الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 قد تطال التقارير التي كشفت عن ان جمهورية يوغسلافيا (صربيا والجبل الاسود) والبوسنة والهرسك اعترفت بتصدير تجهيزات وتقنيات عسكرية للعراق قد تطال ايضا عدة جمهوريات اخرى من الجمهوريات اليوغسلافية السابقة، وقد ذكرت مصادر ل«جينس ديفنس ويكلي» ان «شركات من كرواتيا ومقدونيا وربما سلوفاكيا» قد تكون متورطة ايضا. والتحقيقات الجارية حاليا ستركز على المواد والتجهيزات التي ربما استخدمت في تطوير اسلحة دمار شامل.وضمن عملية اطلق عليها اسم «زورا» يبدو ان شركة جوغو إمبورت اس دي آري الحكومية للصادرات العسكرية في يوغسلافيا ومديرها الجنرال المتقاعد يوفان سيكوفيتش قد نسق عملية التحايل على العقوبات الدولية المفروضة على العراق. وأدت هذه التقارير لفصل عدد من كبار المسئولين المدنيين والعسكريين في صربيا والجزء الصربي من البوسنة. ففي 31 اكتوبر الماضي اعترفت الحكومة اليوغسلافية بحدوث «عدة انتهاكات للحظر الدولي على مبيعات السلاح للعراق على علاقة باجراء عمليات تحديث شاملة لمحركات طائرات ميغ 21 وميغ 23 الى جانب بعض الخدمات الاخرى ضمن برنامج تعاون عسكري تقني» وكانت كل اتفاقيات التعاون العسكري التقني بين يوغسلافيا السابقة وكل الدول التي تواجه عقوبات دولية قد علقت بأثر فوري كما اصبح واجبا الحصول على موافقة وزارة الدفاع ثم موافقة الحكومة الاتحادية على كل صادرات السلاح المستقبلية مع هذه الدول. وقد كانت النتيجة لهذه التقارير فصل تشيكوفيتش ومساعد وزير الدفاع الاتحادي لمبيعات السلاح والتقنية العسكرية ايفان ديوكيتش من منصبيهما. وقد طلبت الحكومة جوغو امبورت اغلاق مكتبها في بغداد وشكلت فريقا للتحقيق في التعاملات العسكرية مع العراق. وفي البوسنة والهرسك استقال وزير دفاع الجزء الصربي من الجمهورية سلوبودان بيليتش ورئيس اركان الجيش البوسني الصربي نوفيتشا سيميتس فيما غيرت حكومة الجزء الصربي المدير العام لمصنع في زد اوراو لصيانة المحركات النفاثة ميلان فلاسيتش. وقد تكشفت هذه الامور بين يومي 11 و13 اكتوبر الماضي حينما قامت القوات الدولية في البوسنة والهرسك بعد حصولها على اخباريات بالاستيلاء على وثائق وحاسبات من مصنع في زد اوراو ومن مصنع اوبارسكا المجاور للسكر. وتقول مصادر صربية ان الوثائق المهمة عثر عليها في حقيبة احد مدراء اوراو الكولونيل غوران سانتراتش وتقول الادعاءات الصادرة حتى الآن ان في هذه الوثائق يخاطب مصنع جوغو امبورت وزارة الدفاع العراقية قائلاً ان عمليات التسليم المتفق عليها لن يمكن انجازها يوم 30 يونيو ويقترح المصنع خفض عدد الخبراء اليوغسلاف في المصانع العراقية الى حين اكمال عمليات التسليم من ميناء بار في يوغسلافيا حيث تنتظر تصاريح العبور السورية. والوثائق التي حصلت عليها القوات الدولية تطلب من العراقيين التخلص من تعليمات التشغيل التي باللغة الصربية واتلاف الطلبات المقدمة لمصنع اوراو واخفاء اماكن الطباعة الاصلية بحروف عربية، وتقول الوثيقة ان عمليات التفتيش اذا ما استؤنفت في العراق، فإن خبراء اوراو سيفككون كل التجهيزات في غضون 10 ايام ليخفيها العراقيون وتقول الرسالة المؤرخة في 25 سبتمبر وموقعة باسم مدير مكتب جوغو امبورت في بغداد الكولونيل كريستو غروجوفيتش بأن هؤلاء سيعيدون تركيب المعدات في غضون 10 ايام فقط بعد انتهاء التفتيش وفي النهاية تقترح الرسالة نقل الخبراء اليوغسلاف من القاعدة العسكرية العراقية الى مبنى سكني مدني. ويؤكد الامين العام للامانة العامة العسكرية الدائمة البوسنية ستيبان بوكرونيا ان السلطات الاميركية قد رأت العقد الموقع بين في زد اوراو وشركة البشير التجارية العراقية ومقرها بغداد وبموجبه يقوم اوراو بصيانة وتطوير محركات مقاتلات ميغ 21 وميغ 23 العراقية حتى عام 2005 وبناء منشأة في العراق مقابل 8.5 ملايين دولار. غير ان ما تردد من مزاعم بأن يوغسلافيا ستوفر الدعم التقني لمحركات صواريخ كروز عراقية مزاعم غير محتملة لان يوغسلافيا لم تنتج سوى محركات نفاثة بقوة 3 آلاف ليبرة بترخيص من شركة رولز رويس، لكن هناك تقنيات اخرى يمكن ان تكون وصلت العراق برعاية جوغو امبورت فالدكتور ميلان كوفاسيفيتش الخبير في انظمة التحكم عن بعد ومدير شركة انفينتي احدى الشركات المتهمة بنقل تقنيات الصواريخ للعراق، اعترف بالقيام بعدة زيارات للعراق منذ عام 2000 لالقاء محاضرات حول نقل الارشادات الرقمية عبر الامواج الراديوية والميكروية وكوفاسيفيتش الذي يعمل معه اربعة بروفيسورات في الهندسة اعترف ايضا بأنه زار ليبيا ثلاث مرات العام الماضي، وهناك شركة يوغسلافية اخرى مقرها بلغراد هي شركة برانار حسب المصادر الاميركية ربما قد نقلت للعراق تقنية صواريخ الوقود الصلب للعراق، وكانت برانار قد اتهمت عام 1996 بتطوير محركات لبرنامج الصواريخ البالستية الليبي، وقد ذكر مصدر عسكري يوغسلافي رفيع ل«جينس ديفنس ويكلي» ان المهندسين الذين كانوا يعملون في برنامج طيارات التحكم عن بعد اليوغسلافي والذي كان برنامجاً متطوراً حتى قبل عام 1991، ربما يكونون قد عملوا ايضا في نقل هذه التقنية. وفي 22 اكتوبر الماضي اقتحمت السلطات الكرواتية في ميناء ريجيكا بناء على معلومات استخباراتية غربية سفينة بوكاست المسجلة في تونغا ووجدت في السفينة 208 اطنان من وقود النتروسللوز والنترغليسيرين فيما كان المذكور في بيان الشحن هو «فحم نشط» وتعول مصادر الشرطة اليوغسلافية ان هذه المواد يمكن ان تستخدم في انتاج الوقود الصلب للصواريخ وكانت السفينة وهي سفينة امداد سابقة في البحرية اليوغسلافية قد ابحرت من بار يوم 29 سبتمبر وامضت 10 ايام في خليج بيغوفا قبل ان تدخل المياه الكرواتية.يذكر ان عددا من الشركات اليوغسلافية السابقة ومنذ عام 1976 قد عملت على بناء منشآت عسكرية في العراق تحت غطاء تنسيقي من شركة جوغو امبورت وتتنوع هذه المنشآت من مصانع الذخائر وحتى الملاجيء المحصنة ومراكز القيادة، وكان تتويج هذا التعاون هو انتاج نظام راجمة الصواريخ آبابيل 50 عيار 262 ملم.ومع ان الصراع في البلقان على مدى العقد الماضي قد فصم عرى تكامل الصناعة العسكرية اليوغسلافية، إلا ان معظم الجمهوريات اليوغسلافية السابقة لايزال لديها منتجات يمكن ان تجذب اهتمام العراق، وقد ذكرت مصادر في بلغراد ل«جينس ديفنس ويكلي» ان التعاون مع العراق ربما تضمن انظمة التوجيه التلفزيونية لصواريخ سام 2 وسام 6.وقد انكرت الحكومة اليوغسلافية واعضاء مجلس ادارة جوغو امبورت وبعضهم وزراء اي علم لهم بمشروع زورا، فمن الممكن جدا ان سيكوفيتش بعقدين من الخبرة في مبيعات السلاح والعلاقات الشخصية القوية التي له في بغداد تمكن من الالتفاف على المؤسسات الرسمية في دول المنشأ، وما كان من السلطات البوسنية التي تتخوف من احتمال ألا تكون الشركات التي يسيطر عليها الصرب فقط هي التي استفادت من علاقات سيكوفيتش بين مدراء الصناعة العسكرية اليوغسلافية للاتجار مع العراق، ما كان منها إلا ان وجهت باجراء تحقيقات عاجلة في ثماني شركات على علاقة بالصناعات العسكرية من بينها بوبييدا التي تنتج الذخائر وبي ان تي المنتجة للمدفعية وزارك المنتجة للانظمة البصرية. ولاتزال طبيعة وعمق العلاقات بين يوغسلافيا والعراق غير معروفة، فهناك مصادر تزعم ان العراق قد طلب من الجيش اليوغسلافي ان يحيطه بالتكتيكات التي استخدمها في مواجهة الناتو عام 1999 مثلما فعلت الولايات المتحدة ايضا، فالطرفان كانا مهتمين في آليات التعديل الفجائي لتردد الرادارات المضادة للطائرة وتقنية البث الفجائي لرادارات الدفاع الجوي بتكتيك الكمائن الجوية واستخدام التوجيه التلفزيوني للصواريخ والمصدر نفسه يزعم ان الطرفين قد حصلا على ما أرادا من معلومات، وربما كان هذا التناقض الواضح هو نتاج اختلاط التوجهات الصربية حتى الآن، ففيما يفضل البعض التقارب مع الغرب، فهناك آخرون يرون بقوة في الناتو عدواً، بل ان المصادر تزعم ايضا ان بلغراد قد قدمت لوزارة الدفاع الاميركية تفاصيل تكامل انظمة الدفاع الجوي العراقية والمواصفات الهندسية والتقنية للعديد من التحقيقات السرية التي يعتقد ان الرئيس صدام حسين يستخدمها وكلها بنيت من قبل شركة جوغو امبورت.ويعتقد ان المعلومات الداخلية التي خرجت من اوراو، والتي كانت الشرارة الاولى في هذه القضية وتكشفها، يعتقد انها اتت من قبل رئيس سابق لجهاز مكافحة التجسس العسكري اليوغسلافي الكولونيل فانكوديوكيتش والذي يقال انه انشق للولايات المتحدة وبحوزته دليل قاطع على اقراص كمبيوتر وميكروفيلم وفي خضم الصراع الدائر على السلطة بين الرئيس اليوغسلافي الاتحادي فيوسلاف كوستونيتشا ورئيس وزراء صربيا زوران ديانيتش، يعتقد ان كلا الطرفين يقوم بتسريب معلومات حساسة يمكن ان تضر بموقف منافسه، وهكذا تتوقع اميركا الحصول على معلومات جديدة من هذا القبيل. وقال دبلوماسي غربي في بلغراد لـ «جينس ديفنس ويكلي» ان الجهود الغربية ستركز الآن على الكشف عن الصادرات الفعلية ذات الاستخدام المزدوج وتحديداً التجهيزات الصناعية التي يمكن استخدامها في انتاج اسلحة دمار شامل، ويقول المصدر ان التحقيقات الاميركية لن تقتصر على يوغسلافيا والبوسنة والهرسك بل ستطال كل جمهوريات يوغسلافيا السابقة. ترجمة جلال الخليل عن «جينز دفنس ويكلي »