الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 يتوقع ان يبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال الايام المقبلة، موافقته النهائية على القوانين المتعلقة بمكافحة الارهاب وبوسائل الاعلام، وقد مرر مجلس النواب الاتحادي الروسي هذه التعديلات كجزء من الحرب المستمرة على الارهاب. وحالما تدخل تلك التغييرات حيز التنفيذ سيحظر على الصحافة نشر معلومات عن تصنيع الاسلحة والذخيرة والمواد المتفجرة وسيمنع طبع او بث أي معلومات عبر التلفزيون او الانترنت ربما تستخدم كدعاية او كتبرير للنشاطات التطرفية. لن يعود بمقدور وسائل الاعلام نشر معلومات تصف الاساليب والتكتيكات التي استخدمت لتحرير رهائن مسرح موسكو. الليبراليون في روسيا غاضبون جدا، وهم يصفون هذه التعديلات على القانون بانها هجوم سافر على الحقوق المدنية، انه ضرب من السخافة المضحكة فلقد اظهرت التجارب السابقة انه بالامكان اغلاق محطات التلفزة واخضاع الصحف وتكميم افواه الصحفيين من دون اللجوء الى قانون يخص مكافحة الارهاب، وقانون مكافحة الارهاب في شكله المنقح الجديد ماهو الا امعاناً في قمع الحريات .. وكأنه قاتل مأجور يتسلح بقنبلة نووية. المشرعون الذين فرضوا التعديلات، كانوا اقل اهتماما في الانتقام من الصحفيين من اهتماماتهم في تنفيذ اوامر الكرملين لكن نوابنا المنتخبين نسوا امرا صغيرا، في خضم اندفاعهم لجعل انفسهم نافعين، وهو ان التعديلات التي وافقوا عليها قد تعيق الحرب على الارهاب الى حد كبير، لا احد يشك في انه خلال زمن الحرب، لا يمكن لوسائل الاعلام ولا ينبغي لها ان تخدم غرض اطلاع الجماهير على كافة مجريات الامور، فالحرب تتطلب الخديعة، وخداع العدو يمثل نصف المعركة. ومن الناحية الاخرى، فانه يمكن لوسائل الاعلام ويجب عليها القيام بوظيفة نشر المعلومات المضللة لخداع الارهابيين من خلال خداع الشعب. والصحافة تستطيع وينبغي لها تغطية اخبار اولئك الذين يبررون الاعمال الارهابية واعلان ان جميع مطالبهم ستلقى القبول لاجل تهدئة الارهابيين باحساس زائف بالأمن، مما يزيد فرص نجاح تحرير الرهائن، الصحافة تستطيع ويجب ان تناقش قضية الاسلحة التي استخدمتها القوات الخاصة، والامر راجع الى اجهزة الامن في اعطاء الصحافة معلومات زائفة عن ترسانتها. لقد قام البرلمان بتجريد الحكومة من احد اكثر اسلحتها فعالية وتخويفا في الحرب ضد الارهاب بذريعة ان استخدامه غير الملائم يمكن ان يؤدي الى وقوع خسائر بشرية. اذا كان الامر كذلك، فدعونا نجرد رجال فرقنا الضاربة من بنادقهم الآلية فهم ربما لايفهموا خطورة الوضع وقد يستخدمون سلاحهم لسلب اقرب متجر. فيما ينشغل اعضاء مجلسنا التشريعي في استعراض حذرهم الاستثنائي فيما يتعلق بوسائل الاعلام، كانت قواتنا الامنية تستعرض مثالية مغرقة في التفاؤل الابله فيما يتعلق بالارهابيين، فقبل مضي يوم على تفجيرات الاحد في ملعب سبارتاك في فالديكافكاز، اعلنت الشرطة المحلية ان الحادث كان مجرد حالة تخريب متعمد للممتلكات العامة، ولقد ذكرنا ذلك الاعلان بردة فعل الشرطة للتفجير امام احد مطاعم ماكدونالدز في موسكو في شهر اكتوبر الماضي والذي خلف قتيلا واحدا. في تلك الحادثة سارعت الشرطة الى الاعلان بأن التفجير كان جزءا من اعمال الضغينة المتصلة بالعصابات الاجرامية، وتبين لاحقا ان من نفذ التفجير هي المجموعة ذاتها التي استولت على المسرح في موسكو، ولو لم تهمل الشرطة تفجير ماكدونالدز بوصفه ثأثراً اجراميا، لاستطاعت ربما منع حدوث مأساة المسرح. التفجيرات في فلاديكافكاز ـ التي تقع على مرمى حجر من الشيشان ـ ربما خطط لها مخربو الممتلكات العامة. وربما يجادل الخبراء القانونيون المحليون بان عبوة ديناميت وزنها 1.5 كيلوغرامات موضوعة بجانب عمود انارة تتفق تماما مع التعريف القانوني لاعمال «غريب المملتكات العامة» لكن هذا الحكم يجب ان يصدر في النهاية وليس في بداية التحقيق. الانطباع الذي يأخذه المرء من ذلك هو ان الشرطة لا تريد اقتفاء اثر الاعمال الارهابية التي تحدث في انحاء روسيا مثلما انها لا تريد تسجيل جرائم السرقة والقتل والاغتصاب ـ لكي لا تفسد سجلات نجاحها في كشف ملابسات الجرائم، والمؤسف في الأمر ان هذه الطريقة الابداعية في امساك الدفاتر لا تساعد في تحقيق الانتصار في الحرب ضد الارهاب. ترجمة: علي محمد _ عن «موسكو تايمز»