السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 تييري ميسان مؤلف هذا الكتاب هو صاحب كتاب «التزييف المخيف» الذي أثار ضجة كبرى بسبب ما يحمله من اتهامات خطيرة لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حول تفجيرات 11 سبتمبر 2001، حيث كانت الاطروحة الرئيسية لذلك الكتاب هي انه لم تكن هناك اية طائرة قد صدمت «البنتاغون». اما الكتاب الذي نناقشه هنا وكما يقدمه تييري ميسان فليس استكمالاً للكتاب السابق «التزييف المخيف» وإنما هو استكمال للتحقيق حول الاعتداء الذي استهدف مبنى وزارة الدفاع الاميركية «بنتاغون» يوم الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001. وما يجعل هذا التحقيق مهماً ومثيراً وجديراً بالقراءة الواعية هو أنه يطرح سلسلة من علامات الاستفهام تبدو واشنطن الرسمية عاجزة عن الاجابة عنها، وراغبة في إسدال ستار الصمت التام عليها. تم العثور على حطام طائرة البوينغ 757 ـ 200 التابعة لشركة الخطوط الجوية الاميركية «اميركان ايرلاين» فوق عشب حديقة مبنى وزارة الدفاع الاميركية المعروفة باسم «البنتاغون» يوم 7 سبتمبر 2001. وهذا يعني ان التحقيق الذي ورد في كتاب «التزييف المخيف» قد سقطت مصداقيته تماماً، فلم يعد هناك أي مجال للشك في ان طائرة قد تحطمت بالفعل على مبنى وزارة الدافع الاميركية، (على عكس ما جاء في كتاب «التزييف المخيف»). لكن هذا لا يمنع واقع أن الصحف التي نشرت تلك الصورة الشهيرة قد استعجلت وحرقت المراحل، حيث انها لم تبذل الحد الادنى من الجهد المطلوب للتحقق من صحتها، وبدا في الواقع انه تم العثور على قطعة من حطام طائرة لم يكن «البنتاغون» نفسه يعرف بوجودها هذا بالاضافة الى صعوبة معرفة من أي جزء من طائرة البوينغ قد جاءت هذه القطعة. التقط تلك الصورة الشهيرة «مارك فارام» المصور الصحافي بوكالة «سي.ان.آي» وتم نشرها للمرّة الاولى من قبل صحيفة «لوموند» في 21 مارس 2002. ثم أعادت نشرها صحف ومجلات عديدة، واحياناً على مدى صفحات كاملة وبالألوان في مختلف أرجاء العالم. تمثل هذه الصورة قطعة ملتوية باللونين الاحمر والابيض، وتشبه حطام آلة طائرة. لكن جميع الصحف التي نشرت تلك الصورة أو تحدثت عنها ذهبت إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير من تحديد مواصفاتها اذ ذكرت انها تقدم «برهاناً» مصوراً» على ان الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة «إيه.إيه 77» تحطمت على مبنى البنتاغون، أي طائرة البوينغ 7575 ـ 200 التابعة للخطوط الجوية الاميركية «اميركان ايرلاين». نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية هذه الصورة على صدر صفحتها الاولى. وكتبت عنها التعليق التالي: التقط هذه الصورة مصور عسكري يعمل في مجلة «نيفي تايم» بتاريخ 11 سبتمبر 2001، وقالت وكالة الأسوشيتدبرس التي وزعتها انها تبين قطعة من حطام الطائرة على مدرج هبوط الطائرات العمودية الغربي للبنتاغون، وحددت الوكالة تعليقها بأن قطعاً قد تناثرت بسبب الصدمة ووصلت حتى الطريق المجاور ـ الاوتوستراد، انها احدى الوثائق النادرة المتوفرة في الوكالات المصورة. وكان مارك فارام صاحب الصورة قد أكد صحتها لصحيفة «لوموند» يوم الثلاثاء 19 مارس. وكانت افتتاحية الصحيفة في ذلك اليوم اكثر تدقيقا حول ما يراه قسم التحرير عند تلك الصورة، وقد جاء في الافتتاحية: «رأي شهود عيان الطائرة قبل تحطمها على مبنى البنتاغون، بل وان هناك صورة تبين قطعة منها تمّ العثور عليها على بعد مئة متر من المبنى». كذلك طمأنت الصحيفة قراءها الى ان خبراء مجهولين قد اوضحوا ان الطائرة قد تناثرت قطعاً تحت وقع الصدمة، بل وانها ذابت، وجاء في الصحيفة تحت عنوان «تحطم طائرة فعلاً على مبنى البنتاغون» بتاريخ 21 مارس 2002 ايضا ما يلي: «كانت الصدمة شديدة جداً مما أدّى الى تناثرها» كما اشار احدهم ـ أي الخبراء ـ «ثم شب حريق مباشرة. وعلى خلاف ما يجري في حالة السيارات، فإن الطائرات مصنوعة خاصة من مادة الالمنيوم التي تبدأ بالذوبان بدرجة 600، هكذا ذابت مكونات الطائرة». وجاء بعد ذلك في مجلة «ماريان» في اطار المنطق نفسه من التحليل: «وماذا عن غياب الجناحين؟ ان خبراء صناعة الطيران يؤكدون بشكل قاطع بأنهما قد ذابا في الحريق لانهما مصنوعان من مادة الالمنيوم». ولم لا؟ لكن هذا يتطلب وجود مئة طن من المعدن الذائب، وهذا غير موجود، وكان تفسير مثل هذا الغياب للقراء في القول بأن الحرارة العالية التي بلغها الحريق ادّت الى التبخر، وقد جاء في مجلة «انترفو» لشهر ابريل 2002: «ان الحرارة العالية التي سببها الانفجار كافية لتناثر الطائرة. ولعل ميسان ـ تييري ميسان ـ لا يعرف ذلك، لكن الالمنيوم يتحوّل في درجة 3000 الى غاز». لكن مثل هذه الفرضية كان لابد أن يترتب عليها عدة نتائج فإذا كانت حرارة احتراق الطائرة قد زادت عن ثلاثة آلاف درجة داخل المبنى وعلى مستوى الطابق الأرضي والطابق الأول فكيف يمكن تصديق أن الطوابق العليا قد استطاعت مقاومة مثل هذه الحرارة المرتفعة؟ وكيف أمكن للسلطات تحديد هوية الضحايا التي زعمت بأنها قد عثرت عليهم في هذا الفرن؟ بالاضافة الى هذا كله وكتبت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية بتاريخ 30 مارس 2002 مؤكدة أن احدى المسافرات (على الطائرة) قد تمّ التعرف على هويتها بفضل بصمات اصابعها، فكيف اذن تبخر المعدن بينما ظلّ بالامكان التعرف على هوية اصحاب الجثث؟ إن هذه الصحف كلها قد أكدت اذن ان الطائرة قد «تناثرت» قبل أن «تذوب» و«تتحول الى غاز» ومع ذلك كله حددت هوية قطعة من حطامها غير محترقة ابداً. البنتاغون يواجه اللغز ان المواد المنشورة التي قدّمت القطعة المعنية من حطام الطائرة تدحض هي نفسها، في الواقع، الرواية الرسمية. وينتج من المؤتمر الصحافي الذي تمّ عقده في البنتاغون ما بين الثاني عشر والخامس عشر من شهر سبتمبر 2001 انه لم يتم العثور على أية قطعة مهمة من حطام الطائرة. وحسب رواية وزارة الدفاع الاميركية فإنه تمّ فقط العثور على الصندوقين الاسودين ومصباح امامي للطائرة، كان ذلك التصريح بتاريخ 14 سبتمبر 2001. وبتاريخ 12 سبتمبر سأل صحافي «ايد بلوجير» رئيس فريق الاطفاء عمّا اذا كان قد بقي شيء ما من الطائرة. وكان جوابه واضحاً عندما قال: «بالنسبة للطائرة هناك قطع صغيرة يمكن رؤيتها في الداخل اثناء عمليات مكافحة النيران التي تحدثت لكم عنها، لكن ليست هناك قطع كبيرة» بتعبير آخر «ليست هناك قطع من بدن الطائرة او اي شيء من هذا القبيل». وبتاريخ 15 سبتمبر، واثناء مؤتمر صحافي جديد مكرّس لاعادة تعمير البنتاغون، تم توجيه السؤال لتييري ميتشيل عما رآه كبرهان على تحطم الطائرة.. فأشار الى انه لم يكن ممكنا الا رؤية «بعض القطع الصغيرة» والسؤال التالي ذو أهمية كبيرة وهو «على أي عمق داخل المبنى، كانت تلك القطع؟ فمرّة اخرى نريد ان نعرف كيف دخلت الى المبنى؟»، وكان الجواب الرسمي بليغاً، اذ قال ميتشيل: «أيمكن ان نبدأ بمشاهدة نهاية شريط الفيديو، قبل ان نعود الى هذا السؤال؟ وافق الصحافيون على ذلك، لكن ميتشيل لم يعد مع ذلك الى ذلك السؤال الجوهري قط. وعند طرح السؤال عن البراهين المادية الدالة على وجود طائرة، اجاب لي ايفي، رئيس مشروع اعادة تجديد مبنى البنتاغون، هناك براهين مهمة على وجود الطائرة في الخارج وهي غير مرئية تقريباً. وليس من بين القطع المتناثرة اية قطعة كبيرة والقطع الاكبر الموجودة هنا تشبه قطعا من المحرك وهي دائرية. وبتاريخ 14 سبتمبر اعلنت وزارة الدفاع الاميركية ان رجال الانقاذ وجدوا الصندوقين الأسودين عند الساعة الرابعة صباحاً. ثم وجدوا مصباحاً امامياً، وبعدها لا شيء.. ان عملية البحث قد توقفت عندما بدأت اعمال الهدم والتعمير (اعادة البناء). ولكن من الملاحظ ان قطعة الحطام المزعومة من طائرة البوينغ التي التقطها المصور مارك افرام غابت تماماً فيما بعد عن التصريحات الرسمية. لقد تحدثت السلطات الاميركية، اذن، في الايام الاولى التي تلت التفجيرات عن وجود قطع صغيرة فقط، وعن نتف معدنية غير معروفة الهوية. ولم ير أحد من بين رجال الإطفاء والمهندسين المعماريين ورسميي وزارة الدفاع اية قطعة من هيكل الطائرة في مكان الانفجار.. هكذا اذن وبعد ستة اشهر وجدت الصحافة الفرنسية قطعة من الطائرة لم تكن معروفة حتى من قبل وزارة الدفاع الاميركية نفسها. لم تكن رواية وزارة الدفاع الاميركية هي الرواية الرسمية الوحيدة ففي شهر ابريل من عام 2002 قدّم مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي رواية للاحداث دلّت على ان عناصره قد جمعوا قسماً كبيرا من حطام الطائرة مما قد يسمح بإعادة تجميعها تقريبا.. وهذا ما أكده كريس موراي الناطق الرسمي لمكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن، حيث قال في جواب عن سؤال وجهته له صحيفة «ليبرسيون» الفرنسية: «ان قطع الطائرة مخزّنة في مستودع وعليها ارقام تخص الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة 77». هذا يعني ان الطائرة لم تتناثر الى قطع صغيرة كما أكّدت وزارة الدفاع الاميركية في سبتمبر 2001. ولم تذب كما شرحت عدة صحف فرنسية في مارس 2002. فمكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي قد اكد في شهر ابريل التالي أنه يمكن عمليا اعادة تجميع الطائرة. كذلك ناقض عدد من الشهود ما كانوا قد ادلوا به سابقا مثل «ايد بلوجير» رئيس فريق الاطفاء الذي كان قد أكد في شهر سبتمبر انه لم ير سوى القطع الصغيرة المتناثرة ثم عاد وناقض هذا القول عندما سألته «فاليري لابروس» من وكالة «ديجيبرس» وأكد انه وصل الى مكان الانفجار بعد ما بين 35 الى 40 دقيقة وانه رأى «قطعاً من هيكل الطائرة من الجناحين وآلية الهبوط وقطعاً من المحرك». انني استطيع ان اؤكد لكم «انه كان هناك حطام طائرة «وذلك قبل ان يضيف مجدداً قوله بأنها طائرة من الخطوط المدنية» بل ويؤكد رئيس فريق الاطفاء، انه على الرغم من الحرارة العالية التي تفوق 3000 درجة قد رأى مقاعد من الطائرة.. بل ورأى احد «الصندوقين الاسودين» اي ما كان قد تم الاعلان رسمياً بأنه قد حصل بعد ثلاثة ايام من الانفجار وحيث لم يكن ممكنا ـ كما قيل رسميا ايضا ـ استغلال المعلومات الموجودة فيه لتعرضه لحرارة عالية جداً ولفترة طويلة. وبتاريخ 30 مارس 2002، نشرت صحيفة «ليبراسيون» شهادة اخرى لأرثر سانتانا، جاء فيها أن «رجال الانقاذ جمعوا قطعاً من الطائرة تبعثرت هنا وهناك.. وقد تم وضع هذه القطع في أكياس من البلاستيك ذي اللون البني وكتب عليها براهين مادية، وقد كانت هناك قطعة كبيرة يحملها شخصان ويبدو عليهاب وضوح حرف «سي» الذي تحمله طائرات «اميركان ايرلاين» كذلك نشرت الصحيفة شهادة اخرى في اليوم نفسه مايك والتر جاء فيها: «بعد الانفجار توجهت نحو البنتاغون. كنت على بعد أكثر من مئة متر من مكان الصدمة، لكن كانت هناك قطعاً من الطائرة متناثرة هنا وهناك.. وكان علي ان أحيد عدة مرات عن الحطام.. بل واتذكر ان احدهم اخذ بيده قطعة والتقط صورة وهي بيده وخلفه البنتاغون» وبتاريخ 11 ابريل 2002 روى «جيمي ماك انتير» مراسل الـ «سي.ان.ان» في البنتاغون لمجلة «باري ماتش» الطريقة التي عاش فيها لحظات الانفجار عندما كان في مكتبه بمبنى «البنتاغون» وقال: «لقد ركضت مباشرة الى مكان الانفجار.. كانت المئات من قطع حطام الطائرة تغطي الارض». هذه الشهادات السابقة تتحدث عن قطع حطام كبيرة بل وعن صور لها.. ولكن لم يتم نشر سوى صورة وحيدة هي تلك التي التقطها مارك فارام، ولم تحتفظ أية وكالة صور بأية صورة اخرى. فلماذا؟ ان الاجابة على هذا السؤال تقتضي شرح الشهادات المعنية. الصورة ـ المشكلة ان التشابة في الألوان بين الاحمر المحاط بالأبيض كما يبدو في الصورة الوحيدة المنشورة ولون طائرات الخطوط الجوية الاميركية «اميركان ايرلاين» يسمح بالاعتقاد بأن التناظر كبير.. مع ذلك هناك تفضيل صغير يبعث على التشوش، وهو ان قطعة الحطام ليس فيها اللون الفضي الذي يميز طائرات الخطوط الاميركية المعنية، هذا بالاضافة الى ان الفحص الدقيق للصور المتوفرة لطائرات البوينغ 757 ـ 200 التابعة لشركة «اميركان ايرلاين» لايسمح بتحديد الجزء الذي أتت منه القطعة موضوع الصورة. ان المنحنى المائل (المقوس) للاحمر والابيض يستبعد ان يكون الجزء هو الذي يحمل حرفي «ايه.ايه» المكتوبين على ذيل طائرات «اميركان ايرلاين» كما ان دراسة العصبة الزرقاء والبيضاء والحمراء التي تلف حجرة الطيار ومقدمة الطائرة تستبعد ان تكون القطعة المعنية منها. والجناحان ليس فيهما اللون الاحمر وانما الاسود والابيض فقط. اما الجزء الاسفل من الطائرة فهو باللون الرمادي فقط.. بقيت هناك كلمة «اميركان» المكتوبة على الجزء الجانبي للطائرة.. هنا ايضا تبرز مشكلة جديدة إذ أن شكل الألوان يبدو انه يدل ان الامر يتعلق بزاوية حرف وبالتالي ينبغي ان يُلاحظ بجانبه تماما شيء من الحرف التالي وهذا ما لا يبدو ابدا على الصورة. وامكانية اخيرة هي ان يكون الامر يتعلق بالحرف الاخير من كلمة.. هنا ايضا مشكلة جديدة اذ يفترض ان يمكن تمييز انحناءة الباب الذي يقع مباشرة الى جانب حرف «إن» آخر حروف كلمة اميركان إيرلاين ـ هذا ايضا لا يبدو على الصورة. لكن الحطام المهشم والمشوّه بسبب الانفجار يجعل ايضا من الصعب التأكيد بأن القطعة ـ موضوع الصورة ـ ليس من طائرة البوينغ التابعة للخطوط الجوية الاميركية. ومن الصعب ايضا التأكيد بأنها منها بالقطع لاسيما وانها لا تتناظر مع أية قطعة بالطائرة كما ان الالوان ليست حصراً بطائرات «اميركان ايرلاين» وانما هي بالاحرى الوان الولايات المتحدة وتستخدمها اعداد كبيرة من الآليات العسكرية والمدنية الاميركية. من جهة اخرى كانت عدة شهادات قد ذكرت بان طائرة عمودية ـ هيلوكبتر كانت متواجدة امام الواجهة قبل الانفجار بقليل.. وقد اشارت بعض هذه الشهادات الى ان الآلة التي ضربت البنتاغون كانت قد صدمت اولاً الطائرة العمودية.. فلماذا لا تكون القطعة المعنية هي احد قطع حطام هذه الطائرة؟ كانت وزارة الدفاع الاميركية نفسها قد صرّحت خلال شهر سبتمبر 2001 بأنه لم تكن هناك قطع كبيرة من حطام الطائرة. وهذا قد يعني بان القطعة ـ موضوع الصورة ـ قد لا تكون من طائرة البوينغ 757 ـ 200 التي كانت تقوم بالرحلة 77 لشركة «اميركان ايرلاين» ولم يستطع «هيرفي كيمن» الصحافي في جريدة «لوموند» ان يتجاهل عدم الانسجام الكبير في الحديث عن مصدر القطعة المعنية. وبتاريخ 23 مارس 2002 وخلال بث تلفزيوني شارك فيه هذا الصحافي مع تييري ميسان مؤلف كتاب «التزييف المخيف» وجرى النقاش التالي: تييري ميسان: «هذا تزوير كبير ان صحيفة «لوموند» نشرت صورة مصدرها مصور رسمي لبحرية الولايات المتحدة، وتبدو في الصورة قطعة معدنية غير محددة الهوية، وكانت وزارة الدفاع الاميركية قد قالت لنا انه لم يتم العثور على مصباح امامي للطائرة في حديقة البنتاغون، وهذا يعني بأن السلطات تقبل بأن القطعة ليست من الطائرة. مع ذلك فإن صحيفة «لوموند» قد نشرتها كدليل. وأضافت انها قد اتصلت يوم 19 مارس بالمصور للتأكد من صحة الصورة، وهذا أمر لا يشك به أحد ولكن المهم هو انها لا تقدم أي شيء عن دلالاتها. وانني أريد ان أعرف لماذا زجّت صحيفة «لوموند» قراءها في طريق الخطأ بواسطة هذه الصورة. أجاب روجيه كيمن بعد ان دعاه مقدم البث التلفزيوني للحديث: «من المهم جداً ان يذكر تييري ميسان هذه الصورة وما قاله عنها هو دقيق، أي انني أوافقه الرأي وكان هناك نقاش داخل هيئة تحرير صحيفة «لوموند»، وقد كنت شخصياً مع عدة صحفيين آخرين من معارضي نشر هذه الصورة التي تم تقديمها كعنصر في البرهان، وانه جرى استخدامها بطريقة تدفع نحو الاقتناع بذلك...». لاشك في ان تصريح روجيه كيمن يعد قاسياً جداً حيال صحيفته. وعلى الرغم من اقتناعه بأن تلك القطعة هي جزء من طائرة البوينغ، فإنه أكد ايضاً انه ضد نشرها كعنصر في البرهنة على ذلك. وهذا ما يبرره بالقول: «كانت لدي مشكلة في استخدام تلك الصورة كبرهان، المهم بالنسبة لي هو السياق والمؤلف ـ المصور ـ وظروف اعداد الوثيقة والمحيط السيوسيولوجي لعملية الاعداد هذه.. ولم نكن عند نشر الصورة قد التقينا بمارك فارام، كنا فقط قد اتصلنا به بالبريد الالكتروني وأجابنا انه بالفعل صاحب الصورة. ويتابع روجيه كيمن قائلا: «الأمر الأساسي بالنسبة لي هو الشهادات.. انا أصلاً مؤرخ والشهادة على الاحداث هي أثر جوهري في ميدان التاريخ». ان كل ما يمكن وصف سلوك صحيفة «لوموند» فيه هو انها لم تكن حازمة في التدقيق بصحة ما تنشره. تحقيق مضاد بعد ان يقدم هذا الكتاب عدة عينات من كتابات عدة صحف ومجلات فرنسية مثل «لوموند» و«ماريان» و«باري ماتش» التي أجرت مقابلة مع مارك فارام المصور الاميركي صاحب الصورة الشهيرة أكد فيها انه كان موجوداً في مكان الانفجار بعد أربع دقائق فقط من وقوعه وبأن ما رآه هو حطام طائرة، بعد هذا كله يتم تقديم تحقيق مضاد بالاعتماد على مواقع الانترنت، وخاصة موقعين هما «هواكس بوستر» باللغة الفرنسية و«سنوبس» باللغة الانجليزية اللذين تم تقديمهما على انهما مرجعين أخيرين. ان موقع «سنوبس» مثلاً وعلى عكس الرواية الرسمية أكد ان طائرة البوينغ قد سببت أضراراً كبيرة جداً (خمسة جدران) ونشر الموقع ليدعم رؤيته صورة مأخوذة بتاريخ 11 مارس 2002 أي بعد ستة أشهر من الاحداث، وخاصة بعد ان كانت السلطات قد هدمت جناح المبنى كي تعيد بناءه. لكن عدة سطور فقط تم الحديث عن اصابة «3 جدران فقط مع ما يحمله هذا من تناقض في الأقوال. وتناقض آخر عندما اشار الموقع نفسه الى انه حسب ما يصف الشهود وما تبينه الصور، فإن الطائرة قد لامست الأرض قبل الصدمة، مما قلل جداً من سرعتها وبالتالي من الخسائر. لكن ليس هناك ـ على حد علم واضعي الكتاب ـ أي شاهد قد ردد مثل هذه الرواية، كما ان الصور المختلفة التي وزعتها رسمياً مواقع الجيش الاميركي تبيّن عشب حديقة البنتاغون سليماً ولم يمسه أي أذى. وحول تفسير سر اختفاء الجناحين قدّم الموقعان المذكوران الاجابة نفسها، وهي ان الجناحين قد انثنيا على حجرة القيادة ونفذا فيما بعد مع جسد الطائرة الى الداخل حيث احترقا وذابا. لكن مثل هذا التفسير «الفريد» لا يسمح بفهم سبب غياب آثار الجناحين عن واجهة مبنى البنتاغون. وبعد تفنيد «تفسيرات» اخرى قدمها الموقعان وبدت بعيدة عن المنطق، يتم طرح التساؤل عن سر المبالغة في تقدير قيمتهما على الرغم من تأهيلهما الضعيف في مثل هذا الميدان، وحيث ان القائمين على موقع «هواكس بوستر» أنفسهم قد أكدوا القول «اننا لسنا خبراء في ميدان الصناعة الفضائية أو في تحطم الطائرات أو في المتفجرات». وسؤال آخر: لماذا ذكرت الصحف آراء عدد من الخبراء غير المعروفين والذين ناقضوا بعض المرات أقوالهم نفسها، ولم تذكر «فرانسوا جرانجييه» الذي كان يدعى عادة من قبل وسائل الإعلام عند وقوع كوارث جوية؟ هل هذا يعود لأنه اعترف علانية بما يلي: «ما هو مؤكد عندما نرى صورة تلك الواجهة السليمة هو انه لم تمر أية طائرة من هنا، ويمكن تصور انه لا يمكن لطائرة من هذا الحجم ان تعبر نافذة وتترك الاطار سليماً، لكن من الواضح اذا كانت هناك طائرة فإنها ضربت في مكان آخر».