لا للفاشية اليهودية، الإسرائيليون المعتدلون لن يسمحوا بتكرار السيناريو الكابوسي

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 حتى عربة التاريخ يربطونها في اسرائيل أمام الجياد حتى تنجر هذه الجياد المقيدة من خلفها في المنحدر الى ان تتحطم مرة اخرى للمرة الثالثة: يجندون التاريخ حتى يستطيع المتعصبون في أيامنا هذه إنزال دمار آخر فوق رؤوسنا. التاريخ المجير يحدثنا ان الهيكل الثاني قد تدمر بسبب نزاع الأخوة و الكراهية العابثة، ومن خلال هذه الذريعة يقومون بإطعامنا مثل الجياد في الحظائر. الرواية السائدة لاسباب الدمار تهدف الى خدمة المتعصبين الجدد في أيامنا هذه. وفي تلك الايام لم تكن هناك أي حرب أهلية، ذلك لان أي حرب تتطلب وجود طرفين. المتعصبون في تلك الايام قرروا خلال تمردهم الأكبر واليائس ضد روما الشروع في حملة ارهابية منظمة ضد كل من بدا في نظرهم معتدلا جدا. الارهاب الداخلي دمر القيادة المسئولة التي أخافها الذعر من المتشددين. فما كان منها الا ان رفعت أياديها واستسلمت من دون معركة، ولذلك يمكن القول ان الحرب لم تحدث في ذلك الحين. نفوس الوطنيين المهتاجة لم تهدأ الا بعد ان قامت بحرق كل سبل الدخول للقدس وحكموا على سكان المدينة المحاصرة بالجوع وأغلقوا الطريق نهائيا أمام كل امكانية للثورة الكبرى، اندحار القدس أصبح منذ تلك اللحظة مسألة لا يمكن الحيلولة دونها. لذلك يمكن القول ان المتشددين اليهود هم الذين دمروا الهيكل الثاني وليس الحرب الأهلية المزعومة. الكراهية العابثة ايضا لم تكن قائمة في حينه. الكراهية كانت موجودة بالتأكيد، فما الذي يمكن ان يشعر به القائد المسئول والمعتدل الذي يواجه من يرغب بقتله هو والجمهور الموجود من خلفه؟ ولكن هذه الكراهية لم تكن عابثة، فقد كانت لها اسباب جيدة وطبيعية. عندما نظر سكان القدس لمخازن الغذاء وهي تحترق اجتاحتهم بالتأكيد كراهية للمخربين اليهود، وهذه الكراهية كانت مكسبا نزيها للحارقين والزعران. ايضا نجد ان المتعصبين الجدد اليوم قد جلبوا لنا فوضى خطيرة. لا توجد هناك حرب أهلية، ذلك لان طرفا واحدا هو الذي يحاول بث الذعر (وهو نجح احيانا في اسقاط ضحاياه) ويتحدى القيادة الشرعية ويزعزع أركان الحكم. فهل يوجد بيننا لهذا السبب من يكرهون المتعصبين؟ بين الحين والآخر يظهر مثل هؤلاء ولكن لا توجد هنا اليوم كراهية عابثة. الكراهية تنبع من القلق الهائل من ان يكرر التاريخ نفسه وان يكون بانتظارنا مصير قاس فقط لان عدة ألوف من الزعران المارقين قد قرروا مرة اخرى انتزاع مصيرنا ووضعه بأيديهم. ومن اجل تغطية التعصب الطويل والمهووس فقد ابتدعوا الآن شبيبة التلال وهي تسمية تجميلية تذكر بالرعاة الحاملين للشبابة في الجليل. شبيبة التلال ليسوا أعشابا ضارة ولا مخلوقا وحشيا بريا، فقد زرعوا وترعرعوا ونموا في القطعة الرئيسية التي زرعتها حركة غوش ايمونيم على أجيالها المتعاقبة، وكل محاولات عدم الاعتراف بذلك وإنكاره الآن لم تنجح في تشويش ذاكرتنا. اغلبية مستوطنات غوش ايمونيم أنشئت بالخطأ مستغلة جبن وخوف الحكومات، خلافا لرغبة اغلبية الشعب الإسرائيلي ومن خلال التحريض ضد الحكم القائم. وللتذكير نقول إنه في مقر الكنيست الرسمي قد كتب: هذه المحاولات لانشاء المستوطنات ترافقت بمظاهرات ومسيرات في المواقع وتخللتها صدامات مع قوات الجيش. في الايام الاخيرة عُدت الى الصحف التي تصف انشاء مستوطنة سبسطيا قبل 28 سنة ولم أجد جديدا تحت شمس غوش ايمونيم العنيفة والظالمة. في تلك الصحف جرى حديث عن المستوطنين الذين يركلون الجنود، وعن الجنود الذين رفضوا تنفيذ الأوامر، بذور الشغب والتمرد زرعت هنا قبل سنوات طويلة. الرياح الشريرة والمستطيرة والعدوانية زرعت هناك وما نحصده الآن ليس إلا العاصفة بعينها. والزعران في مزرعة جلعاد يجب ان يعتبروا تلاميذا مخلصين أوفياء لقادة غوش ايمونيم.نهج غوش ايمونيم نحو جنة عدن الخاصة بهم ونحو جهنم الخاصة بنا مبلطة بالعنف والتعابير الصارخة للرفض والتمرد التي لقيت الدعم والمساندة دائما من ارييل شارون (كل النصوص المقتبسة محفوظة) الذي يلعب اليوم ايضا وهو في رئاسة الحكومة لعبة مزدوجة مع صديقه الطيب الشخص الأهم في المناطق من التنظيم الارهابي اليهودي زئيف حبار (زمبيش). فهما يقومان معا بلف بيريز وبن اليعازر. قادة مجلس المستوطنات سيواصلون عدم الاعتراف بأبويتهم لشبيبة التلال والسياسيون الذين مهدوا الارض لقتل رابين يواصلون نفاقهم وسيستمرون في الحديث عاليا عاليا عن وحدة الشعب محذرين من الحرب الأهلية و الكراهية العابثة. واذا كان المتعصبون الغلاة اليوم هم استمرارية للمتعصبين القدامى فلست متأكدا ان المعسكر المقابل سيوافق على مواصلة طريق المعتدلين الأوائل الخانعة والمذعورة، حق الدفاع عن النفس أمام ايفي ايتام وحاخاماته وتلاميذه محفوظ لنا دائما ومن قبل ان تلحق بنا الشرور وقبل ان تمر الفاشية اليهودية وتدوسنا معها. بقلم: يوسي سريد عن «هآرتس»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات