الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 بخلاف اسامة بن لادن لا يظهر عماد مغنية في لقاءات صحفية ولا يلقي بيانات على شاشات التلفزيون، كما لا توجد سوى صورتين معروفتين التقطتا له، وحتى هاتان الصورتان هما موضع شك ويعتقد ان مغنية ولد في قرية طير دبّا قرب مدينة صور اللبنانية يوم 12 يوليو 1962 لعائلة من الوجهاء. ويقول روبرت بيار الضابط السابق في المخابرات المركزية الاميركية سي. آي آيه، الذي امضى قدراً لابأس به من حياته العملية وهو يتعقب مغنية، ان حتى التفاصيل الرئيسية من طفولته غير معروفة للوكالات الاستخبارية، ويضيف: قام مغنية بطريقة منهجية بإخفاء كل الاثار وراءه، لقد محا نفسه من الوجود الرسمي، فحتى سجلاته المدرسية اختفت والطلب الذي قدمه للحصول على جواز سفره سرق. ليس هناك اي سجل مدني في لبنان يحمل اسمه. في اواسط العقد الثاني من حياته، كان مغنية مقاتلاً في الحرب الاهلية اللبنانية التي بدأت عام 1975، ولم يحصل على تدريباته القتالية الاولى على يد رفاقه من المقاتلين اللبنانيين الذين لم يكونوا حينها مسحلين ولا متشددين لكن بين قوات حركة فتح بزعامة ياسر عرفات ضمن منظمة التحرير الفلسطينية. حتى عام 1982 حينما خرج عرفات من لبنان نتيجة الغزو الاسرائيلي كانت قواته متركزة في جنوب لبنان في مواجهة اسرائيل، شأن معظم قوات حزب الله اليوم، وكانت فتح حينها تدير معسكرات تدريب ليس للمقاتلين الفلسطينيين فحسب، بل ولغيرهم ايضا من الميليشيات، فالكثير من المقاتلين الايرانيين الذين ساهموا لاحقاً في الاطاحة بشاه ايران تدربوا في هذه المعسكرات. ويزعم ان مغنية اصبح مقاتلاً في قوة الحراسة الخاصة بياسر عرفات، القوة 17 «القوة موجودة الآن في الضفة الغربية وقطاع غزة» وفي اوائل الثمانينيات، بعد رحيل منظمة التحرير الفلسطينية عن لبنان يتردد ان مغنية اصبح حارساً شخصياً للشيخ محمد فضل الله، الزعيم الروحي لحزب الله، ثم فجأة، حسب قول بيار وغيره من المصادر الاستخبارية، برز مغنية الى جانب الشيخ حسن نصر الله، عضواً بارزاً في منظمة الجهاد الاسلامي، وهو احد الاسماء التي كان حزب الله يعمل تحتها في اوائل الثمانينيات، وكان لايزال حينها منظمة سرية وكانت اولى العمليات التي تنسب لمغنية تتمثل في تفجير مبنى السفارة الاميركية في بيروت في ابريل 1983 وفي تلك العملية قتل 63 شخصاً بينهم ستة ضباط من السي آي ايه. كما يعتقد ان مغنية كان ضالعاً في التفجيرين المتزامنين بعد ذلك بستة اشهر وهما نسف ثكنة مشاة البحرية الاميركية في بيروت الذي اودى بحياة 258 جندياً اميركيا ونسف ثكنة القوات الفرنسية في بيروت وراح ضحيته 58 جندياً، كما يعتقد ان مغنية كان المدرب لمعظم عمليات اختطاف الرهائن في لبنان اواسط الثمانينات، بل ان بعض المصادر يشير الى انه كان متورطاً شخصياً في تعذيب وليام باكلي مدير محطة السي اي ايه في بيروت الذي مات محتجزاً لدى حزب الله، كما تتهمه المخابرات الغربية بأن له علاقة بتفجير سكن القوات الاميركية في الخبر بالمملكة العربية السعودية قبل ست سنوات والذي قتل فيه 19 جندياً اميركياً. في عام 1985 اختطفت اثنان من رجال مغنية طائرة تابعة لخطوط دبليو ايه الاميركية من طراز بوينج 727 في رحلتها من العاصمة اليونانية آثينا الى نظيرتها الايطالية روما، وحالما سيطر الخاطفان حسن عزالدين ومحمد علي حمادة على الطائرة شرعا بالبحث عن الجنود الاميركيين بين ركاب الطائرة، وسرعان ما اكتشفوا بينهم غواصين من البحرية الاميركية وضابط احتياط في الجيش الاميركي هو كورت كارلسون الذي كان يبلغ من العمر 38 عاماً حينها. كان الخاطفان يطالبان باطلاق سراح سجناء في الكويت وحوالي 700 سجين لبناني في معتقلات اسرائيل، كان تصرفهما متوتراً جدا، فقد اجبرا الطائرة على الهبوط في بيروت ثم في العاصمة الجزائر قبل العودة بها الى بيروت. ويعيش كارلسون اليوم في روكفورد بالينوي في الولايات المتحدة، ويقول ان حمادة بعد هبوط الطائرة في مطار الجزائر، اخذ يتحدث عن فضائل الثورة الاسلامية في ايران، وهو يطل من نافذة قمرة القيادة في الطائرة لكل من حول الطائرة، ويقول كارلسون: كان عز الدين في كل مرة يلفظ منها حمادة اسم الخميني يركلني في ظهري. بقيت عدة ايام اتعرض للضرب، وزاد الضرب حينما لم يلب المسئولون في المطار الجزائري مطالبهما بتزويد الطائرة بالوقود ظلا يصرخان «الموت للاميركيين لابد من موت اميركي». ذات مرة سحبا كارلسون الى حجرة القيادة وهو يقول في هذا الصدد: فجأة اتتني ضربة وسمعت قبطان الطائرة يصرخ: انهم يضربون ويقتلون الاميركيين احتاج للوقود، في غضون ذلك كان حمادة يصرخ بالعربية ويضربني بأنبوب معدني في يده، وحينما يتعب من الضرب كان يريح يده ليركلني ركلتين او ثلاثاً لم اكن اصرخ لكن لاحظت ان القبطان قد ابقى الميكروفون مفتوحاً وانه اراد مني ان اصرخ واحدث جلبة لاقناع سلطات المطار بتوفير الوقود للطائرة وهكذا بدأت بالصراخ والآنين. بعد ان عادت الطائرة لبيروت، كما يقول مسئولو المخابرات المركزية، صعد اليها مغنية، ويقولون ان بصماته قد رفعت من احد حماماتها، بعد ذلك نقل الركاب من الطائرة وتم تفريقهم في بيروت، وهكذا اخذ كارلسون مع اربعة غواصين من البحرية الاميركية للاحتجاز عند ميليشيا حركة امل ووضع الرهائن الخمسة في قبو، وتعرضوا لعمليات اعدام وهمية، ولم يتوفر لهم الطعام الكافي. يتذكر كارلسون: ذات يوم قالوا لنا اننا يجب ان نتحدث لزائرين من حزب الله، اخذونا الى غرفة ثانية كان فيها مجموعة من الرجال كان احدهم قصير القامة ملتحياً، كان يكتفي بالنظر الينا، فيما بقى حراسنا من «أمل» قريبين منا، احسست بأنهم انما كانوا يحاولون حمايتنا، بدأ ذلك الرجل بتوجيه اسئلة لنا، من اين اتينا ومن أي وحده نحن، وفجأة اطلق العنان لغضبه، واخذ يتحدث بعض الانجليزية. بدأ يصرخ وهو يتحدث عن الاسرائيليين وعن الدعم الاميركي لهم، وقال ان الاسرائيليين من السوء بحيث لا يسمحون للصليب الاحمر بزيارة الاسرى اللبنانيين المحتجزين عندهم، كان حديثه كله صراخاً ورد عليه احد الغواصين وهو ستيوارت دال، قال له: ان كنت تؤمن بحقوق الاسرى فيجب ان تسمح للصليب الاحمر بزيارتنا، لم يكن يتوقع من احد ان يجيبه، فبدأ يتحدث مع رجال من حزب الله، حينها لمحت الرجل الذي كان وراء المتحدث، لم اكن قد لاحظته من قبل، التفت اليه كل رجال حزب الله تحدثوا مع بعضهم، ثم غادروا الغرفة، اعتقد ان ذلك الرجل كان عماد مغنية وبعد 17 يوما اطلق سراح كارلسون والاسرى الاميركيين الاربعة الآخرين. تعتقد الشرطة الارجنتينية ان حزب الله قد نسق مع مخابرات دولة شرق اوسطية لنسف السفارة الاسرائيلية في العاصمة بوينس ايرس عام 1992 وهو الهجوم الذي اسفر عن قتل 89 شخصاً، ويشتبه المحققون ان عماد مغنية زار المثلث الحدودي بعد ذلك بسنتين، حينما كان حزب الله كما يزعم هؤلاء يخطط لتنفيذ الهجوم الانتحاري على مبنى الجمعية اليهودية الارجنتينية المشتركة وهومركز الجالية اليهودية في الارجنتين وكان ذلك الهجوم هو الذي اوقع اكبر من عدد من القتلى اليهود منذ الحرب العالمية الثانية حيث اسفر عن قتل 85 يهودياً. وكان له اثر بالغ على الجالية اليهودية في الارجنتين اذ آثار الاضطراب بين الجاليات اليهودية في كل اميركا اللاتينية، وجعل اليهود هناك يحولون تجمعاتهم السكنية الى قلاع محصنة، ويعتقد ان هناك حوالي 200 الف يهودي في الارجنتين وهم يشكلون اكبر جالية يهودية في كل اميركا اللاتينية، ونتيجة للازمة الاقتصادية التي تصيب الارجنتين اليوم، اخذ الكثير من هؤلاء اليهود يغادرون الارجنتين الى اسرائيل. ومنذ اواخر سبتمبر العام الماضي جرت محاكمات لعشرين متهماً في الارجنتين لعلاقتهم بذلك الهجوم، ويعتقد المحققون ان هؤلاء المتهمين وكلهم ارجنتينيون اصليون انما هم لاعبون ثانويون في تنفيذ العملية، ويعتقد البرتو نيسمان احد المحققين ان نجاح الهجوم يعود جزئياً لتراخي المراقبة الامنية من جانب الحكومتين البرازيلية والبراغوانية اذ يعتقد المحققون ان المشاركين الرئيسيين في الهجوم قد دخلوا الارجنتين من المثلث الحدودي، غير ان فيكتور هرموزا وزير الداخلية البراغواياني يشك في ذلك، ويقول ان القنبلة يمكن تركيبها في اي مكان، ويضيف انه لا يعتقد ان لحزب الله خلايا في البراغواي غير ان لحزب الله وجوداً راسخاً في المثلث الحدودي وهو ما جعل احد المسئولين البراغوانيين يقول لي انه يعتقد شبه جازم ان القنبلة جرى اعدادها في منطقة سيودادويل ايست، ويضيف: من المستحيل لي ان ارى غير ذلك، فالناس هناك كانت لهم مطلق الحرية لفعل اي شيء يريدون. المسئولون الارجنتينيون اتهموا حزب الله بتنفيذ الهجوم «المحكمة الارجنتينية اعلنت انها حددت هوية القتيل الذي نفذ الهجوم الانتحاري، إلا انها لم تكشف بعد عن اسمه» واربعة من المتهمين هم ضباط شرطة ارجنتينيون اتهموا بالتعاون مع المهاجمين ومنذ سنوات تواجه الشرطة الارجنتينية التهم بأن بينها ضباطاً يميلون الى معادة السامية. المحاكمات تجري في قبو محكمة قريبة من ميناء بوينس آيرس، ويفصل زجاج مضاد للرصاص بين المتهمين والحضور، وفي اليوم الذي ذهبت به الى المحكمة، كان القناصون والشرطة يراقبون المبنى، وفي القاعة كان احد الشهود الناجين من الانفجار يروي ما حصل حينما اصطدمت سيارة رينو بيضاء تحمل حوالي 300 كيلوغرام من المتفجرات في مبنى الجمعية اليهودية لينسف الانفجار واجهتها كلها. أوائل العام الجاري كشف النقاب عن ان رجلاً يزعم ان اسمه عبدالقاسم مصباحي وانه ضابط في مخابرات احدى دول الشرق الاوسط قد اخبر المحققين بأن الرئيس الارجنتيني السابق كارلوس منعم كان على علاقة وثيقة بمسئولي تلك الدولة الشرق اوسطية وانه قبض منهم رشوة قدرها 10 ملايين دولار للتغطية على ضلوع ضباطها في الهجوم. لكن منعم وهو سوري الاصل انكر هذه التهم. من جانبهم بنى محامو الجالية اليهودية على شهادة مصباحي وغيرها من المعلومات التي تم جمعها من الداخل والخارج تسلسلاً زمنيا للاحداث التي انتهت بالتفجير. وتسرد مارتا نيرسيلاس كبيرة فريق المحامين هؤلاء، تفاصيل هذا التسلسل واصفة اياه بأن مؤامرة بدأت فصولها في الساعة الرابعة والنصف من عصر يوم 14 اغسطس 1993 في مكتب بعاصمة تلك الدولة الشرق اوسطية تشغله وزارة مخابراتها، وتبعا لهذا التسلسل طلبت الوزارة بمعرفة من الوزير المسئول عنها من فريق يتشكل من حركيين لبنانيين لحزب الله وحركيين تابعين لها والعديد منهم يعملون تحت غطاء دبلوماسي، التخطيط للهجوم. وتقول نارسيلاس وبعض المحققين ان من بين الاسماء المهمة في هذه العملية شخص يرمز له بحرفي م. ر تم تعيينه ملحقا ثقافيا في سفارة تلك الدولة في بوينس ايرس قبل الهجوم ببضعة اشهر ويعتقد هؤلاء ان «م. ر» الذي غادر الارجنتين بعد ان بدأت علاقته بالهجوم تتكشف، كان على بعد بضعة مبان فقط من مبنى الجمعية اليهودية قبل وقوع الانفجار ببضع دقائق. ويأمل البرتو ينسمان ان المعلومات التي ستظهر خلال الشهادات في المحكمة ستمكن السلطات الارجنتينية من ملاحقة المخططين الفعليين للهجوم، ومن بينهم «م. ر» غير ان ينسمان يقول انه يركز تحديدا على الرجل الذي يعتقد من انه كان المنسق للهجوم وهو عماد مغنية وقال لي نيس من خارج مبنى المحكمة خلال احدى الاستراحات: «مغنية هو الشخص الاساسي هو هدفنا الحقيقي». وليس مغنية وحده الذي نجح في الهرب من محاولات الامساك به، بل كذلك فعل رجاله علي حمادة الذي قام باختطاف طائرة تي دبليو اي، والذي يعتقد كارلسون انه هو من اطلق النار على الاميركي روبرت ستيثم، اعتقل قبل سنوات عديدة في المانيا ولايزال مسجوناً هناك، غير ان عز الدين مثل مغنية، يعتقد انه موجودا اما في لبنان أو في بلد آخر. وقد كانت المخابرات الاميركية على وشك القبض على مغنية مرتين على الاقل، ففي عام 1985 علمت المخابرات الاميركية ان مغنية موجود في باريس، غير ان الفرنسيين، تبعاً لما يقوله دون كلاريدج الرئيس السابق لمركز مكافحة الارهاب في السي. اي ايه، رفضوا تقديم العون في القبض عليه، ومن الواضح ان رفضهم كان بسبب انهم كانوا يتفاوضون مع مغنية على اطلاق رهائن فرنسيين في لبنان، وبعد ذلك بسنوات علم المسئولون الاميركيون ان مغنية متوجه جوا الى احدى الدول العربية، غير ان مسئولي تلك الدولة رفضوا السماح للطائرة بالهبوط على اراضيهم لانهم لم يقبلوا ان يوقع الاميركيون بمغنية على اراضيهم. حينما تحدثت مع مسئولي حزب الله في بيروت، انكروا معرفتهم اي شيء عن مغنية، كما ان حلفاء حزب الله يصفون مغنية بأنه شخصية وهمية من نتاج الخيال الاميركي الذي يحركه الاسرائيليون، وشخص وحيد فقط من الدوائر القريبة من حزب الله اعترف بأنه سمع بهذا الاسم من قبل، انه رمضان عبدالله شلح، زعيم حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية والجهاد الاسلامي حركة مقربة وحليفة لحزب الله. في دمشق، سألت شلح في فبراير الماضي عن مغنية وحزب الله. وشلح ليس شخصيا يفتقر لحنكة العلاقات العامة «قبل ان يصبح زعيماً للجهاد الاسلامي، كان استاذاً مساعداً في جامعة ساوث فلوريدا الاميركية» ضحك شلح حينما سألته عن دور مغنية الحالي في حزب الله. وقال قبل ان ينهي الموضوع: «ذلك اسم اصبح جزءاً من التاريخ». رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري قال لي ان مغنية ليس في لبنان لكن الشائعات في لبنان تقول ان مغنية هو عضو في المجلس القيادي لحزب الله الذي يضم ثمانية افراد، وانه يتحرك مستخدما عدة اسماء من بينها «جواد نور الدين»، مسئولو الاستخبارات على الرغم من انهم غير متأكدين ـ أو غير راغبين في الحديث عن التحركات اليومية لمغنية، يعتقدون انه مسئول عن شبكة خلايا حزب الله الدولية، ويقولون ايضا انه اخذ يعطي اهتماماً متزايداً في السنوات الاخيرة لتنفيذ عمليات داخل اسرائيل، وعلى سبيل المثال، كاد رجل بجواز سفر يحمل اسم اندرو بوناثان نيومان ان يقتل نفسه عام 1996 حينما انفجرت بين يديه قنبلة كان يعدها في غرفة بفندق في القدس الشرقية، ونيومان هذا، كما تقول المخابرات الاسرائيلية، هو لبناني اسمه حسين محمد مقداد، وقال ان مغنية ارسله لينسف طائرة ركاب اسرائيلية. وعاد اسم مغنية يتردد من جديد خلال قضية السفينة «كارين ايه» التي كانت تحمل شحنة اسلحة ايرانية الى السلطة الفلسطينية واعترضتها اسرائيل في البحر الاحمر، وتقول المخابرات الاسرائيلية والاميركية انها تعتقد ان مغنية هو الذي رتب لهذه العملية، وهو ما يشير الى انه لا تزال لديه علاقات بياسر عرفات. المصادر الاستخباراتية تقول ان تنظيم مغنية صعب الاختراق لانه بطريقة ما تنظيم عائلي، فالعديد من الرجال الذي يعملون تحت قيادته ـ ويعتقد ان هناك المئات منهم ـ هم من قبيلة واحدة من ثلاث قبائل يتحدر فيها معظم ابناء جنوب لبنان احدى هذه القبائل هي قبيلته التي ينتسب لها والاخرى قبيلة شقيق زوجته مصطفى بدر الدين، ويتدرب هؤلاء الرجال في معسكرات في وادي البقاع اللبناني، وقد قالت لي مصادر استخبارية ان مغنية بالتعاون مع دولة شرق اوسطية يدير قاعدة تابعة له حيث يتدرب رجاله فيها على عمليات القوات الخاصة البرمائية وعلى الرغم من ان مغنية يركز على العمليات ضد اليهود إلا انه يعتقد ان لديه المقدرة ايضا على الضرب في اميركا، اذ يقال ان رجاله كانوا يصورون افلام مراقبة لاهداف اميركية محتملة في اميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا ويعتقد ايضا انه قد اقام علاقات مع تنظيم القاعدة، فطبقاً لشهادة تقدم بها علي محمد وهو جندي اميركي سابق تآمر في تفجير سفارتي اميركا في كينيا وتنزانيا والذي درب امن اسامة بن لادن فقد اجتمع مغنية مع ابن لادن اواسط التسعينيات في السودان للتباحث في استراتيجية مشتركة، ويقول: وفر حزب الله التدريب على المتفجرات للقاعدة والجهاد. ويشير مسئولو ادارة بوش الى ان الولايات المتحدة ستضرب حزب الله فيما يسمونه «المرحلة الثالثة» من حربها ضد الارهاب، وهناك ضغوط داخل الحكومة الاميركية للتحرك من اجل تصفية الحسابات مع مغنية. غير ان اي تحرك ضده سيستتبع على الاغلب رداَ من حزب الله، فبعد تصريح نائب وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج في سبتمبر الماضي بأن حزب الله سيكون فعلا هدفاً لاميركا، اصدر المتحدث باسم الحزب حسن عزالدين بياناً نيابة عن حسن نصر الله جاء فيه: «اننا نعتبر الولايات المتحدة مسئولة عن اي هجوم ضد لبنان ونؤكد اننا على اتم استعداد لمواجهة اي احتمالات وللدفاع عن شعبنا». غير ان آخرين يعتقدون ان حزب الله قد يبادر بضرب المصالح الاميركية بغض النظر عن الافعال الاميركية في لبنان، يقول بروس هوفمان خبير الارهاب في مؤسسة راند للبحوث: هناك اشياء عديدة يمكن ان تستفز حزب الله. وعلى سبيل المثال يمكن ان يتحرك الحزب لتنفيذ عمليات عديدة ويقول هوفمان نحن ننظر لدورنا بأنه ارساء للاستقرار وفي حالة مثل لبنان يعني الاستقرار دعماً للوضع الراهن غير ان الاستقرار عامل مثير للحساسية بالنسبة لحركة ثورية مثل حزب الله. لم يكن من الغريب لمخازن جي. آر توباكو في مدينة ستيتفيل بولاية نورث كارولينا الاميركية ان تبيع كميات كبيرة من السجائر اذ يسمح القانون الاتحادي للفرد بأن يشتري كمية اقصاها 299 كرتوناً من السجائر في المرة الواحدة، وقليلون في نورث كارولينا التي تتنامى فيها صناعة السجائر يعترضون على هذا القانون، ومع ذلك حينما بدأت مجموعة من الشباب بملامح متوسطية يترددون على جي آر توباكو وهم يحملون اكياساً مملوءة بالمال ويخرجون ومع كل واحد منهم 299 كرتونة سجائر كان بوب فروم وهو تحر مجاز يعمل في مكتب الشرطة المحلية وكان سابقا حارساً امنيا في المخزن، قد اخذ يشك في الامر. يقول لي فروم ظننتهم في البداية مكسيكيين وكانت هناك مجموعة منهم مؤلفة من ستة افراد، يأتون بشكل منتظم يدخلون المخزن ويحملون السجائر فيما يقف احدهم عند البائع ويحمل كل منهم 299 كرتونة، ويدفع ذلك الواقف عند البائع عن الجميع، ثم تأكد فورم من انهم لا يتحدثون الاسبانية، عرفت انهم يتحدثون العربية. وعلى حساب وقته بدأ فروم بتعقب الرجال ويحاول لفت اهتمام الامن الى ما بدا له عصابة من مهربي السجائر، ويقول: اتصلت بمكتب المدعي العام واخبرتهم بما لدي لكنهم لم يريدوا التدخل، كما ان مكتب تحقيقات الولاية لم يرغب بذلك. غير ان مكتب الكحول والتبغ والاسلحة النارية فتح تحقيقا، وبدأ يتعاون مع فروم الذي يقول: في ربيع 1999 اصبحنا جاهزين للتحرك في البحث والاذونات الامنية والادانات غير ان مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف. بي اي» تدخل وقال انهم يلاحقون هؤلاء الرجال لقضايا اخرى وطلبوا ان نعطيهم ما لدينا من معلومات من دون ان يقولوا لنا ماذا لديهم. وسرعان ما عرف فروم ومحققو مكتب الكحول والتبغ والاسلحة ما عرفه «الإف. بي. آي» والمهربون الذين يقودهم مهاجر لبناني اسمه محمد يوسف حمود كانوا اعضاء في خلية حزب الله في مدينة شارلوت بولاية نورث كارولينا وقد باعوا في عام ونصف ما قيمته 7.9 ملايين دولار من السجائر بشكل غير قانوني في ميتشجان وارسلوا جزءاً من الارباح لحزب الله في لبنان، وبعد حوالي عام من بدء «الإف. بي. اي» ملاحقة تحركاتهم اعتقل 10 من اعضاء الخلية بتهم الابتزاز ثمانية منهم طلبوا الرأفة من المحكمة بعد ان اعترفوا بتهمهم، وفي يونيو الماضي قضت محكمة اتحادية بادانة حمود بتوفير الدعم لمنظمة ارهابية. ويقول كينيث بيل كبير المحققين في القضية ان محمد حمود كان يعقد اجتماعاً كل خميس يحضره سيد حرب وهو صديق قديم لشخص اسمه محمد حسن دبوك. ودبوك هذا كان يتلقى تعليماته من حسن حلو لقيس وهو مسئول من حزب الله موجود في لبنان ويقود عمليات مشتريات حزب الله في اميركا الشمالية. وكانت المخابرات الكندية قد اعترضت رسالة بالفاكس تشير الى ان دبوك يعمل لصالح عماد مغنية. يقول بيل ان دبوك كان يطمئن لقيس بأنه «يفعل كل ما بوسعه» لحزب الله ويضيف: «قال دبوك في الرسالة انه مستعد لفعل اي شيء وقال انا اعني اي شيء، من اجل شخص اشاروا اليه بأنه الاب، اعتقد انهم يقصدون بالاب عماد مغنية». وقد ادين دبوك في قضية نورث كارولينا، إلا انه موجود الآن في لبنان على الاغلب. وجاء في نص الادانة ان مسئولي حزب الله في لبنان طلبوا من اعضاء الخلية في اميركا الشمالية شراء اشياء من مثل كمبيوترات واجهزة رؤية ليلية واكتشاف للالغام وتحديد موقع عالمي وبرمجيات متطورة لتحليلات الطيران ويقول بيل انه لا يعرف كم من المنتجات التي طلبها حزب الله قد شحن الى لبنان، وقد كشفت عمليات التنصت على الاتصالات ان اعضاء حزب الله ناقشوا فيما بينهم شراء وثائق تأمين على الحياة للعملاء الذين «قد يخرجون قريباً في مشوار ولا يعودون ابدا» كما يقول نص الادانة. وعملية، نورث كارولينا ليست القضية الوحيدة التي تكتشف فيها خلية لحزب الله اذ يقول لي آشاهاتشنسون مدير ادارة المخدرات ان عملاءه قد اكتشفوا مؤخراً حلقة تهريب مخدرات في ميدويست كانت ترسل بعض العوائد الى حزب الله. ليس هناك دليل على ان الحزب قادر على تنفيذ عمليات داخل اميركا، غير ان المحققين في نورث كارولينا وجدوا مطبوعات دعائية مناهضة لاميركا بين متقنيات العديد من افراد الخلية، يقول بوب كونراد المحامي العام في شرق نورث كارولينا، اعتقد ان هذه الهيكلية كانت موضوعة لتستطيع تنفيذ امر يأتيها، ومن بين هذه المقتنيات التي اكتشفها المحققون حين القبض على مجموعة شارولت صور مأخوذة في العاصمة واشنطن وفي احدى هذه الصور يقف احدهم امام مبنى واشنطن التذكاري وهو يبتسم وفي صورة اخرى يقف اثنان امام البيت الابيض. بقلم: جيفري جولدبرج _ ترجمة: جلال الخليل عن «نيويوركر»