الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 في منطقة نائية على الحدود الافغانية مع باكستان تقبع سوق نابضة بالحياة تعج بالدكاكين المتواضعة والمنازل البسيطة، السكان المحليون يسمونها «انفورادا» لكن ربما يمكن تسميتها ايضا «ببلدة القاعدة». وبحسب مصادر اميركية وافغانية فإن تنظيم القاعدة الذي من المفترض انه تراجع ولاذ بالفرار يستعرض قوته بجرأة مثيرة من خلال اعتبار هذه القرية الصغيرة معقلاً له واستخدامها كقاعدة لشن الهجمات على القوات الاميركية وأغرب ما في الامر ان ذلك يحدث على الاراضي الافغانية حيث تتمتع القوات المسلحة الاميركية نظريا بحرية اتخاذ الاجراءات التي تراها مناسبة للتحرك ضد تنظيم القاعدة. ويقول ضابط في الاستخبارات الافغانية هذا هو الموقع الاستراتيجي للقاعدة الآن وهم ينطلقون من هنا لمهاجمة الاماكن الاخرى، ويوافق الضباط العسكريون الاميركيون العاملون في المنطقة على ذلك، حيث يقول ضابط الاستخبارات المظلية النقيب باتريك ويليس: «ما نستطيع رؤيته هو ان القرية ملتقى ونقطة عبور للمؤن اللوجستية والمعلومات والاشخاص في القاعدة». وتعود جذور الوضع الشاذ في انفواردا الى فترة طالبان، فعندما كان نظام طالبان يسيطر على افغانستان سمح احد زعمائه الاقليميين لاسباب غير واضحة، لفيلق الحدود الباكستاني بإنشاء حاجز تفتيش على الجانب المقابل في الحدود، تقع انفواردا على الجانب الافغاني من الحدود الدولية لكنها تقع على الجانب الباكستاني من الحدود التي يفضلها الباكستانيون وهي خط دوراند الذي فصل في عام 1893 افغانستان عما كان في ذلك الحين جزءاً من الهند البريطانية. وقبل ثلاثة اشهر قام فيلق الحدود وهو عبارة عن ميليشيا بأجور هزيلة بتوسيع نطاق سيطرته نيابة عن القاعدة كما هو واضح، وتحرك جنوده الى مواقع على سلسلة جبال تنحدر باتجاه بازار انفورادا وحفروا ثماني غرف تحت الارض محصنة بأكياس الرمل، واضعين في كل منها قطعة مدفعية ومدفعين رشاشين مضادين للطائرات لقد اغلقت انفواردا بسد منيع، وبرغم تمويله الهزيل جدا، استطاع فيلق الحدود توزيع آلاف الدولارات لاخضاع اي معارضة محلية. وقال شاه حكيم ميزودوا احد السكان المحليين ان بعض الاشخاص ارادوا ان يثوروا ضد الميليشيا لكن الزعماء القبليين الذين ارادوا المعارضة دفعت لهم اموال لكتم افواههم. بعض شيوخ القبائل والجماعات قبضوا مبالغ تصل الى 100 الف روبية «1700 دولار» والبقية منا قبض من 5000 الى 10000 روبية ويقطع حديث شاه حكيم رجل آخر صارخاً: اخرس! فانا لم اقبض شيء الى الآن، وعندما علم مسئولو الاستخبارات الافعان بهذا الامر لم يكن لديهم شك حول مصدر الاموال. ويقول ضابط استخبارات في مقاطعة باكتيا الافغانية التي تضم قرية انفورادا بينما نحن مفلسون فإن تنظيم القاعدة يفيض بالمال، ويقول المسئولون في اسلام اباد ان لدى فيلق الحدود تعليمات باعتقال أي ارهابي مشتبه به، لكنه لم يعتقل احد الى الآن. وعلى الجانب الآخر من السلسلة الجبلية انشأت القوات الاميركية الخاصة قاعدة مدفعية في قرية شكين، وبالنسبة للجنود العاملين في هذه القاعدة فإن بازار انفورادا مكان غادر، فعندما يدخلون اليه ينهال عليهم الرصاص من حيث لا يعلمون وتعرضت القاعدة الاميركية مراراً لهجومات صاروخية ويقول نعمة الله جاليلي رئيس استخبارات وزارة الداخلية الافغانية «ان تنظيم القاعدة يستخدم هذه البلدة عنوة ونحن لا نملك فعل شيء ازاء ذلك، كما ان القوات الاميركية هي ايضا محبطة من عجزها عن ضرب نشطاء القاعدة الذين تعلم بوجودهم داخل البلدة. ويقول الكولونيل روجر كينغ، المتحدث باسم القوات الاميركية في افغانستان: انهم لا يلبسون زياً موحداً ولا يتحصنون في قواعد عسكرية، فكيف لنا ان نراقبهم ونضربهم؟ بقلم: مايكل وير _ ترجمة: علي محمد عن «تايم»