الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 الاكثر إثارة للغضب من ظاهرة شغب شبيبة الهامش من المستوطنات، التي ربما تكون ظاهرة عابرة، هو بيانات الحاخامين باسم التوراة: الحاخام زيلمان مليماد، الذي يدعو الجنود الى رفض أمر اخلاء المواقع، والحاخام الاكبر السابق، مردخاي الياهو، التي تجيز لليهود قطف الزيتون من اشجار الفلسطينيين، لان الارض التي زرعت فيها الاشجار هي ورثة لشعب اسرائيل، وثمار الاشجار التي غرسها الاغراب في الارض غير التابعة لهم، تعود لنا. هذان البيانان، اذا كانا مقبولين بالنسبة للمستوطنين، يضعان مشروعهم، ليس كتواصل للمشروع الصهيوني بل كمشروع اساس عدالته ومنطقه هو وجود اوامر توراتية حسب فتاوى الحاخامين. ان الدعوة لرفض الامر فقط غير ديمقراطي يتعارض مع موقف المستوطنين بشأن الخدمة في المناطق، بل ايضا غير اخلاقي بالقطع، لكونه موجهاً الى الجنود الذين يدافعون عن المستوطنات.ان رخصة الحاخام الياهو بقطف زيتون الاغراب هو من الامور التي قيل عنها في الامثال تحت ثلاثة غضبت الارض وتحت اربعة لا تستطيع الاحتمال. هذه الارض تستطيع احتمال مشاهد المستوطنين الذين يأتون لسرقة الثمار التي تعب الاخرون من اجل نموها، وكل انسان لديه احساس انساني لا يستطيع ان يحتمل مشهد المستوطنين الذين يمنعون بالقوة القرويين الفلسطينيين من قطف ثمار الزيتون ويبعدونهم عن ارضهم. لا يمكن للحاخام مردخاي الياهو ان لا يتذكر ان احدى اللعنات القاسية في سفر لانك ستأتي هي: ثمار ارضك وكل تعبك يأكله شعب لا تعرف، .. لن يكون لك زيتون في كل ارضك وزيتا لن تعصر لان زيتونك سيجف. ولكن حتى من ليس خبيرا في التوراة، وعمل ذات مرة في الغرس والزرع وربى هو أو اجداده، الاشجار طوال سنوات الى ان اثمرت ـ يعرف كيف يغلي الدم بسبب سرقة ثمار التعب والجهد.ان اعلان الحاخام الياهو هو تدنيس للاخلاق اليهودية، التي تطرح مبدأ لا تفعل لغيرك ما لا ترضاه لنفسك، وكذلك يوم الراحة الاسبوعي للعامل، بدون فرق في الجنس او الدين او مثل قدم لليتيم والارملة من ثمار الحقل، من الزيتون واللوز، و تذكر انك عبد كنت في بلاد مصر. هل خرج المستوطنون ضد هذا الاعلان؟ الى اين يتجهون؟ اذا كانوا ينوون الخروج عن مجال كل الجمهور الاسرائيلي الذي سيعزلهم، عمليا، فانهم سيحققون ذلك قريبا جدا. منذ ان بدأت اعمال الشغب العنيفة من قبل شبيبة الاحتلال ضد الجنود وافراد الشرطة الذين جاءوا لاخلاء مواقع استيطانية باسم القانون، وتحفظت قيادة «يشع» منهم بلهجة هشة، فقد أخذ مؤيدو المستوطنين وحقهم بالبقاء في مكانهم بالتناقص. ان مشروع الاستيطان ذاته كان مثار خلاف منذ بدايته ولكن مع مرور الزمن وحين توسع هذا المشروع وضم مستوطنات كبيرة تتطور بوتيرة سريعة، توصل ايضا معارضوه بما في ذلك سياسيين من اليسار العقلاني الى الاعتراف بوجود بقاء هذا المشروع، ولا يعقل، سواء من ناحية مبدئية او من ناحية عملية، اقتلاع 200 الف يهودي من مستوطناتهم. حتى قادة الفلسطينيين في المفاوضات التي اجروها مع الممثلين الاسرائيليين افترضوا سلفا انه لن يكون بالامكان اخلاء كل المستوطنات ـ وبالتأكيد ليس في المستقبل القريب ـ وبحثوا عن حلول مرحلية للمشكلة. كذلك من الافضل ان نذكر ان الكثير من الاسرائيليين تحمسوا للمستوطنين ـ الذين ابدوا مقاومة شديدة تجاه من يهاجمهم من الداخل ويرى بهم المسئولين عن كل المشكلات التي تحل بنا. كل هذا سيتغير بانعطافة حادة وسريعة اذا لم يصدر زعماء المستوطنين صوتا واضحا وحاسما سواء ضد الشبيبة العنيفة التي تهاجم حمُاة القانون، او ضد بيانات الحاخامين. بقلم: أهارون ميجد عن «يديعوت أحرونوت»