الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 من أجل ازالة أي لبس نقول هنا ان السطور التالية لا تتعلق بشاؤول موفاز شخصيا، وليس فيها ما يقلل من احترام هذا الشخص في هذا الوقت العصيب الذي تعيشه دولة اسرائيل. والأكثر من ذلك ثمة للكاتب «سوابق» في هذا الشأن. قبل جيل من الزمان، عندما حاول بنحاس سفير ترقية رئيس هيئة الاركان حاييم بار ـ ليف، الذي توفي هو ايضا، مباشرة الى منصب وزير الصناعة والتجارة، كرست مقالة لا تبارك أبدا بالخطوة. ولكن الذي كان يتم في تلك الايام بالخفاء، وبالشعور بالخجل، وبالفهم ان الخطوة غير سليمة، يفعلونه اليوم على الملأ. كل من خدم ذات مرة في الجيش الاسرائيلي يعرف ماذا تعني كلمة «فترة تبريد»، انها برهة قصيرة من الزمن يجب ان يمر بها الشخص كي يرتقي الى رتبة أرفع من الرتبة التي يحملها. ومن الجائز لنا ان نتوقع بأن موفاز نفسه كرئيس هيئة الاركان، كان سيلقي من على السلم كل ضابط يأتي اليه بطلب ترقيته بعد اربعة اشهر من ترقيته في الرتبة الحالية. لقد فهم المشرع الاسرائيلي، منذ وقت، ان هناك حاجة لفترة زمنية بين الجيش والسياسة، وحدد قواعد التبريد. ولسنوات طويلة بقيت هذه الفترة محددة بمائة يوم. وفي يوليو 2001 تم تمديدها في الكنيست، بمبادرة موشيه أرينز، الى نصف سنة. من الممكن ان نقول كلمات جيدة عن موفاز، رئيس هيئة الاركان في اللحظات العصيبة للدولة الاسرائيلية. ولكن حول تعيينه وزيرا للدفاع يجب ان نقول انه غير سليم تماما، ويقترب من المساس بالاساليب الديمقراطية، حتى لو وصفوه «بالخدمة الاحتياطية» و «الاسهام في الدولة» وباقي الكلمات الجميلة. وفي اماكن اخرى من عالمنا، مثلا في الولايات المتحدة، لم يكن ليخطر على بالهم حتى بمثل هذه الفكرة الشحيحة. عمليا تعيين موفاز هو تعيين رئيس هيئة أركان ـ أعلى. والفترة الزمنية من اربعة اشهر فقط لا تمكنه من الابتعاد عن المفاهيم التي التصقت به خلال خدمته كرئيس هيئة اركان، وكل تغيير أحدثه رئيس هيئة الاركان الحالي، يعلون، في الخطط السابقة لموفاز سيفهم كأنه تحد. والضباط الذين خدموا تحت امرة موفاز في ذلك الحين، يخدمون في الجيش اليوم ايضا، وهم يذكرون كل كلمة له، وكل رأي، وكل نزوة. انهم سيتكيفون بسرعة مع الشخص الذي ترتبط ترقيتهم به كوزير دفاع وسيبقون يعلون كمحطة في الطريق. هذا ما هو مألوف بالعالم، وهذا هو طبع الانسان. ان منصب وزير الدفاع في دولة اسرائيل هو ربما المنصب الأهم والأصعب، واحيانا ثمة من يقول انه أهم من منصب رئيس الحكومة. يستطيع رئيس الحكومة ان يقحم الدولة الاسرائيلية بمغامرة فقط بمصادقة وزير الدفاع، ولكن وزير الدفاع يستطيع ان يورط الدولة ويبقي رئيس الحكومة فاغر الفم. ويجب على وزير الدفاع ان يضمن في اعتباراته وقراراته «الصورة العامة» الخارجية والداخلية، ولهذا الغرض عليه ان يمر، بصورة عامة، «بفترة تأهيل طويلة». يجب على شاؤول موفاز ان يولد من جديد وان يكون انساناً آخر، وان يشطب ماضيه، من اجل ان يبدأ حياته السياسية من جديد. ولكن لم يولد بعد مثل هذا الانسان، لذلك حتى «الخدمة الاحتياطية» لموفاز هي حقل ألغام سيضطر رئيس هيئة الاركان سابقا لابطال مفعولها بيده. وثمة كلمة اخرى: دائما يقولون عن الصحافيين والسياسيين، على انفراد ومعا، انهم يلفقون الأنباء. وحتى لو لم يكن لموفاز أثناء خدمته كرئيس هيئة اركان أي نية لأن يكون شخصية سياسية، فان تعيينه الجديد يلوح للصحافيين والسياسيين: لقد صدقتم فيما كتبتموه آنذاك. ومهما يكن من أمر، فإن موفاز جدير اليوم «بدعاء الطريق»: فلترافقه السلامة، وليعد الى مكانه سالما. بقلم: ايتان هاربر عن «يديعوت أحرونوت»