السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 يواصل شاهدنا إفادته فيبادر إلى القول: مدن القناة تم تهجيرها في 1967، اما بالنسبة لبورسعيد فقد تم التهجير في ابريل 1969. واعتبر ان رحلة التهجير اقسى ما يمكن ان يجابهه الانسان في حياته، هي رحلة ألم، ذلك انه من الصعب ان يترك الانسان بيته في ظروف غير طبيعية، ليرحل إلى معسكرات تهجير، لا يعلم متى سيعود إلى داره مرة اخرى. فقد انقطع الرزق. وتعرض الناس فوق ذلك لمتاعب مالية كبيرة، وتعيشوا على مدخراتهم، أو البقية الباقية منها، وعلى إعانات الشئون الاجتماعية، وحاول البعض منهم ان يفتح موردا للرزق في مكان تهجيره، ولكنه لم يتحقق لاي منهم ما كان يأتيه من دخل في بلده، بورسعيد. ظروف الحياة ـ نفسها ـ في مناطق التهجير كانت تختلف عن الحياة هنا، المدينة الحلوة الهادئة النظيفة ذات الشوارع المستقيمة، والمباني الحديثة، والليالي الحلوة، ذهب كل ذلك، ولم يبق في عيون المهاجرين إلا الألم واليأس والأمل في أن يعودوا إلى ديارهم. وبقى في بورسعيد عدد قليل من الناس نحو 20 الف نسمة ليجابه سير الحياة الطبيعية، والمرافق في المدينة قدر الامكان، ويكون كتائب الدفاع الشعبي، والمدني، لمواجهة اي عدوان قد يحدث على المدينة، والمساهمة في الدفاع عنها خلف القوات المسلحة. وكان المستبقون يبقون فترة في المدينة، والفترة الاخرى مع ذويهم في المهجر، وشكلت لجان التهجير التابعة لامانة الاتحاد الاشتراكي العربي، لرعاية شئون المهجرين في محافظات التهجير، وحل مشاكلهم أولا بأول. للتاريخ نقول المرحلة قبل 6 اكتوبر كانت مستغرقة تماما في الاعداد للعمليات الحربية، القوات المسلحة مواقعها داخل المدينة، ومن حولها، والدفاع الشعبي الذي يأخذ مواقع من خلفها، والتدريبات العسكرية، وتدريبات الدفاع المدني تسير على قدم وساق وبهمة كبيرة، وكانت تحدث دائما تجارب غارات على المدينة، والعمل على تلافي اي نقص، وتطوير ما يحتاج منها إلى تطوير، مع توفير المصادر الاساسية والبديلة للتغذية والمياه، التي كانت موجودة بصفة احتياطية في بحيرة مغلقة جنوب المدينة، في بحيرة المنزلة لمجابهة انقطاع مصدر المياه الوحيد، وقد حدث ذلك فعلا، عندما ضرب العدو جسر الترعة، محاولا قطع المياه عن المدينة، ولكن المهندسين المصريين والعمال المصريين، وبمهارة عالية اعادوا اصلاح الجسر، ولم يمكنوا العدو من تحقيق غرضهم في عملية فدائية رائعة! أيضا أخذ في الاعتبار انشاء طريق بين بورسعيد ودمياط ليكون في خدمة حركة النقل من وإلى المدينة، إلى جانب الطريق الاصلي بين بورسعيد والاسماعيلية، والذي كثيرا ما كان يتعرض لضربات من العدو. كان هناك مخزون احتياطي من مختلف الاغذية لمجابهة احتياجات الموجودين بها، ولمدد كافية، ويتم تجديد هذا المخزون أولاً بأول بمعاونة الاجهزة التنفيذية والشعبية والقوات المسلحة من خلال «غرفة العمليات الرئيسية» بالمدينة برئاسة المحافظ اللواء عبدالتواب هديب وعضوية امين الاتحاد الاشتراكي وممثل القوات المسلحة والاجهزة المعنية ومدير الامن. كانت كل الاتجاهات تحقق الاستعداد الكامل، بأن تكون جاهزة تماما، عند بداية العمليات الحربية. لم يكن المستبقون لهم هدف إلا استكمال تجهيزات المدينة والاستعداد لملاقاة العدو الذي يحاول أن ينال منها. فقد كانوا جنودا على استعداد ان يلقوا الشهادة في سبيل الدفاع عن بلدهم. للتاريخ نقول انه قبل 6 اكتوبر تم عقد اجتماع تاريخي، في النصف الثاني من اغسطس، عقده الرئيس السادات في برج العرب، مع محافظي منطقة القناة الثلاثة واعضاء الاتحاد الاشتراكي بها، للاطمئنان على كل ما يخص الاستعداد للمعركة، والتجهيز لها، وتم تصعيد كل ما يخص المعركة بالاستعداد إلى اقصى درجة بعد هذا الاجتماع مباشرة، لتلقي تعليمات المواجهة في اي لحظة.وفي يوم السادس من اكتوبر 1973 وفي الثانية ظهرا، بدأت معركة النصر، و بدأنا نسمع في بورسعيد طلقات المدفعية المصرية تدق خط بارليف وتحطمه، والطائرات المصرية تعبر من فوق المدينة، متجهة إلى قلب سيناء المصرية، تحطم حصون العدو ومواقعه، والقطع البحرية للقوات المصرية تنطلق إلى عرض البحر، لتضرب مواقع العدو على شاطئه، في سيناء، ويعبر الجندي المصري ليصل إلى المنطقة الشرقية للقناة، ويرتفع الهتاف عالياً «الله اكبر.. الله اكبر» وتعود الارض إلى حضن امها مصر، في انتصار عظيم، يظل التاريخ يسجله إلى الابد. مرت الايام الاولى، نتابع هذه الملحمة الكبيرة وظللنا حتى يوم 7 اكتوبر، نتابع معركة قوية في «رأس العش» يقودها العميد صلاح عبدالحليم، حتى سقط هذا الموقع الحصين، أتوا بالاسرى من الاعداء، إلى موقع داخل بورسعيد، كان المتبقون يهللون عندما يرونهم بالهتاف لمصر، وللقوات المسلحة.حاول العدو ان ينال من صمود بورسعيد يوم 8 اكتوبر الساعة 520 مساء، فخرجت طائراته لتضرب الاهداف المدنية، وضربت اهدافا في شارع الجمهورية، يعني البرية وما حوله واهدافا في بوفؤاد، في محاولة للتأثير على الروح المعنوية، ولكن ذلك زاد العزيمة قوة والصمود صمودا. ويحاول العدو مرة أخرى بالقاء فوانيسه المضيئة ليلا، لضرب الاهداف المدنية مرة اخرى، فيصيب «مستشفى الدليفارنت» والمنطقة المحيطة بها، ويسقط الشهداء ولكن تبقى العزيمة في تصاعد. تستمر المحاولات، وبورسعيد كعهدها دائما لا تخشى نيران العدو، الذي سبق أن لقنته مع غيره درسا لن ينسى فوق ارضها في 1956، يضرب العدو مواسير المياه واثناء الغارة تتوجه فرق الاصلاح في فدائية كاملة يضرب العدو، مواقع توليد الكهرباء ويتوجه العمال للاصلاح دون خوف من قنابل العدو، يضرب خطوط التلفونات، ويتوجه العمال للاصلاح، في بطولة ووطنية. لم تتوقف الحياة على الرغم من القصف، ولم يتأثر الناس معنويا بهذا القصف. كانت ملحمة من البطولة والفدائية.حاول العدو ان ينزل وحدات من افراده في شرق بورفؤاد، ولكن المدفعية الساحلية لقنته درسا لن ينساه، ويعود يجر أذيال الخيبة، من امام شواطيء بورفؤاد. يحاول أن يدفع بضفادع بشرية لضرب وحدات القوات البرية في ميناء بورسعيد فيصطاد افراد القوات البحرية المصرية، ضفادع الاعداء، ويحملون جثثهم ليطوفوا بها المدينة وسط تهليل المواطنين.اتخذت غرفة العمليات أو لجنة المعركة، قرارها: «بالاستعداد التام لمجابهة اي انزال او محاولة لدخول المدينة في ثبات وقوة». القصف الجوي بكثافة كبيرة مستمر. والعدو بدأ يلقي قنابل «البلي» والشراك الخداعية. وعلى الرغم من ذلك فإن الصمود يزداد، والعزيمة تقوى والالتحام قوي جدا، بين ابناء المدينة وقواته المسلحة. وتمر ايام المعركة، حتى قبيل وقف اطلاق النار بيوم واحد، ويضرب العدو، ضربة كبيرة للمدينة في قلب شارع الحميدي، ذي الكثافة السكانية الكبيرة، فيستشهد البعض ويصاب البعض الآخر، وتستقبل المستشفيات الكثير من العسكريين والمدنيين، ونحتاج إلى كميات من الدماء للمصابين، ولا يكفي المخزون في مستشفيات المدينة، فنرسل إلى مراكز التهجير في الدقهلية ودمياط تطلب دماء لانقاذ المصابين فيأتينا، اضعاف اضعاف ما طلبنا من ابناء بورسعيد المهجرين، لحسهم وشعورهم مع ارضهم وبلدهم والملحمة مستمرة، وكل يوصل الليل والنهار، ورغم التعرض للاستشهاد في اي لحظة، الا ان ذلك لم يوقف احدا عن اداء واجبه. غارات مكثفة من الطائرات على المنطقة التي تقع بها غرفة العمليات الرئيسية، في محاولة لضرب الغرفة، فتصيب القنابل المنازل المحيطة ويستشهد مهندس المياه الذي كان موجودا ثم يأتي المساء، ويضرب العدو موقع الترسانة في بورفؤاد، ويقوم عمال الهيئة واجهزة الاطفاء والدفاع المدني بالسيطرة على الموقف بسرعة، من دون احداث خسارة كبيرة. ويزيد هياج العدو ليلتها، فتتوجه طائراته لتضرب نقطة الاطفاء في بورفؤاد، فتتحطم بعض السيارات والاجهزة، ويصاب ويستشهد عدد من الجنود ويخرج اللواء صالح بدر الدين مدير الامن، ليتوجه عبر القناة إلى بورفؤاد، ويطمئن على رجاله ويعيد ترتيب مركز الاطفاء، في ايمان كبير. اثناء المعركة، بعض قيادات الاتحاد الاشتراكي ـ آنذاك ـ توفد لزيارتنا في بورسعيد، وكان الوصول امرا صعبا، اثناء وجودي امام غرفة العمليات وفي الظلام، فوجئت بالمهندس ابراهيم شكري (امين المهنيين وقتها) يصل إلى بورسعيد للاطمئنان على الاحوال، ويبيت الليلة ويسافر في الصباح، ولكن عبر لنش صغير في بحيرة المنزلة، لصعوبة السفر بالطريق البري، واذكر ان اللنش بدأ يتحرك، ونحن نتحين فرصة الدقائق التي تخلو من وجود طيران العدو في سماء بورسعيد، وقصفه لها. هكذا كانت الامور تسير في بورسعيد الصامدة القوية التي كانت وسوف تظل مضرب الامثال في الصمود والعزة والكرامة والفداء، لمصر الغالية. نسبة كبيرة من المباني السكنية والخدمات تأثرت بفعل العمليات الحربية سواء بالقصف او بالتفجير، نتيجة للقصف المباشر خاصة في بورفؤاد، حتى أن مسجد بورفؤاد الرئيسي أصيب بقنبلة مباشرة، والكنيسة اليونانية في شارع سعد زغلول، اصيبت ـ أيضاً ـ لم يكن العدو يفرق بين الكنيسة والمسجد في قصفه لبورسعيد، وبين ما هو مدني أو عسكري، فقد اصابته الهزيمة باللوث والهذيان. فور بدء العمليات الحربية، فوجئنا بأن اعدادا غير قليلة من ابناء بورسعيد موجودة بالفعل، ارتباطا بها، ولم يغادروها، وكانوا بعيدين عن حصر الاجهزة، لارتباطهم الشديد ببلدهم، فبذلنا جهدا كبيرا لترحيل النساء والكهول منهم حتى لا تزداد الخسائر المدنية نتيجة للقصف المستمر اما المستبقون بصفة رسمية فكانوا بخيارهم ورغبتهم يؤدون عملا وطنيا خالصا وباقتناع تام. كان دخول المدينة حتى يوم 6 يونيو 1974 بتصاريح خاصة، وعقد الرئيس الراحل انور السادات مؤتمرا شعبيا شهده المشير أحمد اسماعيل واعلن في المؤتمر سقوط التصاريح ثم انتهى المؤتمر وغادر بورسعيد في الثانية بعد الظهر. في الرابعة عصرا طلبني اللواء أحمد منير محافظ بورسعيد تليفونيا، وقال انه علم بأن بعض الناس تدخل بورسعيد من الغرب، ذهبت إلى مشارف المدينة، أجد عجوزا تجاوز السبعين ينحني ويقبل تراب بورسعيد، فقد زاالت سنوات التهجير والغربة، ومع ان المدينة لم تكن مهيأة لاستقبال هذه الاعداد منهم، الا انهم تحملوا وصابروا وثابروا، حتى كتبت لهم الحياة على ارضهم. الواقع انه كان عملاً جماعياً وبطولة جماعية. مدينة مثيرة للجدل بورسيعد، التاريخ والحاضر، الاصالة والبوتيكات، مدينة مثيرة ـ دوما ـ للجدل! والشخصية البورسعيدية المقاومة، الرافضة لكل اشكال القهر، تصبح مادة مثيرة للبحث الصحافي. كما يصبح ـ أيضا ـ الحديث والحوار «الجدلي» مع محافظها السابق سامي خضير، ذا نكهة خاصة، فالرجل صاحب تاريخ وطني، لكونه واحداً، ممن شاركوا في العمليات الوطنية الخاصة اثناء العدوان الثلاثي، على مصر، على الرغم من كونه ضابط شرطة.من هنا كان حتميا ان يدور الحوار عما تم خلال التاريخ النضالي للمدينة، واقرر ان الرجل حاول ان يقدم صورة جماعية للنضال، ولم يدع ادوارا بطولية خاصة به. وبالطبع، كان لابد للحوار ان يصل الى منطقة الجدل الساخنة، وهي «تجربة بورسعيد كمنطقة حرة»، وكان الرجل ـ ايضا ـ واضحا وصريحا، يحلم بتنفيذ خطة اقتصادية تنقذ المدينة من عثرتها. وكان هذا الحوار الممتد معه يخضع لذكريات وطنية، تثير في نفسي الحماسة لملحمة الماضي، واقعه ودافعاً، للحوار عن المستقبل، وفي البداية، اود الحديث مع ضابط قسم قوات أمن بورسعيد الشاب الملازم أول سامي خضير في العام 1956 الذي كان يفرض موقفه الأمني، مساعدة «السلطة الحاكمة أيا كانت هذه السلطة، لكن ما حدث كان غير ذلك؟ ما المبرر؟ وكيف كانت الوسلة؟ وما النتيجة؟ المح في وجه الرجل تغيرا، فقد اكتسى وجهه بوميض، هل هي العودة الى الشباب؟ ام الى سخونة الاحداث التي فرضت على الجميع مسحة الوطنية؟ قال الرجل بعد صمت دام لحظة لكنها كانت طويلة: سؤالك هذا يعود بالذاكرة 43 سنة كاملة، واتذكر ـ وكما تعرف ـ عندما كنت أشغل وظيفة ملازم أول بقسم قوات امن بورسعيد وان كنت ـ بطبعي ـ أميل الى الناحية الانضباطية، ومن هنا كنت ارحب بأن اعمل في مثل هذا الموقع النظامي، والاصل في ضابط الشرطة هو التزامه بالشرعية، وان كان ليس من المعقول ان يكون لضابط شرطة رأي بعيد عن الخط السياسي للدولة، الا اذا كان هناك عمل مكلف به هذا الضابط، يفرض عليه ان يطرح آراء توضح للقيادة السياسية اموراً معينة، وهذا بطبيعة الحال من اختصاص اجهزة الشرطة السياسية على اختلاف مسمياتها. ولطبيعة عملي بقسم قوات امن بورسعيد كنت أزاول المهام الخاصة بالتأكيد على استقرار الامن الداخلي، علاوة على ان هذه الفترة كانت يصاحبها احداث وطنية مهمة هي خروج المستعمر الانجليزي، واتذكر ان المرحوم الرئيس جمال عبدالناصر رفع علم مصر على المحطة البحرية داخل ميناء بورسعيد، وكان هذا هو يوم خروج اخر بريطاني من منطقة القناة، ثم تأميم قناة السويس، ظروف التوتر التي حدثت، والعمل الوطني، لا يمكن ان تفرق فيه بين ضابط القوات المسلحة وضابط الشرطة، والمواطن المدني، فالكل ينخرط في عمله لصالح بلده، والحروب عادة ينصهر فيها ابناء الشعب الواحد على اختلاف تخصصاتهم في بوتقة الدفاع عن الوطن. من هنا كان واجبي انا وزملائي في قسم قوات امن بورسعيد سواء من الجنود او الضباط ان نعد انفسنا لمواجهة احتمالات العدوان على بورسعيد من القوى المعتدية، وهو ما حدث تلقائيا ومن دون توجيه، لان العمل الوطني لا يحتاج لتوجيه، وكان التنسيق كاملا بين الشرطة مع القوات المسلحة وابناء بورسعيد من الشباب والمدنيين حيث خرجت جماعات لمقاومة العدوان من هذا الكيان المصري المتكامل.وكانت ملحمة الدفاع عن بورسعيد عملا رائعا شارك فيه ابناء بور سعيد العزل من السلح بعد تسلمهم السلاح وابناء القوات المسلحة خاصة بعد احتلال المدينة، وكان للشرطة دور رائد في هذا المجال سواء في مرحلة النزال مع القوات المعتدية، أو بحضورها الدائم في بورسعيد، وبور فؤاد، من خلال المقاومة الشعبية المنظمة التي أثرت بالفعل على التصورات التي كانت لدى القوات المعتدية، ومن هنا كان رحيلها بعد 43 يوما ـ فقط ـ من العدوان. ـ هناك واقعة محددة شارك فيها الملازم أول سامي خضير هي واقعة اختطاف الضابط البريطاني المدلل مور هاوس سواء كانت مشاركة في الاختطاف، أو التخطيط له، أو المراقبة، اود ان تشرح لنا كيف تمت عملية الاختطاف؟ اروى هذه القضية لسببين، احدهما خاص والآخر قومي، فالسبب الخاص يعود الى ان ابني طلب مني ان يسمع قصة المقاومة في بورسعيد، والسبب القومي هو تسجيل هذا التاريخ الحافل بالبطولة لاجل الاجيال المقبلة. انا اعتبر ما قمت به واقوم به، هو واجب وطني وليس امراً متميزا عن الآخرين، ولا أقبل أن ازكي نفسي، فقد يكون هناك من قام بعمل افضل، واكفأ مني، لكن الشرطة في بورسعيد وأنا بصفتي ضابطا شابا ومن ابناء بورسعيد شاركنا في اعمال وطنية ليس بعد الثورة فحسب، بل قبلها كذلك، ولا أتصور ان هذه امور غير عادية، وعملية مور هاوس لم تكن البداية أو النهاية، بل كانت امرا عارضا في الطريق، وكان لابد ان نشارك فيها بكل ما لدينا من امكانيات. ـ فيما يتعلق بالتاريخ فقد آن الاوان لكتابة تاريخ بورسعيد بشكل صحيح وهي فرصة لان نوضح للاجيال المقبلة ليعلموا ما حدث في زمن كانت التضحيات ان تقدم فيه بحب لذلك لابد أن يقال ذلك للناس لتنشيط ذاكرتهم في زمن سيطرت فيه البوتيكات على عقول الناس. ـ كان مور هاوس ضابطاً برتبة ملازم، وكان متمركزاً في مدرسة الفرير في بورسعيد، وعن طريق متابعته ومراقبته لمجموعة من شباب المقاومة استطاع ان يدفع بالمخابرات البريطانية الى ضبط سبعة ضباط يعملون بالمقاومة ويسكنون بالقرب من المدرسة، ومن هنا كلفت المقاومة الشعبية بعمل كمين لضبط هذا الضابط البريطاني وتم ذلك في فجر احد الايام على يد مجموعة من رجال المقاومة منهم المدنيون والشرطة ورجال القوات المسلحة، فأثناء مروره في الشارع قامت المجموعة بضرب جنوده واعتقاله، واخطر بعض الاجانب المتعاملين مع الاحتلال القوات البريطانية بذلك، وتمت عملية نقل الضابط الى موقع خلف المدرسة بعيادة احد الاطباء، والسيارة رقم 27 التي استخدمت وشوهدت واعلن عنها في الاذاعة البريطانية تم التخلص منها بوضعها في مكان خلف المكان المحبوس به الضباط، وعندما وجد الانجليز السيارة قاموا بمحاصرة المكان، ومرض الضابط وحاولنا احضار طبيب لكنه توفي، وقمنا بنقله ودفنه.والذي احب ان اقول ان عمليات المقاومة كلها لابد ان يكون لها قيادات وانا بصفتي من ابناء بورسعيد قمت بواجب نحو وطني، كنت واحدا من الذين يديرون هذه العمليات ليلا ونهارا. وهناك ادوار متكررة ومتعددة يوميا كعملية ضرب ضابط المخابرات البريطاني ويليامز بمعرفة شاب صغير عمره 17 سنة وقتله بقنبلة يدوية، وهي علميات تدخل ضمن إطار مخطط المقاومة، وكما كنت أنا ضابط شرطة كان هناك ضباط قوات مسلحة ومخابرات ومدنيون ومجموعة من الشباب، كانوا يقومون بكتابة شعارات مضادة للعدو بصفة مستمرة، على الجدران والارض بشكل يقلق ويثير القوات المعتدية.لقد صهرت معركة بورسعيد الناس وافهمتهم اهمية العمل الوطني، ومنطقة القناة بصفتها آخر منطقة رحل عنها الاحتلال البريطاني كانت أكثر المناطق حماساً ضد اي احتمالات لاي عدوان، وقد طلب مني من قبل ولعدة مرات المرحوم محمد رياض محافظ بورسعيد في هذا التاريخ ـ وكنت مفتشاً في أمن الدولة في محافظة الشرقية ـ ان اكتب مذكراتي، ولكن طبعي ان ما أؤديه لا أحب ذكره، ولكن امام الرغبة في تسجيل التاريخ والمعرفة، ولان التاريخ واجب، لذلك فالتحدث عن بطولات الناس والمقاومة، كمقاومة جنود المظلات في الربوة والجبل والغزو البحري امام بورسعيد، من هنا أتذكر من زملائي الضباط فتحي أبو ريه وهو دفعتي وقد اصيب برشاش طائرة في جنبه وكتفه، ومازالت الطلقات بجسمه حتى الان وذلك لصعوبة استخراجها وكثرتها وكان معي المرحوم حسني خليفة ومجموعة اخرى من الجنود والابطال بعضهم استشهد، وعندما ألخص ذلك أقول: انه كان عملاً وطنياً وواجباً. أحلام التقدم ـ عشت ـ أحلامنا معنا نحن المصريين في التقدم عقب حرب 1956، وكانت 5 يونيو الحزينة، وست سنوات من الانتظار والترقب، ثم كان اكتوبر العظيم، للتاريخ ولنا كيف كانت هذه الايام؟ وما النتائج؟ ـ في يونيو كنت اعمل مفتشا لامن الدولة في محافظة المنوفية لكن عائلتي كلها كانت في منطقة القناة في بورسعيد والسويس، وكان دوري تجاه أبناء السويس وبورسعيد ان احتوى واخفف آلام هؤلاء الناس نتيجة التهجير، وترك ديارهم، والحمد لله وفقنا ان نريح كل من انتقل منهم الى المنوفية أو الغربية حيث وفرنا لهم المساكن والمأوى.ولكن عندما اتذكر 5 يونيو و6 اكتوبر اجد فارقا كبيرا بين التخطيط واللا تخطيط وبين النظام واللانظام، بالقطع هذا نتيجة لطبيعة العناصر التي كانت تتولى الامور الحربية والعسكرية، لذلك نجد أن هناك تباينا واضحا في الكفاءة، والتنظيم، ووضع الاستراتيجيات. اما خلال 1973 فقد كنت اعمل مفتش امن الدولة في محافظة الشرقية وكانت تربطني باللواء عبد المنعم خليل قائد الجيش علاقة صداقة وفي اليوم الثاني للحرب ذهبنا إلى الاسماعيلية، وكان معنا المرحوم المحافظ شكري أيوب، ومدير الامن وزرنا مواقع العمليات في الاسماعيلية، ورأينا العطاء الذي قدمه شباب ورجال مصر في القوات المسلحة في منطقة الدفرسوار والاسماعيلية، ولم يسعدني الحظ في هذا الوقت أن اكون في منطقة القناة ولكن كانت هناك مجموعات من رجال الصاعقة في الشرقية والزقازيق حيث كنا نتدرب كضباط شرطة ومدنيين على استخدام المدافع المضادة للدبابات، حتى نكون مستعدين، اذا اقتضى الامر المشاركة في اي عملية، وبالقطع العمل الذي قامت به القوات المسلحة في 6 اكتوبر 1973 هو فخر وشرف لكل مصري، كما ان الناحية النفسية والمعنوية تشكل معدلاً كبيراً في اداء أي انسان في اي مكان، فما بالنا اذا كان في مجال الحرب. وقد حضرت في الشرقية عمليات تقدير لعناصر شاركت في اسر الضابط الاسرائيلي عساف ياجوري، وضرب الدبابات في منطقة الفردان، وقد رأيت رقيبا في القوات المسلحة اسمه محمد تمكن من ضرب 23 دبابة في منطقة الفردان، وهذا يبرز ان الانسان في 5 يونيو هو نفسه انسان 6 اكتوبر لكن مع قيادة واعية ومنظمة وعلى مستوى المهام المنوطة بها. ـ انت بورسعيدي، وواضح ان البورسعيدية في دمهم الثورة والمقاومة، اذن لماذا قاوم البورسعيدية ووضعوا ايديهم في ايدي بعضهم بما فيهم القوات المسلحة في عام 1956 وخلال اربع سنوات الهجرة، لذلك فانه من الواضح ان هناك خطاً خاصا للشخصية البورسعيدية الا تفسر لنا ذلك، خاصة ان الاستشهاد والفدائية كانا بدون دعوة؟ ـ الناس في بورسعيد لهم مواصفات ومزايا معينة، منها الاحتفاظ بكرامتهم، الواحد منهم بسيط لكنه يحافظ على كرامته، واذا كانت هذه الكرامة في مواجهة اعتداء صارخ تتحول الى ثورة، ولا يتطبعون بالنفاق، وهو امر مريح، فعندما تتعرض المنطقة لعدوان خاصة انه كان هناك احتلال واضح، مما يربي لديه وطنية زائدة، وتعطيه امكانات الثورة ضد أي اعتداء، فهم لا يقبلون الاهانة ومن يمكنه فهم شعب يمكنه ان يحافظ على الامن والسلام لو حافظنا على كرامته، وهذا هو المنطق الذي أتعامل به مع الناس، فأنا لا اضع رجال امن في مكان حدث معين، وانما اقوم بجولة واشعر الناس بأنه موضع ثقة، واتذكر انه في العام 1959 كانت هناك محاولات للشغب اثناء مباراة كرة قدم وكنت اعمل بالاسماعيلية وحضرت الى بورسعيد، ووجدت تجمعا من الناس وكان معي زميل اسمه جمال المالطي وسألته هل عندك استعداد لتحمل ضرب الطوب، ودخلنا وسط الناس فاذا بضرب الطوب يخف وناديت على العناصر التي تحدث الشغب ووجهتهم الى عدم احداث الشغب فقاموا بتهدئة الناس، وعملية دراسة نفسية الناس مهمة جدا، فالناس تحب الحفاظ على كرامتها، واذا كان هناك اعتداء اجنبي فلابد أن تكون هناك ثورة ضده، ولا بد أن يبرز للجميع مدى الوطنية داخل نفوس الناس. ـ انا واحد ممن ينادون بل يتحمسون للتنمية الاقتصادية المخططة لانها السبيل لخلاص مصر من مشكلاتها وقبل أن اصدر حكماً أو ان اسمع تقويمك لما حدث ويحدث في بورسعيد الآن؟ ـ بالقطع بورسعيد التي هجرت عدة مرات والتي شاركت في التصدي للحروب التي فرضت على مصر ومنطقة القناة عدة مرات، وكانت مرهقة اقتصاديا، نتيجة عمليات التهجير، وانحسار الانشطة المتبادلة التي تعتبر الركيزة الاصلية في مجالات الاقتصاد، وصدور قرار اعتماد بورسعيد كمدينة حرة تجارية في مراحله الاولى، كان امرا ضروريا بل وحتميا لاحداث تراكم رأسمالي واعطاء الفرصة لرجال الاعمال للتنمية، وبعد ان حدث هذا الامر، وحدثت تراكمات رأسمالية لدى بعض رجال الاعمال، اتجه بعضهم للتنمية الصناعية داخل بورسعيد، وان كانوا عددا قليلا، لكن الكثيرين اتجهوا الى مناطق أخرى مثل الاسماعيلية والعاشر من رمضان لان ارض بورسعيد تحتاج الى اعداد معينة. ولكن التصور القائم لدي ولدى قيادات بورسعيد السياسية والشعبية انه لابد من ايجاد الركائز الاقتصادية الثابتة. ـ ما حدث في تجربة السنوات العشر الماضية هل هو النموذج الرأسمالي الصحيح؟ ان ما يحدث الان في تقديري ليس بنظام التنمية الرأسمالية ولكن ما يحدث هو «تخريج» اقتصادي اكثر منه تنمية؟ ـ بورسعيد ليس لها مصدر رزق الا الميناء، وقد توقف النشاط فيه تماما، فكان لابد من وجود مصدر رزق، ومن هنا كان قرار المدينة الحرة التي تستورد السلع ولم يكن في بورسعيد رجال اعمال لديهم اموال يمكن ان يعيدوا دوران دفة الحياة فيها، وظل النشاط في الميناء ينحسر حتى الآن، ولا وجه للمقارنة فقد انحسرت انشطة التصدير وغيرت خطوط اتجاهاتها، كل هذا كان سببا في ركود شبه شمولي للمدينة، واعلى مستوى من المناطق الحرة الصناعية مثل سنغافورة وقد بدأت كما بدأت بورسعيد بنشاط تجاري. ـ تجاري أم طفيلي؟ ـ تجاري، فعدم وجود مال، والرغبة في اقامة صناعة لا تجدى، وقد يكون قد دخل بعض الطفيليين من خارج التجارة، وهذا حدث كثيراً وقد يكون بعض مواطني بورسعيد لم يستفيدوا منها حتى الآن لقد كان الحجم الاستيرادي في بورسعيد والمنطقة الحرة كأقصى حد 360 مليون جنيه وهي عملية تافهة جداً بالمقارنة بأي حجم استيرادي لافراد قليلة في اي محافظة، واصبحت ما يقرب من 160 مليون جنيه فقط، لان المصانع المصرية بدأت في انتاج منتج مصري متميز، وعلى مستوى بورسعيد بدأت تظهر صناعة الأحذية والملابس والحلويات والمنظفات ومشروعات اخرى، وبدأت المنطقة الحرة تتحول من مخازن الى مصانع وتصدر 100% من انتاجها الى الخارج.. كل هذا كان من الممكن حدوثه عندما يملك الناس القدرة على شراء المصانع والآلات، وهذا كله مرتبط بالظروف السياسية، والمشاركة مع عناصر اجنبية وعربية، ومن خلال ارتباط مصر مع الدول العربية والاجنبية، مما يشجع المستثمر غير المصري، ان يتعاون ويقيم منشآت صناعية، وقد انحسر حجم النشاط الاستيرادي بسبب جودة المنتج المصري المحلي في بورسعيد، والقادم من مناطق اخرى في مصر ورخص سعره، بالمقارنة بالمنتج الاجنبي الذي يرتفع سعره بسبب زيادة سعر الدولار. وهل نتصور ان تنتهي التجارة أبدا، فهي مستمرة لانه ما لم تكن هناك تجارة لن يوجد صناع، ونحن الان من خلال المجلس الصناعي الاقليمي الذي يرأسه المحافظ، نخطط لتصنيع كل ما نستورده ولنا صلات مع مستوردين، ورجال اعمال، ونرى ما يمكن عمله من مصانع للانتاج الى أن يتحول المنتج المصري الى منتج متميز ويعطي فرصة عمل للابناء المصريين.وكذلك تحويل بورسعيد الى واجهة سياحية لائقة، فقد ظلت مهدرة لسنوات طويلة، كما ان المفاهيم السياحية التي تبرز على مستوى مصر، لم تكن موجودة وكنا فيما مضى نعلم ان الاسكندرية وبورسعيد منطقتان سياحيتان لان السفن تأتي اليهما، اما الان فقد اختلف مفهوم السياحة، فاصبحت هناك مناطق للغطس، والنشاطات البحرية، والبواخر الساحلية، وليس القادمة من اوروبا عبر قناة السويس، وكذلك نقوم بتطوير انفسنا لمواجهة التغيير في انماط السياحة وسوف يتضح ذلك في سنوات قليلة. كلام في السياحة ـ فيما يتعلق بالسياحة تصيب هذه الكلمة بعض الناس بالحساسية فهناك من لا يتصورون ان السياحة اصبحت صناعة، وليس مجرد أوروبيين يأتون لتقضية بعض الوقت ولا يدفعون شيئا، هل في ذهنك تصور من أجل المصريين للاستمتاع ببورسعيد الشاطيء والمشتى وليس شراء مجموعة الملابس الموجودة بأزقتها؟ اما النقطة الثانية: فان الشارع في بورسعيد يتحدث في مرارة عما يعانيه من بورسعيد الحرة، وان كان يرقب جمهورك في الاضطلاع الاقتصادي، بالتأكيد هناك فلسفة في ذهن سامي خضير لاحداث تنمية تعتمد بالاساس على مرتكزات ماذا كانت هناك مرتكزات .. ما هي؟ ـ السياحة هي صناعة، بل تسمى المنتج السياحي وتعتبر بورسعيد منطقة سياحية للمصريين ومنطقة حضارية تعبرها بواخر شاملة عليها سياح وتحط بالسائح الذي يأتي والذي يظل في الباخرة لمدة عشر ساعات ثم يتجه للقاهرة في رحلة سريعة لزيارة الاهرام ثم يعود للباخرة مرة أخرى. وقد استطعنا بالاتفاق مع اصحاب البواخر تطوير هذا النوع من السياحة، حتى تكون بورسعيد منطلق السائح الاجنبي من اجل اقامة الفرصة للعيش بها لمدة 24 ساعة فقط وهذا يدفعنا الى امر مهم وهو تطوير مطار بورسعيد ليصبح مطارا دوليا حتى ينقل السائح الى المناطق البعيدة داخل مصر مثل الاقصر واسوان وغيرهما وتطوير المطار والفنادق يمكن ان يجذب نوعية من السائحين لان الشاطيء يتسع لابناء مصر والسائحين.وعندما اقول ان هناك مرتكزات لتطوير بورسعيد، التجارة من خلال المنتج المصري والصناعة والسياحة حيث الشاطيء يمتد 55 كيلو متراً من حدود بورسعيد مع شمال سيناء حتى حدودها مع دمياط. لذلك نخطط حالياً لاقامة بعض المشروعات السياحية وقد طرح بعضها من خلال الصحف في مناقصات، وهناك مشروعان نعدلهما احدهما هو مصيف النقابات والهيئات لابناء مصر، ومشروع آخر هو جعل بورسعيد مصيفاً او ملتقى للسائح خلال 9 شهور والتسويق في الداخل والخارج ومن خلال الشركات والنقابات والجمعيات وكل تكتل بشري، وما طرح في الصحف خلال الايام الماضية ومن يتقدم لهذا المشروع عليه ان يتقدم بخطة تسويق وان تكون خيراً في الداخل والخارج فاسم بورسعيد معروف غالباً، ولكن من يأتي عدد قليل، وحتى هذا العدد يأتي ثم يذهب للقاهرة، ولكن هناك جهود تبذل من خلال وزارة السياحة. ويضم المشروع الجديد أكثر من 340 كابينة فضلاً عن الانشطة الرياضية وحمامات سباحة، ويمكن ان تجذب السائحين طوال العام، وهو ما يشكو منه التجار والباعة الان لقلة المترددين، وهذا النظام يمكن ان يشجع الناس الاخري داخل مصر وخارجها وبتوفير المطار ومدينة لليخوت يمكن ان نجذب مجموعات من اليخوت وقد حرصت ان يكون ذلك داخل المدينة في المنطقة الجديدة، فسأنقل اليها مجموعة من الشباب تعمل في كل الانشطة سواء تجارة أو مطاعم أو رياضة أو كل الخدمات في منطقة بورسعيد، الغربية. وسوف تدعم ذلك بانشاء الطريق الدائري حول بورسعيد والذي بدأ من الكيلو 10 طريق الاسماعيلية بورسعيد الى الكيلو 8 بورسعيد دمياط، وسيكون دخول بورسعيد المنطقة السياحية الجديدة من دون مشكلات أو حواجز وسيكون مجتمع منشآته السكنية وخدماته المختلفة سواء ظلت منافذ بورسعيد قائمة ام انتهت مع احداث التحول الشمولي بانتاج كل ما تم استيراده. ـ كم فرصة عمل سيوفرها ذلك المشروع؟ ـ ليس اقل من عشرة آلاف فرصة عمل لان كل الانشطة التنموية، والخدمية، والمصانع، في جنوب الطريق، وشماله به انشطة سياحية وما يرتبط به من انشطة خدمية، وهذا يفتح فرص عمل، كذلك هناك بور فؤاد ويمكن دخولها وبها مجالات للتنمية السياحية. ـ لقد تحدثت عن مرتكزي السياحة والصناعة فما هو المرتكز الثالث؟ ـ هو الزراعة، والمحافظة دائما تأخذ المبادرة وقد انشأنا في الكيلو 27 ـ 30 «صوبات» زراعية وصلت الى 30 صوبة، رغم ان هذه الارض كانت ارضاً مالحة، واصبحت تنتج الان خضروات مختلفة، نصدر منها 30% للخارج، عن طريق وسيط، وفي المستقبل ستصدر مباشرة وقد ربح المشروع بعد اول سنة نتيجة الاخلاص في الاداء والجودة وسلمنا 32 الف فدان في جنوب بورسعيد للجمعيات التعاونية الزراعية، وقد اقامت الدولة البنية الاساسية من ترع ومصارف، تكلفت 30 مليون جنيه، وخلال شارع مجد القادم الى بورسعيد هذه المنطقة خضراء، بعد ان كانت قاحلة. ويرتبط بالزراعة الثروة السمكية والحيوانية والصناعية المرتبطة بالزراعة وسنخصص نسبة كبيرة من هذا الانتاج للتصدير للخارج. يبقى الامل الذي قامت من اجله بورسعيد وهو النداء الذي يحتاج الى جهد أكبر، ووقت اكبر وقد اقامت الدولة محطة الحاويات وقد تم تطوير الاداء فيها بشكل جيد وكثير من الاجانب قالوا ان اغنى بقعة في العالم هي بورسعيد لانها المنطقة التي تعبرها 20 الف باخرة ويمكن ان تكون التيار الرئيسي في العالم، للتجارة العابرة، وهو ما ندرسه منذ اكثر من سنة مع اصحاب الخطوط الملاحية الاجنبية، وقد أعددنا دراسات تكلفت الكثير ونحن نرى حتمية تعاون الحكومة مع القطاع العام والقطاع الخاص، فالجميع ابناء مصر، ويجب ان يتحملوا أمانة مسئولياتهم الوطنية. تأليف: محمد هيكل