الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 جنود الجيش الاسرائيلي يستخدمون الذخيرة الحية من اجل فرض حظر التجول في المناطق، ومن دون أي تحذير في أحيان كثيرة، الفلسطينيون الموجودون خارج منازلهم خلال فرض الحظر، كائنة ما كانت اسباب ذلك، يفقدون حياتهم في بعض الاحيان وهم يعودون الى منازلهم، والوسيلة الاخرى المتشددة التي يستخدمها جنود الجيش الاسرائيلي لفرض حظر التجول هي قنابل الغاز، وهذان الأمران كانا أهم نتائج تقرير منظمة «بتسيلم» الذي نشر قبل عشرة ايام حول سياسة الجيش الاسرائيلي الميدانية خلال حظر التجول في المناطق الفلسطينية. التقرير يقول ان 19 مواطنا فلسطينيا كانوا قد قتلوا منذ بدء عملية «الطريق الحازم» في الثامن عشر من يونيو وحتى أواسط شهر اكتوبر. التقرير تطرق الى ان 12 من بين القتلى كانوا من الاطفال ما دون الخامسة عشرة الناطق بلسان جيش الدفاع أفاد ردا على التقرير انه في بعض القضايا التي قتل فيها مواطنون «يجري تحقيق لم يستكمل حتى الآن»، وفي حالات اخرى لا يوجد لدى الجيش الاسرائيلي علم بالأمر. في حادثة غرام مناع، ابنة الاربعة عشر شهرا التي توفيت لاستنشاقها الغاز الذي أطلقه جنود الجيش الاسرائيلي في حي باب الزاوية في الخليل في السادس والعشرين من سبتمبر الماضي، أفاد الناطق بلسان الجيش بأن لدى الجيش معلومات كافية تؤكد صحة الادعاءات «بأن الطفلة قد تضررت بفعل الغاز». محمد علي زيد، ابن السادسة عشرة من قرية نزلة زيد في ضواحي جنين قتل في قريته في الخامس من اكتوبر وباحث «بتسيلم» سمع بأمر مقتله في اليوم التالي حيث أعلمه أقاربه وزملاء صفه ان محمد كان قد جاء لزيارة سمير زيد للاستعداد لامتحان الرياضيات معا. الاثنان كانا يدرسان في الغرفة المطلة على الشارع الرئيس للقرية، وبعد عشر دقائق سمعا صوت سيارة جيب عسكرية تتوجه نحو القرية، وسمعا صوت الجنود وهم يعلنون عن حظر التجول، الصبيان أطلا من النافذة فشاهدا سيارة الجيب حيث قام أحد الجنود باخراج جسمه وصوب سلاحه نحوهما مطلقا الرصاص، فسقط محمد أرضا وهو ينطق بالشهادتين، كما يقول صديقه سمير في شهادته، سمير ووالده وعمه قاموا بحمل محمد الذي كان حيا يرزق في تلك اللحظة لنقله الى المستشفى، وفي الطريق صادفهم حاجز عسكري فمنعهم من الخروج، الامر الذي دفعهم للتوجه الى الغرب، وهناك وجدوا حاجزا آخر قام بعرقلة مرورهم، وما ان وصلوا الى المستشفى، حتى فارق محمد الحياة والناطق بلسان الجيش الاسرائيلي لم يتطرق الى الحادث خلال رده بالمرة. وفي الثاني والعشرين من سبتمبر قتل بهاء سعيد البحبش، ابن الثالثة عشرة في نابلس، ايفا يشيفيتس، البريطانية المتطوعة في صفوف حركة التضامن الدولية والمقيمة في الضفة منذ شهرين تحدثت عن مقتله، في ذلك اليوم كانت هي واربعة متطوعين آخرين وبهاء البحبش متوجهين لتقديم المساعدة الطبية في نابلس، الخاضعة لحظر التجول، المجموعة شاهدت خلال الطريق مجموعة من الاولاد وهم يرشقون الحجارة على الدبابات والمدرعات الاسرائيلية، الدبابات كانت ترد عليهم باطلاق النار، الا ان الاولاد لم يتضرروا، وعندما هدأت الامور عادوا على أعقابهم، ايفا كانت تسير أمام المجموعة ومن خلفها بهاء البحبش، في هذه المرحلة ظهرت دبابة وسيارة مدرعة مرة اخرى، ولكن من دون ان يكون هناك رشق للحجارة. ايفا تقول انها شاهدت أحد الجنود يصوب بندقيته باتجاههم وشعرت بالرصاصة بالقرب منها تماما وسرعان ما سقط البحبش على الارض والدماء تنزف من صدره، الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي قال ردا على الحادث انه حاول الالتقاء مع ممثلي منظمات حقوق الانسان الذين كانوا في المكان في اطار التحقيق الا انهم رفضوا ذلك، وايفا من ناحيتها تنفي ذلك وتقول انها لم تتلق دعوة من أي طرف عسكري على الرغم من انها نشرت اسمها ورقم هاتفها في الصحف بعد الحادث. عيسى لفتاوي، ابن السابعة والاربعين عاما الذي كان شاهدا على قتل صبي في الثانية عشرة واسمه عبد السلام سمرين في صبيحة التاسع عشر من سبتمبر قال ان الدوريات العسكرية كانت في الشوارع في منطقة الشرفة في البيرة إبان حظر التجول، وفي هذه الاثناء وصل ثلاثة فتيان في الثانية عشرة من عمرهم من الحقول المجاورة وأخذوا يرشقون الدوريات بالحجارة، الاطفال توقفوا عن رشق الحجارة واختبأوا خلف جدار، وفي هذه اللحظة وصل عبد السلام سمرين من الناحية الاخرى وقفز من فوق الجدار وعندها تردد صوت الرصاص فأصاب سمرين الذي خر صريعا في مكانه، الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ادعى في معرض رده ان قوات الجيش كانت تقوم باطلاق نار ردعي بجانب المكان الذي قتل فيه الصبي، ولم يلاحظ الجنود ان الصبي أصيب ولم يروا عملية اخلاء له من المكان، ومع ذلك اعترف ان الجيش شاهد في لقاء جرى في المكان بقعة من الدم هناك. فرض حظر التجول ليس بالوسيلة الجديدة، وقد استخدمها الجيش الاسرائيلي بصورة واسعة في السابق ولكن فرض الحظر 24 ساعة في اليوم مرة تلو الاخرى وخلال ايام كثيرة كما يفعل الجيش منذ بداية عملية «الطريق الحازم» هو خطوة لا سابق لها منذ احتلال المناطق في يونيو 1967 - يقول تقرير «بتسيلم»، من الواضح ان حظر التجول المتواصل يترك آثارا صعبة على حياة المواطنين الذين يجدون صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية والخروج للعمل وفلاحة الارض والدراسة. في سبتمبر الماضي منع 226 ألف طالب من الدراسة (من بين مليون طالب) في الضفة بسبب حظر التجول، و9 آلاف و300 معلم لم ينجحوا في الوصول الى مدارسهم. ممثل اليونيسيف الخاص في الضفة علم في مطلع اكتوبر ان 580 مدرسة من مدارس الضفة خصوصا في نابلس وجنين وطولكرم والخليل كانت مغلقة أمام تلاميذها. تقرير «بتسيلم» يقرر بأن حظر التجول المفروض من قبل الجيش الاسرائيلي في اطار عملية «الطريق الحازم» لا يمكن ان يعتبر وسيلة مشروعة واستخدام الحظر كوسيلة روتينية نابع للوهلة الاولى من اعتبارات أمنية ولا يمكنه ان يصمد أمام معايير القوانين الدولية «في الوضع القائم» يقولون في «بتسيلم» لا يوجد تناسب معقول بين الاحتياجات العسكرية وبين المساس بالسكان المدنيين، ذلك لان احتياجات الناس توضع في الهامش، ولا يوجد لها أي وزن عمليا وتعبر عن نفسها من خلال فترات رفع الحظر القصيرة. حظر التجول المفروض بصورة شاملة على كل المناطق الفلسطينية ولفترات طويلة يعزز الاستنتاج بعدم تدارس بدائل اخرى جدية حظر التجول استخدم لانه الوسيلة الأرخص بالنسبة لجيش الدفاع وهو سهل التنفيذ - يقول التقرير الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي يقول في معرض رده ان حظر التجول يشكل وسيلة «وقائية» لا تستخدم كوسيلة عقابية ذلك لان الجهات الفلسطينية (التخريبية) تقوم بالاعمال (الارهابية) من بين صفوف المدنيين، الامر الذي يحيط حياتهم بالخطر. بقلم: يوسف الغازي عن «هآرتس»