.. وهو يخفض رأسه. ولنأخذ شهادة اخرى نشرتها صحيفة «لوموند» ادلى بها دافيد وينسلو، الصحافي بوكالة «اسوشيتدبرس» والقاطن في بناية من عشرة طوابق بالقرب من مبنى «البنتاغون».. وقد جاء في هذه الشهادة: «كنت في عطلة من العمل ذلك اليوم. وكنت اشاهد على شاشة التلفزيون صور الاعتداءات على مركز التجارة الدولي في نيويورك. في ذلك اليوم وحوالي الساعة التاسعة والنصف، سمعت هديراً قوياً لمحركات طائرة ـ ان اخي طيار وكذلك احد اقرب اصدقائي، واعرف جيداً هذا الهدير ـ واقترب ذلك الهدير اكثر فأكثر فأدرت رأسي نحو اليمين حيث رأيت من النافذة ذيل طائرة ضخم لطائرة تعبر بسرعة هائلة، وحيث ميزت شارة حمراء ثم تحطمت على البنتاغون لترتفع كتلة من النيران، أنا صحافي منذ عدة سنوات واقسم على حياتي انها كانت طائرة». ان الصحفي هيرثي كيمن الذي يعمل في صحيفة «لوموند» اعطى اهمية كبيرة لهذه الشهادة على الرغم من محدوديتها لماذا؟ لقد علل ذلك بثلاثة اسباب: «اولاً لانه ـ اي الشاهد ـ كان صحافياً عاماً في وكالة الاسوشيتدبرس حيث الدقة مطلوبة جداً. وثانياً لانه لم يكن يعمل في ميدان القضايا العسكرية. وثالثاً لان تجربته الحياتية كانت قريبة من الطائرات». ثم اضاف: «لقد كان بصدد مشاهدة صور مركز التجارة الدولي وبالتالي كان مهيئاً بسيكولوجياً ليشاهد ما كان سيشاهده». وهنا تحديداً تكمن المشكلة. تشبيهات عاصفة هناك شاهدان هما مايك وولتر وجويل سشرمان يذهبان في اقوالهما إلى ابعد مما يريدان قوله. انهما يعملان في صحيفة «يو.اس.اي.توداي». وقد كانت كل من جهته شاهدين على عملية الاعتداء. وقد استخدم كلاهما ايضاً التشبيه نفسه وهو ان تلك الطائرة لم تكن تتصرف كطائرة وانما كصاروخ. يقول جويل سشرمان انه رأى الطائرة من سيارته وهي تمر على بعد اقل من 75 مترا امامه .. وذلك قبل ان تتحطم بعد مئة متر على البنتاغون، واذا قدرنا، كما جاء في الرواية الرسمية نفسها، بأن الطائرة كانت تطير بسرعة تزيد على 300 عقدة اي ما لايقل عن 540 كيلو مترا في الساعة، فان هذا يعني بأنها اجتازت المسافة التي دل عليها الشاهد بزمن لايزيد على 75% ثانية في اعلى الاحتمالات .. وهذا ربما يكون زمناً قليلاً من اجل ان يلحظ «دائرة فضية اللون مع شارات على طولها دفعتني الى القول بأن الامر يتعلق بطائرة تابعة لشركة الخطوط المدنية الاميركية ـ اميركان ايرلاين ـ ثم يضيف بالنسبة لخط سير الطائرة: «ان ذلك الذي كان يقود الطائرة لم يقم بأية مناورة من اجل ان يغير توجهها كان ينطلق بسرعة عالية، ولكن ليس بزاوية منحدرة ـ تقريبا مثل صاروخ تتم قيادته الكترونيا ويذهب نحو هدفه ولا يغير من خط مساره». كذلك كان مايك والتر على الطريق السريع في تلك الساعة المزدحمة بالسيارات.. وشاهد وهو ينظر من النافذة «طائرة، طائرة من طائرات شركة اميركان ايرلاين» قلت لنفسي هذا غير معقول، اذ كانت تطير على ارتفاع منخفض جدا بالفعل ولقد رأيتها اريد ان اقول كانت مثل صاروخ بجناحين» وعندما سألته وكالة «ديجيبرس» عن شهادته خلال شهر مارس من 2002 اشار مايك والتر الى انه تحدث على وجه التشبيه وهذا امر غير مشكوك فيه ولكن يبقى اختيار التشبيه مزيدا لاسيما وان المسألة بالنسبة له هي مسألة مبدئية، اذ لا يمكن ان يتعلق الامر بصاروخ، ذلك لانه لا يستطيع تصور امكانية وجود مؤامرة او وجود أية مسئولية تقع على عاتق قيادة الاركان او الحكومة الاميركية في اعتداءات 11 سبتمبر 2001». وبعد ان كان مايك والتر قد قدم تصريحات اولى لقناة «سي. ان. ان» الاخبارية، اعطى فيما بعد روايتين جديدتين حول ارتطام الطائرة بالبنتاغون فبتاريخ 21 مارس 2002. قال على شاشة المحطة التلفزيونية، الـ « سي. بي» بأن الطائرة قد «انطوت على نفسها مثل الكورديون» على واجهة البنتاغون وبعد عدة ايام صرح لوكالة «ديجيبرس» بأن طائرة البوينغ قد تابع طريقها داخل البنتاغون لكن الجناحين لم يدخلا المبنى وحيث ان هذا الصحافي يؤكد بأنهما قد طويا بأن الطائرة قد تناثرت ولكنه استطاع ان يرى عدة قطع من حطامها. هذه التصريحات مثيرة للتساؤل بالعلاقة مع الشهادات الاخرى التي تم جمعها، ان مايك والتر هو في الواقع الشاهد الوحيد الذي روى تفاصيل لحظة ارتطام الجسد الطائر مع واجهة البنتاغون، اما الشهود الآخرون فانهم يفصلون بين واقعتين، فمن جهة كان هناك الطائرة التي رأوها وسمعوها، ومن جهة ثانية كانت هناك الانفجار. تناقضت الشهادات بين عدة شهود رووا كيف انهم قد شاهدوا طائرة بوينغ تابعة لشركة اميركان ايرلاين، وشهود آخرين وصفوا مع ذلك خط طيران وضجة لا يمكن ان يكونا لمثل هذا النموذج من الطائرات. هكذا اكد عديدون انهم قد سمعوا ضجة تصم الآذان مثل عمر كامبو الذي كان يشذب العشب في الجانب الآخر من الطريق وتحدث عن طائرة تابعة لشركة اميركان ايرلاين تمر مع هدير هائل فوق رأسه وهنا لابد من ان نتذكر باترسون وهو يتحدث عن طائرة تحدث ضجة هائلة لطائرة مقاتلة وكذلك نتذكر «توم سيبريت» وهو يتحدث عن هدير صاروخ.. كذلك تحدث كل من جويل سشرمان وفودرك هاجوس عن صوت هادر. اما جيمس ريان البالغ من العمر 27 سنة فإنه يقدم رؤية اكثر دقة ويذكر تفصيلا مهما، حيث يقول انه عندما كانت الطائرة تمر فوقه سمع ضجة غريبة اعتقد انها ضجة انقطاع مفاجيء لمحركات فرفع عند ذلك عينيه وتآمل على ارتفاع منخفض جداً طائرة حدد هويتها مباشرة كما يقول كطائرة بوينغ تابعة لشركة «اميركان ايرلاين» ويحدد القول بأنه رأي شارة الشركة عليها وبأن الطائرة كانت فضية اللون بل وفير كوات نوافذ الطائرة.. كانت الطائرة تطير فوق سيارته. ورآها في تلك اللحظة وهي تهز جناحيها وكما لو انها قد تجنبت للتو برج الاذاعة وتحاول ان تثبت مسارها في تلك اللحظة سارعت الطائرة من تقدمها محدثة صوتا هائلاً وانقضت مباشرة الى الامام باتجاه الجناح الغربي من مبنى البنتاغون. ان اهتزاز ـ ترنح ـ الجناحين اكده شهود عديدون وحتى لو كانت تفسيراتهم لذلك تختلف وتتباين فادفورك هاجوس مثلا يقول ان الطائرة كانت تميل بجناحيها من اعلى الى اسفل وكما لو انها كانت تريد ان تستعيد توازنها كذلك يؤكد ايدان كينزلدركلي بأن الطائرة كانت تترنح قليلاً قبل الصدمة ومارك برايت عنصر الامن في البنتاغون سمع هو الآخر مثل جيمس ريان تسارع محرك الطائرة قبل ان تصدم المبنى مباشرة. وعند طلب آراء بعض طياري طائرات بوينغ 777 و767 اجمعوا كلهم على ان التوصيفات التي قدمها الشهود غريبة، فمثلا يمكن لطائرة بوينغ ان تنوس على محور جناحيها من اجل توقيف خط طيرانها لكن من المستحيل ان تكون عملية التذبذب هذه سريعة لاسيما وان البوينغ 757 هي طائرة ثقيلة نسبياً كما انه من الصعب تصور ان تميل الطائرة بجناحيها من اعلى الى اسفل كما جاء في شهادة افودرك هاجوس وبالطريقة نفسها من الممكن تخفيض الغازات المنطلقة من المحركات الى حد كبير من اجل بلوغ اقصى سرعة مما يمكن ان يعطي الوهم بأنه قد تم توقيف المحرك ثم تسارع الطيران، وهذه مناورة تتطلب عشر ثوان كانت اكثر بكثير من الوقت الذي امتلكه جيمس ريان لرؤية الطائرة وهي تمر، ثم انه وفي جميع الحالات تخص هذه الشهادات ضجة ومسار طيران يتناظران ايضا بشكل كامل مع الطريق التي ينطلق فيها صاروخ في المرحلة الاخيرة من طيرانه، وقبيل ان يضرب الهدف الموجه له. ان التفحص الدقيق للشهادات والتناقض فيها يسمح الوصول الى نتيجة مؤادها ان عملية الاعتداء على البنتاغون قد تم القيام بها بواسطة آلة طائرة، وهذا يسمح ايضا باستبعاد فرضيات ان يكون الانفجار قد وضع بواسطة سيارة مفخخة او بواسطة طائرة عمودية ـ هليوكبتر ـ ومع ذلك تبقى طبيعة الآلة التي صدمت البنتاغون بحاجة الى نقاش كبير.. الشهادات لا تسمح في الواقع بحسم الامر عما اذا كان الامر يتعلق بطائرة او بصاروخ او ان تؤكد بأن الامر يتعلق بطائرة تابعة للخطوط الجوية الاميركية «اميركان ايرلاين» كانت تقوم بالرحلة رقم 77.. ومن هنا ينبغي مناقشة فرضية الصاروخ على اساس العناصر المادية المتوفرة.