الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 على الرغم من اعتقاد وزير الدفاع الأفغاني محمد قاسم فهيم بأن التهديد الذي تشكله العناصر المتبقية من مقاتلي طالبان والقاعدة لا يزال قائماً إلا ان هذا التهديد، حسبما يرى، لايشكل تلك الخطورة التي يمكنها أن تؤدي إلى انهيار الحكومة الأفغانية. ويوضح انه: «قبل اغتيال أحمد شاه مسعود القائد المناوئ لطالبان في 9 سبتمبر 2001 وهجوم 11 سبتمبر الإرهابي على الولايات المتحدة كانت افغانستان تمر بأزمة حادة وإن التدخل الأجنبي أو عوامل انعدام الاستقرار الداخلي أصبحت أقل في الوقت الراهن. لقد هزم كل من طالبان والإرهاب ونحن لا نواجه مقاومة منظمة داخل أفغانستان. وبوجه عام فإن الأوضاع في طريقها إلى التحسن. ويضيف الوزير الأفغاني «نحن لا ننكر أننا تعرضنا لعدد من الهجمات الإرهابية إلا أن هذه الحوادث يمكنها أن تقع في أي بلد آخر ينعم بالسلام... أو أي بلد أكثر قوة. هذه ليست ظاهرة مقصورة على أفغانستان ولاتعني تردي الأوضاع الأمنية فيها». إلا أن فهيم لايعرف إلى متى ستستمر الولايات المتحدة في ملاحقتها منظمة القاعدة في أفغانستان حيث يقول: «إن الأمر بيد الولايات المتحدة وحدها، وهي تقول انها ستستمر في حربها ضد الإرهاب طالما أن ذلك ضروري. وأنا لا أعتقد أن أسامة بن لادن قد مات. ولدينا من الكثير من الدلائل القاطعة والمعلومات التي تشير إلى انه مازال على قيد الحياة. وعلى الرغم من أننا لا نعرف مكان إقامته بالتحديد، إلا أنني أعرف أنه ورفاقه يعيشون حياة متنقلة. انهم يتنقلون في المناطق القبلية الواقعة على الحدود بين أفغانستان وباكستان. ونحن على أتم استعداد لإرسال أي عدد من القوات للقيام بإلقاء القبض عليه. نحن مستعدون ومتفهمون. وكل ما لدينا سنسخره في الحرب ضد الإرهاب إذا طلب منا الأميركيون ذلك. ويتابع: «لكننا لا نحن ولا الحكومة الباكستانية نشعر بالرضا تجاه الأوضاع في المناطق الواقعة في نطاق المواجهة. وحدودنا مع باكستان مفصولة بالمناطق القبلية، وبشكل أكثر وضوحاً المناطق التي تسكنها قبائل الباشتون والبلوش. وعلى الرغم من أن غالبية هذه المناطق تخضع من الناحية السياسية لسيطرة الحكومة الباكستانية، إلا أن سيطرة باكستان الفعلية عليها ليست قوية. وبالتالي فهي تشكل ثغرات، ومناطق غير خاضعة لسلطة القانون، يستطيع الإرهاب أن يتكاثر فيها كما تعيش فيها عصابات تهريب المخدرات. ونحن نسعى للتوصل إلى تفاهم بشأنها مع الحكومة الباكستانية ومع أجهزة الأمن الموجودة لديها، لضمان العمل المشترك لمواجهة هذه الأزمة. وأعتقد أن بإمكان الثقة المتبادلة بين البلدين أن تعزز الهدف المشترك». وقد أخبرنا الوزير الأفغاني أن قوة المساعدة في حفظ الأمن الدولية التي تم تأسيسها بناءً على قرار صادر عن الأمم المتحدة للحفاظ على الأمن في كابول «تؤدي عملها على النحو الأمثل. وعلى الرغم من عدم الشعور بالارتياح والفكرة الخاطئة في البداية إلا أن قوة حفظ السلام هذه استطاعت من خلال عملها أن تثبت للناس نواياها الحسنة». ويتابع: «على الرغم من أنني منذ البداية كنت أؤيد الرأي القائل بضرورة وجود هذه القوات في المناطق الرئيسية من البلاد مثل جلال أباد وحيرات ومزار الشريف وقندهار إلا أن الأمم المتحدة أو قوات المساعدة في حفظ الأمن كانت لديها الإعاقات اللوجستية إلى جانب بعض المشكلات الفنية الأخرى التي تمنعها من تأدية عملها. وعلى الرغم من أننا ما زلنا نرحب بها إذا كانت الأمم المتحدة قادرة على إرسالها إلينا إلا أن ذلك يعود برمته للمنظمة الدولية. ويشير فهيم إلى أن المجتمع الدولي «لا يبدو مقتنعاً بإمكانية التوسع في العمليات». ويقول: «إن ما أراه هو أن المجتمع الدولي من أجل أن يتسنى له التخلص من هذا العبء ولجعل أفغانستان مكاناً أفضل يتمتع بالاكتفاء الذاتي ويقف على قدميه، فإن عليه أن يسهم بكل ما يستطيع من جهد في بناء الجيش الأفغاني. وهو ما يخدم مصالحه ومصالحنا». ومن جهة اخرى ينفي فهيم بعض التقارير الصحافية التي ترددت حول أنه يعارض نماذج القوة التي تقدمها الأمم المتحدة المكونة من 60000 جندي و12000 من حرس الحدود و8000 من جنود القوات الجوية. يقول «إننا نتحدث عن شيئين مختلفين هنا، عن جيشين مختلفين. إن الجيش الأفغاني الوطني الجديد، جيش وطني حقيقي، وفيما يتعلق بعدد أفراد الجيش الذي يقترحه المجتمع الدولي فإن هذا العدد مقبول بالنسبة لنا ومع ذلك فنحن لدينا الجيش الذي استطاع أن يوفر الاستقرار والأمن للبلاد. إلا أن هذا الجيش يحتاج إلى خفض عدد أفراده من بضع مئات إلى 200000 أو أقل بما يمناسب ظروف المرحلة الإنتقالية. وهذا هو وجه الإختلاف». ترجمة: مريم جمعه فرج عن «جينز دفنس ويكلي»