الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 دول الناتو التسع عشرة منهمكة في العمل بجد ونشاط في اطار متابعة مقررات قمتها الاخيرة في بغداد التي شدد فيها رؤساء الدول والحكومات على تعهداتهم بالقيام بجملة من التغيرات السريعة والمتوسطة المدى فيما يتعلق بدعمها الرامي لتحويل الحلف إلى قوة دفاعية متعددة الجنسيات قادرة على الإنتشار عالمياً. يقول مسئولو الناتو والدبلوماسيون ان المبادرات الجديدة ، التي تم الإعلان عنها في قمة براغ ، تتضمن تأجير طائرات للنقل الثقيل ، حيازة أو استئجار ناقلات وقود محمولة وشراء معدات بالغة الدقة. هذه المبادرات الثماني مصممة خصيصاً لإخراج أوروبا وكندا من ورطتهما المتعلقة بالإنفاق في مجال تحسين القدرات الدفاعية المشار إليه في الفقرة 58 الواردة في المبادرة التي اقرت في قمة الناتو الأخيرة بواشنطن في عام 1999 ولم يتمكن الحلف من الوفاء بالتزاماتها. كما يتعلق ذلك بمقترح أميركي تمت المصادقة عليه في براغ للمساعدة على قيام «قوة رد دفاعي قوية تابعة للحلف ، تجمع من الممكن إيجاده من القوات العاملة من داخل أراضيها ومعدات يمكن إرسالها على نحو متبادل جواً وبراً وبحراً في مدة لاتزيد على سبعة أو 30 يوماً لتصل إلى أي مكان من العالم تجتاحه الأزمات». وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لورد روبرتسون قد أكد على ضرورة الإلتزام بالتعهدات التي قطعها الأعضاء على أنفسهم طالما أن التوجيهات كانت قد صدرت عن وزراء الخارجية والدفاع في شهري مايو ويونيو لإعادة التركيز على أربع مجالات هي الإنتشارية والإستقرارية و قوة المعلومات ، وفعالية وإمكانية خوض معارك ميدانية وحماية الجنود من خطرالأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية. وبناءً على ذلك جاء تركيز الأمين العام على القائمة المتضمنه للنقاط الثماني، وقد حث الحلفاء على اتخاذ خطوات عملية. وبالنسبة للفقرات الثلاث، النقل الإستراتيجي ، الوقود الذي يتم التزود به جواً والمعدات الدقيقة، وافقت المانيا واسبانيا وهولندا على الأخذ بزمام المبادرة فيما يتعلق بالدعم المالي والمسائل المتعلقة بالشراء أو الإيجار. وكان الإتفاق المبدئي حول الكيفية التي سيتم بها إنجاز المهام الثمانية قد تم في اجتماع نواب وزراء الدفاع الذي عقد في 31 اكتوبر ، تاركاً وراءه ثلاثة أسابيع من العمل على حل بعض المفاهيم الشكلية المعقدة والإعداد للترتيبات اللازمة إلى جانب ضمان موافقة برلمانات تلك الدول. بالنسبة للنقل الإستراتيجي، تعد ألمانيا لإستئجار ما يتراوح بين ثماني و15 طائرات عملاقة كطائرات بوينج سي -17 أو أنتونوف آن - 124 لردم الهوة حتى 2008 ، حين يتم تأسيس قوة ايرباس الأوروبية أي 400 أم. من جانبه صرح مسئول في الحلف بأن 12 من الدول الحليفة ملتزمة من حيث المبدأ تجاه خطة لتأسيس وكالة تابعة للحلف مشابهة لتلك الوكالة التي تدير أسطول الطائرات المملوك له المؤلف من أنظمة إنذار وسيطرة ، باستثناء ما يتعلق بالنقل الأمر الذي سيتم الإتفاق عليه على المدى البعيد. أما الجوانب الشكلية لهذه التريتيبات ومصادر الحصول على الطائرات فما زالت بحاجة للمزيد من المتابعة. من جهة اخرى تلعب ألمانيا بالنظر إلى ريادتها دوراً بالغ الأهمية باعتبارها الدولة التي وضعت مشروع أي 400 ام في موقف حرج بفشلها في الحصول على موافقة البرلمان وخفض عدد الطائرات من 73 إلى 40. والمعروف أن ألمانيا هي نفسها البلد الذي أرسل بالقطارات طائرات إلى أفغانستان. يقول أحد كبار المسئولين في حلف الناتو «لقد وقف الالمان في وضع دقيق لأن مثل هذا الدعم ينظر إليه الحلف وقوة الرد السريع التابعة للإتحاد الأوروبي بمزيد من الإهتمام». ـ التزويد بالوقود المحمول جواً : لدى اسبانيا خطة لردم هوة اخرى بتوفيرها حوالى 48 حاوية بحلول عام 2005. وصرح مسئول الحلف بأن ذلك يشمل 10 دول «هناك توقعات طويلة الأمد حول زيادة كل هذه الدول أساطيلها من الحاويات» ومن خلال الإستئجار و صيانة الناقلات القديمة وشراء طائرات جديدة ، بما في ذلك حاويات أي 400 أم الخاصة التي ستشتريها بعض الدول ومنها إيطاليا. ـ المعدات الدقيقة : ينتظر أن تتوسع هولندا في خطة تشمل خمس دول هي الدانمارك واليونان وهولندا والنرويج والبرتغال الراغبة في الحصول على المعدات التي تحتاجها طائرات اف -16 المقاتلة. وهي إحدى المشكلات المعروفة منذ إصدار الولايات المتحدة قوانين تتعلق بالتصدير تمنع بيع الأسلحة المعقدة في الخارج. «هناك مفاوضات بين الهولنديين والأميركيين بهذا الشأن ويتوقع أن تصدر عن الأميركيين مزيداً من ردود الأفعال الإيجابية حول ما يتعلق بنفس المستوى من الدقة التي يتميز بها النظام الأميركي». بقلم: لوك هيل _ ترجمة: مريم جمعه فرج عن «جينز دفنس ويكلي»