السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 أمينة المفتي.. اسم ربما لم يسمعه الكثيرون منا، لكنه اسم لا يشرف من يسمعه او ينتسب اليه.. فهي نموذج للجاسوسة الوقحة التي قررت عن سابق اصرار خيانة وطنها وارضها وعروبتها ودينها حيث لم يسلم منها أيضاً. باعت الوطن ورحلت إلى حضن الاعداء.. والانسان بلا وطن يعني انه كائن هلامي لا وجود له.. ان ما يعطى للإنسان كينونته هو انتماؤه لوطن.. لارض.. لقوم، حتى ولو كانوا مجرد قبيلة في ارض لا موقع لها على الخريطة.. فأجمل ما في الوطن هو اننا ننتمي إليه لا نبيعه ولا نتخلى عنه ولو وضعوا كنوز الارض في كفة مقابلة فانها لا تعادل حبة تراب من ثراه. ولكن أمينة داوود المفتي لم يكن لها الرأي نفسه... الوطن عندها كان منفعة فلما انتهت المصلحة منه انقلبت عليه كأشرس اعدائه بل وساعدت الاعداء على النيل منه.. هل يمكن ان نتبرأ من أمنا لمجرد أنها حرمتنا من مصروف يومنا؟ هل يمكن ان نقتل آباءنا لمجرد انهم لم يفهموا متطلباتنا أو احتياجاتنا؟ الوطن قد يقسو لكنه لا يكره ابناءه.. الأرض قد تجدب، لكنها لا تدفع ولا تحرض ابناءها على الموت بحجة ان الماء لا يكفي... قد نختلف مع الوطن، لكن لا يمكن ان نكرهه.. هل هناك من يكره نفسه، اعضاؤه، روحه التي تنبض في جسده؟! كانت أمينة هي النموذج الفج في تاريخ العرب للإنسان الذي حقد على وطنه انتقاماً من احد ابنائه، فبدلاً من ان تواجه خطأها قررت معاقبة من عاقبها بعقاب الوطن كله.. في عام 1936 ولدت أمينة في عمان، على ارض الوطن الذي خانته وباعته، درست حتى حصلت على شهادة الثانوية العامة على ايدي معلمين من هذا الوطن ولكن بروز الحقد والخيانة كانت خامدة بداخلها تنتظر من يفجرها شجرة سوداء حانقة على كل ماهو عربي، لذا قررت ان تسافر إلى النمسا لاستكمال تعليمها. دخلت أمينة جامعة النمسا، على نفقة الوطن، تخصصت في دراستها واختارت علم النفس لتصبح استاذة حاصلة على درجة الدكتوراة في هذا التخصص، وفتح لها الوطن ذراعيه من جديد ليضمها مع من سبقوها فيجني ثمار زرعه علماً وفكراً وكانت عودتها بعد هزيمة 1967. عادت د. أمينة استاذة جامعية لكنها كانت قد تشربت روح الغرب وعدائيتهم للعرب عموماً ولكل ما هو عربي لكن اعراض هذه السموم لم تظهر عليها فوراً بل احتاجت وقتاً كافياً لكي تظهر. ذات يوم كانت تتصفح احدى الجرائد فوجدت اعلانا عن تأجير مستشفى للمعاقين جسدياً ونفسياً تابع لوزارة الصحة. في اليوم التالي كانت في مكتب وزير الصحة وطلبت منه تأجير المستشفى استقبلها الوزير الاستقبال الذي يليق بابنة الوطن المجتهدة الراغبة في خدمة وطنها وابنائه.. ووافق الوزير على تأجيرها المستشفى بعقد خاص بينها كطبيبة متخصصة في علم النفس ووزارة الصحة. بدأ المستشفى العمل وسارت الريح كما تشتهي الدكتورة واتسعت اعمالها وانشطتها وزادت ارباحها ولكن ككل مصلحة تتبع الوزارات الحكومية كان من الطبيعي ان تشرف الوزارة على سير العمل بالمستشفى ونظامه المالي والمحاسبي والوقوف على أي تجاوزات.. وبعد احدى هذه الزيارات الروتينية استدعاها الوزير.. وقال لها.. دكتورة أمينة.. العمل في مستشفاك يشوبه بعض اللغط؟ ـ ماذا تقصد سيدي الوزير؟ ـ هناك مخالفات مالية تمكن جهاز المحاسبة التابع للوزارة من ضبطها. ـ أية مخالفات؟ ـ بصراحة شديدة يادكتورة هناك اختلاسات واضحة في المواد الطبية والايرادات وكشوف المصروفات. ـ انا لا اسمح لك بتوجيه هذا الاتهام لي؟. ـ ونحن لن نسمح لك بالاستمرار في هذه السرقات.. مفهوم. ـ ومنذ اليوم ستفسخ الوزارة عقد الايجار معك. ـ أهكذا؟ ـ نعم والآن اخرجي من الوزارة فوراً. غادرت الدكتورة مكتب الوزير حانقة، غاضبة، وكارهة ليس للوزارة فقط ولكن لكل ما يمت لهذا الوطن بصلة. كانت هذه النقطة هي نقطة التحول التي فجرت مكنون الخيانة بصدر أمينة المفتي فقررت ان تنتقم من كل وطنها بل من كل امتها بسبب اتهامها بالاختلاس. واجهت أمينة المفتي بعد صدامها مع الوزير اتهامات تشكك في حصولها على شهادة الدكتوراة وتم اغلاق مستشفاها واصبحت بعد هذه الاحداث صفر اليدين.. شهادة مشكوك فيها ومستشفى وكانت تجني من ورائه الارباح الوفيرة أصبح ذكرى واثراً بعد عين.. فزاد حقدها على الجميع وحتى على عروبتها ودينها وقررت بعد ايام العودة إلى النمسا من جديد. في بداية عام 1973 كانت أمينة المفتي قد استطاعت ان تجد عملاً لها في النمسا وان تبدأ حياتها من جديد بعد ان قررت بداخلها الا تعود مرة أخرى إلى الاردن أو أي بلد عربي حتى انها بدأت تكره اسمها العربي وانسحب كل هذا الكره على العرب جميعاً، وفي سهرة من السهرات التي كانت تواظب عليها في احد الأندية الليلية كان الحوار دائراً بين عربي ويهودي نمساوي عن احتمال ان تقوم حرب بين العرب واسرائيل مرة أخرى، وجدت أمينة نفسها تتبرع بالرد نيابة عن اليهودي في مواجهة الشاب العربي وقالت له بحدة.. هل انت عربي؟ ـ نعم ياسيدتي ويبدو لي انك أيضاً عربية. ردت عليه انا لا يشرفني ان اكون عربية، واذا كنت تقول لهذا السيد ان العرب لن يسكتوا على ما حدث في 67 فها هو السادات وها هو حافظ الأسد وبقية زعمائكم يصرخون كل يوم في الهواء عن الحرب وهم آخر من يفكر فيها.. هكذا هم العرب فجيج بلا طحين. انا آسف جداً ان اسمع كلاماً كهذا من امرأة عربية. صرخت بحدة: انا لست عربية.. فليذهب العرب جميعاً إلى الجحيم انفعل الشاب العربي ورد عليها: فلتذهب الخائنة لدمها واصلها مثلك إلى قاع الجحيم. تدخل الشاب اليهودي إلى صالحها وعنف العربي وقال له: انتم هكذا عندما يناقشكم احد لا تتحملون النقاش.. كن حضارياً. ـ نحن الذين علم العالم كله الحضارة.. ولكن ماذا اقول انت يهودي وهي خائنة. غادر العربي المكان وبقيت أمينة مع اليهودي الذي وجدها فرصة ليتحدث معها.. سألها.. الست عربية حقيقة؟ قلت لك: لا.. انا اية جنسية أو عرق آخر ولكني لست عربية.. ـ ولماذا انت منفعلة هكذا؟ ـ لقد اثارني هذا العربي الوقح بصفاقته. ـ ولكني لست عربيا. ـ اعرف والا لما تحدثت معك.. ولكن من انت..؟ ـ انا نمساوي ولكن يهودي.. ـ مرحبا.. وماذا تعمل؟ ـ طيار.. ـ معقول؟ ـ ولم لا ألا يصلح شكلي لأن يكون طياراً؟ ـ بالعكس فانت وسيم للغاية. ـ وانت جميلة ولكن من اين انت اصلا..؟ كانت المرأة الحاقدة على اصولها وعروبتها قد هدأت قليلاً ولذا قالت له: للأسف انا اردنية. ـ اذن عربية. ـ قلت لك لا تقل لي ذلك.. انا نمساوية الآن ولولا أني ارتحت لك لما قلت لك ما هو اصلي؟. ـ ولماذا انت غاضبة على العرب هكذا؟. ـ ارجوك لا تسألني ولكن ربما جاء يوم شرحت لك فيه كل شيء. ـ ارجو ان يأتي هذا اليوم. تعددت لقاءات الخائنة مع الطيار اليهودي إلى ان اعرب كل منهما للآخر عن اعجابه به وأخيراً سألها. ـ هل تتزوجيني؟ ـ لن اجد رجلاً اعظم منك!! لم يصدق اليهودي النمساوي نفسه فحمل الخبر الى اهله الذين رحبوا بزواجه منها بينما اقامت أسرتها مأتم حزن عندما علمت بالخبر الأسود. مرت حياة أمينة الجديدة عادية جداً لكنها كانت سعيدة بزواجها من الطيار اليهودي إلى ان قامت حرب 1973 وبعدها بعدة شهور وذات يوم علمت بالمصادفة ان اسرائيل فتحت باب التطوع للتعاقد مع طيارين من مختلف العالم ولكنها اعطت الأولوية للطيارين اليهود. رأت أمينة ان هذه الفرصة يجب الا تفوتها فطلبت من زوجها اليهودي ان يتقدم لشغل هذه الوظيفة وان ينضم لسلاح الطيران الإسرائيلي ليشارك في أية حرب مقبلة ضد العرب. وافق زوجها وفي اليوم التالي كانا في السفارة الإسرائيلية بفيينا حيث كتب زوجها طلب تطوع وقدمت هي طلباً لاستخراج جواز سفر اسرائيلي وغيرت اسمها واصبحت آني داوود في الجواز الجديد وتوجه الاثنان الى «إسرائيل» لينضم زوجها فور وصوله إلى سلاح الطيران الإسرائيلي ويصبح برتبة نقيب طيار وبعد يومين من انضمامه للطيران الاسرائيلي تم تسليمه طائرة قتال من طراز سكاي هوك أميركية الصنع.. وبعد ان استلم الطائرة قرر الاحتفال مع زوجته الخائنة في احد أندية تل أبيب وقال لها في نهاية السهرة.. هناك خبر لا اعرف اذا ما كان سيغضبك أم يسعدك. ـ وماهو؟ ـ تم تكليفي بمهمة قتالية غدا. ـ أين؟ ـ على الجبهة مع سوريا. ـ رائع.. انتقم منهم. ـ هل تعتقد ان هذا خبرا لن يسعدني؟ ـ اندهش زوجها لكنه تماسك من جديد وقضيا سهرتهما ثم غادر النادي. في اليوم التالي قاد النقيب اليهودي طائرته في اتجاه الجبهة السورية ليقصف مواقع محددة فيها ولكن ابطال الدفاع الجوي السوري اسقطوا طائرته في أول طلعة لتهوي ويهوي زوج الخائنة مع الطائرة. حاولت «اسرائيل» استعادة جثة الطيار القتيل عن طريق الصليب الأحمر الا ان الاجابة كانت انه مفقود ولا اثر لجثته!. اسقط في يد أمينة او اني اليهودية الآن التي اصرت على ان زوجها لم يقتل ولم يسقط وانه اسير لدى السوريين وطلبت من السلطات الاسرائيلية السماح لها بالسفر للبحث عن زوجها وسمح لها الاسرائيليون وغادرت تل ابيب بجوازها النمساوي إلى قبرص حيث جددت جواز سفرها الأردني في قبرص ثم سافرت به إلى لبنان. العميلة وصلت أمينة إلى بيروت، واتجهت إلى شارع الحمراء حيث نزلت بأحد فنادقه وفي بهو الفندق تعرفت على سيدة لبنانية كانت تملك محلاً لبيع الملابس النسائية بشارع الحمراء تعمدت بعد ان تعرفت عليها ان تشتري منها كمية كبيرة من الملابس في كل زيارة لها ثم بدأت تسألها. ـ ألم تسمعي شيئاً عن الطيارين الإسرائيليين الأسرى في لبنان؟ قالت لها السيدة بحدة: لا لم اسمع. ـ ولا الطيارين الأسرى في سوريا. ـ ولماذا تسألين؟.. هذه أسرار عسكرية. ـ لا شيء فقط لأن الصحف تقول ان عدداً كبيراً من الطيارين الإسرائيليين تم أسرهم مؤخراً. ـ لا اعرف شيئاً عن هذه الأخبار. ـ ألديك صحف من شهرين مضيا؟ ـ لا ياسيدتي وجدت أمينة ان السيدة اللبنانية لن تفيدها كما واجهت الاجابات نفسها مع أكثر من لبناني ولبنانية فقررت العودة من جديد إلى النمسا.. بعد ان بدأت تقتنع بأن زوجها اليهودي قد مات وفي النمسا استقبلها اهل زوجها بترحاب شديد وبكوا وبكت معهم على فقيدها الغالي!! ثم سألتهم.. والآن ما الوضع القانوني لميراث زوجي؟ ـ هذه مسألة تحتاج لاجراءات طويلة. ـ ولكنها محسومة فنصيب زوجي في ميراثه نصف مليون دولار وحسب القانون النمساوي يحق لي أرثه وحدي، وقبل ان تكمل نقاشها في هذا اليوم حول الميراث والتركة كان قد وصل الى بيت عائلة زوجها ثلاثة اشخاص كانت تراهم لاول مرة في حياتها. عرفتها عائلة زوجها على الاشخاص الثلاثة.. وكانوا ثلاثتهم ضباطا في جهاز الموساد بالفرع الاوروبي.. وخلال الحديث الودي الذي نشأ بينها وبينهم روت لهم قصة ميراث زوجها فاقنعوها بانهم سيذللون كل العقبات لتحصل على ميراثها ولن تكون هناك اية مشكلة ولكن في المقابل عليها ان تعاونهم في عملهم وان تعمل لصالحهم. وافقت لانها حاقدة على العرب عموما ومن جانب آخر سيمكنها الحصول على الميراث دون مشاكل مع اهل زوجها كما وعدها ضباط الموساد الذين كانوا على علاقة وطيدة بالاسرة من قبل . العودة لبيروت بدأت امينة بمساعدة الضباط وفي منزل اسرة زوجها التدرب على اصول وفنون التجسس حيث عمد مدربوها الى تعليمها مباديء الجاسوسية وكيفية المراقبة ورسم الاماكن وتعقب حركة الاشخاص ورصد عناوينهم والتصوير بمختلف الطرق والتصوير ليلا والكتابة بالحبر السري ودربوها على شفرة الكتابة السرية. وبعد ان اتمت التعليم الجاسوسي بمهارة طلب منها مدربوها السفر الى بيروت لجمع المعلومات المطلوبة وحددوا لها بعض الاسئة المطلوب اجابات عليها وسلمها احدهم خمسة آلاف دولار اميركي وقال لها انه مبلغ تحت الحساب واردف وهو يسلمها المبلغ: عندما تصلين بيروت ارسلي لنا عنوانك فورا لكي نرسل لك كل ما يتطلبه نجاح مهمتك. وصلت الجاسوسه الى بيروت واتخذت من منطقة عين الرمانه سكنا لها حيث استأجرت شقة مفروشة في هذا الحي السكني ودفعت الفي ليرة ايجارا شهريا له كما قامت باستبدال الالاف الخمسة من الدولارات التي اعطاها لها ضابط الموساد بحوالي 20 ألف ليرة لبنانية، وكان هذا المبلغ في ذلك الوقت كبيرا جدا. تليفون بعد ان سكنت شقتها الجديدة فوجئت ان ليس بها هاتفا فقامت على الفور بتقديم طلب لتركيب هاتف بشقتها المفروشة الا ان احد جيرانها نصحها بالبحث عن واسطة لتسهل عملية تركيب الهاتف بسرعة ولابد ان تكون الواسطة جيدة. تذكرت امينة على الفور صديقتها تاجرة الملابس التي كانت قد تعرفت اليها في زيارتها السابقة فذهبت اليها في متجرها وطلبت منها مساعدتها في تركيب هاتف في منزلها.. تطوعت صديقتها بخدمتها وقامت على الفور بالاتصال بموظف في مصلحة التليفونات اللبنانية يدعى مانويل عساف رحب بها مانويل ولكنه قال لها ان الخطوط في عين الرمانة قليلة لكنه سيبذل قصارى جهده لتوفير خط هاتفي لها في اقرب فرصة خاصة وانها سيدة كريمة كما قالت له صديقتها اللبنانية وانها على استعداد لدفع اكرامية مقابل هذه الخدمة. ثم ناولها بطاقة التعريف الخاصة به وطلب منها الاتصال به وقت الحاجة. جاسوس جديد عادت امينة الى شقتها وفكرة واحدة تسيطر عليها ان مانويل يبدو ملهوفا على المال فلماذا لا تعمل على تجنيده؟ اذ ربما يساعدها في عملها كما انه سيكون مفتاحا لكثير من الابواب المغلقة في لبنان. كانت عقلية امينة قد تحولت تماما الى عقلية اسرائيلية بحته واصبحت تفكر وكأنها احد عناصر الموساد الاصليين وليست مجرد عميلة حقيرة خائنة فقررت ان تستدرج مانويل وطلبت منه ان يأتي لزيارتها في منزلها لمناقشة موضوع تركيب الهاتف.. وفي منزلها قدمت له كل شيء يمكن ان يغريه ويسقطه في شباكها وهو غير مصدق ان كل هذا لمجرد تركيب هاتف. استمرأ عساف اللعبة وقرر ان يدعو صديقه ليستفيد من هذه المرأة الشابة فدعا صديقه مارون الحايك لزيارتها ووجدت الخائنة انه من الممكن توسيع شبكتها الخاصة بتقديم الخدمات نفسها الى مارون ايضا وبعد ان قدمت له نفسها هو الآخر اتصلت برؤسائها في الموساد واخبرتهم بنيتها تكوين شبكة خاصة بها الا انهم حذروها وطلبوا منها العمل بمفردها وتنفيذ المهام المطلوبه منها فقط وكانت هذه المهمة المحددة لها هي رسم مخطط وعمل تقرير واف عن منازل ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية وهم زهير محسن وابو الزعيم والثالث من عائلة بسيسو لذا فقد بدأت على الفور تنفيذ مهمتها وبدأت بمنزل ابو الزعيم الا ان الحراسة على منزله ووقوعه وسط عمارات وبيوت سكانية حالا دون تمكنها من التقاط صور للبيت المطلوب لذا لجأت الى مستشفى قريب من بيت ابو الزعيم وادعت المرض ودخلت المستشفى ولكنها وجدت أن الغرفة التي ستقيم فيها لاتطل بشكل واضح على بيت ابو الزعيم فغادرت المستشفى في اليوم نفسه وفي اليوم التالي قررت ان تستطلع المنطقة من جديد وحملت كاميرا التصوير واختارت بناية مواجهة تماما لبيت ابو الزعيم وخرج لها حارس البناية (ج) مصري الجنسية فسألته عن شقة للايجار في هذه البناية. اعتذر الرجل لان العمارة كلها مسكونة. عادت مرة أخرى تقول له هل أنت متزوج؟ ـ نعم يا سيدتي.. ـ ألديك اولاد؟ ـ نعم يا سيدتي.. ـ اريد ان اراهم فانا احب الاولاد جدا. نادى الحارس على ابنائه وزوجته المقيمين معه في العمارة نفسها التي يحرسها وحضر الجميع للسلام على هذه السيدة الطيبة التي تحب الاولاد، فقامت على الفور باعطاء كل طفل 50 ليرة لبنانية وسألت زوجة الحارس، هل تطبخين الملوخية؟ فقالت لها زوجة الحارس: نعم ياسيدتي ولكن لم نأكلها منذ زمن طويل بسبب ارتفاع اسعار اللحوم. اخرجت الجاسوسة المحترفة الحاقدة 200 ليرة من حقيبتها واعطتها للسيدة وقالت لها اشترى لنا لحما واطبخي الملوخية وغدا سأمر عليكم لنتغدى سويا.. ولكن الآن دعوني التقط لكم صورة تذكارية على سطح العمارة.. وفعلا التقطت الصورة وغادرت على اساس العودة في اليوم التالي. ذكاء بعد ان انصرفت الجاسوسة قام حارس البناية المصري على الفور بالذهاب الى حراس منزل ابو الزعيم واخبرهم بكل ما دار بينه وبين السيدة التي زارته واعطته نقودا واصرت على ممارسة هوايتها في التصوير وانها صعدت بهم سطح العمارة لتصوير الاطفال وامهم. قام الحراس باجبار قادتهم عما رواه الحارس المصري حيث بقي الجميع يترقب عودتها في اليوم التالي وعند لم تعد بالفعل الى المكان نفسه تم اعتقالها وتسليمها لاجهزة الامن اللبنانية لكنها انكرت في التحقيقات ان تكون قد قامت باي عمل يمس امن لبنان وقالت انها مواطنة اردنية وطبيبة جاءت من اجل بحث فكرة انشاء مستشفى للمعاقين وخدمتهم فتم الافراج عنها ولكن اجهزة الامن الفلسطيني التي تهتم بحراسة الشخصيات السياسية قامت باعتقالها من جديد في 1 سبتمبر من عام 1975 حيث اخضعت للتحقيق فاعترفت بكل شيء واعترفت بتجسسها لصالح اسرائيل فقامت الجهات المختصة بمصادرة ادوات التجسس والافلام التي كانت قد صورتها بالفعل ونشرت الصحف اللبنانية خبر القبض على الدكتورة الجاسوسة وقرأت المخابرات الاسرائيلية المشهورة بغبائها الخبر فقامت قيامتهم وبدأوا على الفور اجراء مفاوضات واتصالات من خلال الصليب الاحمر مع الفلسطينيين ووافقوا على اطلاق سراح فدائيين فلسطينيين مقابل الافراج عنها واعادتها الى «اسرائيل» وفعلا تمت مبادله الخائنة بالاسيرين الفدائيين في مطار لارنكا القبرصى عن طريق الصليب الاحمر وسط اجراءات امن مشددة خشية ان يكون احد الطرفين قد رتب لخداع الطرف الاخر حيث عاد الفدائيان الى بيروت كراكبين عاديين على احد الخطوط الجوية بينما غادرت الخائنة الى اسرائيل. وقامت السلطات اللبنانية بملاحقة الذين تعاملوا مع الجاسوسة ومنهم صديقتها اللبنانية تاجرة الملابس ومانويل عساف ومارون حايك حيث سجنوا الثلاثة لعلاقتهم بالجاسوسة الوقحة..!