الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 في عام 1974 اخترقت سفينة فضاء بايونير الحلقات التي تحيط بكوكب المشتري، ولم يلحظ احد ذلك. فلم تكن الحلقات القاتمة المظلمة حول كوكب المشتري اكتشفت بعد، وبعد خمس سنوات التقطت كاميرات السفينة فويجر وان صورا لهذه الحلقات لاول مرة وابحرت السفينة الفضائية في عام 1979 خلف المشترى واصبحت الحلقات المظلمة مرئية من منطقة الظل المحيط بالكوكب، لكن رؤيتها لم تكن واضحة ايضا. منذ ذلك الحين يتوق الباحثون الى رحلة اخرى مثل رحلة فويجر وان، وقد صورت سفن كاسين وجاليليو هذه الحلقات عدة مرات لكن من مسافة بعيدة جدا. ولم يدخل اي مجسى او تلسكوب فضائي هذه المنطقة منذ 28 عاما. غير ان التلسكوب جاليليو دخل منطقة حلقات المشترى المظلمة في الشهر الماضي مرة اخرى. يقول جوبرنز العالم الفضائي بجامعة كورنيل الاميركية وعضو فريق تصوير جاليليو انهم كانوا يتطلعون الى هذه الرحلة منذ فترة وانها فرصة لدراسة الجزئيات التي تتكون منها حلقات عطارد ومعرفة بيئتها والتلسكوب جاليليو على وشك الانتهاء من رحلته المستمرة منذ سبع سنوات الى المشترى، واختراق الحلقات المظلمة والاقتراب من المشترى كانت اخر مهام التلسكوب جاليليو قبل ان يهبط على سطح المشتري ذاته العام المقبل. تختلف الحلقات التي تحيط بكوكب المشترى عن حلقات كوكب زحل، في ان الاخيرة تتكون من قطع جليدية مضيئة في حجم المنازل لكن حلقات المشترى تتكون من تراب دقيق وناعم مثل جزئيات دخان التبغ، هذه الحبيبات قائمة ولا تعكس الا 5% من الضوء الساقط عليها. وتنتشر هذه الحبيبات بشكل غير مكثف لدرجة ان الحلقات اقرب الى الشفافية، وهذا يجعل من الصعب جدا دراستها. لقد كشف جاليليو عن اصل حلقات المشترى قبل خمس سنوات فالتراب يأتي من الاقمار الجبلية الصغيرة التي تدور حول المشترى، هذه الاقمار تصطدم بها شهب وترتد لتسقط على سطح الكوكب، والحلقات التي تدور حول المشترى هي الاتربة الناتجة عن هذه الصدمات. وهناك بضع حلقات تدور حول المشترى، الحلقة الرئيسية هي الاكثر سطوعا وهي قريبة من المشترى وتتكون من اتربة من القمرين ادراستيا ومتيسى وهناك حلقتان واسعتان حول الحلقة الرئيسية وتأتي جزئياتهما من القمرين طيبة وامالثيا، هناك ايضا حلقة كبيرة هائلة بعيدة عن الكوكب نسبيا، وقد تكون مكونة من الاتربة الهائمة بين الكواكب، فلم يتأكد احد بعد من ذلك. وعندما اقترب جاليليو من المشترى في المرة الاخيرة مر خلال احدى حلقات القمر جوسامز وتوقع العلماء ان يقترب التلسكوب من القمر امالثيا في نفس اليوم، واستطاعوا تقويم كتلة القمر من قوة جذبه للتلسكوب وتزداد كثافة الحلقات المحيطة بالمشترى مع تزايد صدمات الشهب والنيازك بالاقمار التي تدور حوله وانتشار الغبار الناتج عن ذلك، غير ان الحلقات التي تتكون العام المقبل قد تكون من مادة مختلفة وهكذا فان حلقات المشترى شديدة الشباب او حديثة جدا لانها متجددة.