الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 عندما يكون في اسرائيل جياع لا يجدون قوت يومهم يجب ان تكون القضايا الاجتماعية في صدارة جدول اعمالنا. لكن من المستحيل تصحيح الوضع الاجتماعي، من دون تصحيح الاقتصاد بحد ذاته. مادام الاستثمار في اسرائيل راكداً والنشاط السياحي خاملاً وتدفق رؤوس الاموال إلى الخارج مستمراً، في حين يتم توزيع بنود الميزانيات لمصالح بعينها، فإن الاقتصاد لن يتعافى. مادام الوضع الامني غير مستقر. سيتواصل التدهور الاقتصادي والاجتماعي. هناك شروط عديدة تعد ضرورية لتصحيح هذه الوضع: ـ لابد من وجود تعاون فلسطيني في غمار شن الحرب على الارهاب. والفلسطينيون لن يتعاونوا معنا ما لم نقدم لهم افقاً سياسياً واضح المعالم. وذلك الافق هو الرؤية التي قدمها الرئيس الاميركي جورج بوش واللجنة الرباعية (الامم المتحدة، الولايات المتحدة، روسيا والاتحاد الاوروبي) وهي الرؤية التي تتلخص في ايجاد حل دائم مبني على وجود دولتين تعيشان جنباً إلى جنب. وخلال لقاءاتي مع الفلسطينيين مؤخراً قلت بوضوح انه من غير المممكن ان تقبل اسرائيل بالموقف الفلسطيني، كما انه من غير الممكن ان يقبل الفلسطينيون بالموقف الاسرائيلي. لذلك فإن المخرج الوحيد للشعبين كليهما يكمن في قبول التسوية الدولية، التي تحظى الآن بتأييد العالم بأسره تقريباً وغالبية ابناء الشعبين. ومن دون الدعم الدولي لن يكون بمقدور الفلسطينيين اقامة دولة، وسيكون من الصعب على الاسرائيليين بلوغ السلام. ويقول رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه يقبل برؤية بوش، لكنه غير مستعد لطرح هذا الموقف على الحكومة من اجل الموافقة عليه: ان التلعثم لا يشكل سياسة. إن أي اتفاق مع الفلسطينيين يمكن ـ بل ويجب ـ ان يتم التوصل اليه بطريقة تضمن انجاز الامور بصورة متزامنة: شن حرب على الارهاب، اجراء مفاوضات حول التوصل إلى حل دائم واصلاحات حكومية فلسطينية. واذا جعلنا احد هذه العناصر مشروطاً بعنصر آخر، فستبقى الامور عالقة في المستنقع نفسه الذي لم تبرحه منذ عامين. يجب تجميد بناء المستوطنات الجديدة وعلينا ان نعلن اننا مستعدون لتضمين بند تفكيك المستوطنات في اي اتفاق نهائي، كما اقترح الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون في كامب ديفيد. لقد ارهقت المستوطنات كاهل المجتمع الاسرائيلي، من خلال ابتلاع الميزانيات وتصعيب رسم خارطة للسلام والامن لاسرائيل. لا مجال لاهدار الوقت. فخلال ثلاث سنوات او اربع سيكون هناك شرق اوسط جديد، او شرق اوسط نووي، يعج بالارهابيين في كل ركن من اركانه. سيكون هناك اما شرق اوسط حافل بالخوف والعداء والفقر، او شرق اوسط خال من الاسلحة الحديثة والاقتصادات المتخلفة. قد يكون هناك شرق اوسط متعاون في البنية التحتية والادارة الاقتصادية للصناعة والخدمات المبنية على التقنية الحديثة ـ كما حدث في اوروبا، ويحدث الآن في الصين وشرق آسيا والهند وحتى اميركا اللاتينية. ويمكن لاسرائيل ان تكون من قادة مثل هذه المنطقة، اذ تغلبت على المتشائمين والعيابين فيها. الجناح اليميني حاول ـ ونحن في حزب العمال حاولنا معه ـ تحقيق السلام والامن والنمو الاقتصادي. لكن هذه المساعي فشلت، بسبب التلعثم والتردد والتسويق وغياب الآفاق. لقد عاد التفويض الآن إلى الشعب. ويتعين عليه ان يقرر الآن ما اذا كان يريد الشرق الاوسط في اطار جديد ام فقراً اجتماعياً وفشلاً سياسياً. خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»