الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 ياسر عرفات لا يتعامل بكياسة مع التهديدات التي تواجه سلطته. عندما دعا عضو مجلس الوزراء الفلسطيني السابق نبيل عمرو في شهر سبتمبر الماضي الى اصلاح السلطة الفلسطينية ، امر عرفات فيما يتكهن بعض المراقبين قائد قواته الخاصة باطلاق بضع عيارات نارية تحذيرية على بيت عمرو، ووصلت الرسالة الى قادة تنظيم فتح الذين ابتلعوا انتقاداتهم التي كان من المفترض ان يعبروا عنها في التصويت المزمع بعد ايام من الهجوم. ليس مفاجئا، اذن، ان تفشل الجهود السابقة الرامية الى تقليص «امتيازات» عرفات، ومع ذلك فإن احدى جماعات الاصلاحيين تعتقد انها وجدت طريقة لخفض نفوذ عرفات تدريجيا، وسلاحهم السري ضد الزعيم الفلسطيني هو فريق من المحاسبين الاميركيين هؤلاء المحاسبون المحترفون الذين استأجرهم وزير المالية ذو العقلية الاصلاحية سلام فياض من شركة «ستاندرد بور» يتنقلون بشكل مكوكي بين فنادق الضفة الغربية ومكاتب الشركة في كاليفورنيا، ويمحصون في المصالح التجارية والمالية العديدة للسلطة الفلسطينية. وعندما يستكمل هؤلاء مهمتهم بحسب اتفاق وقع عليه عرفات نفسه تحت ضغط من الولايات المتحدة ومن المسئولين الاوروبيين الذين هددوا بقطع المساعدات المالية، سيتم تحويل ادارة استثمارات السلطة الفلسطينية الى صندوق يديره رجال اعمال فلسطينيون مستقلون وسوف يضع ذلك نهاية لسيادة عرفات التي استمرت طويلاً على الاعتمادات المالية الفلسطينية طيلة عقود، بداية بوصفه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ثم بوصفه رئيس السلطة الفلسطينية منذ عام 1994. ان الاصلاحيين الماليين الفلسطينيين يتمتعون بميزة يفتقر اليها التقدميون السياسيون وهي دعم الجماهير التي سئمت الفساد الذي لا يمكن القاء اللوم فيه على اشخاص بعينهم، فالفلسطينيون في غالب الاحيان يعزون عدم تقدمهم نحو دولة مستقلة الى التعنت الاسرائيلي والاميركي، لكن المراقبين يرون ان الانتهاكات المالية الادارية مشكلة فلسطينية صرفة، وهناك مطالبة جماهيرية عريضة بمعالجتها، وقد اعطى ذلك سلام فياض، وهو مسئول سابق في صندوق النقد الدولي ويحمل درجة دكتوراه في الاقتصاد من جامعة تكساس، الثقة اللازمة لاصدار الاوامر بالتمحيص في في دفاتر حسابات السلطة، ويقول كريم النشاشيبي ممثل صندوق النقد الدولي في الضفة الغربية وغزة، لقد تم احراز تقدم كبير في الاصلاحات المالية تجاوز التقدم في كل الاصلاحات الاخرى. ثمة ضبابية شديدة تخيم على استثمارات السلطة التي تتراوح من شركة للهواتف المتحركة في شمال افريقيا الى كازينو في اريحا حتى ان المحاسبين لا يستطيعون سوى التخمين بأن قيمتها تتراوح من مليار الى عشرة مليارات دولار، واضافة الى محاولة الاستفادة من دفاتر الحسابات، يقوم فريق المحاسبين الاميركيين باختبار تلك الدفاتر بحثاً عن دلائل تدعم ادعاءات التجار الفلسطينيين بأن السلطة تحتكر عملياً تجارات الطحين والاسمنت والتبغ المحلية ويمحص المحاسبون في كيفية منح السلطة للعقود ويحاولون معرفة ما اذا كان الفساد في اصدار التراخيص التجارية لايزال مستمراً. ويقوم المحققون بمراجعة خلفيات كبار المدراء التنفيذيين في الشركات التي تملك السلطة اسهماً فيها للتأكد من عدم ارتباطهم بأي من الجماعات الفلسطينية المسلحة التي تشن هجمات على اسرائيل. وأخبر مصدر مقرب من التحقيق مجلة «تايم» بأن مبلغ عشرة ملايين دولار حول بطريقة غامضة من شركة مساهمة يسيطر عليها مستشار عرفات للشئون الاقتصادية محمد رشيد الى وزارة المالية، ومنها الى جهة غير محددة بتعليمات من ياسر عرفات. ولاحظ المحققون ان الكثير من اسهم السلطة الفلسطينية في الشركات بيعت العام الماضي، ربما لاخفائها عن اعين المتطفلين. والاكثر من ذلك ان عرفات نجح في تعيين محمد رشيد رئيساً لصندوق الاستثمار الفلسطيني الذي سيصبح اعتباراً من يناير المقبل اداة السلطة الوحيدة لادارة ممتلكاتها التجارية وحتى ولو تم تغيير محمد رشيد في نهاية المطاف، فإن عرفات لن يفتقر الى الموارد المالية، فالجهات القانونية الاسرائيلية تقول في مذكرة سرية ان عرفات سيطر على استثمارات لا تقل قيمتها عن 1.3 مليار دولار خارج نطاق الممتلكات العامة التي يتم التدقيق فيها الآن. ترجمة: علي محمد عن «تايم»