الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 نعارض نحن الموقعين ادناه، اعضاء المجتمع الاكاديمي بالولايات المتحدة، اي غزو اميركي للعراق، فالقرار الخاص بشن اي حرب ربما يعد أهم قرار يمكن ان يتخذه قادة دولة ديمقراطية، فمثل ذلك القرار يتطلب توجيه الاوامر لمواطنين هم اخوان لنا، ليقتلوا ويقتلوا باسم الامة بأسرها، باسمنا، وباسمكم وحتى يكون مثل ذلك القرار عادلاً وشرعياً، يجب ان تكون الاسباب المطروحة لشن تلك الحرب قائمة على المباديء وتم التوصل اليها من خلال مناقشة عامة وعلنية، وحتى الآن لا تبرر الاسباب التي ساقها كل من الرئيس بوش ونائبه تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد ومستشارة الامن القومي رايس ومساعديهم وكتاب المقالات التي دعمتهم من خلال وسائل الاعلام لا تبرر غزوا اميركيا للعراق.اننا نعارض اي غزو اميركي للعراق للأسباب التالية: ـ الغزو من اجل احلال نظام آخر محل نظام الرئيس صدام حسين ليس في مصلحة الولايات المتحدة او المنطقة أو العالم بأسره: فغزو العراق والقضاء على النظام الحاكم فيه ربما يفضي الى فقدان الاستقرار في العراق لمدة طويلة، والى حالة من الاختلال في الشرق الاوسط بأسره، بما في ذلك امكانية تأجج صراع ممتد ومحتدم بين اسرائيل والفلسطينيين، وزيادة الدعم الشعبي للحركات الاصولية الاسلامية، وتفاقم المشاعر المعادية لاميركا في العالم بأسره وتزايد موجة الارهاب في اميركا والعالم، لذا فإن غزو العراق سوف يقلل ولن يزيد من فرص الامن في المنطقة والعالم بأسره. ـ لا يؤيد الحلفاء الرئيسيون لاميركا القيام بغزو العراق، فالكثير من الحكومات المتحالفة مع اميركا، إما انها تدعو الى ضبط النفس او تطالب بتقديم ادلة اكبر على التهديد الذي يمثله العراق او تعارض الغزو، والدعم الحكومي والشعبي في بريطانيا التي تعتبر اقوى حلفاء اميركا يعتبر دعماً ضعيفاً في افضل الحالات، فأي عمل عسكري ضد العراق يجب ان يتمتع بالقوة الاخلاقية، المتمثلة في اجماع عالمي يدعمه ويؤازره. ـ الحكومة الاميركية ليست يداً واحدة فيما يتعلق بقرار الغزو.. فبعض كبار المسئولين المنتخبين، بمن في ذلك اعضاء الحزب الجمهوري الحاكم، امثال ديك ارمى والسيناتور تشك هاغل، لا يؤيدون غزو العراق، ومن المعروف ان وزير الخارجية كولن باول، وهو جنرال متقاعد امضى 35 عاماً في الخدمة العسكرية، وكان رئيس هيئة الاركان المشتركة اثناء حرب الخليج، يعارض هذا الغزو، اذا لم يحظ بتأييد عالمي واسع النطاق، وقد عكفت وسائل الاعلام الرئيسية منذ عدة شهور على نقل معارضة كبيرة من قبل كبار الضباط من البنتاغون، بمن فيهم عدد كبير من رؤساء الاركان للحرب على العراق، فقرار شن الحرب ينبغي ان يتمتع بدعم واضح من الكونغرس الاميركي ومن وزير الخارجية وكبار قادة القوات المسلحة. ـ التهديد العراقي ليس مؤكداً فالمعارضة التي يبديها الكثيرون ضد الغزو توحي بأن التهديد العراقي غير حقيقي، فإدارة بوش لم تقدم أدلة دامغة على مضي العراق قدماً نحو امتلاك اسلحة نووية.واذا كان لدى مسئوليها مثل ذلك الدليل لكان من الواجب عليهم ان يقدموه في مواجهة تلك المعارضة الداخلية والخارجية المتزايدة. ـ غزو العراق سيكون عملاً غير مشروع وفق ميثاق الامم المتحدة، الذي وقعت عليه اميركا وطبقا لهذا الميثاق، فإن مجلس الامن الدولي يعد الجهة الوحيدة المخولة لشن الحرب إلا في حالة واحدة فقط، وهي حالة دفاع الأمة عن نفسها في مواجهة هجوم مسلح، واذا كانت اميركا فعلاً ارض القوانين، فعلى حكومتنا ان تلتزم بالمباديء الاساسية للميثاق، التي من المفترض انها تحكم العلاقات بين الدول من اجل ضمان الامن للجميع.لكل تلك الاسباب، فإننا نعارض اي غزو للعراق، ونحث الآخرين على ان يتبنوا الموقف نفسه وعلى الرغم من اننا نعترف بأن النظام العراقي يستحق الشجب، فإن الحرب التي يتم الاعداد لها لن تقبل بل ربما تزيد من معاناة الشعب العراقي لأعوام عدة مقبلة.فهناك امكانية كبيرة لان تقع خسائر فادحة في أرواح كل من المدنيين وغير المدنيين، وذلك في ضوء التبريرات الواهنة التي قدمت لتفسير الحاجة للغزو والاعتبارات المحدودة المتعلقة بفترة ما بعد الحرب في العراق، واذا كانت هناك بالفعل حاجة الى الحرب، فهذا يجب ان يكون آخر الخيارات وان يتم اعتماده بشكل جماعي عن طريق الامم المتحدة، على ألا يحدث ذلك قبل ان يفشل عمل المفتشين الدوليين واستخدام الدبلوماسية اللازمة في اجبار العراق على الانصياع لقرارات مجلس الامن. ونتمنى نحن الباحثين ورجال التعليم ان تثير رسالتنا هذه نقاشات مستنيرة داخل الجامعات وخارجها وان تصل تلك النقاشات الى العاصمة واشنطن.وعلاوة على ذلك، فإننا نريد ان يمثل هذا البيان تأييداً لمن يعارضون مثلنا أي هجوم اميركي وشيك على العراق، من واقع اعتبارات اخلاقية وانسانية تنبثق من أي وجهات نظر دينية كانت أم سياسية. ترجمة: حاتم حسين عن «واشنطن بوست»