الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 عندما يبذر الفلاح البذور في الارض، لا يقلق أبداً بشأن اتجاه نمو النباتات. اذا نالت البذور كفايتها من المياه والغذاء والرعاية، سوف تنمو الجذور نحو الاسفل والسيقان والاوراق نحو الاعلى. اذا وضعت البذرة في الارض في اي وضع او اي اتجاه، دائما يحدث ذلك ايضاً. الجذور نحو الاسفل والسيقان والاوراق نحو الاعلى. الكل يعرف ذلك. لكن لابد ان في الامر سراً ما. الاشجار في الغابات الشمالية مثلاً تنمو مستقيمة لاعلى بالرغم من ان الشمس في هذه العروض لا تكون عمودية ابداً، واول جزء من الساق يخرج من تربة تكون مظلمة لا تدخلها الشمس ابداً. يبدو ان الجاذبية تلعب دوراً في ذلك ايضاً. الحقيقة ان العلماء يعرفون ان اتجاه الجاذبية لاسفل يلعب دوراً في كثير من سلوكيات النبات، مثل اعتدال سيقان وعيدان الذرة والقمح بعد ان تحنيها عاصفة لاسفل. لكن ما هو غير واضح على الاطلاق، كيف تشعر النباتات بالجاذبية وتستجيب لها؟ وما هو الجزء من النبات الذي يشعر باتجاه الجاذبية؟ وكيف يترجم اتجاه شد الجاذبية إلى كيماويات تغير في اتجاه نمو النبات؟ لا يدري احد حتى الآن الاجابة عن هذه الاسئلة. لكن العلماء يعرفون ما يكفي لطرح احتمالين اولاً عندما تنجذب السوائل في خلايا النبات نحو الاسفل بسبب الجاذبية قد يكون الضغط على جدران الخلايا اشارة على ان تتجه الخلايا الجديدة من اسفل لاعلى. وثانياً تحتوي خلايا النباتات على حبيبات من النشأ، مثلها مثل البروتوبلازم او سوائل الخلايا، تتحرك لاسفل في وجود الجاذبية. ويشارك العلماء في ان يكون ذلك اشارة للنبات ايضاً. لكن تجربة زراعة النبات على متن سفينة فضائية قد يجيب عن بعض الاسئلة. يقول كارل هاسنتستاين الباحث الاول في تجربة الزراعة في مجال مغناطيسي ان سفينة فضاء ستحمل البذور إلى مدار حول الارض، وعندما تصل هناك سوف تحصل البذور على كمية مياه محكومة بالحاسب الآلي. لكن هذه البذور لن تشعر باتجاه الجاذبية كما يحدث على الارض. فسوف تطفو سوائل الخلية (البروتوبلازم) وحبيبات النشأ بدلاً، من الاتجاه لاسفل. لقد تم زرع نباتات في الفضاء من قبل، غير ان هذه التجربة سوف تكون الاولى من نوعها، حيث يتم تعريض البذور لجاذبية اصطناعية عن طريق مجال مغناطيسي. سوف تنمو النباتات في غرفة عبارة عن مجال مغناطيسي عال. لكن البروتوبلازم داخل خلايا النبات لن تتأثر بالمغناطيس، الا ان حبيبات النشأ سوف تشعر بقوة الجذب، وسوف تقوص لاسفل نحو قاع الخلية، كما يحدث لها في حال الجاذبية على الارض. حبيبات النشأ ليست مغناطيسية بالمعنى الطبيعي، فإذا وضعت احداها على سطح معدني لن تلتصق به، غير انها تنتج مجالاً مغناطيسياً ضعيفاً عندما يكون هناك مغناطيس بالقرب منها. وبالطبع يكون المجال المغناطيسي الضعيف عكس اتجاه المغناطيس القريب، وبالتالي تتعرض حبيبات النشا للدفع. ورغم ان هذا التأثير ضعيف فإنه سوف يساعد الباحثين على استخدام المغناطيس لتحريك حبيبات النشأ. يقول هاسنتساين الاستاذ بجامعة لويزيانا ايضاً يمكن الترجيح بين احد الاحتمالين (المذكورين آنفا) عن طريق تغيير الزخرفة الداخلية لحبيبات النشأ، فإذا كانت حبيبات النشأ هي الآلة التي تستشعر الجاذبية سوف تتحنى الجذور في اتجاه المجال المغناطيسي، واذا كان الضغط على خلايا النبات هو القوة المحركة للتوجيه فلن يحدث اي شيء. وتقوم آلات تصوير بالاشعة تحت الحمراء بتسجيل حركة البذور النامية. ولا يمكن استخدام آلات التصوير العادية في هذه الحالة لان الغرفة مظلمة تماماً فالظلام يتيح للعملاء فرصة متابعة استجابة البذور للمجال المغناطيسي، وليس فقط الاستجابة نحو مصدر الضوء. والمغناطيس المستخدم في هذه التجربة تبلغ قوته خمسين ضعف المغناطيس العادي. وسوف تنطبق النتائج ليس فقط على البذور في هذا النبات قيد التجربة، بل كل النباتات الاخرى يوجد بها حبيبات نشأ ايضا، ولذلك سوف تضيف التجربة مزيداً من فهم سلوك النبات بصفة عامة.