الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 قد لا يكون الكثيرون منا نحن العرب خارج فلسطين المحتلة ملمين بمدى التناقض الذي يعيشه ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي أو الدولة العبرية القائمة على الأقل حتى الآن مكان الدولة الفلسطينية التي أصبحت تعرف سياسياً وعالمياً باسم فلسطين المحتلة.. ولكن من يعيش بالداخل من قبل عصابات الصهاينة وأجهزتهم المعاونة وعلى رأسها الموساد الذي كان له الفضل الأساسي في قيام هذا الكيان المضطرب المتشقق بشدة من الداخل يشعر بهذا المجتمع المتناقض الذي تتصادم فيه أكثر من فئة وأكثر من طبقة حيث يتصادم العرب مسلمون ومسيحيون مع اليهود ويتصادم اليهود الغربيون مع الشرقيين ويتصادم العسكريون من جميع الأجناس الذين ضمتهم هذه المؤسسة العسكرية الكبرى تحت مسمى الشعب اليهودي حتى في داخل المؤسسة العسكرية يتصادمون مع بعضهم البعض لدرجة ان حلم دولة الميعاد بدأ يتلاشى ومنذ زمن في صدور الكثير من المنتمين لهذه الدولة التي تضج بكل ألوان العنصرية الفجة وهو ما دفع بعسكري الى محاولة العودة الى وطنه الاصلي المغرب هرباً من جحيم العنصرية والنظرة المتدنية لليهود السفارديم وهم اليهود الشرقيون والحط من شأنهم مقابل اليهود الاشكناز وهم الغربيون منهم والذين وفدوا الى الدولة العبرية بعد حرب 1948. لم يستطع (شاكي) وهذا بالطبع ليس اسمه الأصلي التواصل مع هذا المجتمع المتناقض في كل شيء حتى في منح الرتب والرواتب فقرر ان يهرب من هذا الجحيم عائداً الى وطنه الأصلي وبالفعل استقل شاكي الطائرة المغادرة إلى روما بعد أن حصل على اجازة عادية من عمله بينما كان في قرارة نفسه قد اتخذ قراراً بعدم العودة إلى «إسرائيل» مرة أخرى، وبشكل أو بآخر لا ضرورة لذكره هنا وصلت معلومة مؤكدة لأبطال المخابرات المصرية ان هذا الرجل ناقم على المجتمع الإسرائيلي وانه في طريقه الى وطنه بلا عودة لأرض الميعاد المزعومة، وفي اللحظة المناسبة تحدث إليه جاره في المقعد الخلفي بلغة عربية وسأله بعد ان لاحظ انه غارق في التفكير لدرجة انه كان يتمتم بصوت هامس ببعض الكلمات غير المسموعة.. هل أنت عربي؟ تقريباً .. كان رد شاكي باللغة العربية مما دفع سائله الى اطلاق ضحكة قصيرة وتحدث معه كما لو كان يداعبه في محاولة لتخفيف توتره. ماذا تعني بتقريباً.. اما انك عربي وإما انك لست عربياً. نظر شاكي باهتمام لمحدثه.. وسأله هل انت مصري؟ نعم.. أنا مصري.. ولكنك لست عربياً.. بلى.. أنا عربي ولكني للأسف «إسرائيلي»، أنا من المغرب ولدت بهذا البلد العريق يهودياً وانتهيت الى مرتزق في جيش «إسرائيل» دولة الحلم. أراك تتحدث عن «إسرائيل» وكأنها ليست بلدك. نعم ليست بلدي.. هل يعيش المواطنون في بلادهم مصنفين الى فئات، هل يتقاضى القاهري راتباً أعلى من الاسواني عندكم في مصر؟ واستطرد شاكي يشرح للمصري المجاور له في المقعد كل ما يعانيه من آلام نفسية والضغوط التي يتعرض لها كيهودي شرقي والتمييز والعنصرية التي تكتنف المجتمع «الإسرائيلي» وأخذ يسب ويلعن إسرائيل ومن فيها بدءاً من رئيسها وحتى آخر جندي وعامل فيها.. وطلب مشروباً روحياً من المضيفة وكأساً ثانياً وثالثاً وظل يصرخ مندداً بكل ما لقيه من مهانة في هذا المجتمع الفاسد!! امتص غضبه وسأله سؤالاً مباغتاً: أين ستقيم في روما؟ لن أقيم سأنتظر الطائرة المغربية وأعود للمغرب فوراً.. إذن دعني استضيفك عدة أيام في روما على حسابي وسوف أتكفل بكل طلباتك ولكن..! ولكن ماذا.. فقط نصبح أصدقاء، لديّ عمل لك في روما بأجر جيد. ماذا تقول؟ أقول ما سمعت. مرت ثلاثة أسابيع على شاكي في روما استطاع خلالها المصري الغامض الذي ذكر اسماً غير اسمه الحقيقي ان يصل الى داخل شاكي ويطوّعه حتى أصبح شاكي شخصاً آخر غير الشخص الذي التقاه في الطائرة.. عاد إليه هدوءه وعادت إليه ثقته بنفسه وبدأ تدريجياً، وبمساعدة الأموال التي منحها له المصري، يقلع عن الخمر وينظم أفكاره وأعلن للمصري استعداده لتنفيذ كل طلباته. كانت مهمة شاكي بعد هذه الأسابيع الثلاثة التي قضاها في روما هي العودة إلى «إسرائيل» من جديد بشخصيته الجديدة وكانت مهمته التي اتفق عليها مع صديقه المصري هي تجنيد العملاء من العسكريين الإسرائيليين فقط، ليس مطلوباً منه اكثر من ذلك. وعندما سأله شاكي وماذا تريدون من هؤلاء العملاء؟ قال له ان دوري ينتهي عندما أخبرتك به كما ان دورك ينتهي عندما تسلمني العميل فقط.. اجعل هذه الجملة قاعدتك في التعامل معي حتى تستيرح واستريح معك.. وفي مقابل ذلك لك ما تشاء من المال الذي تطلبه.. ثم أخرج ألفي دولار من جيبه وأعطاها له وقال: لا تنسى ان اسمك منذ اليوم وعند عملك معنا هو شاكي، والأفضل ان تستقيل من الجيش الإسرائيلي وتتفرغ لمهمتك وتأكد اننا سنعوضك أكثر مما تتخيل..!! والآن ماذا تريد مني؟ هذه تذكرة عودة الى تل ابيب وعندما تصل الى تل أبيب اتجه فوراً الى حيفا.. وهناك ابدأ عملك ثم زوده بالعنوان والطريقة الأسهل للاتصال به وعانقه واختفى. على المقهى على الرصيف المقابل لميناء حيفا تلك المدينة الساحلية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، كان مقهى الميناء المقابل لسينما آرمون يعج برواده وقد اكتظ عن آخره بالزبائن بمختلف أنواعهم من الإسرائيليين سواء كعائلات أو أفراد ولكن كانت أغلبية الزبائن من العسكريين أو العاملين على حراسة الميناء اضافة الى بعض البحارة العابرين عبر هذا الميناء حيث كان الجميع يفضلون الجلوس فيه نظراً لقربه من الميناء والسينما حيث يكثر المارة والرواد فضلاً عن انه كان يستخدم عاملات يهوديات على مستوى عال من الجمال يقمن بتقديم المشروبات وبقية الطلبات تميزهن بلوزاتهن الكاشفة وتنانيرهن القصيرة. مساء أحد أيام شهر ابريل كان الجو رائعاً ونسمة الربيع تغري العسكريين والعائلات بالجلوس على هذا المقهى وكانت أصوات رواد المقهى مختلطة ما بين ضحك وصراخ وصياح وآخرون يتهامسون.. وفجأة ظهرت سيارة جيب عسكرية بدت للجميع بسرعتها الشديدة وكأنها ماضية في مطاردة شيء ما ولكن دون سابق انذار فرملت السيارة بشدة لدرجة ان صوت الفرامل المفاجئ أفزع جميع من كانوا بالمقهى بلا استثناء واعتقد الجميع انه ربما صدم السائق المتهور شخصاً ما فانتبهت أنظار كل من كانوا بالمقهى للمشهد ونزل ضابطا صف كل منهما برتبة رقيب من السيارة التي قرأ الجالسون على المقهى عبارة كتبت عليها تقول انها تابعة للمباحث الإسرائيلية قسم المهمات الخاصة. نظرا الاثنان لرواد المقهى لبرهة ثم عاد أحدهما وكان الأقدم في الرتبة عن الآخر وقال: لن أجلس على هذا المقهى، سوف أعود له مرة أخرى ودخل السيارة مرة أخرى فانطلقت بهما بعيداً عن ضجيج المقهى. بعد عشر دقائق طرق الرقيب الغاضب باب بيت أحد الفلسطينيين وجاءه الصوت من داخل البيت. من بالباب؟ أنا الرقيب الياهو كوهين.. افتح وإلا كسرت الباب. فتح عبدالله الأخرس باب بيته حيث اندفع الرقيب الإسرائيلي يقلب البيت رأساً على عقب كما لوكان يبحث عن شيء ما.. سأله الفلسطيني عبدالله.. عن ماذا تبحث؟ لا شأن لك بذلك، واخرس والا قتلتك. كيف تقتلني وهل سأتركك لتقتلني. غضب الرقيب الإسرائيلي من الفلسطيني فصفعه على وجهه، فما كان من عبدالله الفلسطيني إلا أن أسرع في لمح البصر وجذب بندقيته من على الحائط وصوبها نحو الإسرائيلي الذي كان قد رفع مسدسه في نفس اللحظة فتكهرب الجو تماماً وتعالى صراخ اطفال عبدالله وهم يشاهدون أباهم وهو في وضع إما قاتل أو مقتول. هنا تدخل الرقيب الثاني وأمسك بكلتا يديه فوهتي المسدس والبندقية وأخذ يرجو الاثنين ان يهدآ. مرت لحظات صمت عصيبة وكل طرف يتوجس من الآخر.. الفلسطيني يريد رد الصفعة والإسرائيلي يستجمع كل قوى الحقد والشر بداخله ليتحين فرصة لينال فيها من هذا الذي تجرأ ورفع السلاح عليه، وبينما هو يقلب نظره بالغرفة لمح جريدة «معاريف» وقد نشرت خبراً في صفحتها الرئيسية مزينة بصورة الزعيم جمال عبدالناصر وبجوارهما صورة لبن جوريون وهنا طرأت فكرة في رأس الرقيب الهائج فأمسك بالجريدة وقطع الصفحة التي نشرت الصورتين ثم أعاد قطعها الى نصفين مرة اخرى بحيث أصبحت صورة عبدالناصر وحدها وصورة بن جوريون وحدها.. ثم بصق على صورة عبدالناصر وألقى بها في الأرض وكان مسدسه لا يزال مرفوعواً وكذلك بندقية عبدالله الفلسطيني وقال له بغضب يسبقه الجنون: دس بقدمك على صورة هذا (....) ثم أردف قائلاً: وقبل صورة بن جوريون. رد عليه عبدالله بل سأفعل العكس.. هل انت مجنون هذا جمال عبدالناصر.. أما الآخر فمن هو انه مجرد يهودي تائه. وعند هذه اللحظة غافل الرقيب المجنون عبدالله الفلسطيني وضربه بكعب مسدسه بشدة على رأسه فسقط عبدالله أرضاً وسقطت بجواره بندقيته وقبل أن يستعيد عبدالله توازنه كان الرقيب الآخر قد دفع بالياهو خارج بيت الفلسطيني وأغلق الباب خلفه بينما كان لا يزال يصرخ في هستيريا.. كلاب.. كلاب.. كلاب كلاب يوماً ما سأقتلك!! وفي السيارة استمر الشجار والصراخ من جانب الرقيب الياهو الا ان زميله فيكتور بوهاب أخذ يعمل على تهدئته واستمرا في طريقهما الى ان وصلا مرة اخرى الى نفس المقهى.. مقهى الميناء بعد ان فرمل الياهو بنفس الطريقة ودخل المقهى هذه المرة والجميع مشدوهين من صوته وصراخه وسمعه الجميع وهو يقول لزميله: فيكتور انت مثله من طبقة وضيعة ألست شرقياً مثله لذا دافعت عنه وحميته مني كلكم انتم يهود الشرق كلاب أولاد... ثم صرخ هل سمعتني؟ انتم كلاب.. لم يرد عليه الرقيب فيكتور وبدا خائفاً منه تماماً. وفجأة في وقت لا يزال فيه الرقيب يصرخ ويشتم ويسب العرب ومعهم اليهود الشرقيين وقف مساعد من المساعدين التابعين لقوات حرس الحدود وأحد العاملين في حراسة الميناء واتجه مباشرة الى طاولة الرقيبين ووجه كلامه الى الرقيب الثائر الياهو وضرب طاولتهما بقبضة يده وقال له كفى أيها الرقيب احتفظ بأدبك واخرس لا أريد أن اسمع صوتك!! صمت الياهو بالفعل ولم ينطق بل انه من فرط خوفه وخجله في آن واحد خرج من المقهى هو وزميله واستقلا السيارة وابتعدا عن المقهى. عاد المساعد الى مكانه مزهواً بنفسه وصدره منتفخ وكأنه يريد ان يتلقى التحية من رواد المقهى الذين شاهدوه وهو ينهر ويهدد رقيباً بالمهمات الخاصة ولكن كل رواد المقهى أصابهم الخوف وانشغل كل واحد منهم فيما كان فيه قبل هذه الضجة بينما جرت تسيبازاباري اجمل مضيفات المقهى وصديقته الخاصة نحوه بعد ان جلس على مقعده وأخذت تداعب خصلات شعره الأشقر وهي تقول له، انت هو بطلي يا مازن.. إن لم يفعل ذلك مازن الحلبي فمن إذن يقدر عليه؟ سُرّ المساعد اليهودي مازن الحلبي بهذا الاطراء وقال لها هل عرفت يا جميلتي مدى هيبتي؟ عند هذه الجملة اقترب منهما يهودي كان ضابطاً تابعاً لقيادة القوات بالميناء ووجه كلامه لمازن، الذي فوجئ به لأنه من رؤسائه بالعمل، وقال له: كيف تسمح لنفسك ان تهين زميلاً لك من أجل شخص من السفارديم؟ لم يجب مازن على الضابط بل أخذ طريقه إلى خارج المقهى ثم قبل أن يغادرها بصق على الأرض بصقة تنم عن امتعاضه وإحراجه أمام حبيبته التي كان يتفاخر أمامها منذ لحظات بهيبته وسطوته، ركضت تسيبا خلفه لكنه لم يلتفت اليها وتنفس الحضور بالمقهى الصعداء بوصول الأمر الى بر السلامة وكانت نهايته مجرد بصقة فقط وبعض الصياح. شاكي ما أن خرج المساعد مازن من المقهى حتى نهض شاب غريب كان ضمن رواد المقهى ولحق بمازن الذي كان يترنح من الغضب الشديد والسكر الأشد فقد كان ثملاً لدرجة انه لم يكن يستطيع الرؤية أبعد من قدميه. وصل مازن الى شارع حداد بحيفا وعندما أراد الاستدارة ليمشي في الشارع العريض كان الزبون الذي قام خلفه من المقهى قد حاذاه في المسير ووضع يده على كتفه برفق وقال له: لا تغضب أيها المساعد الشهم مازن لقد كنت رجلاً وموقفك على حق!! نظر له المساعد مازن نظره غضب شديد وقال له: من انت حتى توقفني وتحادثني هكذا كأنك تعرفني بل وتعرف أسمي ايضاً». تستطيع ان تعتبرني من هذه اللحظة «صديقا» وقبل ذلك كنت زميلا لك.. ثم استطرد ضاحكا: أقصد زميلك بمقهى الميناء.. وكثيرا ما كنت آراك بالمقهى ولا اخفى عليك انني معجب بك.. ولماذا تعجب بي ولماذا تريد مصادقتي ماذا تريد مني؟ لاشيء.. انها الصدفة فقط، كنت في طريقي الى منزلي وعندما لمحتك انتهزت الفرصة لاتعرف عليك.. نقضي بعض الوقت نشرب ونتحدث واخفف عنك غضبك من ذاك الضابط هذا المقهى اللعين. لكني مازلت غاضبا.. كيف تجرأ هذا الكلب علي؟.. يا رجل .. لا تضخم الامور.. انس ودعنا نعيش يومنا وهل انت يهودي مثله؟ لا بل مثلك انت.. هاجر بنا من المغرب الى ارض الميعاد وهأنذا اعيش مثلك.. ولكن انت افضل مني على الاقل انت من هنا من جبل الدروز في سوريا كما أن صديقتك تسيبا الجميلة من يهود اليمن.. أليس كذلك؟ نظر له مازن بحده.. وقال له من الواضح انك تعرف عني كل شيء. لم يجبه وقال له: ها نحن قد وصلنا الى منزلك. وتعرف منزلي ايضا؟ اسمع دعني اسهر معك الليلة، سأذهب الان لشراء الشراب والحشيش وبعض المأكولات ونسهر سويا نتسامر.. ما رأيك؟ فرح مازن جداً.. فاليوم سيمر دون ان يغرم فلساً واحداً فالشراب على صديقه الجديد وكذلك الطعام وغيره وعندما عاد الصديق من الخارج كان محملا بكل ما يتمنى مازن، ولذا عندما طرق الباب عليه استقبله مازن بفرح شديد وقال له: انا ارتحت اليك كثيراً، يبدو أن يهود المغرب العرب مُثلنا نحن يهود فلسطين.. ولكنك تلقب بالحلبي.. لا علاقة لهذا اللقب بحلب انه مجرد اسم فانا من جبل الدورز ولم ار انا وأهلي حلب هذه في يوم من الايام ثم توقف لحظة وقال لكني منذ ساعات اتحدث معك واعطيتك كل المعلومات عني وحتى الان لا اعرف ما هو السمك؟ اسمي «شاكي» اخذ مازن يشرب ويعب زجاجات الويكسي التي احضرها له شاكي الذي كان يتظاهر بانه يشرب لكنه كان يريد ان يظل يقظا حتى يسمع من مازن كل ما يريد. قال شاكي: حدثني عن نفسك يامازن قال: انا من اسرة تنحدر من اصول عربية من جبل الدروز بسوريا ولكن القدر القى بنا في فلسطين التي نزح اليها كيهود الشتات واحتلوها واصبحت مع الايام حارسا من حراسها.. لعن الله «اسرائيل» وشعبها المختار.. اي مختار «انها اكذوبة كبيرة، هل تعلم انني لم اترق منذ 7 سنوات بسبب كوني يهوديا شرقيا ومع ذلك احصل على حقى بأية وسيلة، ومشكلتي هي النساء فانا اعشق النساء جدا ولي معهن صولات وجولات ولا اشبع منهن ابدا. ولكن لك صديقه جميله. ذكرتني انها ستحضر الان بعد ان تنهي عملها بالمقهى. في هذه اللحظة كانت تسيبا قد وصلت بالفعل بعد ان فتحت باب الشقة بمفتاح كان معها ودخلت لتفاجأ بشاكي مع مازن فاندفعت نحو مازن فقال لها مازن: هذا صديقي شاكي.. رد شاكي: اهلا تسيبا.. هل تعرفني؟ وهل هناك من هي أجمل منك في حيفا حتى أعرفها هل يخفي القمر عن العيون؟ ضحكت تسيبا ضحكة قالت خلاها من هي بالضبط بالنسبة لعميل مدرب ويعرف كيف يصطاد العملاء.. ولكنها لاحظت ان الاثنين صمتا فجأة فقالت بصوت فرح: هل سنظل طيلة الليل هكذا.. دعونا نلعب الورق؟ كان مازن يعشق القمار كعشقه للنساء والشراب فصرخ فيها اسرعي واحضري الورق. فقالت له ولكن: عد نقودك أو لانك ستخسرها.. جلس الثلاثة يلعبون الورق، مازن يشرب ويخسر ويتكلم وشاكي يكسب ويسجل وهو يضحك وظلوا يلعبون حتى ساعات الصباح الاولى ومازن يخسر المباراة تلو الاخرى حتى افلس لكنهم في نهاية ليلتهم أصبحت تسيبا وصديقها مازن مفلسين بعد ان أجهز عليهم شاكي ولما هم شاكي بالانصراف وقفت تسيبا لتودعه فوضع لها مبلغا من مكسبه في صدرها فقبلت ذلك في حركة اغراء مثيرة ثم لف مبلغا آخر ووضعه في يد مازن وقال له بلهجة اهل الشام (نحنا اخوه يازلمه) ثم استدار خارجا وهو يغمز بعينيه لتسيبا التي ضحكت. تكررت السهرات وفي كل مرة كان مازن يفرغ ما لديه من معلومات وشاكي يسجل وتسيبا تضحك ومازن يخسر في اللعب ويسكر كثيرا الى ان اصبح بعد عدة سهرات مدينا بمبلغ كبير لشاكي وذات ليلة بعد ان خسر كل نقوده وزادت ديونه لشاكي قال له لدي رهان معك. ما هو تلعب الان دور مراهنة على تسيبا اذا خسرت فهي لك واذا كسبت فلا دين لك لي على الاطلاق. تعجب شاكي من هذا الرهان لكنه كان لابد أن يستمر حتى لا يفقد عميله الذي امده بمعلومات قيمه كانت تصل للمخابرات المصرية في نفس الليلة. لعب الاثنان دور الرهان على تسيبا وخسر مازن الرهان وخسر صديقته وهنا التفتت تسيبا نحو شاكي وهي الساقطة التي ليس لديها ما تخسره وقالت له هانذا قد اصبحت ملكك.. فماذا تفعل بي؟ نظر لها شاكي نظره طويله ثم قال لها: انتظريني قامت تسيبا مترنحه الى الغرفة بناء على طلب شاكي الذي حزن في داخله لهذا الموقف، وهنا ثار مازن وصرخ في شاكي لماذا لا تلحق بها لقد اصبحت لك؟ فقال شاكي.. وانت؟ لا شأن لك بي.. هل سمعت.. اغرب عن وجهي؟ خرجت تسيبا من الغرفة وحالت بينهما وقالت هل تشاجرتما من اجلي؟ نهرها مازن وقال لها ابعدي عني انت ايضا ابعدوا كلكم لا اريد أحداً.. ثم دخل في نوبه بكاء هستيري وبعد لحظات نام نوماً عميقاً.. فحمله شاكي ووضعه في فراشه وغطاه وذهب هو لينام في غرفة الصالون. في الصباح استيقظ مازن ليجد شاكي امامه، سأله هل مازلت هنا.. أين تسيبا؟ قال له شاكي الساعة الان العاشرة صباحاً قم واغتسل واستعد امامنا حديث طويل اليوم. واثناء تناول القهوة قال شاكي لمازن: انا رجل شريف لست خائنا، لا يمكن ان اخون صديقي.. بالامس نمت انت هنا ونامت تسيبا في غرفة النوم ولم أمسها لاني احببتك والديون التي خسرتها معي هي ديون قمار لا يعتد بها وانا عندما اخترتك من بين كل رواد المقهى لم اكن غبيا وانا اعرض عليك صداقتي وعندما خسرت اموالك وصديقتك لصالحي كان هدفي في النهاية ان احافظ على صداقتك وبالتالي لم اقترب منها لاننا اكلنا مع بعض وتسامرنا واصبحنا بالفعل صديقين وانا لا اخون اصدقائى. وانت حر من دينك لي وتسيبا لك، وهذه مئة دولار فوقها عربون الصداقة التي اتمنى الا تنتهي. عجب مازن من موقف شاكي وقال له ولكن لماذا كل هذا؟ اريدك ان تتعاون معي ولا اطلب منك المستحيل فالمعلومات التي ذكرتها لي خلال سهراتنا كانت رائعة ودلت على أنك جندي ممتاز وتفهم في عملك ولذا اتعهد لك من الان بحل جميع مشاكلك المادية مهما كانت وسأزودك بكميات مهوله من الشراب ولكن ارجو التعاون المخلص فنحن اصبحنا نعتمد عليك الان. عمليات غامضة خرج مازن بعد ان وافق على شروط شاكي الى عمله كمساعد وقائد دورية بحرس الحدود وهي الدورية المكلفة بحراسة الميناء من الخارج ومن جهة البحر ولكن هذه المرة ذهب لعمله وهو يعلم انه اصبح جاسوسا لمصلحة شاكي غير انه حتى اللحظة لا يعرف لمن يعمل شاكي ولا يريد أن يعرف، المهم انه يحصل على الاموال وعلى صديقته والخمر ثالثهما. وفي الوقت نفسه خرج شاكي الى مقره ليبلغ المخابرات المصرية انه نجح في تجنيد عنصر مهم من الجيش الاسرائيلي لتنفيذ كل ما يطلب منه. درب شاكي عميله الجديد على كيفية الاتصال والاوقات التي يتصل فيها والطريقة التي يمكن ان يلجأ اليها لو طرأ طاريء ثم دفع له راتبه ووعده بمكافآت مجزية واكراميات عالية في حال نجاحه. ولعب شاكي على كل الاوتار الحساسة لدى هذا الجاسوس اليهودي حتى تمكن منه وبعدها اختفى تماماً كانت مهمة مازن مع الشخص الذي كان يعطيه التعليمات ويأخذ منه المعلومات هي تمرير ادوات تجسس من خارج «اسرائيل» عبر البحر الى داخلها وكذلك المتفجرات اضافة الى المعلومات المطلوبة عن حرس الحدود وكلمة السر المستخدمة يوميا وتسهيل خروج بعض الاشخاص الذين يتم ادخالهم الى حيفا أو حتى اخراجهم منها..وكان مازن يقوم بكل هذه المهمات دون ان يسأل اي سؤال فقد كان جشعاً للمال والخمر والنساء يغنيه عن السؤال عن اي شيء آخر.. وكان يتعين عليه دائما ان يذهب حسب التعليمات الى مكان ما على الساحل فيجد المعدات والمتفجرات مخبأة في نقاط معينة تحت اشارات خاصة فيأخذها ويحملها في سيارته ويسلمها الى الآخرين في سيارات أو أماكن محدده طبقا لكلمة السر المتفق عليها ويمضي. وفي هذه الفترة شهدت «اسرائيل» العديد من العمليات الفدائية الناجحه التي كبدت قواتها خسائر كبيرة ولكن كان مطلوباً من مازن تسهيل خروج عميلين للمخابرات المصرية قبضت عليهم «اسرائيل» وسيتم ترحيلهما من ميناء حيفا من نقطة الحدود التي ضبطوا فيها في صباح اليوم التالي إلى تل ابيب لذا جاءت التعليمات الى مازن بضرورة تهريب هذين العميلين الى نقطة معينة في البحر مستخدما نفوذه ولكن مازن طلب مبلغاً كبيراً لتنفيذ هذه المهمة بحجة أنه جند آخرين لمساعدته ولم تبخل عليه المخابرات المصرية واودعت في حسابه 20 الف دولار ولكنها في الوقت المحدد وفي ساعة الصفر التي حددتها تسلمت فعلا عميليها اللذين تم تهريبهما عبر الصحراء الى نقطة اخرى اكثر امانا ومنها تم نقلهم الى القاهرة ليتفاجأ عناصر الموساد في الصباح ان العميلين قد هربا وان الحدود والبوابات فتحت لهما ليهربا.. ولم يسفر التحقيق عن شيء.. وارسل العميلان تحياتهما من القاهرة الى الموساد على حسن الضيافة. نهاية مازن كانت هذه العملية من افضل العمليات التي خدم بها مازن المخابرات المصرية، ولكنه ذات يوم وهو عائد بسرعة شديدة ليلحق بصديقته تسيبا بعد ان اوصل كمية كبيرة من المتفجرات الى الفدائيين داخل الارض المحتلة كان قد تمثل كثيراً كان قد مثل كثيراً ومع السرعة فقد سيطرته على عجلة القيادة في سيارته فانقلبت به حيث مات على الفور. وفي صباح اليوم التالي كان مقهى الميناء امتلأ بضباط الصف ورواد المقهى عندما فتح شاكي صحيفة اليوم وقرأ عنوانا واضحا «مصرع مساعد بحرس الحدود من اليهود الشرقيين. انقلبت به سيارته امس». نظر شاكي حوله من جديد يتفحص الجلوس.. كان يبحث عن عميل يحل محل مازن.