الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 كان قارب الدورية البرازيلي «بوسطن ويلر» مهترئاً عند حوافه، على متنه أربعة رجال من الشرطة البرازيلية الدورية مسلحين ببنادق كلاشنكوف ومسدسات، ويرتدون بزات واقية من الرصاص تجعلهم يتصببون عرقاً. أدار رئيس الدورية محرك القارب، وتوجه به نحو منتصف نهر البارانا الذي يبلغ عرض مياهه الموحلة حوالي نصف ميل. بعد أن ابتعدنا بالقارب عن مدينة فوز دوإغواشو بقليل، بدأت الأدغال على الجانب البرغواياني من الحدود تلوح لنا، فيما دخان المواقد التي يستخدم الحطب وقودا فيها يرتفع فوق الأفق الأخضر. كان رئيس الدورية متوتراً، قلقاً من رصاص القناصين، ولهذا حافظ على حركة سريعة لقاربه. وفجأة أشار الى سلسلة من المزالق محفورة في ضفاف النهر على جانب البراغواي، والتي يستخدمها مهربو الماريجوانا لنقل بالات المادة المخدرة نحو النهر. يصل جسر الصداقة الدولي الحديدي المهتريء مدينة فوزدوإغواشو البرازيلية بنظيرتها البراغوانية على الجانب الآخر من النهر سيوداد ديل إيست، مدينة الشرق. تمثل مدينة سيوداد ديل إيست قلب المنطقة المعروفة باسم المثلث الحدودي، وهي المنطقة التي تلتقي عندها خطوط الحدود بين البرازيل والارجنتين والبرغواي والتي ظلت طوال ثلاثة عقود تقريباً قاعدة مضيافة لعمليات التهريب والتزييف والتهرب الضريبي. بل ان المثلث الحدودي اكتسب شهرته فعلا باعتباره واحداً من أقل المناطق حضوراً للقانون فيها في العالم. ويعتقد الآن أن المثلث الحدودي بشكل قاعدة للعنف الآتي من الشرق الأوسط في أميركا اللاتينية. من قاربنا، كانت حركة المرور على الجسر تبدو لنا بطيئة. فما يتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين ألفا من الناس يعبرون الجسر يومياً، حسب ما تقوله الشرطة البرازيلية. وفيما يسلك المشاة معبراً خاصا على الجسر وهم يحملون حاجياتهم، يناور راكبو الدراجات النارية بحركتهم بين ازدحام السيارات والشاحنات والباصات. ومن النهر بمقدور المرء رؤية غابة من المباني المرتفعة حول سيوداد ديل إيست. يقول لي رئيس الدورية البرازيلية «إنها مدينة قذرة، كل شيء فيها غير قانوني»، لكن ماذا عن الشرطة هناك يجيب مبتسما: «إنهم يفعلون ما يفعلون ونحن نفعل ما نفعل». ويستطرد رئيس الدورية قائلا إن العالم المظلم في سيوداد ديل إيست خاضع لسيطرة العصابات الآسيوية والشرق أوسطية. العديد من هؤلاء يفضلون نقل بضائعهم المهربة على عوامات خشبية بسيطة بدلا من استخدام الجسر، غير ان المهربين الذين يقعون في أيدي الشرطة عادة هم من البراغوايانيين الفقراء. وفيما هو يتحدث مررنا بمجموعة من الرجال على ضفة الباراغواي أخذوا يحدقون بنا. يقول رئيس الدورية: «إنهم ينتظروننا حتى نمضي بعيداً. حينها يبدأون عبور النهر. «وقتها كانت الشمس قد قاربت الزوال والشرطة نادراً ما تخرج بدوريات ليلية، فذلك سيكون مجازفة خطرة بأرواح الشرطة كما يقول. كان الرجال على القارب كلهم من سكان مدينة فوز دو إغواشو ـ أو فوز كما يسميها الناس عادة ـ وهي مدينة مستقرة، منضبطة، وفيما بلدية تقدم خدمات الشرطة المرورية وتنظيف الشوارع. سألتهم إن كان احدهم قد زار سيوداد ديل إيست. قال احدهم إنه ذهب اليها ذات مرة للتسوق. معظم المدينة مبنية حول وسط المدينة التجاري الذي يتكون من مراكز تسوق كبيرة. وفيما تبيع بعض المراكز المنضبطة بضائع ذات منشأ قانوني وبأسعار تنافسية، فإن الأقل شأنا منها متخصصة ببيع البضائع المسروقة والمقلدة. يعيش في سيوداد ديل إيست حوالي 200 ألف نسمة بينهم أقلية عربية مسلمة. وفي منطقة المثلث الحدودي كلها هناك حوالي 30 ألف منهم. وتقول المخابرات الأميركية إن الجالية المسلمة في المنطقة تضم نواة «إرهابية» جزء مهم على علاقة بحزب الله اللبناني، وبعضهم بحركة حماس الفلسطينية، والقليل على علاقة بتنظيم القاعدة. وبشكل عام فأن هذه الجالية تسود بينها أفكار اسلامية متشددة، وقد قال لي بعض مسئولي المخابرات الأميركية ان بعضا من العرب في المثلث الحدودي قد احتفلوا في الذكرى السنوية الأولى لهجمات 11 سبتمبر مثلما احتفلوا حين وقوعها. وهؤلاء المسلمون قالوا إن مؤيدي حزب الله يقيمون حلقات تدريب في العطلات الأسبوعية في معسكرات أقاموها في الغابات المطيرة في المنطقة. وفي احد هذه المعسكرات على الاقل القريب من فوز دوإغواشو، يحصل رجال من حزب الله على تدريبات على الأسلحة، كما يلقن الاطفال مفاهيم حزب الله، وهي مزيح من الآراء المناهضة لأميركا والمناهضة لليهود. ولحزب الله في المثلث الحدودي نشاطات تجارية من نوعية تهريب المخدرات وتسويق اقراص الكمبيوتر المقرصنة. وبخلاف المجموعات المتشددة في المثلث الحدودي، يقال ان حزب الله هو الذي يمتلك الامكانيات لتنفيذ عمليات عنف. على مدخل جسر الصداقة الدولي من الناحية البرازيلية تتعلق لافتة اعلانية كبيرة لشرطة كاميكازي السياحية. ومن الاسهل للمرء أن يقطع جسر نصف الميل مشيا عن ان يقطعه في سيارته، وهكذا التحقت برتل من الهنود الحمر والتجار البرازيليين في احد الصباحات، تحت لافتة في فوز كتب عليها «أنتم الاقوياء وليس المخدرات» وفي الجو كانت مروحية برازيلية تحوم فوقنا. في سيوداد ديل إيست، تزحم الشوارع بالمارة وباعة الساعات وصرافي العملة وتتفرع الأزقة كالشبكة تصطف على جوانبها الدكاكين سيئة البناء. الدكاكين ذات المساحات الأصغر، وبعضها بالكاد يصل مترين بمترين، محشوة بالهواتف النقالة والمنتجات الصيدلانية، تقريبا كل ما يمكن أن يسقط من شاحنة. بعض النساء الهنديات كن يجلسن على الأرض يشربن مشروب المتة بمباسم معدنية. كماتكتظ الأرصفة ببسطات بيع النظارات الشمسية والعطور وأفلام الفيديو. أما الماريجوانا فتباع علنا، شأن اقراص الكمبيوتر المقرصنة. وفيما تنطلق اغاني «إيمينم» من أحد المحال يرتفع تسجيل اصوات معروفة لي كنت قد سمعتها في جنوب لبنان ووادي البقاع ـ الاغاني العسكرية لحزب الله. من ذلك المحل اشتريت شريطاً لخطب حسن نصر الله زعيم حزب الله. في أحد المحال وهو متخصص ببيع معدات الصيد البري والمائي، عرض علي البائع بندقية كلاشنكوف بثلاثمئة وسبعين دولاراً. ومقابل ثلاثين دولاراً اضافية، يمكن له ان يسلمها لي في البرازيل بعد تهريبها. سألته إن كنت استطيع شراء متفجرات فقال ان الأمر اصعب مع انه ليس مستحيلا. أما تكلفة تهريبها للبرازيل فأكبر بكثير من ثلاثين دولاراً. على بعد بضعة مبان، يحتل مسجد الطوابق الثلاثة الأولى من مبنى سكني يرتفع أربعة عشر طابقاً لم يكتمل بناؤه بعد. حينما وصلت كان المسجد مفتوحا لصلاة العصر وهناك عرفوني على محمد يوسف عبدالله، مالك المبنى وعبدالله لبناني في الخمسينيات من عمره هاجر من قريته الجنوبية القريبة من اسرائيل. قال انه أتى إلى المثلث الحدودي قبل حوالي 20 عاماً ضمن موجة من المهاجرين اللبنانيين الذين اكتشفوا جزءا من اميركا الجنوبية مفتوحاً أمام التجارة الدولية. وشأن معظم التجار اللبنانيين في سيوداد ديل إيست فهو يعيش في مدينة فوز دو إنماشو الأكثر استقراراً. كما أن لديه مزرعة خارج فوز. وقال إنه طوال سنوات كان يدير أحد مراكز التسوق في سيوداد ديل إيست، أما الآن فهو يكرس حياته لنشر الدين. أخبرته بأني قبل حوالي شهر اجتمعت بالشيخ محمد حسين فضل الله في منزله ببيروت. سألني إن كنت قد تعرفت على ابن عمه هاني عبدالله المتحدث باسم فضل الله، وبدا سعيداً حين قلت له نعم. في عام 1994، كماتقول مصادر الاستخبارات البرغوانية، سافر فضل الله متخفيا إلى سيوداد ديل إيست بجواز سفر ايراني ليفتتح المسجد. وأكد عبدالله أن فضل الله ليس له أي منصب رسمي في حزب الله، وأنه مجرد موجه روحي للفقراء من الشيعة في العالم. عبدالله الذي لم يسبق ان وجهت إليه تهمة من أي نوع في حياته قال لي: «إذ لمست حزب الله فيتصيبك صدمة. والتهم التي توجه لمسلمي المثلث الحدودي بنشاطات ارهابية غير صحيحة. نحن لسنا متورطين بالارهاب». وقال ان العديد من المسلمين الذين كانوا يتعبدون ذات يوم في المسجد يخشون من زيارته الآن لانهم يعتقدون انه تحت مراقبة اسرائيل وأميركا. ويؤكد عبدالله على ان لا علاقة له أبداً بحزب الله، إلا انه اقر بأنه شأن غيره من التجار اللبنانيين قد تبرع باعماله. يقول: «قبل خمس سنوات كان من المتوقع بالمرء أن يقدم 20 في المئة من دخله». لم يزد عبدالله عن ذلك شيئاً. غير ان محققين من اميركا اللاتينية لبنانيين اثنين عملا سابقا في المثلث الحدودي، يقولون ان هذه التبرعات كانت يؤخذ عنوة. ويقولون إن مسئولا من حزب الله اسمه صبحي فياض، أو أحد اعوانه، يزور المحال المملوكة لمهاجرين لبنانيين مع بداية كل شهر. ويتسلم صاحب المحل بطاقة شكر له على تبرعه لمنظمات حزب الله الخيرية، وعلى كل منها كتب رقم محدد بالدولارات ـ اراني محقق أميركي جنوبي بطاقة تحمل رقما هو عشرة آلاف دولار ـ وينتظر من صاحب المحل ان يدفع هذا المبلغ المكتوب. وبعد ذلك يلصق صاحب المحل البطاقة على واجهة محله ولن يطلب منه اي تبرعات اخرى طوال ذلك الشهر، وان لم يدفع فانه يتلقى انذارا بانه وعائلته سيروج انهم عملاء لاسرائيل، وقال لي المحقق: «بعضهم كانوا يتعرضون للضرب، انه نظام فعال جدا». وعمليات فياض تعكس خبرة ايضا في غسيل الاموال، فحسب وثائق استخبارية قدمها محققون محليون، استخدم حزب الله تجار من الهند لنقل المال بين باراغواي والشرق الاوسط، وتشير الوثائق الى تاجر هندي اسمه راجكومار نارينداس سابناني يقوم بالتجارة بين المثلث الحدودي وهونغ كونغ. ويدعي المحققون انه كان يرتب لشحن بضائع الى الباراغواي ويتسلم ثمنها بدفعات مالية اكبر من ثمنها بكثير، وبعد اقتطاع اجره لقاء خدماته واقتطاع الثمن الفعلي للبضائع، يقوم سابناني بتحويل الباقي الى الولايات المتحدة او الى لبنان ويعتقد ان سابناني الان موجود في هونغ كونغ. ويقول عبدالله ان الناس في المثلث الحدودي يدفعون مبالغ اقل هذه الايام بسبب الحالة الاقتصادية المتدهورة في المنطقة، غير ان المحققين والخبراء يقولون مع ذلك ان الاموال التي جمعها الحزب من اميركا الجنوبية على مدى هذه السنوات تصل الى عشرات الملايين من الدولارات، ويقول مسئول برغواياني ان الحزب حصل في السنتين الماضيتين على 12 مليون دولار من منطقة المثلث الحدودي. يذكر ان مزانية حزب الله السنوية تتجاوز مئة مليون دولار توفرها له التبرعات من شتى انحاء العالم. والى جانب صبحي فياض، هناك افرادا آخرون من الجالية العربية في المثلث الحدودي يلعبون دورا مهما في جمع التبرعات لحزب الله، ومن بين هؤلاء علي خليل مهري الذي تعتبره الشرطة البراغوانية اول موزعي اقراص الكمبيوتر المقرصنة في المنطقة ويقول المحققون البرغوانيون ان مهري قد غادر الى ساوباولو في البرازيل ومنها الى اوروبا واخيرا الى لبنان حيث يعيش هناك اليوم. اما صبحي فياض فموجود الآن في العاصمة البرغوانية اسنيون ينتظر محاكمته بتهمة التهرب الضريبي والعلاقة بمنظمة اجرامية، ولايعتبر التبرع لحزب الله جريمة في البرغواي، ولهذا يلجأ المحققون للايقاع بهم بتهم التهرب الضريبي، كما اخبرني احد المحققين. في الايام التي تلت 11 سبتمبر اعتقل البرغوانيون 23 شخصا في سيوداد ديل ايست وفي جنوب البلاد للاشتباه بعلاقاتهم بحزب الله او غيره من المنظمات غير ان كارلوس التمبرغر المسئول عن ملف التحقيق في الارهاب في البلاد قال ان معظم هؤلاء المعتقلين قد اطلق سراحهم والعديد منهم غادروا البلاد. ان الانفتاح الحدودي في المثلث الحدودي يجعله منطقة جذابة للمنظمات السياسية. فحين واجهت مشكلات بيروقراطية في دخول البراغواي، نصحني احدهم بان اتسلل بالركوب على دراجة نارية بارقام برازيلية واضع خوذة لاخفي وجهي، وقد نجحت فعلا، وانفتاح الحدود هذا وفر لمسئولي الدول الثلاث عذرا جاهزا لبروز العنف في المدن التي تخضع لسيطرتهم الاسمية. ينفي يواكيم ميسكويتا، رئيس جهاز الشرطة الاتحادية في فوز البرازيلية ان يكون الجزء البرازيلي في المثلث الحدودي ملاذا للارهاب، ويقول «لدينا مشكلة ماريجوانا وتهريب سجائر لكن ليس هناك اي دليل مادي على ان المنطقة هي منطقة ارهاب، في اسنسيون قابلت وزير الداخلية فكتور هرموزا، وهو القائد السابق للشرطة في البلاد. ويقول هرموزا: يجب ان اشير الى ان معظم العرب يعيشون في الجانب البرازيلي من الحدود، وعلى كل حال فان العرب ينتقلون الآن الى تشيلي. واكد هرموزا على ان بلاده تفعل كل ما بوسعها لدعم الحرب الاميركية على الارهاب، بل انه قال وبكل فخر بأنه يحصل على اوامره من الدبلوماسيين الاميركيين مباشرة. الشرطة البراغواتية لا تستطيع فعل شيء دون السفارة الاميركية اننا نعتمد على استخباراتهم. البراغواي دولة صغيرة وفقيرة وربما كان اكثر ما تشتهر به في العالم هو السنوات التي قضتها تحت حكم الفريدو ستروينسر الذي جعل البلاد ملاذا للنازيين الهاربين من الملاحقة ومن بينهم جوزيف مينجيل، وتشهد البراغواي ارتفاعا مضطردا لمعدل الجريمة فيما تعرض اقتصادها لضرر بالغ نتيجة التدهور في الاقتصادين البرازيلي والارجنتيني بل ان البعض اخذ يكتب عبارات ساخطة على الجدران تقول: ستروينسر سوف يعود وكان ستروينسر قد اطيح به من الحكم عام 1989 ويعيش الآن في البرازيل وله من العمر 89 عاما. هرموزا الذي بدأ حياته في الشرطة خلال حقبة ستروينسر يشير الى ان البراغواي ليست مختلفة عن جارتيها «الفساد موجود في الدول الثلاث وحتى الولايات المتحدة تعاني من الفساد لهذا توجد لديكم ادارات الشئون الداخلية في شرطتكم». سألت هرموزا عن سبب عدم فرض وزارة الداخلية لرقابة اكبر تشددا على الحدود وحدثته عن قصة دخولي غير الشرعي للبلد فقال: ربما يتعين عليك دفع رسم اضافي عند مغادرتك المطار، ولم يبد منزعجا من حقيقة ان اجنبيا استطاع التسلل الى دولته عبر الاختباء بخوذة دراجة. لكنه قال انه اثار مسألة الامن على الجسر مع المسئولين المحليين حينما زار سيوداد ديل ايست وقال: اوضحوا لي لماذا لا يستطيعون فعل ذلك. فقد بدأوا بتفتيش السيارات، وخلال اربع او خمس دقائق اصبح هناك رتل من السيارات بطول الجسر، الاعتبارات الاقتصادية اهم من الضرورات الامنية في الوقت الحالي. شأن حزب الله للقاعدة شبكة تمويل لا بأس بها في سيوداد ديل ايست ، حسبما يقوله المحققون، وذكروا ان اسم رجل القاعدة في المنطقة هو علي نزار دحروج وعمه، وعلي دحروج مسجون في سيوداد ديل ايست الآن، بانتظار محاكمته بتهمة التهرب الضريبي، اما عمه فهارب من وجه العدالة وقد اصبح دحروج وعمه محط اهتمام المحققين المحليين حينما عثر على اسم العم في دفتر العناوين الذي كان لأحد كبار مسئولي تنظيم القاعدة وهو ابو زبيدة في دفتر العناوين الذي كان لأحد كبار مسئولي تنظيم القاعدة وهو ابو زبيدة وتبعاً للمحققين وللملفات الاستخبارية فان لعلي دحروج محل عطور في سيوداد ديل ايست ولايساوي مشروعه هذا بأكمله اكثر من الفي دولار ولهذا كانت المفاجأة كبيرة حينما تبين انه كان يحول شهريا ما يصل حتى ثمانية آلاف دولار الى بنوك في الولايات المتحدة واوروبا والشرق الأوسط اما كبير جامعي التبرعات لحركة حماس في المثلث الحدودي فهو ايمن غطم الذي يرسلها لمنظمة الارض المقدسة في تكساس والتي ترسل المال مرة اخرى الى حماس غير ان السلطات الاميركية اوقفت نشاطها بعد 11 سبتمبر ويعش غطم الآن في ساو باولو غير ان المجموعة الاقوى والمهيمنة على المثلث الحدودي حسب المحققين هي حزب الله وقدرة هذا الحزب على القيام بعمليات في كل اميركا الجنوبية مردها الى رجل واحد: عماد مغنية. حتى 11 سبتمبر 2001 كان عماد مغنية يأتي المطلوب رقم واحد على القائمة الاميركية لأخطر الارهابيين في العالم، ومع ان الترتيب تغير الا ان العديد من الخبراء يعتقدون ان هذا لا يزال صحيحا وطوال العقد الماضي حاولت اميركا واسرائيل مرارا وتكرارا اسره او قتله كما ان الطائرات الحربية الاسرائيلية التي دائما ما تخترق الاجواء اللبنانية بعضها مزود بتجهيزات تجسس لتعقب تحركاته وقبل سنوات قتلت اسرائيل شقيق عماد مغنية حتى تنصب له فخا في جنازته، كنه لم يظهر. البعض يعتقد انه خضع لجراحة تجميلية حتى يغير شكله، وانه لم يغادر لبنان او ايران في السنوات الاخيرة، بل ان بعض المصادر قالت لي ان مغنية لن يسافر قطعاً عبر مطار بيروت لاعتقاده بأن ضباط أمن تقودهم السي آي ايه يراقبون المطار بشكل دائم. ويعتبر عمل مغنية ـ المعروف باسم جهاز الامن الخارجي ـ السلاح الامضى لحزب الله ويعتقد ان مغنية هو المخطط والمدبر لكل عملية كبيرة قام بها حزب الله خلال العقدين الماضيين، كما يعتقد ان لديه عملاء لا في اميركا الجنوبية فحسب، بل وفي اوروبا وجنوب شرق اسيا وغرب افريقيا وحتى في الولايات المتحدة، ومن بين التابعين له مباشرة في المثلث الحدودي هناك اسعد احمد بركات، وهو عنصر مهم جدا في جمع الاموال لحزب الله كما يعتقد خبراء الارهاب، ان علي قسام الذي انشأ مركزا دينيا في فوز هو من المقربين من مغنية ايضا شأن شخص آخر يدعى الشيخ بلال محسن وهبة وتقول المخابرات الاميركية والاسرائيلية ان مغنية يتسلم اوامره من مكتب المرشد الاعلى للثورة الاسلامية آية الله خامنئي الا انه يرسل تقاريره الى قاسم سليماني وهو قائد جناح من الحرس الثوري الايراني يدعى قوات القدس، وهو ذراع الحكومة الايرانية لرعاية الهجمات ضد اهداف اسرائيلية. وتعتقد هذه المخابرات ايضا ان مغنية قد انشأ خلايا أوروبية لجهازه وانه جند في الثمانينيات عملاء في فرنسا والمانيا اما في اميركا الجنوبية فان ذراعه تطال مناطق خارج المثلث الحدودي تقول مصادر المخابرات ان خلية له في مدينة انكارناسيون جنوب سيوداد ديل ايست كان يديرها حتى وقت قريب شخص اسمه كريم دياب، وان دياب هذا قد ارسل في مهمة الى انغولا ليؤسس هناك خلية لحزب الله. بقلم: جيفري غولد بيرغ _ ترجمة: جلال الخليل عن «نيويوركر»