السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 ارتفعت نسبة استهلاك المياه في إسرائيل منذ بداية هذه السنة بنسبة تقارب ال7%، وهي أكبر نسبة منذ ما يزيد على عقد من الزمن، ما يعني أن الحملة الدعائية الواسعة وصور بحيرة طبريا الآخذة بالانكماش وتحذيرات المختصين لم يكن في مقدورها الحد من كمية استهلاك المياه. وتجدر الإشارة الى أنه استناداً الى المعطيات التي نشرها قسم إدارة استهلاك المياه التابع لدائرة المياه في إسرائيل، كان النجاح حليف الحملة الدعائية للاقتصاد في المياه في سنوات سابقة، وتجلى ذلك في سنة 2001، حيث انخفضت نسبة استهلاك المياه بـ 36%، وذلك وفقاً لمقاييس استهلاك المياه في غالبية السلطات المحلية في إسرائيل ـ البلديات والمجالس المحلية. من جهتها، حذرت دائرة المياه في إسرائيل على لسان رئيسة قسم استهلاك المياه، نوغا بليتس، من أن الاستخدام المفرط للمياه من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم أزمة المياه في إسرائيل. وقالت نوغا بليتس في هذا الصدد: «لقد أرخى الجمهور الأحزمة في السنة الأخيرة، بعد أن كان قد تفهم الأمر لمدة سنتين: فالجمهور والسلطات المحلية يتصرفون وكأن في حوزتنا ما يكفي من المياه، مع أن الأمر ليس كذلك. الوضع صعب للغاية. إنه ارتفاع دراماتيكي وصارخ». وتتفاوت نسبة استهلاك المياه في إسرائيل بين مكان وآخر، فعندما يكون السكان من الأغنياء الذين يسكنون في بيوت فخمة تحيط بها حدائق واسعة، تُصرف المياه دونما حساب، على عكس التجمعات السكنية الأكثر «فقرًا»، وخاصة المستوطنات المتدينة في الضفة الغربية، التي سجلت فيها أقل نسبة استهلاك للفرد الواحد. ويستشف من معطيات 2001، التي تم الاطلاع عليها، أن معدل الاستهلاك الخاص للمياه وصل في عام 2001 إلى 585 متراً مكعباً للفرد الواحد سنوياً، بينما بلغت كمية الاستهلاك المدنية، بما في ذلك المياه التي تستخدمها السلطات المحلية في ريّ الحدائق العامة وفي المباني العامة، 82 مترًا مكعبًا للفرد الواحد سنوياً. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت سلطات محلية كثيرة تستهلك ستة أضعاف الاستهلاك المتوسط. ويشار إلى ان سكان سفيون هم الأكثر تبديدًا للمياه، وعلى ما يبدو فإنهم لا يعون القحط، يليهم سكان كفار شمارياهو ومجلس كنيريت، القريب من مستودع مياه الشفة الإسرائيلي ذي المنسوب المنخفض (بحيرة طبريا). ومن بين المدن التي تتصدر لائحة تبديد المياه مدينة إيلات، وتليها في المكان الثاني رمات هشارون. وتتميز التجمعات السكنية التي تقتصد في استهلاك المياه بأنها متدينة وتوجد في مناطق الضفة الغربية. وورد في المعطيات أن سكان مستوطنة «بيتار العليا» هم الأكثر اقتصادًا. وفي أعقاب هذه المعطيات، قال وزير البنى التحتية، إيفي إيتام، إنه سيرفع أسعار المياه بشكل ملحوظ لكل من يتجاوز معدل استهلاك المياه في السوق. وسيبادر الوزير إيتام إلى اتخاذ قرار من قبل الحكومة يقضي بفرض غرامة عالية على كل من يبدد المياه. جدير بالذكر أن الاقتراح بفرض غرامة على كل من يبذر المياه كان قد فشل في السابق، إلا أنه سيبحث ثانية في الحكومة على ضوء الإفراط في استهلاك المياه. بقلم: نوريت فالتير عن «يديعوت احرونوت»