الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 ما هو الهدف النهائى للرئيس بوش في العراق؟ هل هو التأكد من ان الرئيس العراقي ليست لديه اسلحة للدمار الشامل؟ ام ان تنحيته من سدة الرئاسة بالقوة واعادة صياغة السياسة في العراق سيتم تنفيذهما بالفعل؟ واذا كان التصور الاخير هو الصحيح، فهل يكون ذلك خطوة اولى نحو امبراطورية اميركية جديدة؟ لقد تركت اسابيع من اللغة الخطابية المنمقة لادارة بوش والمركزة بشكل قاس على العراق الاجابات على هذه الاسئلة موضع شك وحيرة. وهكذا، بدا وزير الخارجية الاميركي كولن باول في الاول من اكتوبر الماضي وكأنه يقول ان الولايات المتحدة تسير على خطى مفتشي الامم المتحدة. وعقد مؤتمراً صحافياً لكي يوضح ذلك، بينما كان المفتشون يخططون للعودة إلى العراق. وقال ان السياسة الاميركية تقتضي اعطاءهم «تعليمات جديدة، وتوجيهات قوية، واقوى دعم ممكن من مجلس الامن..». ولكن في اليوم نفسه، قال السكرتير الصحافي للرئيس بوش آري فليشر: «سياستنا هي تغيير النظام، وهذا سيبقى الموقف الاميركي». ومضى فليشر في حديثه ليشير في النهاية إلى ان الوسيلة الفعالة لبلوغ ذلك الهدف هي اغتيال الرئيس العراقي في انقلاب عسكري. وقال بهذا الخصوص: «ان تكلفة منحه تذكرة ذهاب بلا عودة (اغتياله) تعتبر اقل من تكلفة الغزو. وتكلفة رصاصة واحدة، اذا ما تولى العراقيون الامر بأنفسهم هي اقل بكثير من ذلك». الرئيس بوش نفسه ارسل اشارات متناقضة بشكل كبير. ففي كلية وست بوينت العسكرية في يونيو الماضي، طرح فكرة الضربة الوقائية. وقال ان استراتيجيات الحرب الباردة الخاصة بالردع والاحتواء لم تعد كافية. واضاف: «علينا ان ننقل المعركة إلى العدو، نعطل خططه ونواجه أسوأ التهديدات قبل بروزها». وفي سبتمبر الماضي، عندما بدأ معزوفته حول التهديد العراقي والحاجة إلى تغيير النظام»، ساد الاعتقاد بوجه عام بأنه يخطط لهجوم عسكري وقائي. ثم تحدث بوش في الثاني عشر من سبتمبر بصورة مغايرة تماماً امام الجمعية العامة للامم المتحدة. وكان تركيزه منصباً على ضرورة تحرك مجلس الامن من اجل تنفيذ قراراته السابقة. وقال بهذا الخصوص: «نحن نريد للامم المتحدة ان تكون فاعلة ومحترمة وناجحة. ونريد ان يتم تنفيذ القرارات الصادرة عن اهم هيئة متعددة الاطراف في العالم». وكان للخطاب تأثيره في نزع اسلحة العديد من منتقديه في الداخل والخارج. فاعتبروه خطوة نحو الابتعاد عن الحرب باعتبارها الخيار الاول، واعتراف بأن عملية التفتيش هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع خطر الاسلحة في العراق. ولكن في العشرين من سبتمبر، قامت الادارة بنشر تقريرها المطول الذي حمل عنوان «استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة». وكان الجانب الاكبر منه عبارة عن تحليل عميق للحقائق المتغيرة في العالم. وجاء في التقرير، على سبيل المثال، ان «اميركا مهددة الآن من الدول الغازية بصورة اقل مما هي مهددة من الدول المنهارة». ولكن ما جذب الانتباه كان تصريحاً رسمياً صريحاً حول العقيدة الوقائية. فقد جاء في الوثيقة: «كلما كان التهديد اكبر كانت المجازفة اكبر في عدم التحرك ـ وكانت القضية مقنعة اكثر لاتخاذ خطوة وقائية لحماية انفسنا، حتى وان ظل الغموض يكتنف توقيت ومكان هجوم العدو. ولاستباق او منع مثل هذه الاعمال العدائية من قبل اعدائنا، فإن الولايات المتحدة ستتصرف ان اقتضت الضرورة بتوجيه ضربة وقائية». ومن جانبه اشار السناتور ادوارد كنيدي إلى ان وثيقة الامن القومي تجاهلت الفارق التاريخي بين الحرب الاستباقية والحرب الوقائية. فالاولى هجوم عسكري على عدو معروف يوشك ان يوجه ضربة، والمثال التقليدي على ذلك هو الهجوم الاسرائيلي على مصر عندما كان المصريون ينظمون قوائهم للهجوم في عام 1967. اما الثانية، فهي حرب تشن عندما لا يكون هناك تأكيد حول التوقيت او حتى احتمال وقوع ضربة من العدو. واشار السناتور كنيدي إلى ان الرئيس كنيدي جرى حثه ابان ازمة الصواريخ اللوبية في عام 1962 على توجيه ضربة بدون انذار للصواريخ التي نصبها الاتحاد السوفييتي في كوبا، فيما كان من المفترض ان يكون حرباً وقائية، ولكنه امتنع عن ذلك، واختار بدلاً من ذلك ان يتوجه على الملأ لمجلس الامن الدولي، ويفرض حصاراً على كوبا إلى ان يتم ازالة الصواريخ. واعلنت وثيقة الامن القومي ايضاً عن نية للابقاء على التفوق الكاسح للولايات المتحدة في القوة العسكرية. وذكرت الوثيقة ان قواتنا ستكون قوية بما فيه الكفاية لتثبيط الخصوم المحتملين عن السعي وراء تحقيق تعاظم عسكري على امل التفوق على القوة الاميركية او التكافؤ معها». وفي السابع من اكتوبر، وفي حديث له في سينسناتي، سعى الرئيس بوش إلى طمأنة الاميركيين إلى ان الحرب على العراق ليست خياره الأول. وقال ان القرار الذي وضعه امام الكونغرس «لا يعني ان العمل العسكري بات وشيكاً او حتمياً». ولكنه وصف خطر الرئيس العراقي بعبارات سيئة، ولم يدع مجالاً للشك بأنه سيهاجم اذا لم يلب صدام قائمة طويلة من المطالب. واذا كان هدف الرئيس بوش حقاً هو التأكد فقط من ان الرئيس العراقي ليست لديه اسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية، فإنه يكون قد زاد من تعقيد مشكلته بلغته العدائية. ولو انه منذ البداية قد تبنى اللهجة التي اعتمدها في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة، ولو انه توجه إلى الاعضاء المترددين في مجلس الامن ـ الصين وروسيا وفرنسا ـ فانني أتوقع انهم كانوا سيبدون استعداداً اكبر لدعم جهوده والقرار الضروري لمجلس الامن. فهم يعرفون ان صدام حسين هو وحش ستكون اسلحة الدمار الشامل بين يديه خطرة للغاية. ولكنهم بحاجة لأن يقتنعوا بأن جورج بوش سيبذل جهداً مخلصاً لتجنب الحرب. والدول التي يحتاج بوش إلى دعمها ما كان بالامكان تطمينها من خلال اللهجة المتعجرفة التي استخدمها إلى حد انه اصر هو ومساعدوه على حق اميركا وواجبها في التحرك منفردة. ولم يكن ليثير اعجابها ايضاً حديث العصابات لآري فليشر حول التخلص من العدو. واذا كان الرئيس بوش جدياً بشأن العمل من خلال الأمم المتحدة، فإن أساليبه التكتيكية كانت غير ملائمة بصورة استثنائية. ولكنني اجد من الصعوبة بمكان أن اصدق ان هدف بوش محصور برؤية الرئيس العراقي مجرداً من اسلحة الدمار الشامل. فتاريخ وتفكير الرجال الذين تهيمن مشورتهم الآن على تفكير بوش يشيران إلى أهداف اكبر. واعتقد ان هذا الرئيس يريد ان يقلب كل القوانين التي حكمت الحياة الدولية خلال الخمسين عاماً الماضية. قبل عشرة اعوام، بدأ ديك تشيني، وزير الدفاع في حينه، وبول وولفوتيز، مساعده للشئون السياسية، بتجميع العقيدة الحربية لعالم يحكم من واشنطن. ومازالا يعملان على ذلك إلى الآن. ولكن بدلاً من الرئيس بوش الاب، الذي كان منغمساً في فلسفة ما بعد الحرب العالمية الثانية المتعلقة بالتحالفات والعمل المتعدد الاطراف، فانهما ينصحان بوشاً آخر لا يملك خبرة في عالم ما بعد تلك الحرب، وبميل غريزي، وفق جميع المؤشرات نحو العمل المنفرد. احد المباديء الاساسية التي سيتم نسفها هو الالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة وجميع الدول الاعضاء الاخرى على نفسها في ميثاق الامم المتحدة وهو : تحاشي الهجمات عبر الحدود الدولية الا في حالة الرد على اعتداء مسلح. وفكرة الضربات الاستباقية انتهاك لذلك البند قد اقلقت حتى بعضاً من المحافظين الذين يرغبون بالتحرك ضد صدام حسين ولكنهم قلقون من السابقة التي سيشكلها هذا الهجوم بالنسبة لدول اخرى كالهند على سبيل المثال. ولكن خطر عقيدة بوش الحربية اوسع من ذلك في الحقيقة. ومدى العقيدة تلك ومخاطرها تم وصفها بصورة جيدة في مقالة نشرت بمجلة «فورين افيرز» للبروفيسور جي.جون اكنبيري من جامعهة جورج تان. وكتب في مقالته عن الاستراتيجية الكبرى يقول: «انها انتقاص عام من شأن القواعد الدولية والمعاهدات واتفاقيات الشراكة الامنية». مع ان الشراكات تلك هي التي افادت اميركا كثيراً منذ الحرب العالمية الثانية. واضاف البروفيسور بأن «سر بقاء الولايات المتحدة لفترة طويلة الدولة الرائدة في العالم كان يتمثل في قدرتها واستعدادها لاستخدام القوة في اطار التحالفات والاطر متعددة الجنسيات، وهو ما جعل سلطتها واجندتها اكثر قبولاً لدى الحلفاء والدول الرئيسية الاخرى في العالم». ولكنه حذر من ان القوة الاميركية غير المنضبطة والتي تفتقر إلى الشرعية والمتحللة من القواعد السلوكية لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ومن مؤسسات النظام الدولي ستؤدي إلى بروز نظام دولي اكثر عدائية، مما يجعل من الاصعب تحقيق المصالح الاميركية. اذن، فما نراه في الاستراتيجية الاميركية ازاء العراق هو رفض للموقف الاميركية القديم، الذي يتلخص كما يصفه البروفيسور اكنبيري في «نظام دولي قائم على القانون، وبخاصة نظام تستخدم فيه الولايات المتحدة ثقلها السياسي لاستصدار قوانين ملائمة، تحمي المصالح الاميركية وتحافظ على قوتها وتوسع نفوذها. والعبارة الرئيسية في تلك الصيغة هي «قائمة على القانون»، وذلك لان الرئيس بوش اظهر، من غير مواربة، عدم استعداد بلاده او استعداده للالتزام بالقوانين. والمثال الصارخ على هذه المقاومة للقوانين هو الجهد الاستحوازي للادارة من اجل تدمير المحكمة الجنائية الدولية الجديدة، التي تشكلت تحت قيادة اقرب حلفائنا الاوروبيين لمحاكمة اولئك الاشخاص المهتمين بارتكاب المجازر والجرائم ضد الانسانية. ومثال آخر على ذلك هو تجاهل معاهدات جنيف التي تحكم معاملة اسرى الحرب، فبدلاً من الاستجابة للقوانين التي حكمتنا والعالم طوال عقود، وصفت الادارة الاميركية ومن جانب واحد الاسرى الافغان الذين تحتجزهم في خليج غوانتانامو بكوبا بانهم «مقاتلون غير شرعيين». وتنص معاهدات جنيف على ان القضايا المتعلقة بوضعية الاسرى يجب ان تتم احالتها إلى «محكمة مختصة». الا ان الادارة امتنعت عن القيام بذلك. وربما ذهبت إلى القول بأن مقاتلي القاعدة كانوا غير شرعيين بشكل واضح بحيث ان القانون الدولي لن يكافئهم باللفتة العقيمة باحالتهم إلى المحكمة. ولكن ادارة بوش لم تزعج نفسها حتى بتقديم تلك الحجة، فهي لم تكن مهتمة بالقانون. (وعلى أي حال، فإنه من الصعب رؤية كيف يمكن تجنب معاهدة جنيف في حالة اسرى طالبان، فقد كانوا جنوداً في جيش حكومة كانت تسيطر على جميع اراضي افغانستان تقريباً). وذلك الرفض نفسه لقواعد القانون يمكن ان تلمسه في داخل اميركا نفسها. واحد الامثلة على ذلك هو المرسوم الرئاسي الذي صدر في نوفمبر 2001، والذي ينص على ان يحاكم الاشخاص من غير المواطنين الاميركيين المتهمين بالارهاب او بـ «ايواء» الارهابيين من قبل محكمة عسكرية. ويبدو ان هذا المرسوم ينتهك قرار المحكمة العليا في اكبر قضية بعد الحرب الاهلية والذي نص على عدم جواز اجراء المحاكمات الجنائية من قبل المحاكم العسكرية في هذه البلاد طالما ظلت المحاكم المدنية مفتوحة. والامر الاكثر اثارة للذهول في تأكيد النفوذ الرئاسي هو ادعاء الرئيس بوش بحقه في احتجاز اي مواطن اميركي يعتبره «مقاتل عدو» في سجن عسكري لفترة غير محدودة، بدون محاكمة وبدون الحق بالحديث مع محام. وهناك رجلان محتجزان الآن في سجنين عسكريين في فرجينيا وساوث كارولينا بموجب تلك النظرية ومحرومان من التحدث إلى محاكم. ويذهب محامو الحكومة إلى القول بأنه لا توجد محكمة يمكنها بحث شرعية وقانونية احتجازهم. لقد كان احترام سيادة القانون عنصراً اساسياً منذ البداية في بقاء ونجاح هذه البلاد الواسعة المثيرة للجدل، وسببا لاعجاب الشعوب الاخرى بالمجتمع الاميركي. ولكن جورج بوش، وبصرف النظر عن مزاياه الاخرى، يبدو انه لا يكن احتراماً للقانون. وكان ذلك واضحاً عندما كان حاكماً لولاية تكساس، في لامبالاته القاسية اثناء تعامله مع قضايا الاعدام. وقد يعتبر الامر مفاجئاً ان يقوم رئيس وصل إلى الحكم بشرعية مشكوك بها ان ينفذ تحولاً جوهرياً بهذه الصورة في السياسة الدولية الاميركية. ولكن بوش حصل على شرعيته مع الهجوم الارهابي في الحادي عشر من سبتمبر 2001. كان يتولى منصب الرئيس وادرك ان البلاد تتطلع اليه من اجل القيادة رداً على الارهاب. وقدحاول هو ومساعدوه جاهدين ان يجعلوا العراق جزءاً من «الحرب على الارهاب»، ولكن افتراضاتهم لم تكن مقنعة. فحتى الآن لا يوجد دليل واضح على وجود تعاون بين الرئيس العراقي وتنظيم القاعدة. ومع ذلك، فإن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه وولفويتز وكوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس للامن القومي، قد قالوا جميعهم انه قد تم العثور على صلات بين القاعدة والعراق. ولكن تصريحاتهم كانت غامضة جداً بحيث لم تكن لها مصداقية تذكر. وعلاوة على ذلك فإن الجانبين يعتبران النقيض من الاطراف التي تتعاون بشكل طبيعي. فالقاعدة تمقت الانظمة العلمانية في الدول الاسلامية التي يعتبر نظام صدام مثالاً جيداً لها. وفي الواقع ان شن حرب على الرئيس العراقي قد يشتت اهتمامنا عن الحاجة التي مازالت ملحة لمعالجة قلقنا من الارهاب. فالقاعدة وفق جميع الاحتمالات تشكل تهديداً اكبر بكثير للاميركيين من صدام حسين. ودفاعاتنا ضد ذلك النوع من الارهاب، الذي نفذه ثلة من المتعصبين الانتحاريين من داخل هذه البلاد، لا تزال بدائية. واللغز الوحيد حول الدعوة للحرب على العراق هو توقيتها؟ لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الدرجة من الالحاح؟ والرئيس نفسه سأل بلهجة لا تنقصها البلاغة في خطابه الذي القاه في السابع من اكتوبر عندما قال: «لماذا نهتم الآن؟». وكان جوابه هو ان خطر اسلحة الارهاب في يدي الرئيس العراقي واضح وانه «كلما طال انتظارنا، اصبح الرئيس العراقي اقوى واكثر جرأة». لم يكن لدى الرئيس بوش الكثير او اي شيء لكي يقوله عن العراق في العام الاول او يزيد من توليه الرئاسة. (ولكن مقالة مطولة في صحيفة «يوأس ايه توداي» نشرت في سبتمبر الماضي افادت ان الرئيس بوش قد بدأ التحرك سراً لتبني سياسة الاطاحة بصدام بالقوة وذلك بعد وقت قصير من احداث 11 سبتمبر 2001. وأفادت المقالة ان رامسفيلد ووولفويتز دفعا بهذا الاتجاه في اجتماع عقد في كامب ديفيد مع الرئيس في الخامس عشر من سبتمبر وكان برنارد لويس، المؤرخ حول الشرق الاوسط، مدعواً للاجتماع مع نائب الرئيس تشيني ومسئولين آخرين، حيث قال انه قد حان الوقت للتحرك من اجل المضطهدين في العراق. وفجأة وبدءاً من الاول من سبتمبر الماضي، اصبحت اجندته برمتها تدور حول العراق، لقد فسر اندرو كارد، رئيس طاقم البيت الابيض، لـ «التايمز» في الشهر الماضي السبب وراء بدء الحملة الخطابية ضد العراق على نحو مفاجئ في سبتمبر، وترك تعليقه الكثيرين يفكرون بأن التوقيت له علاقة بالسياسة، وقد قال في تعليقه: «من وجهة نظر تسويقية فإنك لا تطرح منتجات جديدة في اغسطس». وفي مقابلة مع مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا خلال الاحدى وعشرين عاماً الماضية، قال ان الحرب على العراق «ستطيل الحملة على الارهاب. وستقوض الاقتصاد العالمي وستوجد شعوراً من القلق والخوف في جميع انحاء العالم واذا اصرت اميركا على الاطاحة بالرئيس العراقي بالوسائل العسكرية فإن ذلك سيؤدي الى اثارة غضب العالم الاسلامي.. وسيكون هناك المزيد من المجندين طواعية في صفوف الارهابيين. لقد بدأ رؤساء الاعمال الاميركيون والاقتصاديون يعبرون عن مخاوفهم من تأثير ارتفاع اسعار النفط الناجم عن حرب محتملة على العراق. قد تكون نية وولفوتيز سليمة ولكنه وزملاءه اعضاء في تلك السلالة الخطيرة من الرجال الذين يسمون بالطوباويين فهم يعتقدون ان بامكانهم اصلاح هذا العالم المضطرب الذي نعيش فيه، وهم يرون انهم على حق، اما بالنسبة للآخرين، فإن ثقتهم تلك تعتبر تعجرفاً وهم يجدون في جورج بوش شخصاً مؤمناً بالفطرة بصدق الطيبة الاميركية والقوة الاميركية، والغريب في الامر هو انه سيضغط بطريقة او بأخرى، من اجل شن الحرب على العراق وسيرى تلك الحرب باعتبارها بداية لفرصة عظيمة جديدة للولايات المتحدة كي تفرض مواقفها ورؤاها على العالم، وهذه هي العقيدة التي يؤمن بها بوش. ان قدرة الرئيس الاميركي على ادخال بلاده في الحرب هائلة والخوف من الظهور بمظهر المفتقر للمشاعر الوطنية يسكن المعارضين كما اظهر الديمقراطيون في الكونغرس ولكن في اميركا من اقصاها الى اقصاها هناك عدد كبير من الاميركيين الذين يشعرون بالخوف من هذه الحرب واستطلاعات الرأي تظهر باستمرار معارضة لهجوم اميركي منفرد على العراق، ولكن الاستطلاعات لا يمكنها ان تبرز القلق الذي يجري التعبير عنه في اجتماعات المدن هنا وهناك. بقلم انطونيو لويس ـ ترجمة: ضرار عمير _ عن «نيويورك ريفيو أوف بوكس»